fbpx


روضة عبد الرحيم العلمية.. مبادرة أهلية للتعليم والثقافة في صعيد مصر

/ 02-03-2022

روضة عبد الرحيم العلمية.. مبادرة أهلية للتعليم والثقافة في صعيد مصر

على بعد نحو ستمائة كيلومتر من القاهرة، تقدم مبادرة أهلية تحمل اسم «روضة عبد الرحيم العلمية»، خدمات في التعليم والثقافة، لمواطني مدينة دشنا، بمحافظة قنا (جنوب صعيد مصر). وتقوم التجربة على مبادرات، وأنشطة ثقافية تطوعية، من أجل تثقيف الأطفال والشباب.

ورغم ضعف الموارد المتاحة، تمكنت الروضة بعد ثماني سنوات من تأسيسها من الفوز، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بجائزة الدورة الأولى لمسابقة المشروع الوطني للقراءة، ضمن ست مؤسسات كبرى، كان منها: دار الكتب والوثائق القومية، وسلسلة مكتبات مصر العامة، ودار نهضة مصر.

وأظهرت المسابقة التي طرحتها «مؤسسة البحث العلمي مصر دبي»، بالاشتراك مع وزارة التربية والتعليم، والأزهر الشريف، ووزارة الثقافة، ووزارة التضامن الاجتماعي، «الدور الفاعل» لروضة عبد الرحيم في جنوب مصر، و«نجاحها» في تحقيق أهداف المسابقة، عبر «إحداث طفرة في القراءة، وتحقيق استدامة معرفية، بفضل ما تيسره من كتب، وورش تعليمية، تؤهل الطلبة والأطفال للمسابقات التنافسية بين طلبة المدارس، والجامعات».

روضة عبد الرحيم العلمية

«بعد ثمانية أعوام من العمل، لدينا العديد من الطلاب الذين التحقوا بكليات متميزة في الجامعات، ولا يزالون على ارتباط بالمكان الذي ساعدهم على اكتساب مهارات معرفية وتثقيفية مكنتهم من التفوق».

سجر محمود   منسقة روضة عبد الرحيم العلمية في قنا – صعيد مصر

وعلى الرغم من ذلك الفوز إلا أن القائمين على المشروع الوطني للقراءة في مصر، «لم يمنحوا الروضة أية مبالغ مالية»، وطالبوا القائمين على الروضة، بـ«توقيع بروتوكول شراكة مع مؤسسة البحث العلمي مصر دبي، لمدة عام قابل للتجديد، لاستحقاق اللقب»، وفق سحر محمود، منسقة روضة عبد الرحيم العلمية.

وتقول «محمود»، في اتصال هاتفي مع «الفنار للإعلام» إن الروضة تأسست في العام 2013، من خلال مبادرة للشيخ محمد عبد القادر، واقتطع لها جزءًا من أرض يملكها، بهدف تخليد ذكرى ابنه عبد الرحيم الذي فارق الحياة شابًا، وكان مدرسًا مساعدًا بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان بالقاهرة.

إتاحة الكتب للشباب والأطفال

وتشير «محمود»، الحاصلة على الليسانس بكلية الآداب من جامعة القاهرة، وتعمل أمينة مكتبة، إلى أن المبادرة كانت تستهدف، عند تأسيسها، إتاحة الكتب للشباب والأطفال المترددين عليها، وسرعان ما توسعت في أداء دورها، لتقيم ورش عمل لتنمية المواهب، والمهارات الفردية في مجالات الرسم والموسيقى، بالإضافة إلى تنظيم ندوات تثقيفية، ومحاضرات عامة، بمشاركة أكاديميين ومثقفين وأدباء، من أبناء المحافظة.

وإلى جانب سحر محمود، يشمل فريق المتطوعين بالروضة: خالد عبد الحفيظ، وحمدي حسين، ومحمد حمادة، والأخير يعمل في تدريس اللغة الألمانية. ويتكفل الشيخ محمد عبد القادر بتحمل نفقات التشغيل كافة. وتقول «محمود» إن الفوز بجائزة المشروع الوطني للقراءة، أعطى فريق العمل «دفعة كبيرة».

وتعتمد المكتبة في تنمية مهارات رواد المكان، على جهود صابر حسين، صاحب مبادرة «أزبكية دشنا» الذي انضم إلى فريق العمل، كمتطوع، منذ ثلاث سنوات. ويقول «حسين» لـ«الفنار للإعلام» إن تجربة التطوع ضمن فريق الروضة، ساعدته كثيرًا في صقل خبراته التي اكتسبها خلال ثلاثين عامًا من العمل خارج محافظة قنا، سواء في مدينة القاهرة، أو في مدينة دبي حيث عمل بضع سنوات.

ويضيف، وهو متخصص في أدب الأطفال، ونشر فيه كتابات عدة، أن التجربة أثارت اهتمامه بسبب نجاحها في تجاوز إشكالية تثقيف أطفال الإقليم «الذي يعاني مختلف أشكال الحرمان الثقافي». ويشير إلى أنه كان من النادر العثور على أماكن لممارسة الأنشطة الثقافية والفنية. ويقول إن الأهالي تفاعلوا مع التجربة التي أتاحت لهم الكتب دون مقابل، وساعدتهم على اكتساب مهارات القراءة.

«نموذج جدير بالحفاوة»

«تجربة الشيخ محمد عبدالقادر، في تأسيس روضة عبد الرحيم العلمية، تقدم نموذجًا جديرًا بالدعم والحفاوة، فهو ليس من رجال الأعمال الأثرياء، لكنه آثر تأسيس مؤسسة ثقافية كصدقة جارية على روح نجله، في ارتباط فريد بين العمل الثقافي، والعمل الخيري».

فتحي عبد السميع   شاعر مصري

ويوفر صابر حسين الكتب من خلال مبادرة «أزبكية دشنا»، بأسعار زهيدة. ويعتمد على جمع كميات من الكتب القديمة، ليتيحها بالمجان ضمن عمله التطوعي في روضة عبد الرحيم. وينظم كذلك، ورشًا حول الكتابة للأطفال. ويقول إن تلك الورش «نجحت في تعليم الأطفال كيفية كتابة قصص تعتمد على الخيال، ووفق أساليب السرد البسيطة».

ويأمل صابر حسين في تكاتف العمل بين خبرات ثقافية مختلفة، للحفاظ على التجربة وضمان استمرارها. ومن جانبها، تأمل سحر محمود في أن تتمكن مستقبلًا من تدريب وتأهيل كوادر شابة، لإدارة روضة عبد الرحيم «بصورة احترافية تضمن استدامة المشروع».

وتفخر «محمود» بما تحقق، خلال السنوات الماضية، وتقول: «بعد ثمانية أعوام من العمل، لدينا العديد من الطلاب الذين التحقوا بكليات متميزة في الجامعات، ولا يزالون على ارتباط بالمكان الذي ساعدهم على اكتساب مهارات معرفية وتثقيفية مكنتهم من التفوق».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وبدوره، يقول الشاعر فتحي عبد السميع، وهو حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الدراسات الاجتماعية (2016)، إن تجربة الشيخ محمد عبدالقادر، في تأسيس روضة عبد الرحيم العلمية، تقدم نموذجًا جديرًا بالدعم والحفاوة، فهو ليس من رجال الأعمال الأثرياء، لكنه «آثر تأسيس مؤسسة ثقافية كصدقة جارية، على روح نجله، في ارتباط فريد بين العمل الثقافي والعمل الخيري».

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام