fbpx


إضراب المدارس اللبنانية يضع التلاميذ أمام مصير مجهول

/ 24-03-2022

إضراب المدارس اللبنانية يضع التلاميذ أمام مصير مجهول

فيما تتفاقم الأزمة اللبنانية متعددة الأبعاد، تغلق معظم المدارس الحكومية أبوابها، بسبب إضراب المعلمين احتجاجًا على مستوى الأجور، و«ظروف العمل السيئة».

وتسلط منال حدايفة، مديرة مدرسة ابتدائية بمنطقة الشوف، ونائبة رئيس نقابة المعلمين في جبل لبنان، الضوء على ثلاثة أسباب للإضراب، وهي: الخلل في منظومة التأمين الصحي، وعدم زيادة الرواتب، وعدم تلقي بدل انتقال.

وفق تقرير سابق للبنك الدولي فإن الوضع الاقتصادي في لبنان، «من بين أسوأ نماذج الأزمات المالية التي عرفها العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث فقدت العملة أكثر من 90% من قيمتها، وتضاعفت أسعار السلع الاستهلاكية ثلاث مرات على أساس سنوي. وفي الوقت نفسه، لم تتم زيادة معظم رواتب موظفي القطاع الحكومي، بما في ذلك رواتب المعلمين، الأمر الذي زاد من مصاعب الحياة اليومية».

هذه المصاعب ألقت بظلالها القاتمة على إتاحة التعليم وجودته. وتقول «حدايفة» لـ«الفنار للإعلام»، إن راتبها الشهري لا يتجاوز 90 دولارًا، ولا يغطي جميع نفقاتها الضرورية.

التبعات على التلاميذ

«لا كهرباء، ولا إنترنت، ولا أموال. الوضع الاقتصادي والاجتماعي يؤثر على الجميع. إنه وضع بائس يعاني منه مثلث المدرسة بأكمله؛ الطلاب، والمعلمون، وأولياء الأمور».

منال حدايفة   مديرة مدرسة ابتدائية في لبنان

وتضر الظروف غير المواتية في المدارس، العملية التعليمية بصفة عامة. وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، وجهت نغم بيضون، المعلمة في منظمة «أنقذوا الأطفال في لبنان»، وجوين هاينز، الرئيس التنفيذي للمنظمة في بريطانيا، رسالة مفتوحة نبهت إلى تحديات عدة تواجه المدارس التي تحاول إعادة فتح أبوابها بعد العطلة الشتوية. ومن بين هذه التحديات: «عدم وجود تدفئة في المناطق التي تقل فيها درجات الحرارة عن درجة التجمد، ونقص أجهزة الحاسب الآلي، والمستلزمات المدرسية الأخرى».

وتقدر المنظمة أن أكثر من 1.3 مليون طفل تضرروا من إغلاق المدارس خلال العام الماضي، وأن أكثر من 700 ألف تلميذ ظلوا خارج أسوار المدارس.

وبدورها، سبق أن حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من أن الأطفال يواجهون مخاطر متزايدة، تتمثل في «العنف، والاستغلال، وسوء المعاملة، حيث تكابد العائلات فقرًا تتزايد وطأته». وتوجز منال حدايفة، التحديات التي تواجه مدرستها، قائلة: «لا كهرباء، ولا إنترنت، ولا أموال. الوضع الاقتصادي والاجتماعي يؤثر على الجميع. إنه وضع بائس يعاني منه مثلث المدرسة بأكمله؛ الطلاب، والمعلمون، وأولياء الأمور».

كما أن نقص الموارد المالية والمادية، إلى جانب زيادة عدد حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19، يجعل من توخي تدابير السلامة الصحية مهمة أشد تعقيدًا، كما تقول. وبحسب «حدايفة»، من «المستحيل تطبيق التباعد الاجتماعي، لاكتظاظ الفصول بالتلاميذ». ومع ذلك، تقول إنهم يبذلون قصارى جهدهم في التواصل مع أولياء الأمور، للتأكد من عدم ظهور أعراض إصابة على أي تلميذ، وتوضح أنهم يحرصون على ارتداء جميع المعلمين كمامات داخل الفصول.

وفيما ذكرت نائبة رئيس نقابة المعلمين في جبل لبنان، أن التعلم عبر الإنترنت كان ممكنًا لمعظم التلاميذ خلال العام الماضي، إلا أنها تقول إن المهمة «ستكون أشد تعقيدًا هذا العام في ظل انقطاع الكهرباء والإنترنت».

المدارس الخاصة تعاني أيضًا

وبينما تبدو المدارس الحكومية الأكثر تضررًا، لكن المدارس الخاصة تفقد مواردها أيضًا. ويقول «حسن»، وهو معلم في مدرسة خاصة بالعاصمة بيروت، طلب عدم ذكر اسمه الحقيقي، إن الكثير من الناس يغادرون البلاد. ويضيف: «هناك شعور بالامتعاض والاستسلام والخوف على مستقبل البلاد. وكل أولئك الذين أمكنهم المغادرة، كونهم يحملون جنسية مزدوجة، أو لديهم عائلات في الخارج، غادروا».

تقدر منظمة «أنقذوا الأطفال في لبنان» أن أكثر من 1.3 مليون طفل تضرروا من إغلاق المدارس خلال العام الماضي، وأن أكثر من 700 ألف تلميذ ظلوا خارج أسوار المدارس.

وبينما تمكنت بعض المدارس الخاصة من العثور على تمويل، فقدت مدارس أخرى العديد من طلابها، نتيجة عجز عائلاتهم عن تدبير الرسوم الدراسية بالدولار. ويرى «حسن» أن هذا يزيد الضغط على المدارس الحكومية، ويقول إن ما جرى في المدارس مشابه لما جرى في المجتمع؛ اندثرت الطبقة الوسطى مع الأزمة، وانهار التوازن الاجتماعي الذي كانت تكفله المدارس الحكومية، بحسب تعبيره.

من ناحية أخرى – يستطرد المصدر نفسه – أصبحت بعض المدارس الخاصة نخبوية للغاية، لا سيما مع متطلباتها التي تقتضي أن يكون الطلاب من أسر ذات دخل عالٍ للغاية. ويوضح أن الفجوة ليست بين المدارس الخاصة والحكومية فحسب، بل هي قائمة كذلك بين المدارس الخاصة بعضها البعض. ويقول إن تعاقب الأزمات يقوض الثقة في النظام التعليمي، ما يؤدي إلى «تراجع روح الإبداع والابتكار لدى أبناء لبنان، وانهيار البنيان الثقافي اللبناني».

كما ينوه «حسن» إلى تخلي المعلمين عن شغفهم، حيث أصبح من الصعب تحفيز أي أحد كي يعمل في التدريس بهذا البلد. وأضاف أن الأمر سيستغرق وقتًا لاستعادة نظام التعليم من خلال التعليم المدرسي في لبنان، وتوفير الدعم والموارد الكافية.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وفيما يخشى المصدر من ضياع جيل بأكمله نتيجة كل تلك المعطيات، تتمسك «حدايفة» بالأمل، عبر مواصلة التفاوض مع الحكومة. وعن تلك المساعي، تقول في ختام حديثها مع لـ«الفنار للإعلام»: «نريد إنقاذ نظام التعليم. نريد إنقاذ العام الدراسي. لا شيء أهم من التعليم، وامتلاك جيل متعلم ننقذ به مستقبلنا، ومجتمعنا، ونبني به بلدنا».

كليمان جيبون صحفي ومصور فرنسي مقيم في لبنان منذ عام 2019.

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام