fbpx


آليات تدريس الخط العربي.. جدل يواكب إدراج «تراث الجمال» في قوائم اليونسكو

/ 26-12-2021

آليات تدريس الخط العربي.. جدل يواكب إدراج «تراث الجمال» في قوائم اليونسكو

بعد إدراج الخط العربي ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يأمل فنانون عرب أن يسهم القرار في «ظهور خطط حكومية عاجلة للعناية بتدريسه في المدارس والجامعات».

ووصف قرار المنظمة الأممية، الصادر في الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر الجاري، الخط العربي بأنه «فن الكتابة بالعربية بطريقة سلسة تعبيرًا عن التناسق (…) والجمال». ونشرت المنظمة، عبر موقعها الإلكتروني، مقطع فيديو تم عرضه على ممثلي الدول الأعضاء، يبرز جماليات التراث الذي يجمع شعوب البلدان العربية والإسلامية.

يرى فنان الخط العربي محمد بغدادي أن تلك الخطوة: «تتويج لرحلة عمل استمرت لعامين كاملين، وتضع الخط العربي على القائمة التمثيلية للمنظمة الدولية، وتحث الدول الأعضاء على رعاية هذا الفن وتطوير طرق تدريسه».

وأوضحت الدكتورة نهلة إمام، خبيرة التراث، وممثل مصر لدى منظمة اليونسكو، أن المملكة العربية السعودية هي التي تبنت، داخل اجتماعات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، مبادرة تسجيل الخط العربي لدى المنظمة الدولية، وذلك في بداية العام 2020 «بعد طلب من الجمعية السعودية للمحافظة على التراث (نحن تراثنا) وهي هيئة غير حكومية».

«تتويج لرحلة عمل استمرت لعامين كاملين، وتضع الخط العربي على القائمة التمثيلية للمنظمة الدولية، وتحث الدول الأعضاء على رعاية هذا الفن وتطوير طرق تدريسه».

محمد بغدادي   فنان الخط العربي

وأشارت «إمام» إلى أن المبادرة السعودية وجدت دعمًا من 15 دولة عربية، وهي: الأردن، والإمارات، والبحرين، وتونس، والجزائر، والعراق، والسودان، وسلطنة عمان، وفلسطين، ولبنان، والكويت، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، واليمن.

وأضافت: «تم تكليف عدد من الخبراء للعمل على إعداد الملف وصياغته؛ الدكتور هاني الهياجنة (الأردن)، الدكتورة آني طعمة (لبنان)، الدكتور عماد بن صولة (تونس)، الدكتورة نهلة إمام خبير التراث الثقافي غير المادي وممثل مصر، كما تولى الفنان محمد بغدادي، مدير ملتقى الخط العربي الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية، مسؤولية الجانب الفني في التقرير كمستشار علمي للملف».

ووفق ممثلة مصر لدى اليونسكو، فقد «نجح بغدادي في مد اللجنة، خلال الاجتماعات التنسيقية التي جرت بالرياض خلال شباط/ فبراير من العام 2020، بالبيانات التي جمعها، عبر سنوات، حول الخط العربي فى معظم الدول العربية، لاستكمال قوائم الحصر وتسجيل شهادات الممارسين».

وشملت عملية تجهيز الملف – تقول «إمام» – زيارات ميدانية لمدارس تعليم الخط في عدة دول، منها مصر. وتابعت: «خلال زيارة مدرسة تحسين الخطوط في القاهرة، كتب الفنان خالد مجاهد اسم منظمتي اليونسكو، والألكسو، بالخط العربي على سبورة الفصل التعليمي، وعُرضت صورة منها خلال اجتماع المنظمة الدولية قبل بدء التصويت، ما أثار شغف المشاركين بهذا الفن».

وبعد عرض الأميرة هيفاء المقرن، سفيرة السعودية لدى اليونسكو، فيلمًا عن جهود صون وحماية فن الخط العربي، وافقت المنظمة الدولية بالإجماع على «تسجيل الخط العربى على القائمة التمثيلية للدول العربية التي تقدمت بهذا الملف».

ويقول «بغدادي» إن القائمة التمثيلية للتراث غير المادي تصنفها اليونسكو «لحث الدول الأعضاء على رعاية العنصر التراثي، وتنمية مهارات العاملين فيه، كما تكلف الدول بإعداد تقارير سنوية حول الإجراءات التي تم اتباعها في هذا الشأن، لحماية هذا العنصر من الفناء».

وتعرّف اليونسكو التراث غير المادي أو «التراث الحي»  بأنه «الممارسات والتقاليد والمعارف والمهارات – وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية – التي تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحياناً الأفراد، جزءاً من تراثهم الثقافي».

ويرى الخطاط السوري منير الشعراني، أن قرار اليونسكو يمثل «خطوة مهمة للحفاظ على الخط العربي، تؤكد أن هذا الفن لا يزال حيًّا». وأضاف: «من الضروري الاعتناء بعمليات تدريسه لكي لا يبقى فنًا متحفيًا غير قابل للتطوير».

كما يعتبر «الشعراني» أن حصر الخط العربي في الفضاء التراثي «جريمة» والمطلوب «تحريره من هذا الإطار والنظر له كفن مستمد من التراث عبر دمجه في الفنون المعاصرة»، وفق قوله.

فن الخط العربي.. تجارب معاصرة

وشهدت السنوات الأخيرة تجارب فنية معاصرة في استعمال الخط العربي، منها: تجربة فنانة الخزف هبة حلمي التي تعلمت على يد رائد من رواد الخط هو الفنان الراحل محمد حمام. وتقول «حلمي»: «الخط العربي في صورته القديمة لا يلبي حاجة الفنان المعاصر، لكن يمكن استلهامه بعد المعرفة والدراسة الجادة».

وتأسف «حلمي» على «الأوضاع المتردية لمدارس تعليم الخط»، مشيرة إلى أن «مهنة الخطاط لم تعد مجزية، وبالتالي لابد من الانتقال، بتعليم الخطاطين، إلى فضاء فني يحررهم من إطار الزخرفة».

في الوقت نفسه، تؤكد فنانة الخزف «قدرة فن الخط على تأكيد حضوره». وتشير إلى مبادرات في دول الخليج العربي، وتركيا، وإيران للاحتفال بالخط العربي عبر مسابقات، وقاعات عرض خاصة، ومتاحف تضع في اعتبارها قيمته التراثية والفنية الرفيعة.

تعليم الخط العربي بكليات الفنون

«خطوة مهمة للحفاظ على الخط العربي، تؤكد أن هذا الفن لا يزال حيًّا، من الضروري الاعتناء بعمليات تدريسه لكي لا يبقى فنًا متحفيًا غير قابل للتطوير».

منير الشعراني   الخطاط السوري

بالمثل، يقترح «الشعراني» تأسيس أقسام خاصة لتعليم الخط العربي في كليات الفنون، أو في معاهد عليا متخصصة، معتبرًا أن مدارس تعليم الخط القائمة في غالبية الدولة العربية «تعاني من إهمال حكومي متعمد، ولا يشعر طلابها بجدوى التعليم».

وبدوره، يقول «بغدادي»: «تعاني هذه المدارس من فقر شديد، وفي بلد رائد مثل مصر يتلقى المعلم في مدارس تحسين الخطوط أجرًا لا يكفي ثمن كوب من الشاي في مقهى شعبي». ولذلك، يطالب مدير ملتقى الخط العربي بـ«وضع برامج لرعاية الخطاطين بعد أن ضاقت أمامهم سبل الرزق خلال السنوات الأخيرة، بعد اعتماد الكثيرين، في رسم الخطوط، على التقنيات الحديثة».

في السياق نفسه، يقول الخطاط المصري محمود عاطف إنه «من الأجدى العودة للأساليب التقليدية التي كانت متبعة في تعليم الخط العربي في الماضي، قبل أن تتولى الحكومات دمجها في أنظمة التعليم الرسمي»، معتبرًا أن «التعليم كان أفضل حين كان ضمن مسؤوليات الجمعيات الأهلية والمبادرات الخاصة».

ويوضح: «يعتمد تعليم فن الخط على المنهج الذي كان سائدًا في الماضي، حيث يقوم الراغب في التعلم بملازمة أستاذه ليأخذ العلم على يديه، وليس عبر مقررات وسنوات دراسية مفرغة من أي مضمون كما هو الحال اليوم».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وفيما تحتفل مصر، العام المقبل 2022، بمرور مائة عام على افتتاح أول مدرسة رسمية لتحسين الخطوط العربية، بمقر مدرسة خليل أغا، بحي باب الشعرية، وسط القاهرة، يقول «عاطف»: «واحدة من مشكلات تدريس الخط تأتي من خطاطين غير مدركين للقيم النظرية والفلسفة التي تحكم هذا الفن، وبالتالي يعجزون عن تطويره». كما يعرب عن أمله في أن يساهم قرار اليونسكو في «تطوير طرق تدريس الخط العربي، وإدراك أن المعارف النظرية حول فن الخط هي التي تدفع بحمايته، لأن نقص المعرفة يهدد الفن والحرفة معًا».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام