fbpx


هجرة للعقول و«خسائر لا تحصى» في قطاع التعليم العالي..الوجه الآخر للأزمة اللبنانية

/ 10-11-2021

هجرة للعقول و«خسائر لا تحصى» في قطاع التعليم العالي..الوجه الآخر للأزمة اللبنانية

مع تفاقم الأزمات في لبنان، «يعتبر قطاع التعليم من أكثر القطاعات تضررًا، حيث تكبد خسائر غير منظورة ولا سبيل لحصرها وقد يكون من الصعب علاجها وترميمها»، بحسب عدنان الأمين، الزميل والمستشار في شؤون التعليم، في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، في الجامعة الأميركية في بيروت.

قال «الأمين» في مقابلة مع «الفنار»: «أقدر أن الخسائر في قطاع التعليم كبيرة وجسيمة، لكنك بحاجة إلى أدوات قياس لتحديد مدى هذه الخسائر، واستكشاف سُبل العلاج والحلول. في الوقت الراهن لا يمكننا الجزم بذلك، ولكن يمكنني القول بشكل قاطع أن هناك خسائر فادحة».

منذ عامين، يشهد لبنان أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، تفاقمت بسبب الإغلاق الناجم عن تفشي وباء كوفيد-19، وعواقب الانفجار الهائل الذي طال مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020. (إقرأ التقارير ذات الصلة: اقتصاديون يحذرون: أزمة لبنان تهدد مستقبل الجامعات و انفجار بيروت يعصف بقطاعها التعليمي).

من بين الأزمات الثلاث، كان للأزمة الاقتصادية التأثير السلبي الأكبر، والأكثر استمرارًا، على جميع جوانب حياة الناس، وخاصة التعليم. إذ خسرت العملة المحلية أكثر من 90 في المئة من قيمتها، في غضون أقل من عامين، مما دفع نصف السكان إلى الفقر، وحرم المودعين من إمكانية الدخول إلى حساباتهم المصرفية. (إقرأ التقرير ذوالصلة: طلاب جامعة القديس يوسف يقودون حملة ضد الفساد في لبنان).

انعكاسات للأزمة الاقتصادية

«نحن في خضم أزمة عميقة. بالكاد تغطي رواتب الأساتذة تكلفة النقل إلى الحرم الجامعي. أخشى أن يضيع العام الدراسي بأكمله وأن يدفع الطلاب ثمن ذلك».

زياد أبو علوان   أستاذ الهندسة المعمارية في كلية الفنون الجميلة والعمارة في الجامعة اللبنانية

منذ تشرين الأول/ أكتوبر، بدأ الأساتذة والموظفون الإداريون في الجامعة اللبنانية، مؤسسة التعليم العالي الحكومية الوحيدة في البلاد، إضرابًا مفتوحًا، بعد أن فقدت رواتبهم بالليرة اللبنانية أكثر من تسعة أضعاف قيمتها. وتهدد حركتهم الاحتجاجية بإلغاء العام الدراسي 2021-2022.

قال زياد أبو علوان، أستاذ الهندسة المعمارية في كلية الفنون الجميلة والعمارة في الجامعة اللبنانية: «نحن في خضم أزمة عميقة. بالكاد تغطي رواتب الأساتذة تكلفة النقل إلى الحرم الجامعي. أخشى أن يضيع العام الدراسي بأكمله وأن يدفع الطلاب ثمن ذلك».

وسط هذه الأزمة، تكافح الجامعات الخاصة والجامعة اللبنانية لمواصلة عملها. فبينما تعمل المؤسسات الخاصة الكبرى والمكلفة مثل الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)، والجامعة اللبنانية الأميركية (LAU)، وجامعة القديس يوسف، المرتبطة بفرنسا، على تأمين أموال جديدة من الخارج وتبرعات من الخريجين، تعتمد الجامعة اللبنانية في تمويلها على الحكومة فقط.

قال «الأمين»: «لم تتضرر الجامعة اللبنانية وحدها بشدة من الأزمة الاقتصادية والمالية. قد يختلف تأثير الأزمة بين مؤسسة وأخرى، لكن الجميع يضع خططًا للتكيف مع الوضع، بما في ذلك الجامعات الخاصة الكبرى، التي عانت من هجرة العديد من طلابها إلى مؤسسات منخفضة التكلفة».

«تتعلق القضية المطروحة بكيفية إدارة التعليم العالي، في وقت الأزمات المالية والاقتصادية الرهيبة».

عدنان الأمين   الزميل والمستشار في شؤون التعليم، في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، في الجامعة الأميركية في بيروت

إذ تعاني جميع المؤسسات من مشاكل شائعة، من قبيل هجرة الأساتذة المؤهلين، والميزانيات المنخفضة، وهجرة وانقطاع الطلاب عن الدراسة، وتدهور جودة التعليم، بالإضافة إلى الاضطرابات في الفصول الدراسية، والناجمة عن جائحة كوفيد-19، والتدريس عبر الإنترنت، وسط انقطاع حاد في الطاقة والإنترنت.

هجرة العقول والتقسيم السياسي

وحذر «الأمين» من أن «الخسائر جسيمة ولا يمكن تقييمها بدقة». وأضاف: «سوف تتفاقم الخسائر مع استمرار الأزمة، وسيؤدي هذا في النهاية إلى تآكل رأس المال البشري، الذي كان لبنان يفتخر بامتلاكه في المنطقة العربية».

وفي مقال رأي نشره معهد عصام فارس، ذكر «الأمين» أن التقديرات تشير إلى هجرة ما يقرب من 10% إلى 30% من أساتذة الجامعات، خلال العامين الماضيين. في بعض الحالات، استقال 80% من العمل، ومعظمهم من مدرسي العلوم التطبيقية، بما في ذلك الطب والهندسة والصيدلة، ممّن حصلوا على وظائف في جامعات الخليج. ومن بين المدرسين المتبقين، أفاد ما يقرُب من 50% منهم أنهم على استعداد للمغادرة إذا ما أتيحت لهم الفرصة.

قال «الأمين»: «تتعلق القضية المطروحة بكيفية إدارة التعليم العالي، في وقت الأزمات المالية والاقتصادية الرهيبة. لكن المشكلة في الجامعة اللبنانية أشد خطورة بسبب الهيمنة السياسية. بموجب نظام الحكم بالجامعة، ينتمي ما لا يقل عن 80% من صناع القرار إلى الأحزاب السياسية، ويتبعون إملاءات أحزابهم».

«حتى الآن ليس هناك أفق لتغيير أو تعديل نظام إدارة الجامعة اللبنانية»

عدنان الأمين  

ففي أعقاب الحرب الأهلية (1975-1990)، وُضع نظام الحكم الجديد في الجامعة اللبنانية لتوزيع الصلاحيات بين مختلف الأحزاب السياسية، ممّا أسفر عن خلق هيكلية سمحت بالهيمنة السياسية على إدارة الجامعة. (إقرأ القصة ذات الصلة: حرب الطوائف في لبنان تتحوّل إلى ثورة شباب ضد السياسيين).

بخلاف معظم الجامعات الخاصة التي تمتلك حرم جامعي واحد، يلتقي فيه الطلاب من خلفيات طائفية واجتماعية مختلفة، تمتلك الجامعة اللبنانية عدة فروع منتشرة في جميع أنحاء البلاد، لتلبية احتياجات الطلاب من أديان مختلفة، وتهيمن عليها الأحزاب السياسية الطائفية.

مستقبل الجامعة اللبنانية

يثير ذلك تساؤلات حول مستقبل الجامعة اللبنانية في ظل هذا المأزق. قال «الأمين»: «حتى الآن ليس هناك أفق لتغيير أو تعديل نظام إدارة الجامعة اللبنانية، وتقف عقبات هائلة في سبيل تحقيق ذلك. كما هو حال القطاعات الأخرى، تهيمن الطبقة السياسية الحاكمة على التعليم الحكومي ولن تسمح للجامعة بالاستقلالية والحكم الذاتي».

أضاف «الأمين»: «سيكون المستقبل مثل الحاضر. لن تختفي الجامعة وستجد آلية للبقاء من خلال الموارد المتاحة. أتوقع أن تنخفض جودة التعليم وأن تتدهور الخدمات بشكل عام».

وشدد الخبير التربوي على الحاجة الماسة لاضطلاع وزارة التربية والتعليم بدور مركزي، للحد من الخسائر في هذا القطاع.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

قال «الأمين»: «أولًا، يجب على الوزارة تشخيص الوضع الحالي ومحاولة تحديد الخسائر. بخلاف القطاعات الأخرى التي يمكن قياس الخسائر فيها من خلال الأرقام، كما هو حال القطاع المصرفي، يعتبر التعليم قطاعًا اجتماعيًا يمتلك مؤشرات تساعدك على تحديد الخسائر ووضع جدول أعمال تعليمي والعمل وفقًا لذلك».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام