هل تكبح اللقاحات المضادة لكوفيد-19 عدوى «أوميكرون»؟ باحثون يجيبون

/ 01-12-2021

هل تكبح اللقاحات المضادة لكوفيد-19 عدوى «أوميكرون»؟ باحثون يجيبون

من جديد، عاد العالم إلى أجواء الفزع التي عاشها، قبل عامين، عندما تم الكشف عن وباء عالمي اسمه كوفيد-19. وسبب هذه العودة المفاجئة إلى الأوضاع الدرامية، ما بين الصحة والاقتصاد وحركة التنقل، هو السلالة الجديدة من الوباء، والمسماة «أوميكرون».

من جنوب أفريقيا، جاء الإعلان عن تلك السلالة، قبل أن تسجل بلدان عدة إصابات بها، وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان رسمي، إن النتائج الأولية تشير إلى أن «أوميكرون» هي «الأشد عدوى» بين كل متحورات الفيروس التي ظهرت حتى الآن، ووصفتها بأنها سلالة «تبعث على القلق».

من هنا، تشهد الأوساط البحثية والعلمية، جدلًا متزايدًا، حول مدى قدرة الأجسام المضادة التي تنتجها اللقاحات الحالية على تحييد الوافد الجديد.

يقول باخوس طنوس، الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، لـ«الفنار» إن «المشكلة تكمن في أن هذا المتحور الجديد يحتوي على معدل طفرة مرتفعة في بروتين السنبلة، والذي يساعد على تنفيذ عملية ارتباط الفيروس بالخلايا البشرية وغزوها، مما يزيد من درجة الإصابة»، موضحًا أن إصابة الفيروس لإحدى الخلايا بالعدوى «تتم عبر البروتين (S)».

لكن المسألة التي ستحسم معرفة درجة خطورة هذا المتحور، بحسب طنوس، هي معرفة ما إذا كانت هذه التغييرات في الجينات ستغير بنية البروتين، الأمر الذي «قد يترتب عليه إصابة الخلايا البشرية بشكل أكبر، أو قد تتغير بطريقة لاتؤدي لإصابة المزيد من الخلايا».

«المشكلة تكمن في أن هذا المتحور الجديد يحتوي على معدل طفرة مرتفعة في بروتين السنبلة، والذي يساعد على تنفيذ عملية ارتباط الفيروس بالخلايا البشرية وغزوها، مما يزيد من درجة الإصابة»، موضحًا أن إصابة الفيروس لإحدى الخلايا بالعدوى «تتم عبر البروتين (S)».

باخوس طنوس   الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد

ويؤيد إسلام حسين، الباحث المختص في علم الفيروسات، ما ذهب إليه «طنوس». ويرجع «حسين» تصنيف منظمة الصحة العالمية له بأنه «الأشد عدوى» بين كل متحورات الفيروس، إلى «احتوائه على عدد كبير من الطفرات أكثر من المعتاد، حيث يحتوي على 50 طفرة في الجينوم الكامل للڤيروس، وأكثر من 30 طفرة في البروتين الشوكي فقط، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالطفرات التي كانت موجودة في المتحورات السابقة مثل دلتا وبيتا».

في ضوء ذلك، يرجح الباحث المصري، الذي عمل سابقًا بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية، احتمال «مراوغة المتحور الجديد المناعة الناتجة في الجسم عن التطعيم أو عدوى سابقة». ويوضح «حسين» لـ«الفنار» الأمر، قائلًا: «مازلنا في المرحلة الأولى من تحليل المعلومات المستخلصة من التركيب الوراثي للطفرات الجديدة، والمرحلة الثانية، وهي الحاسمة في تحديد درجة خطورة المتحور، وقدرته على الإفلات من الجهاز المناعي، تتمثل في إجراء تجارب معملية للتأكد من نتائج المرحلة الأولى، والتي قد تستغرق أسبوعين».

وحول الفاعلية الوقائية للقاحات كورونا الموجودة حاليًا أمام المتحور الجديد، أجاب «حسين»: «المسألة ليست أبيض أو أسود، لكنها تخضع للتأثر بدرجات متفاوتة، والتي قد تجعل الفاعلية تنخفض نسبيًا عنها أمام الطفرات السابقة»، مؤكدًا أن «الحسم بعدم فاعلية اللقاحات المتاحة مسألة شديدة الصعوبة، وتحتاج إلى الكثير من التطورات التي يتسبب فيها المتحور الجديد».

والأدلة العلمية التي يستند لها الباحث المصري، في نسبية تأثر فاعلية اللقاحات أمام المتحور الجديد تتمثل في «وجود عاملين اثنين في الجسم يقللان من درجة الإصابة، وهما الأجسام المضادة التي تعمل على منع الفيروس من الدخول إلى الجسم، والخلايا التائية، والتي تتعرف على المكان المتواجدة فيه الخلايا المصابة وتدمرها، وهما العاملان اللذان يشتركان مع الأجسام المضادة التي توفرها اللقاحات في خفض النسبة».

وتدعم وجهة نظر حسين، تصريحات لجو فاهلا، وزير الصحة بجنوب أفريقيا، حيث قال في مؤتمر صحفي، عبر الإنترنت، إن غير المطعمين «يُشكلون أغلبية الإصابات بالمتحور الجديد، وأن أربعة أشخاص من كل خمسة دخلوا المستشفي نتيجة إصابتهم بالمتحور الجديد، كانوا ممن لم يتلقوا لقاحًا مضادًا لكوفيد-19».

«الخبرات السابقة لنا مع السلالات القديمة تُشير إلى أن الفيروس لن يفلت بصورة كاملة من اللقاح أو جهاز المناعة، مهما تطورت السلالات الجديدة».

أحمد سالمان   مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينز» بجامعة أوكسفورد، وعضو فريق تطوير لقاح (أوكسفورد/ أسترازينيكا)

مع ذلك، يعتقد «حسين»، أنه حال حدوث هذه التطورات التي ستكشف عنها نتائج الاختبارات المعملية، فإن «مسألة تصميم نسخة معدلة من اللقاحات المصممة بتقنية  mRNA ستكون هي الأسهل والأسرع في التعديل». واللقاحات المصممة بهذه التقنية هي لقاحات فايزر/بايونتيك وموديرنا، والتي تعتمد تقنية تصنيعها على إدخال أجزاء صغيرة من الحمض النووي الريبي (RNA)، والذي يوجه الخلايا في الجسم لتصنيع قطعة معينة من البروتين الشائك للفيروس، مما يساعد على تولد استجابة مناعية عند الإصابة بالعدوى الفعلية.

من جانبه، قال أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينز» بجامعة أوكسفورد، وعضو فريق تطوير لقاح (أوكسفورد/ أسترازينيكا)، في اتصال هاتفي مع «الفنار»: «الخبرات السابقة لنا مع السلالات القديمة تُشير إلى أن الفيروس لن يفلت بصورة كاملة من اللقاح أو جهاز المناعة، مهما تطورت السلالات الجديدة». ورأى أن «إجراء التجارب المعملية هو ما سيحسم الجدل حول هذا المتحور ودرجة خطورته».

وستشمل الاختبارات المعملية، التي قد تستغرق من أربعة إلى ستة أسابيع، تحليل الأجسام المضادة للمصابين بالمتحور الجديد، أو سحب البلازما من أجسام متلقي اللقاح، وبدء خلطها مع الفيروس في طفرته الجديدة، لمعرفة ما إذا كانت الأجسام المضادة قادرة على التعرف على الفيروس الجديد، ومعالجته أم لا، بحسب «سالمان». وتابع مدرس علم المناعة بالقول :«اللقاح إذا لم يكن قادرًا على منع العدوى بكفاءة، فسيظل قادرًا بكفاءة عالية جدًا على منع دخول المريض في الحالات الحرجة».

في السياق نفسه، أعلنت شركتا «فايزر» و«جونسون آند جونسون»، الإثنين، البدء، على غرار منافستهما «موديرنا»، العمل على نسخة جديدة من لقاحهما المضادّ لكوفيد-19، تستهدف المتحوّرة أوميكرون في حال لم يكن لقاحاهما فعّالين في الحماية من هذه النسخة الجديدة من الفيروس، وفق «فرانس برس».

وقال ألبرت بورلا، رئيس شركة «فايزر» في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» التلفزيونية الأميركية: «لا يزال هناك الكثير من الغموض» بشأن المتحورة الجديدة. وأضاف: «سنعرف أهمّ ما يجب أن نعرفه خلال بضعة أسابيع»، مشيرًا إلى أنّه لا بدّ من القيام بتجارب لاختبار فاعلية اللّقاح الحالي الذي طوّرته شركته بالتعاون مع شركة «بايونتيك».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وأوضح أنه «إذا تبيّن أنّ اللّقاح (الحالي) أقلّ فعالية وأصبحنا بحاجة لتطوير لقاح جديد، فقد بدأنا بالعمل عليه الجمعة، لقد قمنا بأول نموذج للحمض النووي وهو سيكون المرحلة الأولى في تطوير لقاح جديد». وابتكرت «فايزر»، سابقًا، نسختين جديدتين من لقاحها لمواجهة المتحورتين «دلتا» و«بيتا»، إلّا أنّهما لم تُستخدما. وأكّد بورلا أنّه، في حال استدعت الحاجة، «سيكون لدينا لقاح جدّي في غضون 95 يومًا».

وكانت شركة «موديرنا» أعلنت، الجمعة، عزمها على تطوير جرعة معزّزة من اللّقاح مخصصة للحماية من المتحورة أوميكرون. وبدورها أعلنت شركة «جونسون آند جونسون» أنّها «بصدد تقييم فعالية لقاحها المضادّ لكوفيد-19 في مواجهة المتحوّرات»، بما فيها أوميكرون.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام