fbpx


هل تعيد معاملات التأثير والاستشهاد الاعتبار للمنتج العلمي للجامعات العربية؟

/ 14-02-2022

هل تعيد معاملات التأثير والاستشهاد الاعتبار للمنتج العلمي للجامعات العربية؟

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

معامل التّأثير هو مقياس لأهميّة المجلات العلميّة المحكّمة ضمن مجال تخصّصها البحثي. وتُعدّ المجلة العلمية مهمة بقدر ما تملك من معامل تأثير مرتفع في مجالها.

وقد ظل مجال النشر العلمي العربي يعاني من فوضي كبيرة، قبل أن تثار فكرة معامل التأثير العربي، حيث لم يكن هناك معامل لقياس تّأثير المجلات العلميّة يعكس مدى اعتماد الأبحاث التي تُنشر حديثًا، على عدد المرّات التي يستشهد فيها بالبحوث المنشورة سابقًا. ونتيجة لغياب الاهتمام العالمي بحساب معاملات التأثير للمجلات العربية، كان لابد من الاهتمام بتوفير معامل تأثير خاص بها.

تاريخ «معامل التّأثير»

ظهرت أول فهرسة للاقتباس من المجلات العلمية في عام 1960، بواسطة معهد «يوجين جارفيلد» للمعلومات العلمية(ISI) . وفي بداية الثمانينات بدأ معهد المعلومات العلمية في استخدام فهرسة الاقتباس، لتحديد ما يعرف بمعامل التأثير للمجلة العلمية (Impact Factor) ، أو (IF)، حيث تم استخدام هذا المعيار كأساس لترتيب المجلات العلمية، ولذلك توجه اهتمام الباحثين إلى النشر في تلك الأوعية.

اعتمد مسمى شبكة العلوم (Web of Science) للنسخة الإلكترونية للفهرس، ليضم أكثر من 10000 مجلة علمية في بداية التسعينات. وفي المقابل، قامت مؤسسة السفير عام 2004 بعمل فهرسة سكوبس (Scopus)، والتي تضم أكثر من 15000 مجلة، كما قامت أيضا شركة جوجل بعمل فهرسة من خلال موقعها جوجل سكولار (Google Scholar)  ليوفر فهرسة للمعلومات المتوافرة على الإنترنت لكل منشور، وظهر بعد ذلك عدد من قواعد البيانات الأخرى المتعلقة بالفهرسة.

معامل التأثير العربي

«معامل «أرسيف» يقدم حلًا بمعايير علمية لإشكالية التهميش الوجودي، والمعرفي والحضاري، للمنتج الأكاديمي العربي، الناتج عن هيمنة مؤسستين غربيتين، بشكل أساسي، على معايير التصنيف العالمية، ومؤشرات قياس الإنتاج العلمي المنشور».

سامي الخازندار   مؤسس ورئيس مبادرة معامل التأثير والاستشهاد العربي

على خطى «جارفيلد»، حاول الدكتور محمود عبدالعاطي، نائب رئيس أكاديمية العلوم الإفريقية، والأستاذ بجامعة سوهاج المصرية، ومدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، وضع الإنتاج العربي في مكانة أفضل عندما بدأ تنفيذ مشروع «معامل التأثير العربي»، عام 2007، وأطلقه في عام 2011، وعمل على تكوين فريق عمل متخصص في البرمجة باللغة العربية، للعمل على ما مجموعه 1250 مجلة لتكوين قاعدة بيانات يتم تحديثها كل أسبوعين، حيث جاء الإطلاق في عام 2011. وصدر التقرير الأول في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، والثاني في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، وتم إصدار أربعة تقارير حتى الآن.

ومؤخرًا، خطا المشروع خطوة كبيرة بالبدء في تقييم الإصدارات العربية بالمعايير الدولية المعتمدة، لدخولها المرحلة الأولى التي تضم 100 مجلة تمهيدًا لتقدمها للحصول على تصنيف ضمن تصنيف «سكوبس» الدولي بعد توقيع اتفاقية بهذا الشأن، بتاريخ 10 كانون الثاني/ يناير 2018، مع اتحاد الجامعات العربية.

معامل التأثير والاستشهادات المرجعية العربي

ومع تزايد الاهتمام بهذا المؤشر، تم إطلاق مشروع آخر هو معامل التأثير والاستشهادات المرجعية العربي «أرسيف» (ARCIF)  في نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2018، من العاصمة الأردنية عمّان. وقال الدكتور سامي الخزندار، مؤسس ورئيس مبادرة معامل التأثير والاستشهاد العربي، خلال حفل إشهار المبادرة وإعلان نتائجها، إن إطلاق معامل التأثير والاستشهاد للجامعات العربية، يشكل خطوة أولى، لإعادة الاعتبار للمنتج العلمي والمعرفي العربي، بعد أن كان ضرورة ملحة في ظل تباين الأجندات البحثية، وتراجع حضور العربي منها في المشهد العلمي العالمي.

ويرى «الخزندار» أن معامل «أرسيف» يقدم حلًا بمعايير علمية لإشكالية التهميش الوجودي، والمعرفي والحضاري، للمنتج الأكاديمي العربي، الناتج عن هيمنة مؤسستين غربيتين، بشكل أساسي، على معايير التصنيف العالمية، ومؤشرات قياس الإنتاج العلمي المنشور.

مستقبل معامل التأثير

ولا يزال معامل التأثير للمجلة هو أشهر مقياس للفهرسة، وهو معدل المرجعيات، أو الاستشهاد خلال السنة الحالية، إلى عدد العناصر المنشورة خلال السنتين الماضيتين للمجلة، مما جعل مقياس معامل التأثير مقبولًا كمعيار مهم في اختيار وعاء النشر.

ويعبر معامل التأثير عن معدل الاستشهادات التي يتلقاها البحث الواحد، لذا فإنه لا يتبع توزيعًا احتماليًا طبيعيًا، وإنما يتبع توزيع «برادفورد» كما هو متوقع نظريًا، لذا فإن استخدام المتوسط الحسابي، لا يعبر بشكل صحيح عن هذا التوزيع الاحتمالي. ولهذا يواجه معيار معامل التأثير العديد من الانتقادات التي تتمحور بشكل أساسي حول صحة مدلول هذا المقياس.

«ولا يزال معامل التأثير للمجلة هو أشهر مقياس للفهرسة، وهو معدل المرجعيات، أو الاستشهاد خلال السنة الحالية، إلى عدد العناصر المنشورة خلال السنتين الماضيتين للمجلة، مما جعل مقياس معامل التأثير مقبولًا كمعيار مهم في اختيار وعاء النشر».

طارق قابيل  

ويمكن للعديد من الأبحاث، خاصة ذات معامل التأثير المنخفض، أن يكون الكثير من استشهاداتها لأبحاث كتبت من قبل نفس مؤلف البحث، وهو ما يعرف بالاستشهاد الذاتي، ويدور جدل حول مدى تأثير ذلك على صحة مدلول معامل التأثير بشكل عام.

ويمكن للمجلات أن تتبنى بعض السياسات التي ترفع من قيمة معامل التأثير، دون رفع المستوى العلمي للمجلة بشكل فعلي. كما يمكن للمجلة أن تنشر عددًا أكبر من الأبحاث ذات الطابع المسحي، والتي تقوم بتصنيف الأبحاث في مجال معين، دون تقديم إضافة علمية جديدة، وعادة ما يتم الاستشهاد بهذا النوع من الأبحاث بشكل أكبر بكثير من غيرها من الأبحاث، التي تقدم إضافة علمية جديدة، مما يرفع من معامل التأثير لهذه المجلة، ويرفع ترتيبها ضمن المجلات في مجالها العلمي.

ويمكن للمجلة أن ترفع من نسبة استشهاد الأبحاث التي تنشرها من الأبحاث التي نشرت فيها سابقًا، مما يزيد من معامل التأثير. ولذلك،‫ أصدرت الجمعية الأوروبية للمحررين العلميين (EASE) بيانًا، في عام 2007، تنصح فيه باستخدام معامل التأثير بحذر لقياس ومقارنة المجلات العلمية المحكمة فقط، وليس لتقييم أبحاث أو باحثين معينين.

وفي الحقيقة، فإنه لا يمكن الاعتماد في المستقبل على مقياس معامل التأثير، كمقياس لجودة المجلة العلمية مع التوجه الحديث لأوعية النشر المجانية خاصة للباحثين عن التميز البحثي. وإن عدم وجود معايير لجودة المجلات العلمية، غير معامل التأثير، سوف يؤدي إلى الضغط في المستقبل القريب على المجلات العلمية غير المجانية، ويجبرها على التحول إلى مجلات مجانية، مما سيؤدي إلى وضع أسس أخرى، من قبل دور النشر، في إعادة النظر في كيفية الحصول على المردود الاقتصادي للمجلات العلمية.

وتجتهد العديد من الهيئات لتحديد مؤشر جديد فعال لجودة البحوث، يتفق عليه الجميع، وهناك محاولات جادة لإيجاد مقاييس لجودة المقالات العلمية لتخفيف وزن معامل التأثير، وعدد مرات الإشارة إليه، وعدد الباحثين المشاركين وتخصصاتهم، ولغة البحث ونمطه وغيرها، إلا أن هذه المحاولات لا تزال قيد البحث.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وربما يكون البدء في محاولة تحديد معامل التأثير للمجلات العربية فرصة للحاق بهذا التطور المتسارع، في عالم النشر العلمي، وفرصة للاستفادة من التجارب الحالية الناجحة للمجلات العلمية المجانية الإلكترونية، وبداية لتأسيس العديد من المجلات العلمية الإليكترونية المجانية في الجامعات، والمراكز البحثية العربية. وقد تخلق مثل هذه المجلات والدوريات منافسة قوية تحقق لها انتشارًا كبيرًا في عالم أوعية النشر العلمية العالمية.

المصادر:

http://arsco.org/article-detail-596-7-0

https://www.scidev.net/mena/influencing/news/Index-impact-factor-Arabic-scientific-journals.html

مقالات ذات صلة:

طارق قابيل  أكاديمي، كاتب، ومترجم، ومحرر علمي.

عضو هيئة التدريس – قسم النبات والميكروبيولوجي – كلية العلوم – جامعة القاهرة

عضو لجنة الثقافة والمعرفة وزميل أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع الإلكتروني: http://scholar.cu.edu.eg/tkapiel/




رد واحداكتب تعليقاً
  1. يقول Khalid:

    https://sfdora.org/read/read-the-declaration-arabic
    “…كثيراً ما يستخدم معامل تأثير المجلات العلمية journal impact factor كمعيار أولي لمقارنة الناتج العلمي للأفراد والمؤسسات. وقد تم بالأصل إنشاء هذا المعامل- والذي تقوم بحسابه الآن شركة “كلاريفيت آناليتكس Clarivate Analytics”- كأداة لمساعدة أمناء المكتبات على تحديد المجلات المرغوب بشرائها أو الاشتراك بها، وليس كمقياس للجودة العلمية. آخذين ذلك في الاعتبار، من الضروري فهم أن استخدام معامل التأثير كأداة لتقييم البحث تشوبه كثير من العيوب التي أُسهِب فيها كثيراً، نذكر منها ما يلي:

    هناك خلل كبير في توزّع الاقتباسات بين المجلات المختلفة (يُستشهد ببعض المجلات أكثر من غيرها).
    اعتماد خصائص معامل التأثير على مجال التخصص: فهو حصيلة أنواع متعددة من المقالات، كالمقالات البحثية والمراجعات النقدية إلخ [1، 4].
    إمكانية التلاعب بقيمة معامل التأثير من خلال سياسة التحرير [5].
    البيانات المستخدمة لحساب معامل التأثير غير مُتاحة للعموم وتفتقد إلى الشفافية [4، 6، 7].
    ••• •••”


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام