fbpx


نيرمين المدني.. باحثة فلسطينية في صدارة معارك العلم ضد السرطان الدماغي

/ 13-03-2022

نيرمين المدني.. باحثة فلسطينية في صدارة معارك العلم ضد السرطان الدماغي

في وقت مبكر من رحلتها مع التعليم العالي، أرادت الباحثة الفلسطينية نيرمين المدني، دراسة الطب بجامعة القاهرة، غير أن الأوضاع الأمنية التي رافقت الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، في العام 2005، اضطرتها إلى دراسة الصيدلة بجامعة الأزهر داخل القطاع، من دون أن تتخلى، في قرارة نفسها، عن طموحها الأكبر.

وبعد مرور أكثر من خمسة عشر عامًا، على هذا التاريخ، خاضت خلالها غمار تجارب دراسية متنوعة، جاء الإعلان، مؤخرًا، عن فوزها بجائزة لوريال- اليونسكو من أجل المرأة في العلوم، للعام 2021، تتويجًا لجهودها البحثية، ولدعم بحوثها في السرطان الدماغي.

مسيرة بحثية

عندما نالت درجة البكالورويوس في الصيدلة، لم تكتف الباحثة الشابة بذلك، فعملت معيدة بالجامعة، قبل أن تصبح، لاحقًا، باحثة مساعدة في الجامعة الأردنية. وفي العام 2015، نالت الماجستير من الجامعة نفسها، في تخصص الصيدلة السريرية، بمنحة مقدمة من الحكومة الألمانية.

«عدم التحاقي بدراسة الطب، في بداية تعليمي الجامعي، كان محبطًا جدًا، لكنني كنت مؤمنة بضرورة السعي لأكون عامل تغيير في هذا المجال البحثي الذي تقل فيه نسبة النساء، وخاصة في المجتمعات العربية».

نيرمين المدني   باحثة فلسطينية بالمركز الألماني لبحوث السرطان

خلال العام 2017، انتقلت إلى ألمانيا لدراسة الدكتوراه بالمركز الألماني لبحوث والسرطان، بمنحة من الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي. وبالفعل، نالت الدرجة العلمية الرفيعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، عن رسالتها حول كيفية التحكم في نشاط الخلايا المناعية (Microglia) في الدماغ لتدمير أي أجسام غريبة، أو خلايا سرطانية.

عبر مسيرتها العلمية، حظيت «المدني» بالعديد من الزمالات، والمنح البحثية، ومنها: منحة المركز الدولي للفيزياء النظرية في إيطاليا، وزمالة لمدة عام في كلية الطب بجامعة هارفارد، في العام 2019، حول التعمق في فهم بيولوجية الخلايا السرطانية والخطوط العلاجية المتاحة للسيطرة عليها. وخلال هذه الزمالة، حصلت على المركز الأول، على رأس المميزين الخمسة في البرنامج الذي جمع أربعة وثمانين باحثًا وطبيبًا، من ثلاث وثلاثين دولة.

إحباط.. ومثابرة

عن تجربتها البحثية، ورحلتها مع العلم، تقول نيرمين المدني، الباحثة بالمركز الألماني لبحوث السرطان بمدينة هايدلبرج، عبر «زووم» لـ«الفنار للإعلام» إن عدم التحاقها بدراسة الطب، في بداية تعليمها الجامعي، كان «محبطًا جدًا». وتضيف: «لكنني كنت مؤمنة بضرورة السعي لأكون عامل تغيير في هذا المجال البحثي الذي تقل فيه نسبة النساء، وخاصة في المجتمعات العربية».

وعن العوامل التي ساعدتها في هذا المسعى، تجيبنا بالقول إن الحياة «تستلزم الشجاعة، والنجاح يتطلب المخاطرة والمثابرة دومًا، وهي سمات رئيسية اكتسبتها من البيئة الفلسطينية التي عشت فيها، وتركت آثارًا على حياتي البحثية».

واستكمالًا لموضوع رسالتها للدكتوراه، تحاول «المدني»، راهنًا، مواصلة بحوثها حول السرطان، والتي تستهدف مهاجمة بروتين مثبط للخلايا المناعية في البيئة السرطانية، أو ما يعرف بسرطان الدماغ من المستوى الرابع (Glioblastoma)، وتعزيز توارد الخلايا المناعية النشطة، خلال الحاجز الدموي الدماغي، للتعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها.

هذا التفوق الذي قدمته نيرمين المدني في تجربتها، لا يبدو وليد الصدفة كما تقول رنا أبو الدهب، عميدة كلية الصيدلة بالجامعة الأردنية، وأستاذة «المدني» خلال دراستها للماجستير في الجامعة. وتوضح الأكاديمية الأردنية في تصريح لـ«الفنار للإعلام» أن الباحثة الفلسطينية تتميز بالطموح، والثقة، و«لا ترضى بالقليل». وتضيف أن «المدني» باحثة جادة، ومتميزة في البحث عن أفكار خلاقة، و«لا يوجد مستحيل في قاموس حياتها». كما تشير «أبو الدهب» إلى تحدي الحصار الذي عاشته الباحثة الفلسطينية في قطاع غزة، و«ما أضافه إلى شخصيتها من قدرة على الصمود أمام مصاعب الاغتراب عن الأهل والوطن».

قيود ومصاعب

«البحث العلمي يتطلب تحصيل درجة علمية عالية، وإجراء بحوث دراسية شاقة، مما يتطلب سنوات طويلة من الدراسة والتحصيل العلمي، وهو الأمر الذي يجعل كثير من النساء يملن إلى خيار تكوين أسرة».

نيرمين المدني  

وبدورها، تقول «المدني» إن إدراكها لضرورة أن يكون الإنسان مؤثرًا في حياته، وأنه خليفة الله في الأرض، شجعها دومًا على مواصلة العمل، ومواجهة الصعاب على اختلافها.

وتروي الباحثة الفلسطينية، كيف واجهت، عقب انتقالها إلى ألمانيا لدراسة الدكتوراه، صعوبات ترتبط بكونها شابة عربية محجبة، ما جعل اندماجها الثقافي داخل البلد الأوروبي أمرًا «شديد الصعوبة»، حتى أنها «لم تستطع تجاوزه» رغم مرور أكثر من ست سنوات على وجودها بألمانيا. كان البعض يخاطبها بالقول إنها قادمة من دولة نامية، وحتى لو كانت تحتل المرتبة الأولى في جامعتها، فلا شيء يضمن أن مستوى التدريس في بلدها يؤهلها للعمل أو الدراسة في ألمانيا، بحسب قولها.

وأمام هذه النظرة المسبقة تجاهها، اكتفت نيرمين المدني في التفاعل مع البيئة المحيطة بها، على النقاش البحثي والعلمي فحسب. ولم تتوقف المصاعب عند هذا الحد، فقد واجهت «المدني» – وفق روايتها – «الكثير من القيود على السفر، لحضور مؤتمرات بحثية حول العالم بسبب جنسيتها الفلسطينية، فضلًا عن صعوبة لقاء أسرتها في غزة لنحو تسع سنوات متصلة». وتقول إن لديها شعور دائم بالخوف والقلق، جراء مشاهد القتل والدم التي عايشتها في الحروب على غزة، والتي امتدت آثارها إلى حياتها حتى اللحظة الراهنة.

النساء في العلوم

عن انخفاض أعداد الباحثات في ميادين العلوم، تقول الباحثة الفلسطينية إن تنشئة المرأة العربية على أن مهمتها الرئيسية هي الأسرة، ورعاية البيت، والزوج، والأبناء يعد أحد الأسباب الرئيسية لذلك. وتوضح أن البحث العلمي يتطلب تحصيل درجة علمية عالية، وإجراء بحوث دراسية شاقة، مما يتطلب سنوات طويلة من الدراسة والتحصيل العلمي، وهو الأمر الذي يجعل كثير من النساء يملن إلى خيار تكوين أسرة.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وتتحدث «المدني» بامتنان كبير عن دور عائلتها في دعم مسيرتها البحثية، وتقول إن والدتها ظلت تنصحها، باستمرار، بمواصلة السعي حتى أقصى درجة في دراساتها، دون الاستفسار عن النتيجة. وتضيف بأن هذه النصيحة كانت المفتاح لأي باب مغلق واجهته في رحلتها البحثية.

وفيما تواصل الباحثة الفلسطينية دراساتها العلمية، تأمل في تغيير نظم الدراسة لتصبح موجهة نحو البحوث، وبناء القدرات. وتقول نيرمين المدني إن فلسطين لديها طاقة بحثية شابة وواعدة، وتحتاج، على الدوام، إلى مزيد من المنح الدراسية، وتشجيع الباحثين على استكمال مشروعاتهم العلمية.

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام