fbpx


سيرة اغتراب فتاة عشرينية في لوحات «ملاذ آمن» للتشكيلي علي حسّان

/ 27-11-2021

سيرة اغتراب فتاة عشرينية في لوحات «ملاذ آمن» للتشكيلي علي حسّان

في أحوال مختلفة، يطالع زوار معرض «ملاذ آمن» (Safe haven)، المقام بجاليري «ليوان» بالقاهرة، لوحات لفتاة سمراء. مرة على ظهر أرجوحة من أحصنة خشبية، ومرة فوق دراجة نارية، إلى غير ذلك من الأنشطة التي يظنها الزائر من وحي خيال صاحب المعرض، الفنان علي حسّان.

لكن الحقيقة أن تلك اللوحات ليست إلا حكاية لفتاة عشرينية من الصعيد (جنوب البلاد) «تعاني – مثل كثيرات من بنات جيلها – من الاغتراب بين الواقع والحلم»، وهو موضوع قرر «حسان» (46 عامًا)، أستاذ التصوير بكلية الفنون الجميلة، جامعة الأقصر، معالجته في ذلك المعرض الذي اتخذ من الحكاية موضوعًا لأعماله باعتبار الأحلام «ملاذًا آمنًا للبشر».

«المعرض يدور حول قصة فتاة من قرية صعيدية، تدرس الفنون الجميلة، ولاتزال عاجزة عن تحقيق أحلام شديدة البساطة»

علي حسان   أستاذ التصوير بكلية الفنون الجميلة، جامعة الأقصر

عن معرضه، الذي يستقبل الجمهور، منذ الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ويستمر حتى التاسع من كانون الأول/ديسمبر المقبل، يقول «حسان» لـ«الفنار»: «المعرض يدور حول قصة فتاة من قرية صعيدية، تدرس الفنون الجميلة، ولاتزال عاجزة عن تحقيق أحلام شديدة البساطة، مثل ركوب أراجيح الملاهي، أو تجربة ركوب الدراجة النارية مع شقيقها، ولكن الجانب الجوهري في حكايتها، هو نزوعها الدائم نحو أحلام اليقظة التي تعيش داخلها لسنوات طويلة، ثم ما عادت  تشعر بإمكانية أن تظل ملاذها الآمن، في مواجهة عدم قدرتها على تحقيق أحلامها في الواقع».

حين استمع «حسان» إلى قصة تلك الفتاة، استرعى انتباهه الربط بين مشاعرها إزاء أحلام اليقظة، وعلاقتها بأسماك تربيها بنفسها. وعن ذلك يقول: «تلك العلاقة كانت ركيزة أساسية في لوحات المعرض». ومنها، أيضًا، صاغ كلمة المعرض التي كتبها على لسان الفتاة: «أصرخ مستيقظة. ألمح نقاطًا مضيئة مبعثرة على أرض الغرفة. إنها قشور أسماكي التي فارقت الحياة. أسماكي الملونة، مثلي، ترفض ذلك الحيّز الزجاجي الضيق الذي تعيش فيه، فتقفز إلى خارجه. هي، مثلي، تحلم باستنشاق الهواء بطريقة أخرى، حتى لو فعلت ذلك لمرة أخيرة فى حياتها. أحلامنا تنتهى سويًا على حافة ذلك الحوض الزجاجي الذي نعيش فيه. نحن لم يعد لنا ملاذ آمن».

عناصر اللوحات

بحث الدكتور علي حسان عن معالجة بصرية تقترب من «فانتازيا الأحلام، وسياقها الخيالي الجامح، في محاولة منه للتعبير عن حالة الهروب» التي توفرها أحلام اليقظة لصاحبها، فاستعان في أغلب لوحاته برسم الفتاة وحيدة، تحيط بها عناصر تمثل بالنسبة لها «محيطها الآمن»، كالحيوانات الأليفة، مثل القطط والدجاج والأسماك. غير أن هذا «العالم الأليف» الذي يحيط بها، كان كثيرًا ما تشوبه «عناصر مُقبضة»، برزت في بعض اللوحات، في صور الضباع والطيور المفترسة. وبحسب صاحب المعرض، فإن «من أبرز الأعمال المعروضة، لوحة الزفاف، المستمدة من أحد أحلام الفتاة، والذي ترتدي فيه فستان زفاف جدتها الأبيض يوم عرسها. ورغم براءة الحلم، إلا أنها لا تنسى كابوسًا، شاهدته، ذات يوم، لتلك الحيوانات المفترسة، وهي تحيط بها لحظة ارتداء الفستان، كأن الحلم والكابوس وجهان لعملة واحدة».

يضيف «حسان»: «كنت أفكر في طريقة لتناول الرموز التي حكتها الفتاة، وكنت أضيف لها عناصر فانتازية وخيالية أخرى كأنها امتداد لأحلامها». ويشير إلى لوحة «الدراجة النارية»، التي تقف بجوارها ويقف فيها ببغاء ملون على كتفها، «في رمزية فنية، وكأن هذا الطائر صار شريك حلم الفتاة بالتحليق مؤقتًا، ولو على متن دراجة نارية على الطريق، وهو الحلم الذي كان يعترض عليه شقيقها».

«كنت أفكر في طريقة لتناول الرموز التي حكتها الفتاة، وكنت أضيف لها عناصر فانتازية وخيالية أخرى كأنها امتداد لأحلامها».

علي حسان  

ويضم المعرض نحو أربعين لوحة، اعتمد الفنان، في التحضير لها، برسم اسكتشات حيّة للفتاة صاحبة الأحلام، مستخدمًا «خامة ألوان الزيت، بما تمنحه من انطباعات لونية غنية، مع الاتجاه للألوان الأكثر صخبًا وعفوية، لأنها أكثر تماهيًا مع عالم الأحلام الذي يعد ركيزة لهذا المعرض».

من هذا الحديث، عن التقنية الفنية التي لجأ إليها في تنفيذ لوحات معرضه الراهن، يشير «حسان» إلى انشغاله، منذ سنوات، بكيفية «تطويع الخامة التي يستخدمها الفنان للوصول بها إلى أفضل نتيجة ممكنة». ويضيف: من هنا كانت فكرة برنامج «فن في دقيقة»، الذي قمت بتقديم عدد من حلقاته عبر منصات التواصل الاجتماعي «كبرنامج تعليمي قصير، فكرته الرئيسية توصيل معلومات بشكل مكثف وقصير، تفيد المهتمين في الجانب التقني لإنتاج اللوحة، بمختلف أشكالها، وأيًا كانت الوسائط اللونية المستخدمة فيها. كنت مهتمًا بفكرة التكثيف والابتعاد عن الحشو، خاصة أن الشريحة الأكبر من جمهور تلك الحلقات هم طلبة كليات الفنون».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ويتابع أستاذ التصوير بكلية الفنون الجميلة، جامعة الأقصر، قائلًا: «الجانب التقني هو الذي يحافظ على بقاء اللوحة لفترة زمنية أطول، ومن ثم مشاركتها بين أجيال متتالية. كما أن أصالة الحرف التقليدية، بداية من تاريخ الفن المصري القديم، وحتى الزمن المعاصر، هو الاهتمام بجودة مستوى التقنيات، ومواد العمل، فمهما كانت اللوحة رائعة، لكنها قد تكون مهددة بالتلف السريع، إذا لجأ صاحبها إلى استخدم خامات رديئة، أو تفاعلات لونية خاطئة، وبالتالي تفقد قيمتها المتصلة، والاستمرارية، وهما صفتان تلازمان أي عمل فني أصيل».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام