fbpx


الكاتب العراقي علي بدر يبحث عن حوار الثقافات في «صحيفة الغرباء»

/ 08-04-2022

الكاتب العراقي علي بدر يبحث عن حوار الثقافات في «صحيفة الغرباء»

يعرف قراء الكاتب العراقي علي بدر، إسهامه الإبداعي، من خلال مؤلفاته السابقة في الرواية، وأدب الرحلات، لكنه في كتابه الجديد «صحيفة الغرباء.. موعد في المقهى»، يأخذ القارئ في جولات حرة، تطوف بقضايا متعددة تخص العلاقة بين الشرق والغرب.

و«بدر»، روائي من جيل التسعينيات بالعراق. صدرت روايته الأولى «بابا سارتر»، في عدة طبعات، بعد نشرها للمرة الأولى في بيروت، في العام 2001. وقد نال عن هذه الرواية، التي تُرجمت إلى أكثر من لغة، جائزة الدولة للآداب في بغداد، وجائزة أبو القاسم الشابي في تونس، في العام نفسه.

«العالم العربي شهد خلال السنوات الأخيرة، تدفق موجات من المراجعات الفكرية التي عصفت بنظريات المؤامرة التي تبنتها بعض النخب في السابق. كما بدأت موجة نقد طالت الكثير مما كان مقدسًا فيما مضى».

الكاتب العراقي علي بدر  

ومن أعماله المنشورة داخل وخارج العراق: شتاء العائلة (2002)، والطريق إلى تل المطران (2005)، ومصابيح أورشليم (2009)، وأساتذة الوهم (2011)، وحارس التبغ (2008)، وعازف الغيوم (2016)، والكافرة (2015)، بالإضافة إلى مقالات نقدية، وبعض النصوص المسرحية.

تنقل علي بدر، خلال مشواره الأدبي، بين مدن عدة، منها: دمشق، وبيروت، وعمان، وأديس أبابا، ونيويورك، وبرلين، وأمستردام. ويقيم الروائي العراقي حاليًا في بروكسل، حيث عمل فيها كاتبًا بالمسرح القومي البلجيكي، وعضوًا في برلمان الكتاب العالمي. ورغم مغادرته العراق قبل أكثر من عشرين عامًا، إلا أن غالبية أعماله تدور أحداثها في بغداد، وتركز بصورة رئيسية على  الحياة الثقافية هناك، ورفض الأفكار الشمولية.

الحوار بين الثقافات

في كتابه الجديد، الصادر عن دار «ألكا»، التي ساهم في تأسيسها، في باريس، يطرح «بدر»، مقالات قصيرة أقرب إلى يوميات، وتعليقات ضمن جلسات حوارية دارت بين الكاتب، وغرباء التقى بهم في المقاهي التي مر بها في عواصم العالم. ويركز في كتاباته على فرص الحوار بين مختلف الثقافات.

تعكس اليوميات التي كتبها المؤلف في مناسبات مختلفة، انشغالاته الخاصة بقضايا النظريات النقدية، وأعلامها في الغرب والشرق. كما تُبرز موضوعات الكتاب إلمامه الواسع بالتحولات الفكرية في العالم، وتنوع مشاركاته في مؤتمرات ومهرجانات أدبية عالمية.

وبفضل هذه المشاركات، أتيحت له فرصة التواصل مع كتاب بارزين في العالم، مثل الكاتبة الهندية أرونداتي روي التي نالت جائزة البوكر البريطانية، في العام 1997، والكاتب التركي أورهان باموك، الحائز على جائزة نوبل في الآداب للعام 2006.

Iraqi Writer Ali Bader Ponders East-West Relationships and Islamophobia
غلاف كتاب «صحيفة الغرباء»

كعادة الحوارات في المقاهي، ينتقل المؤلف من موضوع إلى آخر، وبطريقة تشبه الركض من نقطة إلى أخرى، أو من نص إلى نص في الصحيفة التي تشكل عنوان الكتاب.

في أحيان كثيرة، قد يشعر القارئ بأنه، رغم غزارة ثقافة الكاتب، إلا أن الكتاب يفتقر لبنية منهجية واضحة المعالم، كأنه نص مرتجل، وذلك لأن مؤلفه انحاز لكتابة حرة، تعكس قلقه، فهو من أنصار ما يسميه، بـ«القلق الشعري الذي يعزز فينا الرغبة في الترحال، لأننا مسكونون بتحولات الحياة والرغبة في اكتشاف عوالم جديدة».

الدور الفاعل للثقافة

تظهر في معظم صفحات الكتاب أسماء مفكرين، ومؤرخين قدموا نظريات عدة، في مسعاهم لتفسير ما يجري في العالم، من أمثال: المؤرخ البريطاني إريك هوبسباوم، والمُنظّر الألماني فالتر بنيامين، والمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، والهندي إعجاز أحمد.

«مهما كانت قوة وحوش الإسلاموفوبيا وتفشي النزعات العنصرية في بعض المناطق، إلا أن الغرب قادر على تحطيم هذه الوحوش، وأن يفتش على الدوام عن ذنوبه، ويخترع نظريات تساعد على فهم هذه الوحوش وترويضها».

الكاتب العراقي علي بدر  

ويلفت المؤلف إلى أن ما يجمع ما بين هؤلاء، هو «إيمانهم بالدور الفاعل للثقافة كأداة للحوار، فالثقافات لا تعيش بمفردها على الإطلاق، ولا تعيش معزولة أو منفردة، ولا تسهم فقط بتهذيب أحاسيس الناس وتمنحهم الأمل، وإنما تعرف الثقافات الأخرى بنفسها، وتسهم في تعزيز التقارب بين الشعوب وإحلال السلام».

ولا يفرط الكاتب في التفاؤل بشأن سهولة عمليات التبادل الثقافي، ففي مواضع أخرى من الكتاب، يشير إلى أن انفتاح الغرب على آداب أمم أخرى «ليس أمرًا سهلًا، لأن هناك من يرغبون في أن يظلوا ضمن الآداب المكتفية بذاتها، والمتحصنة عن كل معرفة وكل تأثير».

ومما يلاحظه «بدر» كذلك، أن العالم العربي شهد خلال السنوات الأخيرة، تدفق موجات من المراجعات الفكرية التي «عصفت بنظريات المؤامرة التي تبنتها بعض النخب في السابق». كما بدأت موجة نقد «طالت الكثير مما كان مقدسًا فيما مضى؛ السلطة، والدين، والتاريخ الإسلامي، وبالتالي تعززت رغبة البعض في الاعتراف، بأننا لسنا مجتمعات براءة خالصة، وبالتالي علينا أن نطور هذا الاستعداد، ونبني فكرًا نقديًا للأطر الفكرية القائمة».

«وحوش الإسلاموفوبيا»

ويشير الكاتب إلى أن الغرب، خلافًا لاعتقادات كثيرة، «سيطور من أفكاره، وينفتح حتمًا على آليات فكرية ومفاهيم ومنظورات جديدة للكون والتاريخ». ويقول إنه مهما كانت قوة «وحوش الإسلاموفوبيا وتفشي النزعات العنصرية في بعض المناطق، إلا أن الغرب قادر على تحطيم هذه الوحوش، وأن يفتش على الدوام عن ذنوبه، ويخترع نظريات تساعد على فهم هذه الوحوش وترويضها، كما أن أنماط الحداثة الغربية في تقدم مستمر داخل المجتمعات الإسلامية، لكنها حداثة لا تملك لسانًا»، بحسب تعبيره.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ويرى علي بدر أن الفوضى التي يعيشها العراق، منذ دخول القوات الأمريكية إلى بغداد في العام 2003، ستمكِّن الأدب العراقي من إعادة بناء صورة الأمة، وتقديم صورة حقيقية عن «البلاد الغارقة في الوحل والدخان». كما يعبر عن اعتقاده بأن بلاده «انتقلت من استبداد واحد كانت تمثله سلطة صدام حسين، إلى استبداد متعدد تمارسه القوى والجماعات، لكن الأدب سيكون الوسيلة الأهم لبناء الهوية الوطنية في مواجهة الانقسام الطائفي، أو العالمية الدينية القاتلة للهوية الوطنية».

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام