fbpx


كلية الصيدلة في قطر تواكب تطورات الرعاية الصحية عالميًا عبر تحديث المناهج

/ 12-01-2022

كلية الصيدلة في قطر تواكب تطورات الرعاية الصحية عالميًا عبر تحديث المناهج

فيما يشهد التعليم الصيدلاني وتطبيقاته، تغييرات في أنحاء متفرقة من العالم، مع التركيز على الرعاية السريرية للمرضى، تواكب كلية الصيدلة الوحيدة في قطر، هذه التطورات عبر نهج جديد.

ويقول فراس العلي، عميد الكلية: «في السابق، كان تركيز التعليم الصيدلاني ينصب على الدواء نفسه ومواصفاته الكيميائية. والآن ينصب التركيز أكثر على رعاية المرضى. وقد أدى هذا إلى تغيير جذري في التعليم الصيدلاني».

في عام 2017، شرعت الكلية في مراجعة شاملة لمنهجها. وهو ما أسفر عن إعادة هيكلة منهج درجة البكالوريوس، في سلسلة من الوحدات المتكاملة التي تتداخل مع مجالات المواد التقليدية. وتدور كل وحدة حول منظومة معينة، وليس فرعًا على حدة.

وتهدف التغييرات، التي تدخل حيز التنفيذ خلال العام الدراسي الحالي، إلى «الحد من التكرار في التدريس، وجعل التجارب التعليمية متماسكة ومواكبة لمتطلبات العصر، وأكثر تركيزًا على رعاية المريض».

يضيف «العلي»: «لم يعد الأستاذ الجامعي يقوم بتدريس مادة بمفرده. وبدلًا من ذلك، تتعاون هيئة التدريس جميعها في الوحدة المتكاملة للمنهج، ويخططون لكيفية التدريس بطريقة شاملة». ولم يكن هذا التغيير سهلًا على الأساتذة. وبحسب عميد الكلية فإن الأمر «يتطلب قدرًا كبيرًا من العمل والتعاون والانفتاح بين أعضاء هيئة التدريس في المحتوى التربوي وطرق التقييم».

مواقف أكثر واقعية

«لم يعد الأستاذ الجامعي يقوم بتدريس مادة بمفرده. وبدلًا من ذلك، تتعاون هيئة التدريس جميعها في الوحدة المتكاملة للمنهج، ويخططون لكيفية التدريس بطريقة شاملة». ولم يكن هذا التغيير سهلًا على الأساتذة».

فراس العلي   عميد الكلية

يعتقد نديم ضياء، الباحث والصيدلاني السابق في «سدرة للطب»، وهو مركز طبي للنساء والأطفال في قطر، أن هذا النهج يجعل تعليم الصيدلة «أقرب إلى ما يحدث في مواقف الحياة اليومية». ويقول: «أصبحت الممارسة التعاونية هي القاعدة. وسوف يعمل الصيدلي ضمن فريق متكامل، ويجب أن يتعلم مجالات جديدة مع جميع المهنيين الآخرين في هذه الصناعة».

ويبرز هذا التعاون بين الصيادلة وبقية العاملين في الرعاية الصحية، من خلال فرع مهني يسمى الصيدلة السريرية. وتُعرِّف الكلية الأمريكية للصيدلة السريرية هذا الفرع بأنه «تخصص في العلوم الصحية يقدم فيه الصيادلة رعاية للمرضى تعمل على تحسين العلاج الدوائي، وتعزز الصحة والوقاية من الأمراض».

والمفهوم الأساسي في التخصص يكمن في حقيقة أن الصيدلي يتشارك مع الطبيب في عملية العلاج، و«لا يقتصر ذلك على المشاورات الأولية للمريض في العلاج والأدوية، بل والمسؤولية عن الجودة وأفضل النتائج من العلاج».

أنشأت منال الزيدان، مديرة الصيدلة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية في قطر، أقسام الصيدلة السريرية في ثلاثة مستشفيات عامة على الأقل. وعن ذلك، تقول إن «الصيادلة السريريين اليوم جزء لا يتجزأ من الفريق متعدد التخصصات في المستشفيات المحلية. ولا يبدأ الأطباء جولاتهم لمباشرة المرضى إلا في وجود الصيدلي السريري».

وتضيف: «بمجرد أن يفهم أصحاب المصلحة فوائد الصيدلة السريرية ودور الصيدلي السريري، يسهل بناء الثقة. أعتقد أن الأمر كله يتعلق بالثقة، سواء بين الطبيب والصيدلي السريري أو بين الصيدلي السريري والمريض. والأساس هو اختيار الصيادلة المؤهلين ذوي المهارات الجيدة والنهج الإيجابي ومهارات التواصل الممتازة».

أدوار أكبر للصيادلة

«أظهرت العديد من الدراسات البحثية أنه إذا قدم الصيدلي استشارات قبل خروج المرضى من المستشفى، فإن هذا يحسن مستوى الالتزام بالأدوية بعد ذلك، ويقلل من حالات إعادة دخول المريض إلى المستشفى، وبالتالي يقلل الضغط والتكاليف على نظام الرعاية الصحية».

يعتقد نديم ضياء   الباحث والصيدلاني السابق في «سدرة للطب

واليوم، يؤدي الصيادلة السريريون مهامًا لا غنى عنها؛ مثل تقديم المشورة للأطباء حول تعديل الجرعة والتفاعل بين الأدوية في أجساد المرضى، كما أنهم يزودون المريض بالمعلومات، ويقدمون له المشورة، ويشرفون على خطط الرعاية.

ويقول «ضياء»: «أظهرت العديد من الدراسات البحثية أنه إذا قدم الصيدلي استشارات قبل خروج المرضى من المستشفى، فإن هذا يحسن مستوى الالتزام بالأدوية بعد ذلك، ويقلل من حالات إعادة دخول المريض إلى المستشفى، وبالتالي يقلل الضغط والتكاليف على نظام الرعاية الصحية».

ولكنه يوضح: «في حين أن ممارسة الصيدلة السريرية ثابتة في مستشفيات قطر، فإن القصور الحقيقي يكمن في الصيدليات المجتمعية؛ فلا يستفيد المرضى حاليًا من الصيادلة في الصيدليات المجتمعية كما ينبغي، لأن هؤلاء الصيادلة لا يملكون الوقت أو الموارد التي تسمح بخدمات الصيدلية الممتدة».

وخلصت دراسة، أجريت على ممارسات الاستشارة الصيدلانية في صيدليات قطر باستخدام أسلوب محاكاة المرضى، إلى أن «تقديم المشورة للمرضى دون المستوى المطلوب، حيث ركز غالبية الصيادلة على اسم الدواء». وذكرت الدراسة أن «الصيادلة نادرًا ما يقومون بتقييم التاريخ الطبي للمريض، أو طريقة استخدام الأدوية». كما أظهرت أن مهارات إدارة الأمراض وحل المشكلات «كانت دون المستوى الأمثل، لدى الصيادلة، حيث أحال العديد منهم المرضى إلى طبيب».

ووجدت دراسة أخرى أن خدمات الصيدلة المجتمعية في قطر «تقليدية في أغلبها بدون أدوار صيدلانية موسعة أو خدمات معرفية مطلوبة».

ويقول نديم ضياء إن هناك «عوامل خاصة بدولة قطر تعيق التنفيذ الكامل لأدوار الصيدلة الموسعة في الصيدليات المجتمعية». ويوضح أكثر: «مزودو خدمات الرعاية الصحية في قطر، من جميع أنحاء العالم، ومعدل تغييرهم مرتفع، كما أن المرضى غير القطريين من دول مختلفة، لذلك نحن أمام مشكلات في اللغة والتواصل، الأمر الذي يجعل التشاور في الصيدلية صعبًا ومضيعة للوقت».

«الصيادلة السريريين اليوم جزء لا يتجزأ من الفريق متعدد التخصصات في المستشفيات المحلية. ولا يبدأ الأطباء جولاتهم لمباشرة المرضى إلا في وجود الصيدلي السريري».

منال الزيدان   مديرة الصيدلة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية في قطر

ويرى «ضياء» أنه لكي يتمكن الصيادلة في الصيدليات الخاصة من تقديم خدمات موسعة، فإنهم «يحتاجون الوصول إلى قاعدة بيانات مركزية للأدوية، فضلًا عن وجود الحوافز المالية». كما يشير إلى أن الصيادلة في قطر «يتفاوتون في المستوى، من حيث الخبرة والمهارات، وكذلك ينتمون إلى خلفيات تعليمية مختلفة».

ولذلك يعتقد أن قطر في حاجة إلى «حلول مصممة خصيصًا وفق احتياجات الدولة وأوجه النقص في نظام الرعاية الصحية. ويمكن لكلية الصيدلة دعم ممارسة الصيدلة خارج المستشفيات من خلال التعليم المستمر، وبرامج التدريب، والوحدات التعليمية التي تغطي مستويات مختلفة من المعرفة والمهارة والخبرة».

وقد حددت كلية الصيدلة هذا القصور بالفعل، كما تدعو الاستراتيجية الوطنية للصحة في قطر (2018 – 2022) إلى تيسير البنية التحتية ووضع التشريعات اللازمة للسماح للصيادلة بالممارسة وفقًا لنطاق كامل. وبحسب «العلي»، فإن الكلية تتعاون مع شركاء في مؤسسة حمد الطبية، المزود الرئيسي للرعاية الطبية المتخصصة في قطر، ووزارة الصحة لتطوير النهج السريري في الصيدليات المجتمعية، بهدف تغيير ثقافة المجتمع بشأن نوعية الخدمات المقدمة في الصيدليات».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ويختم فراس العلي عميد كلية الصيدلة في قطر، بالقول: «لم تعد الصيدلة السريرية رفاهية. وطموحنا هو تفعيل الممارسة السريرية بشكل متكامل في المراكز الصحية، والصيدليات المجتمعية في إطار القوانين والتشريعات المعمول بها».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام