fbpx


بعد الإعصار «شاهين»..عُمان تشجع على دراسة التغير المناخي

/ 29-11-2021

بعد الإعصار «شاهين»..عُمان تشجع على دراسة التغير المناخي

أمام ما شهدته سلطنة عُمان من تكرار للكوارث الطبيعية، خلال السنوات العشر الأخيرة، اتجهت جامعة السلطات قابوس، أقدم وأكبر جامعة حكومية في البلاد، إلى تشجيع باحثيها على دراسة العلوم الطبيعية، من خلال فتح برامج دراسية جديدة في التغيرات المناخية، واستحداث مقررات علمية في علم الأرصاد الجوية والتغير المناخي والقضايا المتعلقة بهما.

وشهدت الدولة الخليجية، خلال الفترة الممتدة من 2002 إلى 2021، 6 أعاصير تركت تأثيراً مباشراً على السواحل العمانية، كان آخرها إعصار «شاهين» الذي ضرب سواحل محافظة الباطنة العُمانية، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وتسبب في خسائر بشرية (حوالي 12 وفاة)، ومادية ما بين تضرر للطرق والبنية التحتية، وانقطاع خطوط الاتصالات والكهرباء.

قال ياسين عبدالرحمن الشرعبي، مدير مركز الدراسات والبحوث البيئية في جامعة السلطان قابوس، في تصريحات خاصة لـ«الفنار»، عبر البريد الإلكتروني، إن تكرار حدوث الأعاصير «دفعنا إلى مزيد من الاهتمام بدراسة التغيرات المناخية، وذلك من خلال المؤسسات المعنية بالبيئة والمناخ، إضافة إلى فتح تخصص فرعي للبيئة، في قسم الجغرافيا، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، يهتم بدراسات البيئة والقضايا المتعلقة بحفظها».

واستحدثت الكليات العلمية في جامعة السلطان قابوس، التي تأست عام 1986، العديد من المقررات التي تتعلق بعلم الأرصاد الجوية والتغير المناخي والقضايا المتعلقة بهما، بحسب «الشرعبي»، الذي يشغل أيضاً منصب أستاذ بقسم الجغرافيا، في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية.

«إن تكرار حدوث الأعاصير دفعنا إلى مزيد من الاهتمام بدراسة التغيرات المناخية، وذلك من خلال المؤسسات المعنية بالبيئة والمناخ، إضافة إلى فتح تخصص فرعي للبيئة، في قسم الجغرافيا، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، يهتم بدراسات البيئة والقضايا المتعلقة بحفظها».

ياسين عبدالرحمن الشرعبي   مدير مركز الدراسات والبحوث البيئية في جامعة السلطان قابوس

أوضح الأكاديمي، الذي حصد الجائزة الوطنية للبحث العلمي عام 2014، أن بعض الدراسات المناخية التي أجريت على بحر العرب، تشير إلى «زيادة في نسبة الأعاصير والعواصف المدارية، التي تتحرك باتجاه جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، وتحديدًا باتجاه سواحل السلطنة، مما يعني ضرورة التوسع في دراسة تأثير التغيرات المناخية على السلطنة، وفتح أقسام دراسية ومراكز بحث متخصصة في هذا المجال، من أجل فهم أكبر لطبيعة هذه الكوارث الطبيعية، وكيفية التعامل معها، والتخفيف من الآثار الناجمة عنها».

من جانبه، قال عبدالله باعبود، الذي يعمل حالياً أستاذًا في جامعة واسيدا اليابانية، في اتصال هاتفي مع «الفنار»: «إننا في منطقة الخليج، في المرحلة الحالية، في أمس الحاجة، للتوسع في دراسات العلوم الطبيعية، في ضوء تعرض عُمان والدول الخليجية لتغيرات كبيرة في مناخها، والتي ستنعكس سلباً على مخزون النفط فيها؛ مما يؤثر على الأمن القومي لهذه الدول».

وأضاف الأكاديمي العُماني، الذي عمل في وقت سابق مديرًا لمركز دراسات الخليج بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر: «أمن الإنسان والمجتمع أصبح عاملاً رئيسياً تركز عليها الدول، سواء في تصميم برامج العلوم الانسانية والاجتماعية بشموليتها، وليس الجانب الأمني فقط، مما يعزز من قدرة حكومات هذه الدول على الحد من مخاطر الكوارث البيئية».

خط الدفاع الأول

وساهم الأكاديميون في جامعة السلطان قابوس، المختصون بدراسة الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية، في تقليل الخسائر البشرية والاقتصادية التي خلفها إعصار شاهين، من خلال دعم السلطات الحكومية بتصورات لأبحاث وأوراق علمية حول ما حدث في الإعصار.

وكشفت دراسة أعدها باحثون من الجامعة، منشورة في (تموز) يوليو العام الجاري، في المجلة الدولية المحكمة «مارين بوليسي»، أن هناك تطابقًا بين الخريطة النهائية لمؤشر المخاطر من الأعاصير في هذه الدراسة، والتأثيرات والأضرار الناجمة عن إعصار شاهين، الذي حدث بعد نشر الدراسة بثلاثة أشهر.

«إننا نفذنا خطة لتطوير شاملة لمنظومة مواكبة الأحداث الزلزالية، من خلال إنشاء شبكة رصد الحركة الزلزالية القوية، التي تم البدء فعليًا في تركيبها، وتتمثل بعدد من الأجهزة والمحطات».

عيسى الحسين   مدير مركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس

قال «الشرعبي»، إن الجامعة تتعاون مع بعض المؤسسات الحكومية المعنية بالبيئة والمناخ، مثل هيئة البيئة العمانية، ومكتب حفظ البيئة، التابع لديوان البلاط السلطاني، والمركز الوطني للدراسات الميدانية، إضافة إلى هيئة الطيران المدني، وهي المؤسسة المعنية بتوفير بيانات الطقس والمناخ للجمهور والباحثين، من خلال المديرية العامة للأرصاد الجوية.

وبدأت جامعة السلطان قابوس، ممثلة في مركز رصد الزلازل التابع لها، تنفيذ مشروع جديد لرصد الحركة الزلزالية القوية بكافة المدن العمانية، بتركيب عشر محطات في محافظة مسقط، والتي ستتبعها بست محطات جديدة في شبكة الرصد الزلزالي، و40 محطة للحركة القوية، في العام المُقبل.

ويُعد مركز رصد الزلزال في جامعة السلطان قابوس، الذي بدأ العمل في إنشائه في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، المركز المتخصص الوحيد في السلطنة، الذي يرصد الزلازل التي تحدث داخل وخارج السلطنة، والإبلاغ عنها ونشر معطياتها للجهات المختصة.

قال عيسى الحسين، مدير مركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس، في تصريحات لـ«الفنار»، عبر البريد الإلكتروني: «إننا نفذنا خطة لتطوير شاملة لمنظومة مواكبة الأحداث الزلزالية، من خلال إنشاء شبكة رصد الحركة الزلزالية القوية، التي تم البدء فعليًا في تركيبها، وتتمثل بعدد من الأجهزة والمحطات».

 بحسب الدراسات التي أعدها المركز البحثي، فالولايات الأكثر عرضة للزلازل في سلطنة عمان، هي الولايات الشمالية، في محافظة مسندم، ثم ولايات شمال وجنوب الباطنة، وولايات محافظة مسقط، وذلك لقربها من نطاقات حدوث زلازل، وفقاً لـ«لحسين».

وأطلقت جامعة السلطان قابوس بالشراكة مع منظمة اليونسكو، في (أيلول) سبتمبر الماضي، كرسي بحثي لمخاطر الزلازل والتسونامي، لأول مرة في الشرق الأوسط، بهدف تطوير أساليب التدريب وبناء القدرات للمختصين للحد من مخاطر الزلازل والتسونامي.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

أوضح «الحسين»، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس الكرسي البحثي، أن الهدف من إطلاقه «تأسيس نظام متكامل للبحث والتدريب ونشر المعلومات للحد من مخاطر الزلازل، تطوير طرق تبادل البيانات والمعلومات عن الزلازل في المناطق الإقليمية، وتعزيز تبادل ونشر المعرفة والخبرات المتعلقة بمخاطر الزلازل والتسونامي».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام