fbpx


تسرب الذكور من التعليم قبل الجامعي.. ظاهرة عالمية تتفاقم و«اليونسكو» تحذر

/ 13-04-2022

تسرب الذكور من التعليم قبل الجامعي.. ظاهرة عالمية تتفاقم و«اليونسكو» تحذر

وسط أزمات عدة تهدد انتظام التلاميذ، حول العالم، في مدارسهم، يسلط تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الضوء على تفاقم ظاهرة تسرب الذكور من العملية التعليمية، لأسباب متنوعة.

ومن هذه الأسباب: الفقر، والحاجة إلى العمل، والصراعات، والهجرة القسرية، والتعنيف البدني. وفي معضلة

نادرة، تبدو «سياسة التوظيف المضمونة من الحكومة للكويتيين، دافعًا لصغار الطلاب للعزوف عن مواصلة مسارهم الدراسي»، بحسب التقرير الصادر حديثًا.

التقرير المعنون: «عدم ترك أي طفل خلف الركب: تقرير عالمي عن ترك الفتيان للتعليم»، يرصد ظاهرة تسرب الذكور الصغار في أكثر من مائة وأربعين دولة. ويقول إنه رغم مواجهة الفتيات صعوبات أكبر في الانتفاع بالتعليم، ويمثلن النسبة العظمى من الأطفال خارج المدرسة بالمرحلة الابتدائية، إلا أنه من الضروري معالجة أزمة الفتيان في الدراسة.

تكاليف باهظة

وفيما يشير التقرير إلى تكاليف اجتماعية ومالية باهظة تترتب على انسحاب التلاميذ الذكور من التعليم، تسلط بيانات اليونسكو الضوء على الأمر باعتباره «ظاهرة عالمية»، إذ يمنع عمل الأطفال، والفقر، إلى جانب عوامل أخرى، الفتيان، من الانخراط كليًا، في التعليم، ويتسبب في تكرارهم لسنوات الدراسة، وتركهم المدرسة في نهاية المطاف، كما تظل معدلات الرسوب لدى الفتيان أعلى من تلك الخاصة بالفتيات في غالبية البلدان.

كوفيد-19 والتسرب من التعليم

«الفقر، وعمل الأطفال، قد يدفعان التلاميذ إلى التسرب من المدرسة. الحيلولة دون حدوث ذلك، تتطلب من الدول تحديد الحد الأدنى لسن العمل على نحو عاجل، حتى يتوافق مع عمر الطالب عند إنهاء سنوات التعليم الإلزامي».

أودري أزولاي   المدير العام لليونسكو

ورغم أنه كان من دواعي القلق أن تؤدي جائحة COVID-19 إلى زيادة المتسربين من المدارس، إلا أن الصورة حول تأثيرات الوباء على الالتحاق بالتعليم، لن تكون واضحة قبل نهاية العام الجاري.

في عام 2020 – العام الدراسي الأخير قبل الوباء – كان هناك ما يقدر بـ 259 مليون تلميذ في سن التعليم الابتدائي والثانوي خارج المدرسة، منهم 132 مليونًا من الذكور. وبينما في جميع المناطق، تتركز النسبة الأكبر من الفتيان خارج المدرسة، في المرحلة الثانوية، يبين التقرير أن نسبة كبيرة من غير الملتحقين بالمدارس في الدول العربية، ودول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تتركز في المرحلة الابتدائية.

ويقول التقرير إن الشبان لا يحظون بالتمثيل الكافي في التعليم العالي في جميع المناطق، باستثناء دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح تام في أمريكا الشمالية، وغرب أوروبا، وأمريكا اللاتينية، ودول الكاريبي، حيث يبلغ عدد الشبان الملتحقين بالتعليم العالي 81 شابًا مقابل كل 100 فتاة، بينما يبلغ عدد هؤلاء الشبان في شرق آسيا والمحيط الهادي 87 شابًا، وفي الدول العربية وفي أوروبا الوسطى والشرقية 91 شابًا.

الفقر وعمل الأطفال

بلغ عدد التلاميذ، في صفوف العمالة، خلال عام 2020، 97 مليون طفل، من أصل 160 مليونًا من العاملين في عمر الطفولة. ويرجع أحد الأسباب الرئيسية في ذلك إلى الافتقار إلى إطار قانوني يحميهم. ومن بين 146 بلدًا تتوفر بيانات بشأنها، لا يوجد حد أدنى لسن العمل إلا في 55 بلدًا منها.

وعن ذلك، تقول أودري أزولاي، المدير العام لليونسكو في التقرير، إن الفقر، وعمل الأطفال، قد يدفعان التلاميذ إلى التسرب من المدرسة. وتضيف أن الحيلولة دون حدوث ذلك، تتطلب من الدول، «تحديد الحد الأدنى لسن العمل على نحو عاجل، وذلك فيما يتوافق مع عمر الطالب عند إنهاء سنوات التعليم الإلزامي».

أحد أهم الأسباب الرئيسية التي تزيد من تسرب الذكور خارج المدرسة هي ثقافة الاستحقاق، حيث يدرك هؤلاء أنهم سيجدون وظيفة جيدة، وأن الدولة ستوفر لهم ذلك، بغض النظر عن تعليمهم.

تقرير لليونسكو حول تسرب الذكور من التعليم في الكويت  

البحث عن حلول

ويقول التقرير إن علامات تخلّف الفتيان عن ركب التعليم في بعض البلدان، تظهر في نهاية المرحلة الأولى من الدراسة. وفي 57 بلدًا من البلدان التي تتوفر بيانات بشأنها، يعتبر أداء الفتيان في سن العاشرة أسوأ من أداء الفتيات على صعيد الإلمام بمهارات القراءة، ويبقى أداء الفتيان في سن المراهقة أسوأ من أداء الفتيات على صعيد الإلمام بمهارات القراءة في المرحلة الثانوية. ويتجلى هذا الاتجاه في شرق آسيا، والمحيط الهادي، وأمريكا اللاتينية، ودول الكاريبي، والدول العربية، وهو ما ينطوي على أعلى معدلات خطر تسرب الفتية من المدرسة.

ويُبيّن تقرير اليونسكو أن قلة قليلة فقط من البرامج والمبادرات تتناول ظاهرة تخلي الفتيان عن التعليم. كما يقدّم مجموعة من التوصيات العملية الكفيلة بالحيلولة دون تسرب الفتيان من المدرسة، وجعل التعلم آمنًا وشاملًا، والاستثمار في تحسين البيانات والأدلة، وإنشاء وتمويل نظم تعليم منصف، وتعزيز مناهج متكاملة، ومنسقة لتحسين التعليم لجميع المتعلمين.

الكويت.. معضلة نادرة

في السياق نفسه، يسلط التقرير الضوء على دولة الكويت، من خلال دراسة حالة لها، كنموذج للدول الغنية التي تواجه صعوبات في ملف تعليم الفتيان. وتشير الدراسة إلى أن أحد أهم الأسباب الرئيسية التي تزيد من تسرب الذكور خارج المدرسة، هي ثقافة الاستحقاق، حيث يدرك هؤلاء أنهم سيجدون وظيفة جيدة، وأن الدولة ستوفر لهم ذلك، بغض النظر عن تعليمهم. وبحسب التقرير، يتخلف الذكور من تلاميذ الكويت، عن الركب في نتائج التعلم، أكثر من الفتيات، في مجالات القراءة والعلوم والرياضيات.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ويذكر التقرير نفسه أن الذكور لديهم تطلعات تعليمية أقل من الفتيات، حيث لا يبذل الكثير منهم أي جهد كبير في التعلم، بالإضافة إلى إظهارهم ثقة زائدة بالنفس، لاعتقادهم أنهم سينجحون على أية حال، ودون تحقيق أداء جيد في المدرسة. وفي الختام، يوصي التقرير، بضرورة تعزيز المساواة في الحصول على التعليم، ومنع تسرب الذكور من المدرسة، مع التشديد على ضرورة توفير اثني عشر عامًا من التعليم المجاني لكل الأطفال في كل مكان.

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام