fbpx


جامعة عفت السعودية.. قصة عشرين سنة قبل فتح الأبواب للطلاب الذكور

/ 05-01-2022

جامعة عفت السعودية.. قصة عشرين سنة قبل فتح الأبواب للطلاب الذكور

بعد أكثر من عقدين على تأسيسها، في العام الدراسي 1999/2000، كأول جامعة أهلية للبنات في السعودية، أعلنت جامعة عفّت، الشهر الماضي، استقبال طلاب ذكور للالتحاق بكلياتها.

وسيبدأ طالبان الدراسة بكلية إدارة الأعمال في الجامعة، خلال الفصل الدراسي الثاني، بعد انتهاء عملية التسجيل واستيفاء شروط الالتحاق، على أن يرتفع عدد المقبولين الذكور، العام المقبل لنحو 400 طالب، بالتساوي مع الإناث، وفق إدارة الجامعة.

ورغم فتح أبواب الجامعة للذكور، إلا أن قرار الإدارة في هذا الشأن، يقضي بالفصل بين الجنسين، من خلال تأمين أماكن خاصة للطلاب في المباني، وقاعات الدراسة، والمختبرات، والمكتبات، والأنشطة، والخدمات التربوية والإدارية، وجميع المرافق.

وقالت هيفاء جمل الليل، رئيسة جامعة عفّت، عبر «زووم» لـ«الفنار»: «كان هدف الملكة عفت الثنيان زوجة الملك الراحل فيصل آل سعود، منذ بداية تأسيسها مدرسة عفت للنساء التي تطورت لتصير جامعة لاحقًا، هو دعم حق الإنسان سواء كان رجلًا أو امراة في الحصول على تعليم جيد. ورخصة التشغيل والاعتماد للجامعة لا تقتصر على استقبال الطالبات فقط».

«ساهم ارتفاع أعداد طلبات الطلبة الذكور الراغبين في الالتحاق بكليات الجامعة لنحو خمسين طلب سنويًا، وتحسن القدرة المالية للجامعة لتأسيس منشآت خدمية جديدة، وفصول دراسية منفصلة للذكور، في تشجيع مجلس الجامعة على الموافقة على القرار منذ عام ونصف».

هيفاء جمل الليل   رئيسة جامعة عفّت

وأضافت: «ساهم ارتفاع أعداد طلبات الطلبة الذكور الراغبين في الالتحاق بكليات الجامعة لنحو خمسين طلب سنويًا، وتحسن القدرة المالية للجامعة لتأسيس منشآت خدمية جديدة، وفصول دراسية منفصلة للذكور، في تشجيع مجلس الجامعة على الموافقة على القرار منذ عام ونصف».

وتوسعت جامعة عفّت، من مدرسة لتعليم النساء، إلى كلية تضم قسمين و37 طالبة فقط، لتصبح الآن جامعة تضم حوالي 1100 طالبة، في عدد من التخصصات المتنوعة، مثل: الهندسة، والهندسة المعمارية، والعلوم الإنسانية، وإدارة الأعمال.

ومنذ إطلاق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، «رؤية 2030»، عام 2016، شهدت السعودية تغييرات كبيرة، تضمنت السماح للنساء بقيادة السيارات، ودخول ملاعب كرة القدم، فضلًا عن إعادة افتتاح دور السينما، والسماح بإقامة حفلات غنائية، وتأسيس هيئة عامة للترفيه، كما أجازت السلطات الاختلاط بين الرجال والنساء بالأماكن العامة.

وتعتقد «جمل الليل» أن الانفتاح المجتمعي الذي شهدته المملكة مؤخرًا «شجع الجامعة أكثر للتعجيل بهذا القرار». لكنها تؤكد: «منذ بداية تأسيس الجامعة، نعد عاملًا لهذه لتغييرات، من أجل تحسين الظروف للمرأة السعودية؛ فعلى على سبيل المثال، أتاحت الجامعة تخصصات الهندسة للمرأة رغم الرفض المجتمعي آنذاك لدخولها في هذه التخصصات، وذلك بعد صدر مرسوم من الملك الراحل عبدالله، عام 2004، بإتاحة مجالات العمل كافة للمرأة. وكنا الجامعة الوحيدة التي قدمت أول بكالوريوس في تخصص السينما بعد افتتاح مدرسة الفنون السينمائية عام 2013».

وتابعت: «نحن نشارك في هذا التغيير والانفتاح في كل خطوة. ونعيش حاليًا عصرًا ماسيًا للمرأة في مجالات التوظيف، والتعليم، وجميع النواحي. والقيادة السياسية التي فتحت المجال هي الداعم في كل هذا».

من جانبها، رأت ليندا مالول، عميدة كلية عفت للعلوم الإنسانية، في إلحاق الطلاب الذكور بكليات الجامعة «انعكاسات إيجابية على المستوى الأكاديمي والتنوع الجنسي في تحقيق المساواة بين الطرفين».

something didnt work here
Women carry flags during a graduation ceremony at Effat University. While men may enroll now, they will have separate classrooms and other facilities, officials said. (Photo courtesy of Effat University)

ومن منظور بحثي، قالت الأكاديمية الأردنية المتخصصة في الدراسات الجندرية: «إتاحة فرصة الدراسة في تخصص واحد للطالب والطالبة، يساعد على تعزيز فكرة المساواة بين الجنسين، عبر فتح نقاش بينهم، والمساعدة في فهم كل جنس الآخر، والوعي بطبيعية العلاقة، بما يساعد على اكتساب الخبرة المطلوبة عند الالتحاق بسوق العمل».

وأضافت «مالول»، الحاصلة على الدكتوراه من جامعة مانشستر البريطانية، عبر «زووم» لـ«الفنار»: «ذلك يخلق حالة من التسامح والتفاعل والحوار وقبول الطرف الآخر، وكلها أشياء ضرورية للعلاقة السوية بين الذكر والأنثي. وتمتد انعكاسات هذا القرار على إثراء الجانب الأكاديمي، من خلال استماع عضو هيئة التدريس لوجهتي نظر مختلفتين، لأن نقل وجهات النظر المختلفة بين المجموعتين يساعد على تنشيط العقل، وإثراء العملية التدريسية».

«إتاحة التعرف على الطلاب الذكور في الجامعة، والتعامل معهم وفقًا للقواعد المحددة، سيساعد الفتيات على التأقلم سريعًا في أماكن العمل التي سينتقلون إليها بعد التخرج».

لميس المغربي   رئيس مجلس شوري طالبات جامعة عفت

ومؤخرًا، شاركت «مالول» في دورات تدريبية، مع أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، حول كيفية التعامل مع الطلاب الذكور، وطرق التدريس، ووسائل الشرح الملائمة لهم، والقواعد المحددة للتعامل. وأوضحت: «التوصيات لأعضاء هيئة التدريس الإناث شملت بأن يكون التعامل باحترام ووعي بعقليات الذكور».

وترحب طالبات بالجامعة، بخطوة استقبال الذكور، حيث قالت لميس المغربي، رئيس مجلس شوري طالبات جامعة عفت، عبر«زووم» لـ«الفنار»: «وجود الرجال في الجامعة ليس شيئًا غريبًا، أو جديدًا، لأن هناك، من الأساتذة، الذكور الذين يدرسون لنا، وطلاب الماجستير الذين نناقش معهم الكثير من الأمور، بالإضافة إلى أن أغلب الطالبات من جيلي  يتعاملن مع الذكور في الخارج».

وأضافت الطالبة التي تدرس المالية بكلية إدارة الأعمال، في عامها الثالث: «إتاحة التعرف على الطلاب الذكور في الجامعة، والتعامل معهم وفقًا للقواعد المحددة، سيساعد الفتيات على التأقلم سريعًا في أماكن العمل التي سينتقلون إليها بعد التخرج».

في مقابل هذا التأييد للقرار، ثمة بعض الأصوات الرافضة. وعن هذه النقطة، قالت رئيسة الجامعة: «طالبتان فقط عبرتا عن موقف رافض للقرار منذ صدوره، بعدما ظنتا أن الذكور سيشاركونهن نفس الفصول الدراسية».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

بدوره، يتوقع جبير الغميدي، الطالب في السنة الدراسية الثالثة بكلية الهندسة في جامعة الملك سعود، في اتصال هاتفي مع «الفنار» أن يساعد قرار جامعة عفت في اتخاذ مزيد من المؤسسات لخطوات «أكثر جرأة» كـ«السماح للطلاب والطالبات بالدراسة في نفس الفصول الدراسية خلال السنوات المقبلة». وهو ما علقت عليه ليندا مالول، عميدة كلية عفت للعلوم الإنسانية، بالقول: «هذا التحول سيحدث في النهاية خلال عامين أو ثلاثة. هي مرحلة آتية،  لكتها تحتاج بعض الوقت، وتقبل المجتمع».

أما هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، فقالت إن «التدرج في الإقدام على خطوة كهذه سيتم حسب التقبل المجتمعي، والإمكانيات المتاحة لدى الجامعة للتنفيذ».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام