fbpx


في احتفالات «يوم المعلم»..التكنولوجيا تزيد أوجاع أقدم ناقل للمعرفة

/ 17-10-2021

في احتفالات «يوم المعلم»..التكنولوجيا تزيد أوجاع أقدم ناقل للمعرفة

يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلم، في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، كل عام، منذ سنة 1994، ويعد إحياءًا لذكرى توقيع التوصية المشتركة، الصادرة عن منظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، في عام 1966، والمتعلقة بأوضاع المعلمين.

ويهدف الاحتفال إلى التركيز على «تقدير وتقييم وتحسين وضع المعلمين في العالم»، وإتاحة الفرصة للنظر في القضايا المتعلقة بالمعلمين والتدريس. ويأتي الاحتفال هذا العام، في ظل استمرارا آثار جائحة كوفيد-19 على دور المعلمين، إذ أنها غيرت من طبيعة مهنة التدريس. خاصة مع إغلاق المدارس، والتحول المفاجئ إلى التعلّم عبر الإنترنت، حيث وجد المعلمون أنفسهم في بيئات تعلّم غير تقليدية، تتطلب أساليب تدريس وطرق وأدوات تربوية مناسبة. (إقرأ التقرير ذو الصلة: هل يطلق وباء فيروس كورونا شرارة إصلاح التعليم العالي العربي؟).

وفقًا لمدير مبادرة مستقبل التربية والتعليم باليونسكو، صبحي طويل، فاقمت جائحة كوفيد-19 التحديات، خاصة في إتاحة فرص التعليم المتكافئة، وأثرت على جودة التعلم، ولكنها فرضت على الجميع ضرورة التكيف والإبداع. وقال: «المعلمون هم من قادوا هذا العمل وعدنا واكتشفنا الدور المركزي الذي يضطلع به المعلمون في العملية التعليمية والمجتمع بشكل عام». (إقرأ التقرير ذو الصلة: التحول إلى التعليم عبر الإنترنت يفاقم عدم المساواة في المنطقة العربية).

أجور زهيدة

«وضع المعلم صعب جدًا، في ظل غلاء الأسعار، ونادرًا ما تجد مدارس لديها دعم مالي، كرواتب للمعلمين، ولا يتخطى المعلم 125 دولارًا أميركيًا، وهو مبلغ لا يكفي احتياجاته المعيشية».

أحلام رشيد   مدرسة اللغة العربية، في مخيم أطمة على الحدود السورية التركية

وعلى الرغم من المناداة بتقدير المعلم، وتحسين مستواه المادي، لا تزال أوضاع المعلمين في عدد من الدول العربية غير مرضية، وتتكرر فيها الشكوى من ضعف الرواتب، وسوء الأوضاع المعيشية، وضعف الإمكانيات. وتبدو الصورة أكثر تشاؤمًا بالنظر إلى البلدان التي تشهد صراعًا على السلطة، مثل سوريا واليمن وليبيا، حيث تعرضت آلاف المدارس للقصف والتدمير، فضلًا عن عدم وجود فصول دراسية تكفي لاستيعاب الطلاب. (إقرأ التقرير ذو الصلة: ثلثي الهجمات على التعليم العالي تقع في الشرق الأوسط).

قالت أحلام رشيد، مدرسة اللغة العربية، في مخيم أطمة على الحدود السورية التركية: «لدينا محاولات لم تنجح للتعليم عبر الإنترنت، بسبب ضعف الإنترنت وغياب الهواتف المحمولة، وأجهزة الحاسب الآلي، وضعف القدرات المالية، وأدى ذلك إلى تسرب الأطفال من التعليم».

وأضافت: «وضع المعلم صعب جدًا، في ظل غلاء الأسعار، ونادرًا ما تجد مدارس لديها دعم مالي، كرواتب للمعلمين، ولا يتخطى المعلم 125 دولارًا أميركيًا، وهو مبلغ لا يكفي احتياجاته المعيشية».

وبحسب «رشيد» فإن المعلمين يتقاضون أجورًا زهيدة، وهناك من يعمل مجانًا، وقالت: «نظمنا حملة إنسانية تطوعية، لجمع تبرعات لصالح رواتب المعلمين، حتى تستمر تقديم الخدمات التعليمية في المدارس للأطفال اللاجئين».

أظهر مسح عالمى لاختبار أوضاع المعلمين و مكانتهم الاجتماعية فى دول العالم، أجرته مؤسسة «فاركي جيمس» عام 2018، تذيل مصر على سبيل المثال قائمة أجور المعلمين، بالنسبة لأكثر من 35 دولة على مستوى العالم.

التكنولوجيا ليست بديلًا

«لا يمكن الاستعاضة عن دور المعلم بالتكنولوجيا، أصبح لدينا فهم أعمق وأفضل، بشأن الدور الحيوي للمعلم في المدرسة».

ملك زعلوك   مدير معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي بالجامعة الأميركية بالقاهرة

مع ذلك يتفق خبراء التعليم على أهمية دور المعلم، وضرورة تطوير مهنة التدريس، في ظل تساؤل عن دور التكنولوجيا في العملية التعليمية، وعما إذا كان بديلًا للمعلم، أم أداة لمساعدته.

من ناحيتها قالت ملك زعلوك، مدير معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي بالجامعة الأميركية بالقاهرة: «لا يمكن الاستعاضة عن دور المعلم بالتكنولوجيا، أصبح لدينا فهم أعمق وأفضل، بشأن الدور الحيوي للمعلم في المدرسة».. (إقرأ التقرير ذو الصلة: بحثاً عن حلول لإصلاح التعليم المصري: مساع لتحويل المعلمين إلى باحثين).

تعتقد «زعلوك» أن جائحة كوفيد-19 وإغلاق المدارس، تسببا في زيادة قناعتنا بأن التعليم لن يحدث من خلال الحاسوب فقط، وإنما لابد من وجود المعلم. قالت: «لن يكفيك معرفة تشغيل الحاسوب لكي تصبح معلمًا، المعلم يحتاج تدريبًا تربويًا يستند عليه في نقل المعرفة».

بدوره يرى حلمي حمدان، خبير ومدرب تربوي في الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، ضرورة رفع جودة التعليم، التي تمكن الطالب من أن يصبح مبدعًا ومبتكرًا . قال: «الوصول لذلك لا يتم إلا بالعمل على تطوير مهنة المعلم، وتحسين وضعه الاجتماعي».

يتفق «حمدان» مع «زعلوك» في أنه لا يمكن الاستغناء عن المدارس، أو استبدال المعلم بالتكنولوجيا. وقال: «إنها أدوات نطوعها لخدمة التعليم، ولذا يجب أن نذهب إلى تطوير مهارات المعلمين، وتعزيز مكانة المعلم في المجتمع، وهنا تأتي أهمية النقابات واتحادات المعلمين، في تحسين هذه الأوضاع».

من ناحية أخرى، تعتقد أميرة محمود الراوي، أستاذة علم الأحياء الدقيقة، في قسم علوم الحياة في كلية العلوم بجامعة الموصل، أن التكنولوجيا تخدم الأستاذ لكنها تضر بالمستوى العلمي للطالب، لأنه سيتحدد بنوع محدد من التعليم، ولاسيما بالنسبة لطلاب العلوم التطبيقية والعملية. وقالت: «أعتقد أنه لا ضرر في التعليم الإلكتروني في الاختصاصات الإنسانية، لكنه لن يكون بكفاءة التعليم الحضوري في حالة الكليات العلمية والطبية».

وفيما يخص منافسة التكنولوجيا للأستاذ الجامعي، قالت: «لا أعتقد، يتوقف ذلك على كفاءة الأستاذ نفسه».

نقص في المعلمين

«إن استقطاب المعلمين للمهنة ليست مهمة سهلة، ولدينا على الصعيد العالمي انخفاضًا في معدلات الالتحاق ببرامج إعداد المعلمين، ما سبب قلقًا في الأوساط التربوية، ليس فقط في الدول العربية وإنما عالميًا».

مصطفى عبد الفتاح   أستاذ بكلية التربية جامعة سوهاج، جنوب مصر

وفقا لليونسكو تحتل الدول العربية المرتبة الثانية، فيما يتصل بالنقص في عدد معلّمي المرحلة الابتدائية. وسيتعيّن على المنطقة أن تواجه، بحلول عام 2030، زيادة هائلة في عدد السكان في عمر المدرسة، مع 9.5 مليون تلميذ إضافي. ولمواجهة هذا التحدي، استجابت بلدان بالمنطقة بتعيين عدد أكبر من المعلّمين خلال العقد الماضي، الأمر الذي من شأنه أن يضمن استقرار الوضع. ولتحقيق تعميم التعليم الابتدائي، سيتعيّن على المنطقة توفير 500000 وظيفة إضافية، بحلول عام 2030، والاستعاضة عن 1.4 مليون معلّم تركوا مهنة التعليم.

قال مصطفى عبد الفتاح، أستاذ بكلية التربية جامعة سوهاج، جنوب مصر: «إن استقطاب المعلمين للمهنة ليست مهمة سهلة، ولدينا على الصعيد العالمي انخفاضًا في معدلات الالتحاق ببرامج إعداد المعلمين، ما سبب قلقًا في الأوساط التربوية، ليس فقط في الدول العربية وإنما عالميًا».

يعتقد «عبدالفتاح»  أن سوق العمل والتنافس الاقتصادي، أدى إلى ندرة المواهب، وتضاؤل أعداد المنتسبين لمهنة التدريس، مثلا أمريكا والمملكة المتحدة ونيوزيلندا والصين، يواجهون مشكلة في ذلك، وفي الصين تم دعوة المعلمين المتقاعدين للعودة للتدريس.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

يرى كذلك أن هناك حلولًا لجذب الطلب على مهنة المعلم، من بينها توفير رواتب ومزايا تجذب المعلمين، لجذب الطاقات الشابة للعمل بمهنة التدريس، مع ضمان أن تكون الفصول الدراسية معقولة، وليست عددًا كبيرًا للطلاب ،ما يشكل عقبة أمام المعلم.

شارك في التقرير جلجامش نبيل




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام