fbpx


نائبة رئيس جامعة النجاح الفلسطينية خيرية رصاص لـ«الفنار»: إكساب الطلاب مهارات تجعلهم قادرين على المنافسة عالميًا

/ 22-01-2022

نائبة رئيس جامعة النجاح الفلسطينية خيرية رصاص لـ«الفنار»: إكساب الطلاب مهارات تجعلهم قادرين على المنافسة عالميًا

على خطى مشوار مهني ممتد، قدمت الأكاديمية الفلسطينية خيرية رصاص، تجربة جمعت بين منصب مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، رامي الحمد لله، لبضعة أعوام، إلى جانب عملها الجامعي كنائبة لرئيس جامعة النجاح لشؤون العلاقات الخارجية والدولية، منذ العام 2007.

وعبر مبادرات، وشراكات شتى، تسعى «رصاص» إلى تمكين الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة، من الحصول على منح دراسية بالخارج، وتعزيز النشاط العلمي للباحثين.

بدأت المواطنة المقدسية، مسيرتها التعليمية في مدرسة راهبات الوردية بالقدس، وبحلول العام 1988 أنهت المرحلة الثانوية، بالتزامن مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية. في ذلك الوقت، كانت كل الجامعات مغلقة أمامها، ومن بين ثلاث منح للدراسة، في روسيا، أو إسرائيل، أو فرنسا، اختارت الاستفادة من منحة كاملة قدمتها الحكومة الفرنسية، لدراسة البكالوريوس في علم البصريات بجامعة باريس.

«الجامعات الغربية تعتمد على تمويل البحوث عن طريق ربطها بالصناعات، وهو ما لا نجده في جامعاتنا. ويرجع ذلك إلى أن الصناعات المتوافرة في فلسطين صغيرة نسبيًا، ولا تعتمد على البحوث. يتطلب ربط البحوث بالصناعات عملية تشبيك واسعة».

خيرية رصاص   نائب رئيس جامعة النجاح الفلسطينية لشؤون العلاقات الخارجية والدولية.

بعد إتمام الدراسة في العام 1992، عادت إلى القدس لـ«الوفاء بوعد» قطعته لأبيها، عندما أذن لها بالسفر للدراسة، بأن تعود فور التخرج. وتقول لـ«الفنار»: «كنت الابنة الوحيدة بين أربعة أشقاء ذكور، لذلك آثرت العودة بمجرد حصولي على درجة البكالوريوس».

عملت الأكاديمية الفلسطينية بمستشفيات القدس، وهيئة الإغاثة الفلسطينية، كطبيبة بأقسام العيون. ثم تزوجت، وصارت أمًا لأربعة أطفال. ومع ذلك، احتفظت بحلم استكمال الدراسات العليا، فالتحقت بمنحة كاملة لدراسة الماجستير بجامعة ديربان، في جنوب أفريقيا، قبل أن تنتقل، في العام 2002، إلى بريطانيا، حيث لحقت بمنحة أخرى، لدراسة الدكتوراه في علم البصريات، بجامعة لندن سيتي.

تأسيس كلية البصريات

في العام 2004، وبطلب من مسؤولي جامعة النجاح، أسست «رصاص»، أول كلية لعلوم البصريات في فلسطين، وحصلت على الاعتماد الدولي للكلية الجديدة، من «المجلس العالمي للبصريات». وتقول إن الإقبال تزايد على هذا التخصص من الطلاب الفلسطينيين، نظرًا لتنوع فرص العمل المتاحة بهذا المجال.

التشبيك مع مؤسسات التعليم العالي

وبحلول العام 2007 أنشأت الأكاديمية الفلسطينية، مكتبًا للابتعاث الدولي، يساعد الطلاب في الحصول على منح دراسية في كبرى الجامعات. ويمثل ملف المنح، والاعتراف الدولي بالبرامج الدراسية بجامعة النجاح، شغلها الشاغل، في الوقت الراهن.

وتوضح خيرية رصاص أن الاعتراف الدولي بالبرامج الدراسية يعني الاعتراف بشهادة طلاب الجامعة في أي دولة بالعالم، ما يتيح للطلاب استكمال دراساتهم العليا، أو العمل، في أي مكان. وضربت مثالًا لذلك، بالقول إن طالب الطب بجامعة النجاح يستطيع الحصول على «البورد الأمريكي»، دون حاجة لأي شهادة معادلة.

وخلال خمسة عشر عامًا، استطاعت توفير نحو 300 منحة دراسية بالخارج، لطلاب الجامعة، لدراسة الماجستير والدكتوراه، بمختلف دول العالم. وعن ذلك، تقول: «نفتح المجال أمام المتفوقين، حتى من الجامعات الأخرى، شريطة العودة للتدريس في جامعتنا».

وتضيف: «لدينا باحثون متميزون في مجالات علمية، كالطب، والعلوم، والهندسة، والبيئة، ونعمل على تشبيكهم مع باحثين من جامعات أخرى للحصول على تمويل مناسب». كما تشجع أولئك الباحثين على العمل في مجال البحوث التطبيقية التي تحقق عائدًا ماليًا، عن طريق الشراكات الأجنبية، للمساهمة في تسويق البحوث وربطها بالصناعات.

عقبات أمام تمويل البحوث

وفق تقرير للبنك الدولي، فإن متوسط إنفاق الدول العربية على البحوث، في العام 2018، تراوح ما بين 0.5 إلى 1%، من الناتج المحلي الإجمالي. وبالمثل، تعاني الجامعات الفلسطينية من قلة مصادر التمويل، كما تقول «رصاص».

في العام 2021، نالت وسام الاستحقاق الوطني بدرجة فارس، من فرنسا، وهو أعلى وسام تقدمه الجمهورية الفرنسية. (الصورة بإذن من خيرية رصاص).
في العام 2021، نالت وسام الاستحقاق الوطني بدرجة فارس، من فرنسا، وهو أعلى وسام تقدمه الجمهورية الفرنسية. (الصورة بإذن من خيرية رصاص).

وترى نائبة رئيس جامعة النجاح الفلسطينية، أنه رغم امتلاك المنطقة العربية، الموارد البشرية، والبرامج الدراسية المتميزة، إلا أن النشاط البحثي «يعاني» مشكلات كبيرة، نظرًا لقلة التمويل، وعدم ربطه بالصناعة، وهو ما يخلق تفاوتًا كبيرًا بين الجامعات العربية، والغربية التي تمولها الصناعات،  بحسب قولها.

وتضيف: «الجامعات الغربية تعتمد على تمويل البحوث عن طريق ربطها بالصناعات، وهو ما لا نجده في جامعاتنا. ويرجع ذلك إلى أن الصناعات المتوافرة في فلسطين صغيرة نسبيًا، ولا تعتمد على البحوث. يتطلب ربط البحوث بالصناعات عملية تشبيك واسعة بين الحكومة والأكاديميين والمجتمع المدني ورجال الصناعة».

التعاون مع اتحاد الجامعات المتوسطية

بصفتها عضوًا بمجلس إدارة اتحاد الجامعات المتوسطية (UNIMED)، تعمل «رصاص» على تفعيل الشراكة بين الاتحاد وجامعة النجاح، من خلال ورش العمل والتدريبات المشتركة.

وتصف دور الاتحاد بالمهم، «لأنه يربط بين أطراف مختلفة في أوروبا، وشمال أفريقيا، وحوض البحر المتوسط، والشرق الأوسط. وهي شبكة قادرة على التوسع، وتساعد في الحصول على برامج ومشروعات بحثية ممولة من الاتحاد الأوروبي، أو مؤسسات أخرى متنوعة».

تكريم دولي

«كان لابد من الاستعانة بالتعليم الإلكتروني، لكن يظل التفاعل في الحياة الجامعية مهمًا. يحتاج طلاب السنة الأولى الحضور ورؤية زملائهم وأساتذتهم، وأن يدخلوا المختبرات، كما أن هناك تخصصات علمية تتطلب الحضور الفعلي».

خيرية رصاص  

نالت خيرية رصاص تكريمًا دوليًا في أكثر من محفل، ففي العام 2005، حصلت على جائزة الملكة إليزابيث، ملكة بريطانيا، بسبب عملها الخيري لمساعدة الأطفال والمهمشين في المناطق النائية، من خلال برنامج طبي للكشف على نظرهم، ومنحهم العلاج، والنظارات مجانًا.

وفي العام 2021، نالت وسام الاستحقاق الوطني بدرجة فارس، من فرنسا، وهو أعلى وسام تقدمه الجمهورية الفرنسية، بقرار رئاسي لشخصيات فرنسية وعالمية سنويًا، وذلك بعد جهودها في بناء العلاقات الفلسطينية – الفرنسية. وعن ذلك، تقول إنها تعتبر كل وسام حصلت عليه «دليل نجاح للمرأة الفلسطينية».

تأثير كوفيد-19 على الدراسة

قبل أعوام من ظهور وباء كوفيد-19، وتحديدًا في العام 2010، كانت الأكاديمية الفلسطينية قد ساهمت في إنشاء مركز للتعليم الإلكتروني، وآخر للتميز في التعليم، بجامعة النجاح. وبدأ العمل على بناء كل المساقات والبرامج الدراسية إلكترونيًا، كما تم إنشاء برنامج لتدريب الأساتذة على بناء المساقات الإلكترونية ونظم الامتحانات.

وتتحدث خيرية رصاص عن تلك التجربة وتقول: «كنا قد استبقنا الحدث، جاء كوفيد 19 ونحن على استعداد؛ لدينا المواد والأساتذة المدربون. المشكلة التي واجهتنا كانت متعلقة بالطلاب، حيث لم يكن لدى كل طالب جهاز حاسوب، أو إنترنت». وتشير إلى أنه تم حل مشكلة الطلاب، من خلال مبادرة للجامعة، تم بموجبها إقراض أجهزة حاسب آلي لنحو 4 آلاف طالب تم حصرهم، ممن لم يكونوا يملكون أجهزة، كما وفرت الجامعة حزم إنترنت بالمجان لطلاب المناطق النائية.

ومع ذلك، تقول الأكاديمية الفلسطينية: «كل شيء له حسناته وسيئاته. كان لابد من الاستعانة بالتعليم الإلكتروني، لكن يظل التفاعل في الحياة الجامعية مهمًا. يحتاج طلاب السنة الأولى الحضور ورؤية زملائهم وأساتذتهم، وأن يدخلوا المختبرات، كما أن هناك تخصصات علمية تتطلب الحضور الفعلي».

التخصصات العلمية واحتياجات سوق العمل

وحول الجدل المستمر حول مدى ارتباط التخصصات العلمية، باحتياجات سوق العمل، ونسب البطالة، تقول خيرية رصاص إنه من المهم العمل على إكساب الطلاب مهارات أخرى حتى يكونوا قادرين على المنافسة عالميًا. وتوضح: «استيعاب السوق المحلي محدود، لذا نعمل على تخريج طلاب قادرين على العمل في أي مكان. نعتبر كل التخصصات مهمة، ونبحث في التعليم المستمر، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، لتزويد الطالب بالمهارات اللازمة لسوق العمل الدولي».

مناصرة الفئات الضعيفة

على المستوى السياسي، تحدثت السيدة التي شغلت منصب المستشار السياسي، لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق، رامي الحمد لله، عن مهمتها أثناء تولي العمل الحكومي، في الفترة ما بين 2013 و2019، وقالت إن مهمتها كانت إعطاء الفرص للفئات المهمشة، من أجل المساواة في الحقوق، ومحاولة سد الفجوات بين الغني والفقير، وبين الضعيف والقوى.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

وتشير إلى سعيها لإقرار وتعديل بعض القوانين التي تهم فئات المجتمع كافة، مثل: قانون الصحة العامة، وقانون التكافؤ الحيوي، وقانون زراعة الأعضاء، وقانون الأخطاء الطبية، بالإضافة إلى قانون للتوحد وذوي الاحتياجات الخاصة، وقانون يعزز مكانة المرأة. وتضيف أنه على الرغم من إقرار معظم هذه القوانين، إلا أنه «تم تجميد العمل بأغلبها، عندما تم تغيير الحكومة».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام