fbpx


مدير عام «الألكسو» لـ«الفنار للإعلام»: بعض تخصصات الجامعات العربية ستندثر في المستقبل

/ 02-04-2022

مدير عام «الألكسو» لـ«الفنار للإعلام»: بعض تخصصات الجامعات العربية ستندثر في المستقبل

بعد انقضاء أكثر من نصف قرن على تأسيسها، تواجه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، تحديات مرتبطة بواقع التعليم في الأقطار العربية، وما يتصل به من ملفات مثل البحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، وغير ذلك.

وتستهدف المنظمة، التي تتخذ من تونس مقرًا لها، رفع الوعي الخاص بزيادة الإنفاق العربي على البحث العلمي، ووضع استراتيجيات للذكاء الاصطناعي، ضمن أولويات الحكومات الوطنية، كما يقول المدير العام لها، الأكاديمي الموريتاني محمد ولد أعمر.

ويضيف أستاذ الاقتصاد بجامعة نواكشوط، في مقابلة مع «الفنار للإعلام»، أن المنظمة، التي أعلن عن قيامها رسميًا في الخامس والعشرين من تموز/يوليو 1970، تطمح إلى توحيد المناهج الدراسية عربيًا، معتبرًا أن «الألكسو» «حققت الكثير في مجال الترجمة والنشر»، عبر المعاجم المتعددة التي صدرت عنها، وتخريج نحو 6 آلاف طالب من معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، التابع لها.

وتنشط المنظمة العربية، عبر مراكزها الخارجية، في حركة الترجمة والتأليف والبحث العلمي، من خلال المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر بدمشق، ومعهد البحوث والدراسات العربية، ومعهد المخطوطات في القاهرة، ومكتب تنسيق التعريب في الرباط.

توحيد المناهج العربية

«لدينا جامعات عربية تدرس تخصصات ستندثر في المستقبل. وبهذا، فإننا لا نستشرف المستقبل، بل ننتج جيشًا من العاطلين. لذلك، علينا دراسة نوعية التخصصات، والمناهج، التي يجب علينا أن نخلقها من الآن لمواكبة التطورات المتلاحقة».

محمد ولد أعمر   المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)

وفق «ولد أعمر»، فقد واجهت المنظمة «صعوبات اقتصادية وسياسية». وذكر منها انخفاض نسبة سداد الدول العربية مساهماتها المالية إلى ما هو دون المستوى المطلوب خلال السنوات الماضية. ومع ذلك، يقول إن المنظمة بدأت في التعافي نسبيًا، في ضوء اهتمام الحكومات العربية بجهود «الألكسو» التي تبلغ ميزانيتها السنوية أحد عشر مليون دولار أمريكي، تذهب إلى أجور الموظفين، والمشروعات التي تنفذها.

وردًا على سؤال حول فكرة توحيد المناهج الدراسية العربية، أجاب محمد ولد أعمر بالقول إنهم لم يصلوا بعد إلى وحدة المناهج، مشيرًا إلى وجود مرجعيات عدة لدى الدول العربية. وأوضح أن مناهج كل دولة ترتبط بمكون داخلي، وهو الرؤية الوطنية لطلابها في المستقبل. وقال المدير العام لـ«الألكسو»، إنهم ينادون بضرورة وحدة البحث العلمي، والإنفاق عليه، في العالم العربي، حتى تصبح دول المنطقة بيئة مشجعة على البحث العلمي، وجاذبة للمبدعين والمخترعين العرب، وليست طاردة لتلك الفئة. ويقول إنه من الممكن بلوغ ذلك الهدف، عبر رفع نسبة الإنفاق على البحث العلمي.

تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

ولدى المنظمة، برنامج تعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. ووفق «ولد أعمر»، فإنهم يطمحون إلى إنشاء برنامج لخدمة اللغة العربية، يهدف إلى إقامة نظام موحد على غرار نظام «التويفل» (TOEFL)، الخاص باختبار اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها. وأوضح أن قيام نظام موحد لقياس واختبار مستويات اللغة العربية لغير الناطقين بها، يعد بداية لتعاون في المجال نفسه، مع الجامعات العربية والغربية، للإسهام في تدريس اللغة العربية، ومنح شهادات للدارسين.

وتستهدف المنظمة إبرام اتفاقيات لدعم مدارس تعليم اللغة العربية بالدول الغربية، وذلك من خلال برامج شراكة، لدعم قدراتها المعرفية، وإمدادها بموارد بشرية، حتى يتم ربط المهاجر العربي بلغته الأم. وضمن جهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، يأتي برنامجها لدعم اللاجئين، عبر تدريب معلمي المخيمات، ومدهم بحقائب تدريبية، في الأردن. وتطمح المنظمة إلى نقل التجربة إلى مناطق أخرى، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية. كما يذكر «ولد أعمر» أن العوامل الاقتصادية والهزات السياسية، تمثل عائقًا أمام إحراز تقدم ملموس على مستوى التعليم العالي بالعالم العربي.

الإنفاق العربي على البحث العلمي

«قيام نظام موحد لقياس واختبار مستويات اللغة العربية لغير الناطقين بها، يعد بداية لتعاون في المجال نفسه، مع الجامعات العربية والغربية، للإسهام في تدريس اللغة العربية، ومنح شهادات للدارسين».

محمد ولد أعمر  

ويعتقد المدير العام لـ«الألكسو»، في ضرورة وجود تصنيف عربي موحد للجامعات العربية. ويوضح أن هذا التصنيف ربما يكون متقدمًا عن التصنيفات الأخرى لأنه «سيراعي خصوصية الجامعات العربية». ويقول إن الفكرة الرئيسية من هذا التصنيف تتمثل في تشجيع البحث العلمي، وتحسين التصنيف العالمي للجامعات العربية.

وحول الإنفاق العربي على البحث العلمي، يشير محمد ولد أعمر، إلى توصيات مؤتمر وزراء التعليم العالي الذي استضافته الجزائر، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، والتي تضمنت تشجيع البحث العلمي من خلال رفع مستويات الإنفاق. ويطالب «ولد أعمر» بتكامل الجهود العربية في البحث العلمي، من أجل الاستفادة المشتركة، وتبادل الخبرات، بدلًا من العمل بشكل منفرد، حيث تبدأ كل دولة تجربتها على حدة، بينما تقطع دول أخرى خطوات متقدمة في البحث العلمي.

ويطرح المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، فكرة تقضي بتوحيد المختبرات العلمية العربية، لتعزيز الجهود البحثية. ويقول إن دور المنظمة في هذه النقطة يتمثل في رفع الوعي، والتشجيع من خلال تخصيص الجوائز، ودعم المشروعات العلمية. وفيما يشير إلى ضعف المخصصات الموجهة لقطاع التعليم العالي في غالبية الدول العربية، يرى أنه على المجتمعات العلمية العربية إيلاء أهمية أكبر لتكنولوجيا الاتصال التي تمثل أدوات المستقبل، بحسب تعبيره. كما يطالب بمراجعة المناهج التربوية العربية، «من أجل إنتاج مواطن قادر على المنافسة».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

تجربة التعليم عن بعد

وفي حديثه عن تجربة التعليم عن بعد، يقول إن اللجوء إلى هذا النظام بسبب حائجة كورونا، أنتج فاقدًا كبيرًا بسبب التحول عن التعليم الحضوري. ويطالب بمعرفة هذا الفاقد، وأسبابه. ويشير إلى أنه من بين الأسباب، أن الطالب، والمعلم، والمنهج الدراسي، لم يكونوا مؤهلين لتجربة التدريس عن بعد. ويدعو إلى معرفة المهارات التي يجب تعليمها للطلاب اليوم حتى يكونوا مواكبين للتغيرات المتسارعة. ويوضح: «لدينا جامعات عربية تدرس تخصصات ستندثر في المستقبل. وبهذا، فإننا لا نستشرف المستقبل، بل ننتج جيشًا من العاطلين. لذلك، علينا دراسة نوعية التخصصات، والمناهج، التي يجب علينا أن نخلقها من الآن لمواكبة التطورات المتلاحقة».

الذكاء الاصطناعي

وفي سياق ذي صلة، يشيد محمد ولد أعمر، باستراتيجية الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، ومصر في وضع خطط للذكاء الاصطناعي. ويقول إنه يجب تعميم علوم الذكاء الاصطناعي بمناهج الجامعات العربية من خلال كليات متخصصة. وفي ختام مقابلتنا، يقول المدير العام لـ«الألكسو» إن «هناك وظائف ستختفي في المستقبل، وكذلك بعض المختبرات العلمية، ما يتطلب مراجعة الوظائف، والتخصصات، ونوع المختبرات التي نحتاجها في دراساتنا وبحوثنا العلمية في الوقت الراهن».

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام