fbpx


«السندباد الأعمى».. رواية كويتية عن سيرة «الحرب» و«الوباء» في ثلاثين سنة

/ 13-04-2022

«السندباد الأعمى».. رواية كويتية عن سيرة «الحرب» و«الوباء» في ثلاثين سنة

تبدو الحكاية العائلية في رواية «السندباد الأعمى.. أطلس البحر والحرب» للروائية الكويتية بثينة العيسى، هي الحدث المركزي والرمزي في آن واحد. ومن خلال هذه الحكاية تبرز تساؤلات حول الذاكرة، والجذور، والهوية داخل المجتمع خلال الغزو العراقي للكويت في العام 1990.

وعلى وقع أصداء حرب الخليج الثانية طيلة سير الأحداث، تقترب الرواية بالتدريج من حكاية «نادية»، الزوجة الحالمة التي تحب الكتابة، وتحلم بكتابة أول رواية لها. «عندما أتم الأربعين، سوف أكتب رواية»، هكذا كانت تقول البطلة. ورغم انسحاب «نادية» مبكرًا من السرد، بعد حادث عائلي يودي بحياتها، إلا أن حضورها يظل مركزيًا على مدار صفحات الرواية.

في دائرة «نادية» نتعرف على الزوج «نواف» وطفلتهما «مناير»، وصديق العائلة «عامر»، ورغم أن ظهورهم الأول في السرد كان على شاطئ البحر، حيث الموج، والرمال، والسماء الصافية، يتوجون، بحساسية ورهافة، هذا التجمع الأسري، إلا أن سرعان ما يقع حادث أرعن وقاسِ يشهد عليه البحر، ويتسبب في تحوّلات جذرية لمصائر الأبطال الأربعة.

من سنوات الحرب ورائحتها، وحتى تفشي جائحة كورونا بعد ثلاثين سنة من الغزو، تمضي فصول الرواية، ليستعيد أبطالها مشاهد وذكريات فرض حظر التجوال من جديد، كما في سنوات حرب الخليج الثانية، في مقاربة سردية بين وجه الحرب ووجه الوباء.

تنطلق الرواية، الصادرة عن (منشورات تكوين، الكويت) من تلك الفاجعة العائلية التي تتسبب في موت البطلة، ومنها تنسج بثينة العيسى عالمًا روائيًا يطرح أسئلة حول الصداقة والحب، الشك واليقين، العمى والبصيرة، في سرد تتسع دوائره ليمتد من سنوات الحرب في تسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى جائحة كورونا التي تبدو في الرواية، امتدادًا لسنوات الغزو والحرب والعزلة بكل ضغائنها.

وتطرح الرواية، التي تقع في 325 صفحة، سؤال الأجيال والتغيّرات التي لحقت بالمجتمع الكويتي من خلال شخصية «مناير» ابنة نادية التي تُفجع مبكرًا بموت أمها، فيتضاعف لديها الشعور بأنها طفلة «غير مرئية»، تجد أحلامها العفوية في البحر، الذي تحب موجه وأصدافه، وترسم حورياته على الورق، ثم ما لبثت أن وجدت نفسها مجبرة على تعلم لغة جديدة، وهي لغة الحرب، ومصطلحاتها، وتحذيراتها، والكمامات الواقية من الكيماوي، والمدرعات والدبابات.

وبمرور سنوات العمر، تنمو الطفلة مناير إلى أن تصير في الفصل الأخير من الرواية، بعد ثلاثين سنة، امرأة مُحملة بأسئلة الجيل الذي تمثله، جيل الحرب، بالتوازي مع أسئلة أخرى حول حياتها الشخصية، وآلام الفقد والوحدة.

يصدح صوت الذاكرة في جنبات الرواية، فيجد القارئ، الأشعار، والأغنيات الكويتية والعدنية الأصيلة، في خلفية صوتية أدبية تمنح الرواية خصوصيتها المكانية والزمانية، في سنوات مشحونة بالحرب في الكويت، حيث زحام أصوات القصف والمدفعية، مرورًا بحوارات الأهالي والأسر التي تدور في الرواية باللهجة الكويتية المحلية، وأثير راديو الكويت الذي ظلّ على مدار السرد الصوت الأكثر انتظارًا من الشعب، الذي يستمع، عبر إذاعة بلاده الرسمية، إلى التعليمات بعدم مغادرة البيوت، والابتعاد عن النوافذ، وصولًا لصوت الحرية الذي جاء مُختنقًا بالدموع، مُعلنًا «تحرير الكويت».

ملصق غلاف رواية «السندباد الأعمى».
ملصق غلاف رواية «السندباد الأعمى».

من سنوات الحرب ورائحتها، وحتى تفشي جائحة كورونا بعد ثلاثين سنة من الغزو، تمضي فصول الرواية، ليستعيد أبطالها مشاهد وذكريات فرض حظر التجوال من جديد، كما في سنوات حرب الخليج الثانية، في مقاربة سردية بين وجه الحرب ووجه الوباء، وكوابيس انتهاء العالم التي لا تنتهي لاسيما مع الحروب والجوائح.

ولا يظهر «السندباد» البحري بكل من يحمله من ميراث أسطوري وفلكلوري مستلهم من حكايات ألف ليلة وليلة، كأحد أبطال الرواية، فيما يظل حاضرًا برمزيته في عالم البحر الذي جعلته بثينة العيسى، مسرحًا رئيسيًا في روايتها، بالتوازي مع الأحداث التي تقع على اليابسة.

وسبق وعلقت «العيسى» خلال حفل توقيع للرواية، بالقاهرة، بأنها ربما قد تأثرت في عنوان روايتها بالرحالة والمستشرق ألن فلييرز، الذي كتب عن البحارة الكويتيين الذين أبحروا في آخر سلالة موشكة على الانقراض من السفن الشراعية، وأطلق عليهم «أبناء السندباد»، فضلًا عن أن الكلمة نفسها تعد مطلع أحد أهم دواوين الشعر في الكويت، وهو ديوان «مذكرات بحار» للكويتي محمد الفايز.

«السندباد الأعمى» هي الرواية الأحدث لبثينة العيسى، بعد عشرة أعمال روائية منها: «سُعار» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2005) و«ارتطام.. لم يسمع له دوي» (دار المدى، سوريا، 2004).

كما تأتي الرواية الجديدة، بعد تجربة أدبية خاضت فيها بثينة العيسى عالم  التجريب الفني في روايتها السابقة «حارس سطح العالم» (الدار العربية للعلوم، ناشرون، بيروت، 2019)، حيث تناولت فيها، في إطار «فانتازي»، قضية حرية الإبداع في مقابل مصادرة الخيال، من خلال بطل الرواية «رقيب الكتب» الذي يجد نفسه في متاهة يعيد فيها اكتشاف نفسه، تجعله يتورط في محبة الكتب بدلًا من الرقابة عليها.

إلى جانب مشروعها الروائي، أسست الكاتبة بثينة العيسى، مكتبة ودار نشر «تكوين» في دولة الكويت، منذ العام 2016، سعيًا لنشر ثقافة القراءة والمطالعة.

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام