fbpx


تحذير علمي من مخاطر الفجوة الرقمية بين الجنسين في العالم العربي

/ 03-02-2022

تحذير علمي من مخاطر الفجوة الرقمية بين الجنسين في العالم العربي

يرصد تقرير، صدر حديثًا، الفجوة الرقمية بين الجنسين في العالم العربي، ويقول إن عدم المساواة في الوصول إلى الإنترنت، هو الأكبر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مرجحًا أن يزيد ذلك من صعوبة التعافي من آثار كوفيد-19.

التقرير الصادر في منتصف كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عن «مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء» بالولايات المتحدة، ذكر أن معدلات المستخدمين، تتباين على نطاق واسع في جميع أنحاء المنطقة، حيث تعد معدلات المستخدمين في دول مجلس التعاون الخليجي، من بين الأعلى في العالم.

ويقيّم التقرير، الذي يحمل عنوان: «كوفيد-19 وإمكانية الوصول إلى الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مدى استعداد بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للتحول لاعتماد التوظيف والتعليم عن بعد، من حيث توافر الإنترنت ومحو الأمية الرقمية.

ويرى المؤلفان، ألكساندر فارلي، ومانويل لانجندورف، بأن زيادة إمكانية الوصول إلى الإنترنت، وتحسين المهارات الرقمية، يمكن أن يعزّز جهود الحكومات أثناء الوباء لتعزيز التعافي الاقتصادي المُمكّن رقميًا. ويرجح التقرير أن يكون للوصول غير المتكافئ إلى الإنترنت، تأثير حقيقي على التعلم، بما يجعل التعافي أكثر صعوبة، بالنسبة لقطاعات معينة من المجتمع.

ويقتبس الباحثان ما أورده تقرير للبنك الدولي عن لبنان، على سبيل المثال، حيث وجد أن حوالي 60% من الطلاب «ليس لديهم جهاز كمبيوتر، أو يتعين عليهم مشاركته مع 3 من أفراد العائلة على الأقل». فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن حوالي 50% فقط من الطلاب اللبنانيين مرتبطون بالتعلم عبر الإنترنت.

الفجوة الرقمية.. الوجه الجديد لعدم المساواة

«بينما يُتوقع أن تضم المنطقة 160 مليون مستخدم رقمي بحلول عام 2025، لا تزال الفجوة الرقمية بين الجنسين الأكبر في العالم، حيث تقل احتمالية استخدام النساء للإنترنت بنسبة 12% عن الرجال».

تقرير لمركز «مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء»  

ويرصد التقرير استخدام حوالي 66% من الأفراد بشكل عام، و73%، من الشباب في الدول العربية، الإنترنت عام 2020. وبينما يُتوقع أن تضم المنطقة 160 مليون مستخدم رقمي بحلول عام 2025، لا تزال الفجوة الرقمية بين الجنسين الأكبر في العالم، حيث تقل احتمالية استخدام النساء للإنترنت بنسبة 12% عن الرجال.

وجاء في التقرير أن حوالي 63 مليون امرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لا يستخدمن الإنترنت عبر الهاتف المحمول، والذي يُعد المدخل الرئيسي لمحتوى الإنترنت لمعظم الناس».

وإلى جانب تمييز الأعراف الاجتماعية، يرجع التقرير الاستبعاد القائم على النوع الاجتماعي، إلى القدرة على تحمل تكلفة الإنترنت، والسلامة والأمن، وأمية القراءة والكتابة، وغياب المهارات الرقمية. وفي عام 2020، أدى استبعاد المرأة في الاقتصاد الرقمي، إلى خسارة الناتج المحلي الإجمالي ما يقدّر بـ 126 مليار دولار على مستوى العالم، وفق التقرير.

وكتب «لانجندورف»، المؤلف المشارك في التقرير، لـ«الفنار»: «منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست كتلة واحدة، إذ أن عدد النساء اللائي يستخدمن الإنترنت أكبر من عدد الرجال في عُمان، والإمارات العربية المتحدة والكويت. وهناك تكافؤ تقريبًا بين الجنسين في قطر والسعودية والبحرين. أما في السودان وفلسطين، كانت الفجوة بين الجنسين بحدود 5% في عام 2019. وكانت أكبر فجوة في استخدام الإنترنت في الدول العربية في العراق بفارق قدره 47.1%، في ذلك العام».

وسلط «لانجندورف» الضوء أيضًا على الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية من حيث توافر الإنترنت، وامتلاك الهاتف المحمول، ومحو الأمية الرقمية لصالح المناطق الحضرية. وقال إن 82% من سكان المدن، في الدول العربية، يحظون بتغطية بشبكة 4G مقابل 51%، من سكان الريف. وبحسب الاتحاد الدولي للاتصالات. تبلغ نسبة مستخدمي الإنترنت في المناطق الحضرية بالدول العربية 76%، مقابل 42%، بالمناطق الريفية.

أزمة إغلاق المدارس

ويدعو التقرير صانعي السياسات إلى التركيز بشكل أكبر على جعل التحول الرقمي، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شاملًا، وسد الفجوات الرقمية. وذلك، بعدما أصبح تأثير محدودية المهارات الرقمية، وسوء البنية التحتية للتعليم عن بعد، واضحًا عندما أجبر الوباء المدارس على الإغلاق.

وبحسب إحصائيات البنك الدولي، فقد تلاميذ المدارس في المنطقة، بالفعل ما متوسطه 0.6 سنة من التعلم بسبب عمليات الإغلاق هذه.

على صعيدٍ ذي صلة، وجد تقييم لمراكز التطوير الوظيفي أجرته «هيئة البحث والتبادل الدولي» (IREX) أن تطبيقات الكمبيوتر ومهارات تنظيم المشاريع، هي الأكثر قيمة للطلاب العراقيين.

ثورة التعلم عن بعد

«المرونة تمثل جوهر التعلم عن بعد (..) وحتى في ظل تسارع التعلم عن بعد في المنطقة، فإن الفجوات الرقمية ستحد من إمكانية الوصول إلى ملايين الأشخاص ذوي الدخل المنخفض».

ألكساندر فارلي   المؤلف المشارك في تقرير «كوفيد-19 والوصول إلى الإنترنت بالشرق الأوسط».

وعلى الرغم من التحديات، يعتقد «فارلي»، المؤلف المشارك في التقرير، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وشك أن تشهد ثورة في التعلم عن بعد، ولاسيما في مجال التعليم العالي، على سبيل المثال لا الحصر. ويشير إلى «زيادة عدد المنصات المتاحة لتقديم محتوى مفتوح عالي الجودة للتعليم العالي، بشكل كبير، في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية. فيما تستعد الشركات الناشئة الجديدة لركوب موجة ضخ رأس المال الاستثماري في الاقتصاد الرقمي».

واستشهد «فارلي» بدراسة أجراها موقع «بيت.كوم» مؤخرًا والتي كشفت أن اكتساب مهارات جديدة يأتي في مرتبة أعلى من زيادة الراتب كحافز وظيفي للعاملين في الإمارات العربية المتحدة. وقال لـ«الفنار» عبر البريد الإلكتروني: «المزيد من القوى العاملة تهتم بالمهارات. والمنصات عبر الإنترنت مهيأة لتوفير الوصول لما يسعون إليه».

وأضاف أن الجامعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستعمل بشكل جيد، إذا اتبعت اتجاهات سوق العمل لتقديم تدريب مستمر. ولتبني التعلم عن بعد بجدية، يدعو «فارلي» الحكومات والمؤسسات إلى معالجة العوائق التنظيمية ومعايير الاعتماد التي تحدد المدارس، من خلال امتلاك الأرض، ووجود رأس مال ثابت.

وذكر أن التعليم العالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مركزي، بشكل استثنائي، وغالبًا ما تنظم الدول مقدار التعليم عبر الإنترنت المسموح به في مجال التعليم العالي. ويشير إلى أنه قبل حلول الوباء، كان الأردن يسمح بمقدار 30% فقط من التعلم الافتراضي، في مجال التعليم العالي، لكن الوباء فتح إمكانية التعليم عبر الإنترنت بنسبة 100%، لأول مرة.

إلى جانب اتصال الإنترنت عالي السرعة والأجهزة المتوافقة، يعتقد «فارلي» أن المرونة تمثل جوهر التعلم عن بعد، بما يعني السماح للأشخاص ذوي الظروف المختلفة بالمشاركة في التعليم العالي. ويضيف أنه حتى في ظل تسارع التعلم عن بعد في المنطقة، فإن الفجوات الرقمية ستحد من إمكانية الوصول إلى ملايين الأشخاص ذوي الدخل المنخفض.

نموذج التعليم الجديد

ولذلك، يدعو «فارلي» الحكومات إلى التركيز على تطورها الرقمي، وتسهيل توسيع البنية التحتية التي تدعم خدمة النطاق العريض عالي السرعة، وتقديم دعم مالي للأسر التي لا تستطيع تحمل خدمات الاشتراك بالإنترنت. كما يرجح أن يكون  التعلم عن بعد، والتعلم المدمج (الحضوري وعبر الإنترنت)، جزءًا دائمًا من نموذج التعليم الجديد، والذي يحتاج إلى اعتماد كامل لإثبات قيمته. ويشرح الأمر قائلًا: «لا يزال هناك تحيز، والعديد من الفوائد المؤكدة للتوجيه الشخصي، مقارنة بالتعليم عن بعد».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ويتوقع المؤلف المشارك في التقرير، على المدى القريب، أن يلعب التعليم عبر الإنترنت دورًا تكميليًا، حيث سيصحح التحديات المستوطنة في التعليم العالي، بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بتوفيره تدريس التفكير النقدي، ومهارات ريادة الأعمال، والبحث الأصلي، والتفكير التصميمي. وقد يسد التعلم عن بعد أيضًا العديد من الفجوات التي يلاحظها أصحاب العمل في التعليم العالي التقليدي. واختتم «فارلي» بالقول: «بهذه الطريقة، قد يسهُل الانتقال إلى تدريب أكثر عملية وابتكارًا للشباب».

مقالات ذات صلة:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام