fbpx


جامعة مغربية تستعين بالطاقة المتجددة للتحول نحو حرم جامعي «ذكي»

/ 13-09-2021

جامعة مغربية تستعين بالطاقة المتجددة للتحول نحو حرم جامعي «ذكي»

بخطوات حثيثة تتجه جامعة ابن طفيل، في مدينة القنيطرة شمال غرب المغرب، نحو التحول إلى جامعة ذكية تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة بصورة أساسية لتشغيل مرافقها. إذ نجحت الجامعة في تقليص فواتير الطاقة المستهلكة ضمن الحرم الجامعي بنسبة 40 في المئة من خلال تبني وتنفيذ عدة مشاريع تنموية وبيئية واعدة لإنتاج واستخدام الطاقة المتجددة.

يعتقد عز الدين الميداوي، رئيس الجامعة، أن مهام الجامعة لا يجب أن تقتصر فقط على التدريس والبحث العلمي. قال «يجب أن تكون أيضاً آلية لليقظة العلمية الاستراتيجية ونقل التقنيات ومصدراً لإنتاج التكنولوجيا المتقدمة، وعليها أن تأخذ زمام المبادرة في هذا المجال.»

“يسهم المشروع في توعية الطلاب والأساتذة بأهمية التقليل من استعمال السيارات والدراجات النارية لخفض تلويث الهواء.”

عز الدين الميداوي   رئيس الجامعة

تتنوع مشاريع الجامعة لتشمل إنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة الشمسية ومعالجة مياه الصرف الصحي. وتوظف جميع هذه المشاريع خبرات الأكاديميين العاملين فيها، كما تشرك الطلاب بتنفيذها.

ويأتي اهتمام الجامعة بمشاريع إنتاج الطاقة الشمسية في إطار اهتمام الحكومة المغربية بالاعتماد على مصادر الطاقات المتجددة، حيث تسعى الحكومة المغربية إلى تقليص الاستهلاك لنحو 20 في المئة بحلول عام 2030. وكانت الحكومة المغربية قد أطلقت مجمع نور بمدينة ورزازات الواقعة جنوب البلاد، في عام 2016، وهو أكبر محطة شمسية في العالم، حيث يمتد على مساحة 3 آلاف هكتار، ويضم مليوني لوحة شمسية تُنتج 580 ميغاواط، وهي كمية تكفي مليون منزل.

ترشيد الطاقة وحماية البيئة

في عام 2016، أطلقت الجامعة مشروعاً طموحاً يقوم على  المحافظة على البيئة وترشيد استهلاك الطاقة والإنتاج الذاتي للطاقات النظيفة من خلال محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية تم بناؤها على أسطح مواقف السيارات في الجامعة، إضافة إلى إدخال سيارات ودرجات كهربائية صديقة للبيئة قابلة للشحن عبر هذه المحطة.

يوضح الميداوي أن للمشروع عدة أهداف؛ منها تغطية نسب مهمة جداً من استهلاك الطاقة للجامعة. قال «تمكنا من تغطية نسبة وصلت من 45 الى 50 بالمئة من حاجات الجامعة من الطاقة عبر الطاقة الشمسية،» مضيفاً أن الجامعة تعمل حالياً على استكمال مشروع المكتبة الجامعية الذكية الذي سيعتمد كلياً على الطاقة المتجددة في عمله.

تشمل مشاريع الطاقة المتجددة في جامعة ابن طفيل سيارات ودراجات كهربائية يمكن للطلاب والأساتذة استخدامها. (الصورة: جامعة ابن طفيل)
تشمل مشاريع الطاقة المتجددة في جامعة ابن طفيل سيارات ودراجات كهربائية يمكن للطلاب والأساتذة استخدامها. (الصورة: جامعة ابن طفيل)

يدمج المشروع، الذي يقول القائمون عليه إنه الأول من نوعه، بين مفهوم الحركية الكهربائية ومبدأ الاستهلاك الذاتي للطاقة الشمسية.

يمكن لأساتذة الجامعة وطلبتها استخدام الدراجات والسيارات المشحونة للتنقل داخل الحرم الجامعي، باستعمال بطاقات مخصصة لهذا الغرض. ويتم إعادة العربات إلى محطاتها ليتم إعادة شحنها أوتوماتيكيا.

قال الميداوي «يسهم المشروع في توعية الطلاب والأساتذة بأهمية التقليل من استعمال السيارات والدراجات النارية لخفض تلوث الهواء.»

من جهة أخرى، تشكل محطة الحركية الكهربائية بجامعة ابن طفيل مكاناً للتدريب العملي وإجراء البحوث للطلاب والأساتذة على حد سواء.

كما تمتلئ ساحات الجامعة بمجموعة من الكراسي الذكية المزودة بلواقط شمسية تنتج الطاقة الكهربائية النظيفة وتخزنها وتوفرها للاستخدام على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع. وتستعمل هذه المقاعد العصرية للعمل أو الدراسة أو الاسترخاء، كما تسمح بشحن الحواسيب واللوائح الالكترونية والهواتف ومختلف الأجهزة الالكترونية باعتبارها مصدراً للطاقة بقوة 220 فولت.

مظلة فوق ساحة انتظار سيارات مغطاة بالخلايا الكهروضوئية التي تساعد في إنتاج بعض احتياجات الطاقة في الجامعة. (الصورة:جامعة ابن طفيل)
مظلة فوق ساحة انتظار سيارات مغطاة بالخلايا الكهروضوئية التي تساعد في إنتاج بعض احتياجات الطاقة في الجامعة. (الصورة:جامعة ابن طفيل)

كما عملت إدارة الجامعة بالتعاون مع شركتين فرنسيتين على إنشاء محطة لمعالجة المياه بالتقنيات الغشائية وباستخدام الطاقة الشمسية بما يسمح بإعادة استخدامها لري المساحات الخضراء داخل الحرم الجامعي.

مشاركة طلابية واسعة

يسهم طلاب الجامعة بشكل كبير في التخطيط وتنفيذ المشروع ومواكبته.

تتذكر أميمة شوقاي، خريجة كلية الهندسة الكهربائية والطاقات المتجددة في الجامعة، بدايات المشروع قبل سنوات عندما كانت طالبة وكُلفت بتنفيذ المشروع نظراً لكون الموضوع يتقاطع مع مشروع تخرجها.

“قمنا بإنجاز مراجعة لمصادر الطاقة المتاحة للجامعة حينها وتحديد الاحتياجات، ثم اقتراح أفكار لحلول لترشيد استهلاك الطاقة للحرم الجامعي ككل من خلال انتاج ذاتي للطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية.”

أميمة شوقاي   خريجة كلية الهندسة الكهربائية والطاقات المتجددة - جامعة ابن طفيل

قالت «قمنا بإنجاز مراجعة لمصادر الطاقة المتاحة للجامعة حينها وتحديد الاحتياجات، ثم اقتراح أفكار لحلول لترشيد استهلاك الطاقة ضمن الحرم الجامعي ككل من خلال انتاج ذاتي للطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية.»

تعتقد المهندسة الشابة، التي لا زالت تتابع المشروع بعد تخرجها، أنه تم تحقيق الكثير من الأهداف خلال الأربع سنوات الماضية، «ومنها تغطية نسبة كبيرة من استهلاك الجامعة من الطاقة الكهربائية،» مشيرة إلى مشاريع أخرى يتم العمل مرتبطة بالطاقات المتجددة من ضمنها مشروع المكتبة الجامعية الذكية.

بدوره، يعتقد نجيب لبياز، الأستاذ في مجال الطاقات المتجددة والبيئة أن «مشروع جامعة ابن طفيل رائد على الصعيد الوطني، وهو استثمار ناجح للجامعة في مجال الطاقات المتجددة، ويقدم نموذجاً لمؤسسة جامعية تحقق معايير التنمية المستدامة.»

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

مشيراً إلى أن المشروع يتوافق مع الاستراتيجية العامة للدولة في مجال التنمية المستدامة ويتلاءم مع الخصوصية المناخية ومصادر الطاقة المتاحة في غرب المغرب حيث تتواجد الجامعة.

قال «يتيح المشروع فرصاً لتدريب الطلاب على  تنفيذ وإدارة مشاريع وتجريب أفكارهم على أرض الواقع. هذه فرصة ذهبية لا تتوفر للجميع.»




رد واحداكتب تعليقاً
  1. يقول متتبعة:

    بادرة حسنة بالتوفيث متتبعة


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام