fbpx


سحر سليم.. أكاديمية مصرية تطور آليات فحص المومياوات الفرعونية بالأشعة

/ 27-03-2022

سحر سليم.. أكاديمية مصرية تطور آليات فحص المومياوات الفرعونية بالأشعة

حين كانت الأكاديمية المصرية سحر سليم تدرس علوم الأشعة على الأحياء، بمستشفى جامعة ويسترن أونتاريو في كندا، في العام 2004، شاهدت فحصًا لمومياء فرعونية، ما أثار اهتمامها للتعرف على استخدام الأشعة، وتوظيفها في دراسة المومياوات الأثرية.

وكان هذا المشهد بمثابة «نقطة تحول» في مسيرتها العلمية، لتقرر بعده الالتحاق بدراسات متخصصة في أشعة الآثار بالجامعة الكندية لمدة عامين.

وتقول «سليم» في مقابلة مع «الفنار للإعلام»، عبر تطبيق «زووم»، إن مشاهدة فحص المومياء، أثار بداخلها شعورًا بالغيرة، والانتماء لمصريتها، ما دفعها لدراسة هذا العلم، والتبحر أكثر في التخصص الذي كان قاصرًا على الأجانب. وتضيف أن دراستها النوعية تلك، وفرت لها مساحة لتوظيف العلوم الطبية في الحفاظ على القطع الأثرية، والمومياوات، واكتشاف أسرارها.

المشروع المصري لفحص الآثار والمومياوات

«استخدام الأشعة مع الآثار يهدف إلى توفير وسيلة آمنة للفحص، دون وقوع أي إتلاف، وخاصة ما يتعلق بالبقايا العضوية. وإلى جانب ذلك، فهي تساعد في تحديد النوع، والعمر، والأمراض، والنشاط البدني لشخصية المومياء قبل الموت».

سحر سليم   أكاديمية مصرية متخصصة في فحص المومياوات بالأشعة.

على مدار سنوات تالية من العام 2004، شاركت في تدريبات شتى حول توظيف الأشعة في دراسة وفحص الآثار، حتى أصبحت واحدة من الخبراء البارزين في هذا المجال. وإلى جانب مهامها البحثية، كعضوة رئيسية بالمشروع المصري لفحص الآثار والمومياوات، التابع لوزارة الآثار المصرية، تعمل «سليم»، أستاذة زائرة بكلية الأنثروبولوجيا والآثار بجامعة ويسترن أونتاريو الكندية، وكلية الآثار بجامعة تينيسي الأمريكية.

وقد استعانت متاحف دولية بخبراتها في فحص مومياوات مصرية، مثل متحف مايدستون في المملكة المتحدة، ومتحف بارنوم في الولايات المتحدة. وساهمت، كذلك، في فحص مومياوات لرهبان محفوظة بأحد أديرة بلدة جانجي في صقلية بإيطاليا.

وبحسب الخبيرة المصرية، فإن استخدام الأشعة مع الآثار يهدف إلى توفير وسيلة آمنة للفحص، دون وقوع أي إتلاف، وخاصة ما يتعلق بالبقايا العضوية. وإلى جانب ذلك، فهي تساعد في تحديد النوع، والعمر، والأمراض، والنشاط البدني لشخصية المومياء قبل الموت، من خلال فحص أماكن اتصال العضلات بالعظام. كما تساعد الأشعة، المؤرخين في فهم ومعرفة عادات الدفن وتقنيات التحنيط.

خلال مسيرتها، نالت «سليم» تقديرًا رفيعًا، مثل حصولها على «مرتبة الشرف» من الجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية في عام 2007 عن تصميمها «أول بروتوكول للتصوير بالرنين المغناطيسي لقلب الجنين»، كما حصلت، في العام 2016، على لقب «أكاديمي متميز» من الرابطة الأمريكية لمكتبات الكليات والبحوث. وفاز كتابها المشترك مع عالم المصريات زاهي حواس، المعنون: «Scanning the Pharaohs»، (مسح الفراعنة)، على جائزة أفضل كتاب علمي مشهور، من جوائز الناشرين الأمريكية للتميز المهني والعلمي لعام 2017.

مومياء توت عنخ آمون

عندما عادت سحر سليم إلى مصر، في العام 2006، انخرطت في توظيف معارفها ضمن مشروع «فحص المومياوات الملكية»، التابع لوزارة الآثار المصرية. وبدأت أولى مهامها بفحص مومياء توت عنخ آمون، وامتدت لتشمل 40 مومياء ملكية، من ضمنها رمسيس الثاني، وسقنن رع. ووثقت الأكاديمية المصرية نتائج عملها في أوراق بحثية منشورة بمجلات علمية مرموقة، مثل: مجلة «نيتشر»، و«المجلة الأمريكية لعلم الوراثة الطبي».

على مدار سنوات تالية من العام 2004، شاركت سحر سليم، في تدريبات شتى حول توظيف الأشعة في دراسة وفحص الآثار، حتى أصبحت واحدة من الخبراء البارزين في هذا المجال.
على مدار سنوات تالية من العام 2004، شاركت سحر سليم، في تدريبات شتى حول توظيف الأشعة في دراسة وفحص الآثار، حتى أصبحت واحدة من الخبراء البارزين في هذا المجال.

كان آخر أعمال «سليم» في مشروع «فحص المومياوات الملكية»، هو كشف أسرار مومياء الملك أمنحتب الأول  في 28 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بعدما استخدمت تقنية أشعة متطورة من التصوير المقطعي المحوسب وبرامج الكمبيوتر المتقدمة لفك اللفائف من على المومياء، والتي كشفت عن وجهه لأول مرة، وبينت وفاته وهو في الخامسة والثلاثين من العمر. واختارت مجلة علم الآثار، الصادرة عن المعهد الأثري الأمريكي، دراستها المشتركة، مع زاهي حواس، حول مومياء الملك أمنحتب، ضمن أهم 10 اكتشافات أثرية رائعة في عام 2021.

من جانبه، يقول زاهي حواس، مؤسس مشروع فحص المومياوات، في اتصال هاتفي، مع «الفنار للإعلام» إن استخدام الأشعة بأنواعها كافة، «كانت إحدى أهم وسائل نجاح المشروع، لأن نتائج عمل د. سحر سليم ساعدتنا في معرفة حالة حفظ المومياوات، والبقايا العظمية والأثرية». ويضيف أن اكتشاف الأشعة السينية واستخدامها في فحص المومياوات كان طفرة علمية، لأنها «حافظت على المومياوات أثناء عملية الفحص والدراسة، ما ساعدنا على مشاهدة ما نرغب في فحصه بداخل جسد المومياوات، دون فك اللفائف المحيطة بها».

غياب التخصص الدقيق

«تعد سحر سليم أول سيدة مصرية متخصصة في أشعة المومياء، بما يؤهلها لاحقًا لتأسيس مدرسة علمية متخصصة لعشرات الباحثين. واستخدام أشعة الآثار أصبح أداة لا يمكن الاستغناء عنها، لفحص وتشخيص ودراسة المومياوات».

زينب حشيش   أستاذة الآثار المصرية بجامعة بنى سويف

وتعتقد «سليم» أن المشكلة الرئيسية التي تواجه الباحثيين في هذا المجال، في مصر، هو غياب التخصص الدقيق في دراسة أشعة الآثار، وهو ما «يتطلب دعمًا من المؤسسات والجمعيات المعنية بالآثار، لتشجيع الباحثيين الشباب نحو التخصص، وإتاحة برامج تعليمية مدعومة للغرض نفسه». وتوضح أن المتخصصين في دراسة أشعة الآثار على مستوى العالم في «غاية الندرة».

وتستخدم الأكاديمية المصرية المتخصصة في أشعة الآثار، حاليًا، تقنية جديدة، وهي التصوير بالأشعة الرقمية عبر أجهزة محمولة لفحص المومياوات في مواقع الحفائر، والأماكن النائية، والمخازن المتحفية. وتشرح هذه التقنية بالقول إنها شكل متقدم من أشكال الفحص بالأشعة السينية الذي ينتج صورة رقمية تظهر بشكل فوري، على جهاز الكمبيوتر، ما يتيح فرصة تحليل المعلومات على الفور.

 مدرسة علمية

دورها، تقول زينب حشيش، أستاذة الآثار المصرية بجامعة بنى سويف، لـ«الفنار للإعلام» إن «سليم» تعتبر أول سيدة مصرية متخصصة في أشعة المومياء، بما يؤهلها لاحقًا لتأسيس مدرسة علمية متخصصة لعشرات الباحثين. وتضيف «حشيش»، وهي مدربة بمدرسة الحفائر الأمريكية في مصر، أن استخدام أشعة الآثار أصبح أداة لا يمكن الاستغناء عنها، لفحص وتشخيص ودراسة المومياوات، كما هو الحال بالنسبة للطبيب الذي لايستطيع الاستغناء عن الأشعة قبل كتابة العلاج للمريض.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

خلال رحلتها الممتدة مع تخصص أشعة الآثار، واجهت سحر سليم صعوبات متنوعة مثل المجهود البدني الذي يتطلبه العمل في مواقع الحفائر، مثل النزول لعشرات الأمتار تحت الأرض، والوجود لساعات طويلة في آبار دفن الحفريات الأثرية والمومياوات، مع اختلاف درجات الحرارة والتهوية والأكسجين.

وعن تلك التجربة تقول إن ارتباطها، وشغفها الدائم، بالتخصص ساعدها على تجاوز هذه الصعوبات في المواقع الأثرية، دون أن يكون هناك فارق بينها وبين زملائها الذكور المشاركين في تلك المهام. وفيما تطمح الخبيرة المصرية إلى مواصلة عملها باستخدام أحدث التقنيات، تقول إنها تهدف إلى تخريج جيل جديد من الدارسين المتخصصين في هذا المجال، وتمكينهم من الأدوات العلمية لحماية الآثار المصرية.

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام