fbpx


النهوض من الرماد..جامعة الموصل تعيد بناء 80% من منشآتها عقب هزيمة «داعش»

/ 19-10-2021

النهوض من الرماد..جامعة الموصل تعيد بناء 80% من منشآتها عقب هزيمة «داعش»

مع مشاهد رماد الكتب وأنقاض المباني المقصوفة، شعرت كوادر قسم الإعمار والمشاريع في جامعة الموصل بالعجز، عند زيارتهم الحرم الجامعي أول مرة، بعد استعادته من إرهابيي تنظيم «داعش»، في أواخر كانون الثاني/ يناير 2017. لوهلة اعتقدوا أن تلك هي نهاية ثاني أكبر جامعة في العراق.

خلال فترة احتلال التنظيم للموصل، الذي دام ثلاث سنوات، وإبان العمليات العسكرية لاستعادة المدينة، تعرضت الجامعة لأضرار جسيمة، أسفرت عن تدمير العديد من مبانيها وبنيتها التحتية.

قال أسامة أحمد حمدون، رئيس المهندسين ومدير قسم الإعمار والمشاريع بجامعة الموصل، في حديثٍ لـ”«الفنار»: «تعرض أكثر من 150 مبنىً لأضرار، تراوحت بين 10% و100%، فيما تمت تسوية أكثر من 12 مبنى بالأرض، بما في ذلك كليات الطب والطب البيطري وقسم الهندسة الكهربائية، والمطبعة الجامعية ومبنى رئاسة الجامعة. كما فقدنا 270 مركبة مختلفة، وتجاوزت نسبة إجمالي الأضرار التي لحقت بالجامعة 75%».

في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، وبعزمٍ وعمل دؤوب، أعلنت الجامعة استئناف العمل في دار ابن الأثير للطباعة والنشر التابع لها، ليصبح أحدث منشأة أعيد بناؤها، ومن المتوقع إعادة افتتاحها رسميًا في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر.

«لطالما كانت دار ابن الأثير من الصروح العلمية المميزة في جامعة الموصل. وقد ساهمت في طباعة مئات الآلاف من الكتب والمنشورات».

قصي الأحمدي   رئيس جامعة الموصل

عن ذلك، كتب الأستاذ الدكتور قصي الأحمدي، رئيس جامعة الموصل: «لطالما كانت دار ابن الأثير من الصروح العلمية المميزة في جامعة الموصل. وقد ساهمت في طباعة مئات الآلاف من الكتب والمنشورات. ومع ذلك، فقد تعرضت للتدمير، حيث أحرقت ودُمّرت بشكل وحشي على أيادي التخريب والحقد. واليوم، أعيد بناؤها كاملاً بدعم من صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من الإرهاب. لقد عادت الآن لممارسة دورها الثقافي في نشر العلم والمعرفة».

تأسست دار النشر الجامعية عام 1970، وسُميت على اسم ابن الأثير، المؤرخ الشهير الذي توفي في الموصل، في القرن الثالث عشر الميلادي، وساهمت في توفير الكتب والمراجع لأساتذة وطلاب الجامعة، ونشر أطروحاتهم باللغة العربية واللغات الأخرى.

قال حمدون: «انتهينا من إعادة بناء مبنى دار ابن الأثير، وتجهيزه ببعض تقنيات الطباعة المتقدمة. حتى الآن، انجزنا إعادة إعمار 80% من مرافق الجامعة المدمرة».

افتتاح مكتبة ومسرح الجامعة

مع حرق أكثر من مليون كتاب في عام 2017، شكّل قصف مكتبة الموصل المركزية، التي شُيدت عام 1967، أكبر خسارة مأساوية في معركة استعادة الحرم الجامعي. حاول الطلاب المتطوعون إنقاذ بعض الكتب، بينما تبرعت المنظمات الدولية بكتبٍ أخرى جديدة، لكن لا تزال هناك حاجة لتقديم المزيد من الدعم. (اقرأ المقالين ذوي الصلة، “مبادرة لإعادة إحياء مكتبة جامعة الموصل،” و”إعادة بناء مكتبة الموصل، كتابًا بكتاب.”)

أثناء زيارته لجامعة دورتموند التقنية TU Dortmund في عام 2019، أهدى الأحمدي، رئيس الجامعة، صفحة من كتاب محترق إلى الجامعة الألمانية لتسليط الضوء على احتياجات المكتبة وقصتها المأساوية.

كتب الأحمدي قائلاً: «كان هدفنا الرئيسي إخبار العالم بقصة الموصل المسكوت عنها. لقد أصبحت رسالتنا موثقة في كتالوج فني يتم تداوله في أوروبا، بعنوان المسكوت عنه، وقد حصلنا على نسخة منه».

في هذه الأثناء، تسير الجهود المبذولة لإعادة بناء مكتبة الجامعة ومسرحها على قدمٍ وساق.

قال حمدون: «نظرًا لتاريخ ورمزية هذين المبنيين بالنسبة للجامعة، فقد شكلت إعادة بنائهما تحديًا كبيرًا لمهندسينا. لقد دُمر كلاهما بنسبة 70%. وقصفت المكتبة بسبعة صواريخ، دمرت الجزء الخلفي منها بالكامل. تطلب ذلك إعداد دراسات إنشائية تفصيلية لكل عنصر إنشائي. قمنا بترميم 67 من أعمدتها الخرسانية، ومعالجة الأساسات وإعادة بناء الجزء الخلفي. لقد أكملنا العمل بنسبة 90% حتى الآن».

بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، تشارف أعمال إعادة بناء مسرح الجامعة وقاعة الجليلي على الإنتهاء ليُصبح أكبر مسرح جامعي في العراق.

«انتهينا من إعادة بناء مبنى دار ابن الأثير، وتجهيزه ببعض تقنيات الطباعة المتقدمة. حتى الآن، انجزنا إعادة إعمار 80% من مرافق الجامعة المدمرة».

أسامة أحمد حمدون   رئيس المهندسين ومدير قسم الإعمار والمشاريع بجامعة الموصل

قال حمدون لـ«الفنار»: «كان مسرح الجامعة احترق بالكامل، ودُمرت أجزاء كبيرة من سقفه. العمل مستمر، وقد اكتمل بنسبة 95%». وأضاف أن عملية إعادة إعمار المَبنيين التزمت بشكل صارم، بالحفاظ على الطراز المعماري السابق لهما، كونهما محفورين في أذهان جميع خريجي جامعة الموصل.

مخلفات حربية وتحديات مالية

بعد استخدام إرهابيي «داعش» لها كمخازن للذخيرة، وموقع لتفخيخ السيّارات، شكّلت المخلفات الحربية والقنابل غير المنفجرة تحديات هائلة.

أوضح «حمدون» أن الجيش العراقي أنجز المهمة في 45 يومًا فقط، حيث قام المهندسون بإزالة  وتفكيك أكثر من 3,000 عبوة ناسفة، وأكثر من 200 صاروخ.

علاوة على ذلك، أجبرت قلة المخصصات المالية الجامعة، على التوجه للعديد من الجهات، وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية، لتوفير الأموال التي تمس الحاجة إليها.

بفضل هذه الأموال أنجزت الجامعة إعادة بناء مباني كليات علوم البيئة، ومباني المراكز البحثية والطبية، وكلية التربية للبنات، والمركز الطلابي، وكليات العلوم والهندسة والقانون، والفنون الجميلة والعلوم الإنسانية والآداب والتمريض والصيدلة وغيرها، بحسب «حمدون»، بالإضافة إلى أكثر من 200 مشروع صغير مختلف.

وأضاف: «كما قمنا بترميم مباني كلية الزراعة والغابات، ومباني الأقسام الداخلية للطلبة والطالبات في الحرم الجامعي، وتلك الموجودة في الجزء الغربي (الساحل الأيمن) من الموصل».

ومع ذلك، لا تزال أميرة الراوي، أستاذة علم الأحياء الدقيقة في قسم علوم الحياة بجامعة الموصل، تجد صعوبة في متابعة أبحاثها في الحرم الجامعي.

«نحتاج أحيانًا إلى الانتقال إلى كلية أخرى لقياس درجة الحموضة pH، أو الحصول على بعض الماء المقطر. لقد فقدنا العديد من أجهزتنا المعملية الأساسية. نحتاج في بعض الأحيان إلى إرسال العينات إلى جامعات بغداد أو الكوفة».

أميرة الراوي   أستاذة علم الأحياء الدقيقة في قسم علوم الحياة بجامعة الموصل

قالت «الراوي» في تصريحات لـ«الفنار» في مقابلة عبر برنامج «زووم»: «نحتاج أحيانًا إلى الانتقال إلى كلية أخرى لقياس درجة الحموضة pH، أو الحصول على بعض الماء المقطر. لقد فقدنا العديد من أجهزتنا المعملية الأساسية. نحتاج في بعض الأحيان إلى إرسال العينات إلى جامعات بغداد أو الكوفة».

مبانٍ جديدة وخطط مستقبلية

بينما يستمر العمل على ترميم ملعب الجامعة، ودار الحضانة، وكليتي الطب والتمريض، بدأت الجامعة في بناء مبانٍ جديدة لكلية الإدارة والاقتصاد وأقسام الهندسة الكهربائية والهندسة المعمارية.

قال نصر باسم يحيى، الطالب في الصف الخامس بقسم هندسة العمارة في جامعة الموصل: «هناك حاجة ماسة إلى قسم العمارة الجديد، بالنظر إلى الزيادة الأخيرة في تسجيل الطلاب في القسم. إن تطوير القسم الجديد وزيادة القبول أمر رائع لبناء جيل جديد مع رؤى معمارية من شأنها أن تسهم في تقدم المدينة».

كما أوضح محمد فاضل، رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة بالجامعة، إن الخطة المستقبلية للجامعة تشمل إعادة بناء مبنى رئاسة الجامعة، والطب البيطري ومركز البحوث الزراعية، إلى جانب إنشاء حديقة مركزية وغابة صناعية في الحرم الجامعي.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

أضاف «فاضل»: «جاءت ملحمة إعادة إعمار الجامعة بفضل العمل المتواصل ليلاً ونهاراً، وإخلاص كوادر الجامعة الهندسية، والمتابعة الحثيثة لمهندس الجامعة الأول وربّان سفينتها، الدكتور قصي الأحمدي، رئيس جامعة الموصل».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام