fbpx


التشكيلية العمانية فخرية اليحيائية.. رحلة عقود مع الفن بين التعليم والممارسة

/ 14-01-2022

التشكيلية العمانية فخرية اليحيائية.. رحلة عقود مع الفن بين التعليم والممارسة

حاملة شغفها بحصة الرسم المدرسية منذ الطفولة، اختارت الأكاديمية العمانية فخرية اليحيائية، في وقت مبكر، خوض غمار الفن التشكيلي، عبر دراسة الفنون بقسم التربية الفنية في جامعة السلطان قابوس، مطلع تسعينيات القرن الماضي، ضمن أول دفعة لهذا التخصص.

لم تعبأ الطالبة الشابة حينذاك، بـ«تشكيك» بعض الأقربين في وجاهة اختيارها، ووصفهم التخصص بـ«غير المهم»، فواصلت دارستها، لتصبح بعد سنوات، واحدة من الأسماء البارزة في تاريخ الفن التشكيلي على الصعيد الوطني، والخليجي، وعلى مستوى الممارسة والتدريس.

نالت «اليحيائية» عبر مسيرتها، جوائز دولية ومحلية، منها: الجائزة الشرفية في بينالي آسيا (2014)، وجائزة بمسابقة المتحف العالمي للمرأة بسان فرانسيسكو (2012)، وجائزة المركز الأول في مجال النحت بالمعرض السنوي للجمعية العمانية للفنون التشكيلية (2001)، وجائزة «الباحث المجيد» بجامعة السلطان قابوس (2018، و2019).

«كان الهدف من هذه الخطط، والبرامج التدريبية، والمؤتمرات، تشجيع العدد الأكبر من الطلبة والباحثين على تسجيل، وتوثيق أكبر قدر ممكن من مجالات الفنون».

فخرية اليحيائية  

بنبرة اعتزاز لكونها أول فنانة وباحثة متخصصة في الفن التشكيلي بسلطنة عمان، تقول فخرية اليحيائية، في مقابلة عبر برنامج «زووم» لـ«الفنار» إن طريق النجاح كان «صعبًا»، لكنها عقدت العزم على استكمال المسيرة، مضيفة: «كنت أريد أن أنجح كأم، وزوجة، وفنانة، وأكاديمية».

وعقب تخرجها في الجامعة، بالمركز الأول على طلاب القسم، عام 1995، التحقت بهيئة التدريس كمعيدة، قبل أن تنال، لاحقًا، درجتي الماجستير، والدكتوراه، من جامعتي ويلز (University of Wales)، ودي مونتفورت (De Montfort University) في بريطانيا، لتعود بعد ذلك إلى جامعتها الأم في العام 2004.

عن تجربتها في بريطانيا، تقول إنها واجهت صعوبات، مثل نظرة المجتمع الأكاديمي لها في بداية دراستها الأولى «كأمراة محجبة قادمة من دولة خليجية بدوية» لدراسة الفن في أوروبا، بالإضافة إلى غياب مراجع توثيقية، بصرية أو مكتوبة، لتاريخ الفن التشكيلي العماني، «على الرغم من ثراء الحركة الفنية بعشرات الأعمال لفناني عُمان».

وكانت الدراسة بالخارج هي المناسبة الأولى، لها، للسفر بمفردها إلى الخارج، لذلك اعتبرت تلك الصعوبات «حافزًا للتمسك بالنجاح، والبحث عن كل ما له علاقة بالثقافة والبيئة العمانية، في مجال الدراسة».

وحين ترأست قسم التربية الفنية بالجامعة، لدورتين متتاليتين بين عامي 2013، و2019، لم يغب عن بالها ما واجهته من مصاعب دراسية، فعمدت إلى تحديث المقررات الدراسية، لتتلائم مع المقررات العالمية في مجال الفنون، والحصول على الاعتراف المؤسسي، لبرنامج بكالوريوس التربية الفنية، من جانب فريق دولي من خبراء أمريكيين، وكذلك الحصول على الاعتماد العالمي لمقررات القسم أكاديميًا، من الجمعية الوطنية للفن والتصميم (ناساد- National Association of School of Art-NASAD) في أمريكا.

أرادت من ذلك كله، تذليل العقبات أمام الأجيال الأصغر، حتى لا تتكرر المعاناة التي واجهتها، متمثلة في غياب المراجع التوثيقية، أو عدم الاندماج في البداية، بسبب الفوارق الكبيرة بين البيئة الأوربية والبيئة العربية.

وقد بادرت بتوثيق الحركة التشكيلية العمانية، بعد نيلها الدكتوراه، عبر نشر أول إصدار متخصص في ذلك – بمشاركة محمد العامري – عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، في العام 2006، تحت عنوان: «الفن التشكيلي في عمان».

تقول فخرية اليحيائية، «كنت أريد أن أنجح كأم، وزوجة، وفنانة، وأكاديمية». (الصورة: بإذن من فخرية اليحيائية).
تقول فخرية اليحيائية، «كنت أريد أن أنجح كأم، وزوجة، وفنانة، وأكاديمية». (الصورة: بإذن من فخرية اليحيائية).

ومن أجل مساعدة طلابها للتغلب على صعوبات الاندماج، وتعريفهم بأحدث التجارب الفنية، استحدثت «اليحيائية» برامج لاستضافة فنانين تشكيليين من الخارج، لمدة أسبوع مع طلابها، في دورات تدريبية منذ 2016، واستمرت لثلاث دورات فقط، قبل أن تتوقف لأسباب مرتبطة بوباء كوفيد-19. وكانت تلك الدورات تشمل تنظيم معرض للفنانين المشاركين داخل الجامعة، لتعزيز ارتباط الطلاب بهم وبأعمالهم.

كما أطلقت مجموعة بحثية للفنون البصرية العُمانية، في عام 2015، بهدف عمل مؤتمرات وندوات، لتوثيق كل ماهو معني بالشأن الفني في سلطنة عُمان. وقدمت، للمرة الأولى، برنامجًا لدراسة ماجستير الفنون، أثناء توليها رئاسة قسم التربية الفنية.

وعن تلك الجهود، تقول: «كان الهدف من هذه الخطط، والبرامج التدريبية، والمؤتمرات، تشجيع العدد الأكبر من الطلبة والباحثين على تسجيل، وتوثيق أكبر قدر ممكن من مجالات الفنون، ونقل تجارب كبار الفنانين للطلبة في مراحلهم الدراسية الأولى، وربطهم بحركة الفن في الخارج».

«لعبت الدكتورة فخرية اليحيائية دورًا كبيرًا في تقدم، وتطور الفن العماني، سواء من خلال الأبحاث، والكتب، والمنشورات التي نقلتها إلى جميع أنحاء العالم، أو من خلال المعارض والمؤتمرات الفنية».

نجلاء السعدي   أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية في جامعة السلطان قابوس

نجلاء السعدي، أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية في جامعة السلطان قابوس، كانت واحدة من الطالبات اللاتي استفدن من تجربة فخرية اليحيائية، قبل أن تزاملها في هيئة التدريس بالجامعة.

وتقول «السعدي»، في مقابلة عبر البريد الإلكتروني لـ«الفنار»، عن «اليحيائية»: «أضافت الكثير لطلابها، ولي، وخاصة في الانفتاح على تجارب الفن التشكيلي في أوروبا. وكانت سباقة دومًا في كل شيء، بالمعلومة أو النصيحة، أو حتى التعاون في مجال البحث العلمي مع زملائها وطلابها».

وتضيف: «لعبت الدكتورة فخرية اليحيائية دورًا كبيرًا في تقدم، وتطور الفن العماني، سواء من خلال الأبحاث، والكتب، والمنشورات التي نقلتها إلى جميع أنحاء العالم، أو من خلال المعارض والمؤتمرات الفنية».

من جانبه، يقول بدر المعمري، رئيس قسم التربية الفنية بكلية التربية، في الجامعة نفسها، إن تجربة فخرية اليحائية شجعت كثير من الأكاديميات والمهتمات على دراسة الفن التشكيلي.

ويضيف، في تصريحات لـ«الفنار»، عبر البريد الإلكتروني: «ربما يمكننا أن نلحظ اليوم أثرها في الجيل الجديد من أعضاء هيئة التدريس بالقسم، وطلبة الماجستير الذي تخرجوا تحت إشرافها. وكذلك، فإن تجربتها الفنية كانت ذات أثر ملموس في التشكيليات بالساحة الفنية المحلية والإقليمية».

وعلى امتداد سنوات دراساتها، نظمت التشكيلية العمانية، أحد عشر معرضًا فرديًا، محليًا وعالميًا، كان آخرها معرض يحمل عنوان: «في طوايا البراح»، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 بقاعة جامعة السلطان قابوس، وقدمت فيه 35 عملًا فنيًا تصويريًا.

وعن تأثرها بالبيئة المحلية، من واقع نشأتها في سلطنة عمان، تقول إن رسوماتها «انعكاس للذكريات المتناثرة والمنسية، حتى أنني أرسم لوحات ذات تكوينات انطباعية لأشكال من البيئة العُمانية».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ويمثل تشجيع المزيد من الطالبات على الفن التشكيلي، طموحًا كبيرًا للأكاديمية العمانية في الوقت الراهن، بغية سد النقص في هذا التخصص على مستوى الممارسة أو النقد. فعلى الرغم من ارتفاع أعداد الإناث عن الذكور، منذ افتتاح القسم – والكلام لفخرية اليحيائية – إلا أنه لا يوجد عدد كافٍ من العمانيات المنخرطات في الكتابة النقدية، نظرًا لصعوبة مجال النقد إلا على «المهتم المثقف».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام