fbpx


في اليوم العالمي للصحة النفسية: برامج لمواجهة الانتحار في الجامعات الفلسطينية

/ 17-10-2021

في اليوم العالمي للصحة النفسية: برامج لمواجهة الانتحار في الجامعات الفلسطينية

بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية، في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، من كل عام، رصدت دراسات حديثة تنامي أعراض «السلوك الانتحاري»، لدى نسبة من طلاب الجامعات الفلسطينية، في قطاع غزة، فيما تتزايد فرص تقديم برامج الصحة النفسية، في الجامعات التابعة للسلطة الفلسطينية، استجابة للحاجة المجتمعية المتزايدة لخريجي هذه البرامج، ما يشير إلى مخاطر تتعلق بالصحة النفسية تهدد المجتمع الفلسطيني.

تسبب شعور «فقدان الأمل»، في ظهور أعراض «السلوك الانتحاري»، لدى 17% من طلاب ثلاث جامعات في قطاع غزة، بحسب دراسة منشورة في نهاية أبريل/نيسان، من العام الجاري، وأرجعت السبب الرئيسي إلى «ظروف العيش المضطربة في القطاع»، ما يؤدي إلى «ضيق نفسي، وعدم اليقين، وأعراض الاكتئاب والقلق»،

حملت الدراسة عنوان « مخاطر وحماية السلوك الانتحاري بين طلاب الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة»، ونشرتها المجلة الدولية للصحة العقلية، وبحثت خمسة أعراض للمرض النفسي، لدى  431 طالب وطالبة، تراوحت أعمارهم بين 20 إلى 29 عاماً، في جامعات الأقصى، والإسلامية، والأزهر.

«إن نسبة السلوك الانتحاري عند الطلاب، التي أتت بالتساوي بين الذكور والإناث، تُعد كبيرة قياساً على الفئة العمرية لطلاب الجامعات، التي عادة لا تكون ضمن المجموعات المعرضة للإقدام على السلوك الانتحاري في غالبية الدول».

ياسر أبو جامع   المؤلف الرئيسي للدراسة، ومدير عام برنامج غزة للصحة النفسية

ياسر أبو جامع، المؤلف الرئيسي للدراسة، ومدير عام برنامج غزة للصحة النفسية، تحدث لـ«الفنار»، في مقابلة عبر برنامج «زووم»، وقال: «إن نسبة السلوك الانتحاري عند الطلاب، التي أتت بالتساوي بين الذكور والإناث، تُعد كبيرة قياساً على الفئة العمرية لطلاب الجامعات، التي عادة لا تكون ضمن المجموعات المعرضة للإقدام على السلوك الانتحاري في غالبية الدول».

سجن كبير

يرصد رضوان أبوركبة، أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى، في غزة، انعكاسات مشاعر الضيق النفسي المسيطرة على الطلاب، في تعاملاته اليومية معهم، حيث يمتنعون عن المشاركة في المحاضرات، سواء من خلال إبداء الرأي أو المناقشة أو طرح أسئلة، تأكيداً لقناعتهم بعدم جدوى الدراسة على مستقبلهم المهني.

خالد عدنان، أحد هؤلاء الطلاب، ويدرس في السنة الثالثة بكلية الطب، في الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، ويعتقد أن حالة عدم اليقين تجاه المستقبل هي العامل الرئيسي، في انتشار اضطراب القلق الاجتماعي، بين طلاب جامعات القطاع.

قال «عدنان»: «إن هذه الأعراض تدفع أغلبية الطلاب إلى الانقطاع عن الدراسة، أو التأخر في الفصول الدراسية»،، موضحاً أن غياب برامج للصحة النفسية في الجامعات، يزيد من صعوبة حالة الطلبة، التي تظهر عليهم مشكلات سلوكية ملحوظة منها السلوك الانتحاري.

suicide risk gaza
فريق عمل برنامج غزة للصحة النفسية. (الصورة بإذن من برنامج غزة للصحة النفسية)

تنوعت الخلفية الاجتماعية والسكنية للمشاركين في الدراسة، حيث يعيش 73.5٪ منهم في المناطق الحضرية، و20.2٪ في مخيمات اللاجئين، و 6.3٪ في القرى.

واستندت الدراسة البحثية إلى بيانات حكومية، أكدت أن أغلب محاولات الانتحار التي شهدها قطاع غزة، خلال السنوات الأخيرة، مرتبطة بصورة أساسية بالمشاكل الأسرية، الناجمة عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب إلى 50 %.

«أنا أعيش في سجن كبير»، تلك واحدة من عشرات الإجابات، التي توافق عليها نحو  75 % من المشاركين، أي 315 طالب.

قال مدير عام برنامج غزة للصحة النفسية: «إن النسبة المرتفعة في ظل الحياة غير العادية، التي يعيشها هؤلاء الشباب على المستوى الاقتصادي، الأمني، والاجتماعي؛ فهي نسبة طبيعية، لهذا الجيل الذي شهد أكثر من عدوان على قطاع غزة، وتسبب في خلق شعور بالتهديد الدائم، والخوف المستمر».

جدوى برامج دعم الصحة النفسية

«ترى الجامعات أو السلطات الأمنية، أن نقاش مثل هذه القضايا يشكل تهديداً للسلم المجتمعي».

رضوان أبو ركبة   أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى في غزة

صعوبات عديدة يواجهها العاملين والمرضى، في هذا المجال، بينها غياب برامج دعم الصحة النفسية للطلبة، أو البرامج الدراسية التأهيلية في الجامعات في قطاع غزة، إضافة إلى القيود الاجتماعية والأمنية على عمل الأكاديميين، بل حتى جدوى تلك البرامج إن وجدت.

أسس برنامج غزة للصحة النفسية، خلال السنوات الأخيرة، أكثر من مركز لتقديم الدعم النفسي لطلاب الجامعات في قطاع غزة؛ لكنها توقفت عن العمل بسبب الوصمة الاجتماعية تجاه المرض النفسي، وقلة عدد المتخصيين للعمل في هذه المراكز”، بحسب «أبو جامع».

إلا أن رضوان أبو ركبة، أستاذ علم النفس  في جامعة الأقصى في غزة، أكد أن تقديم الدعم النفسي للطلاب في جامعات القطاع غير موجود لأسباب أمنية واجتماعية، موضحاً في اتصال هاتفي مع «الفنار»، أن برامج التدريب المحدودة، أو الدراسات التي تناقش القضايا النفسية، وارتباطها بالمجتمع، تتم عن طريق مؤسسات غير حكومية مدعومة دولياً، وليس الجامعات التي تقتصر دراساتها على قضايا نظرية فقط.

وشدد الأكاديمي الفلسطيني، على أن الحديث عن الانتحار، أو طرح موضوع الاحتياجات النفسية للمجتمع الفلسطيني «قضايا محرمة» داخل قاعات التدريس، وقال: «ترى الجامعات أو السلطات الأمنية، أن نقاش مثل هذه القضايا يشكل تهديداً للسلم المجتمعي».

suicide risk Gaza
طلاب في الحرم الجامعي لجامعة بيرزيت (الصورة: جامعة بيرزيت)

من جانبها، أضافت خالدة يونس، طبيبة مشرفة على المستشفى النفسي الوحيد في غزة، أنه لا يوجد تخصص للطب النفسي، سواء لخريجي كليات الطب، أو برامج تأهيلية في جامعات القطاع، لتخريج أخصائيين نفسيين، مزودين بمعرفة منّوعة للدراسات النفسية.

وقالت في اتصال هاتفي مع «الفنار»: «إن وزارة الصحة  تشترط لعمل الأطباء في المستشفي النفسي، مرور خمس سنوات على التدريب في أقسام الطواريء، البعيدة كُل البعد عن التأهيل للعمل في هذا التخصص».

مع ذلك يشكو الطلبة، في بعض الجامعات، من عدم فعالية برامج الدعم النفسي داخل جامعاتهم، وقالت يسرية غالي، الطالبة في جامعة بوليتكنك فلسطين، إن المركز الموجود داخل جامعتها لا تنشط خدماته طيلة السنة، وتقتصر على شهور محدودة في الدراسة، والمرشدين النفسيين لايتمتعون بالخبرة الكافية. وتطمح الشابة الفلسطينية لإدراج مادة الإرشاد النفسي، لتكون برنامجًا دراسياً إلزامياً لكافة طلاب الجامعات الفلسطينية، بهدف تعزيز المقاومة الإيجابية لكافة الضغوط التي تواجههم.

اهتمام متزايد بتدريس الصحة النفسية

«إن الهدف الرئيسي من إطلاق برنامجي البكالوريوس والماجستير، هو تلبية احتياجات الطلاب والمجتمع الفلسطيني، الذي يحتاج فيه نحو 22% لعلاج نفسي، بحسب البيانات الرسمية، كأحد نتائج القصف العسكري الإسرائيلي».

سلام الخطيب   أستاذة الصحة النفسية والعقلية، في كلية الصحة العامة بجامعة القدس

يبدو وضع الصحة النفسية في الجامعات، التي تخضع لإدارة السلطة الوطنية الفلسطينية، أفضل من تلك في قطاع غزة، حيث تتيح كليات الطب برامج دراسية للصحة النفسية، في مراحل البكالوريوس والدراسات العليا، كما توجد برامج لدعم الصحة النفسية للطلاب، في أكثر من جامعة بالضفة الغربية.

تقدم جامعة بيرزيت، أقدم جامعة في فلسطين، أكثر من برنامج دراسي في علم النفس، في مراحل البكالوريوس والدراسات العليا، بهدف تخريج أخصائيين نفسيين، وتقدم دورات تدريبية وبرامج دراسية في مشاريع داعمة للصحة النفسية، بالتنسيق مع وزارة الصحة الفلسطينية.

كما تقدم كلية الصحة العامة في جامعة القدس، درجة الماجستير في الصحة النفسية المجتمعية، لخريجي كليات الطب. وبدأت كلية العلوم في الجامعة ذاتها تقديم برنامج بكالوريوس الإرشاد والصحة النفسية.

قالت سلام الخطيب، أستاذة الصحة النفسية والعقلية، في كلية الصحة العامة بجامعة القدس، في اتصال هاتفي مع «الفنار»: «إن الهدف الرئيسي من إطلاق برنامجي البكالوريوس والماجستير، هو تلبية احتياجات الطلاب والمجتمع الفلسطيني، الذي يحتاج فيه نحو 22% لعلاج نفسي، بحسب البيانات الرسمية، كأحد نتائج القصف العسكري الإسرائيلي».

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

وبدأ برنامج الماجستير، وهو الأول من نوعه في الجامعات الفلسطينية عام 1999، قبل أن يتطور عام 2014 ليشمل أفرع متخصصة في دراسة الصدمات النفسية، وطرق العلاج النفسي.

أوضحت «الخطيب»، وهي منسقة البرنامج، أن خريجي البرنامج يملكون أساسيات العلاج النفسي، ومهارات الإرشاد الصحي النفسي، مؤكدة أن الإقبال على البرنامج كبير جداً في ظل فرص العمل المتاحة لهم.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام