fbpx


مهرجان «دي كاف»..وسط القاهرة يتحول إلى ساحة عالمية للفنون المعاصرة

/ 22-10-2021

مهرجان «دي كاف»..وسط القاهرة يتحول إلى ساحة عالمية للفنون المعاصرة

وسط زحام الميادين، وضجيج المحلات والمقاهي، التي تشتهر بها منطقة وسط المدينة، في العاصمة المصرية القاهرة، تستطيع التوقف لمشاهدة عرض عرائس حيّ لفرقة من الدنمارك، بمصاحبة نغمات الموسيقى الإلكترونية والرقص المعاصر، كما يمكنك اللحاق بعرض من تشيلي، يمزج بين التكنولوجيا الحديثة والمشاعر الإنسانية، عبر حركات أدائية وموسيقية، ليتأمل معنى فني جديد عن «الضوضاء».

تلك التنويعات الإبداعية وأكثر يُتيحها «مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة» (دي-كاف)، على مسارح وقاعات متفرقة في وسط القاهرة، خلال فترة عروضه التي امتدت على مدار ثلاث أسابيع، منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

ويجمع مهرجان (دي -كاف) في نسخته التاسعة هذا العام، عددًا كبيرًا من العروض الفنية المتنوعة التي يقدمها فنانين من مصر وأوروبا وأمريكا وأمريكا اللاتينية، يجسدون مجالات عدة ما بين المسرح والموسيقى والرقص، والفنون البصرية وفنون الميديا الحديثة، أو ما يُطلق عليها المدير الفني لمهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة، الفنان أحمد العطار تعبير «الفنون البديلة».

وسط المدينة التاريخية

«يضم المعرض عددًا من مشاريعي الفوتوغرافية، التي تبدو متفرقة ومتباينة في روحها وانفعالاتها، لذا أحببت عرضها في غرف، تجعل المتفرج يشعر كأنه يقوم بجولة داخل بيت مُتعدد الغرف، كل تجربة مشاهدة داخلها تترك لديه انطباعات مختلفة».

هنا جمال  

تستضيف فعاليات المهرجان قاعات ومسارح متفرقة، تتبع بنايات تاريخية في وسط القاهرة، ولعل اختيار المنطقة أحد ركائز المهرجان، وقال الفنان أحمد العطار، المدير الفني للمهرجان لـ«الفنار»، إن اختيار منطقة وسط المدينة، كثيمة رئيسية منذ بداية المهرجان، ارتبط بفكرة تنوع تلك المنطقة تاريخيًا وحضاريًا، وكذلك «بسبب ارتفاع عدد قاعات العرض بها، ما بين مسارح ودور عرض سينمائي، أكثر من أي مكان آخر في مصر. بما يتيح تنظيم أكثر من فعالية خلال يوم واحد في أماكن مُتجاورة، ويسمح للمُتفرج بجولة يشاهد بها عرض رقص معاصر، وآخر مسرحي، ومعرض فوتوغرافي»، بحسب «العطار».

نسخة العام الجاري تأتي بعد عام من التوقف، بسبب فيروس كوفيد-19، وما تبعه من قرارات بوقف الأنشطة والفعاليات الفنية العام الماضي، وقال «العطار»: «كان من المفترض عقد هذه الدورة مارس 2020، لكن تم إلغاؤها بسبب كورونا، وكنا ارتبطنا بعقود مع فرق أجنبية للمشاركة في المهرجان وقتها، ويشاركون معنا اليوم خلال جدول الفعاليات، وسط تطبيقنا للإجراءات الاحترازية، داخل قاعات العرض، وعلى رأسها تقليل مقاعد الحضور داخلها، واختيار أماكن مفتوحة لبعض الفعاليات».

تُنسى كأنك لم تكن

من بين الأماكن المفتوحة، التي تم اختيارها للعرض الفوتوغرافي، «سطح مبنى الشوربجي- فيكتوريا»، وهو مكان مفتوح أعلى بناية في وسط المدينة، يستضيف معرضًا بعنوان «تُنسى كأنك لم تكن»، للفنانة المصرية هنا جمال، الذي يشي عنوانه باستعارة لعالم الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وقصيدته الشهيرة التي يحمل المعرض اسمها.

قالت «هنا» إن ارتباطها بالشعر، سواء العربي أو الانجليزي مُمتدًا، وتحديدًا قصيدة محمود درويش «تُنسى كأنك لم تكن»، التي تُكرس كثيرًا من مشاعرها الفنية التي ظهرت في المعرض. وأضافت لـ«الفنار» أن المعرض لا يُقدم موضوعًا بعينه، إنما هو أقرب لرحلتها الذاتية بمصاحبة الكاميرا «رحلة من التأرجح بين الواقع والأحلام».

ويمتاز مكان العرض بالابتكار، بعيدًا عن الأجواء التقليدية داخل الجاليرهات الفنية، المكان يتسع لغُرف منفصلة، أتاحت للفنانة استغلال كل غرفة لتمثل إحدى محطات رحلتها البصرية «كل غرفة تمثل مرحلة في حياتي»، وقالت «هنا»: «يضم المعرض عددًا من مشاريعي الفوتوغرافية، التي تبدو متفرقة ومتباينة في روحها وانفعالاتها، لذا أحببت عرضها في غرف، تجعل المتفرج يشعر كأنه يقوم بجولة داخل بيت مُتعدد الغرف، كل تجربة مشاهدة داخلها تترك لديه انطباعات مختلفة».

وينفعل المعرض بثيمة النسيان، سواء كانت أماكن منسية، أو تراث منسي كالأراجوز، و بورتريهات لوجوه تبدو وقد نُسيت في زحام الحياة.

دراما مسرحية

يعتبر المهرجان الوحيد من نوعه في مصر، الذي يجمع بين أشكال من الفنون المعاصرة والبديلة بشكل مُكثف.

وفي عرض بمسرح «روابط»، يجمع بين إمكانيات المسرح والأداء والشعر، يدور عالم مسرحية «التي سكنت البيت قبلي»، للمخرج الفرنسي هنري جول جوليان، ويعتبر العرض محاكاة أدائية لديوان الشاعرة السورية رشا عمران، الذي يحمل العرض اسمه.

«بعد ترجمة الديوان للفرنسية، قام المخرج جان جول جوليان بتطويع قصائد من النص الشعري لدراما مسرحية تشارك بها ثلاث سيدات البطولة»، هكذا قالت الممثلة المسرحية المشاركة في العرض، ناندا محمد، وتروي لـ«الفنار» ارتباطها بفكرة المهرجان، الذي تعرض المسرحية تحت مظلته: «المهرجان يتيح عروضًا قيمة من الفنون البديلة للجمهور، الذي أتوقف كل مرة أمام حجم اتساعه مع كل دورة جديدة، رغم كل الادعاءات بأن الفنون البديلة والمعاصرة ليس لديها جمهور».

«نتشارك عبر الحكي مشاعر المرأة، التي تسكن في بيت سكنته سيدة قبلها، بكل ما في تلك الحكايات من وحدة، ويوميات، وعلاقة خاصة بالمكان»،

ناندا محمد  

تشارك في العرض الشاعرة السورية رشا عمران، صاحبة ديوان «التي سكنت البيت قبلي»، حيث تقرأ نصوصًا شعرية من ديوانها، وتشاركها كل من الفنانة ناندا محمد، والفنانة الفرنسية إيزابيل دوتوا، حيث يتبادلن أداء القصائد بطرقهن الانفعالية والصوتية الخاصة، بمصاحبة تقنيات الإضاءة «نتشارك عبر الحكي مشاعر المرأة، التي تسكن في بيت سكنته سيدة قبلها، بكل ما في تلك الحكايات من وحدة، ويوميات، وعلاقة خاصة بالمكان»،  كما تقول «ناندا».

حرية وجودة فنية

تتسع دوائر الموضوعات التي تتناولها برامج مهرجان «دي كاف» وفعالياته، وحسب أحمد العطار، فإن حصر المهرجان على ثيمة محددة يُفقد البرنامج طابعه التعبيري الحُر، وقال: «نعمل على أفكار عديدة، ولا نُحجمها بثيمة محددة، وإن كنا نؤكد فيها على مواكبتنا للقضايا المعاصرة من حولنا، فهذا العام مثلًا هناك فعاليات تتفاعل مع إشكالية المناخ في العالم، وفكرة التعددية وتقبل الآخر، والمُهمشين، ومتحدي الإعاقة».

ويعتبر «العطار» أن تعدد مساحة الأفكار يواكبها دقة في اختياراتها، وإعلاء من قيمة الجودة الفنية لها: «أسافر والفريق الفني للمهرجان لمشاهدة ومتابعة العروض الفنية، في مختلف المهرجانات العالمية، للتعاقد على عروض فنية مميزة، من اتجاهات فنية حديثة ذات احترافية عالية لعرضها في مصر».

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

من المنتظر عقد «الملتقى العربي للفنون المعاصرة»، على هامش الدورة المقبلة للمهرجان في 2022، الذي يتم تخصيصه للفنون المعاصرة والبديلة العربية، ويتم فيه دعوة مبرمجين ورؤساء مهرجانات عالمية، لمشاهدة العروض العربية، «تكون فرصة كبيرة لتسويق تلك العروض في مهرجانات فنية حول العالم، وفرصة أيضًا لتدشين إنتاجات مشتركة، وهو ملتقى تم تنظيمه على هامش مهرجان (دي كاف) منذ عام 2014، وكان من المفترض تنظيمه هذا العام لكننا فضلنا تركه للعام المقبل، لضمان استقرار أكبر في ظروف السفر حول العالم بسبب الوضع الذي لايزال يُحجمه إلى حد ما فيروس كورونا».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام