fbpx

غير مصنف,

دراسة حديثة: «الإهمال الحكومي يُدخل جنوب العراق مرحلة الفقر المائي»

/ 08-09-2021

دراسة حديثة: «الإهمال الحكومي يُدخل جنوب العراق مرحلة الفقر المائي»

دخلت محافظة البصرة، جنوب العراق، مرحلة «الفقر المائي»، وذلك بحسب دراسة منشورة مؤخرًا. وأرجعت الدراسة السبب إلى الإهمال الحكومي في صيانة شبكات المياه العامة في المحافظة، التي يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، إضافة إلى القيود المفروضة على تدفقات المياه في دول المنبع لنهري دجلة والفرات، بسبب السدود التي أنشأتها تلك الدول.

حملت الدراسة عنوان «انخفاض التدفقات: إدارة المياه في جنوب العراق»، ونشرها معهد دراسات الشرق الأوسط، في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وبحثت آلية التشغيل والطريقة المتبعة لمعالجة المياه في محطتين رئيسيتين لتصفية المياه، في محافظة البصرة، للتعرف على أسباب انخفاض تدفقات المياه.

قال مايكل ميسون، المؤلف الرئيسي للدراسة في مقابلة عبر البريد الإلكتروني «إن شبكات المياه العامة في محافظة البصرة تعاني الإهمال، بعد مرور سنوات عديدة عليها دون صيانة، وعدم تبديل وحدات المياه الخارجة عن الخدمة، بسبب ضعف التمويل المقدم من الحكومة المركزية». وأضاف «الشبكات التي توصل المياه إلى المنازل قديمة جداً وتحتاج إلى تبديل وصيانة مستمرة».

ميسون الذي يعمل أيضاً مديراً لمركز دراسات الشرق الأوسط، في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، قال إن هناك حاجة ملحة إلى اعتماد سياسة طارئة في جنوب العراق، لتنويع مصادر المياه في المدينة.

في صيف عام 2018، شكل نقص الموارد المائية في جنوب العراق مطلباً رئيسياً للمحتجين، في تظاهراتهم ضد السلطات المحلية، والتي سقط فيها عشرات القتلى، والذين تم وصفهم بـ«شهداء المياه». (اقرأ التقرير ذي الصلة: مشاكل المياه وراء انعدام المساواة في تونس). كما دخل ما يقرب من 118000 شخص، في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2018، مستشفيات المدينة بسبب شربهم مياها غير صالحة من شط العرب، نتج عنها إصابتهم بأمراض خطيرة في الجهاز الهضمي.

تقصي ميداني

“هناك حاجة ملحة إلى اعتماد سياسة طارئة في جنوب العراق من أجل تنويع مصادر المياه في المدينة.”

مايكل ماسون   مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية

تابع الفريق البحثي آلية التشغيل وأساليب تصفية المياه، بكل مراحلها، لحين وصولها إلى المنازل للاستخدام، في محطتين رئيسيتين لتصفية المياه في محافظة البصرة، وهي محطة مشروع ماء العباس التابعة لمركز مدينة البصرة، ومحطة مشروع ماء الشعيبة في مركز قضاء الزبير.

قال أزهر الربيعي، الباحث الميداني في مشروع إدارة المياه في جنوب العراق، في اتصال هاتفي «هذا هو الجزء المهم من البحث، للوقوف على النقاط المهمة والأسباب التي أدت إلى تراجع إدارة المياه في محافظة البصرة وسبل تحسينها».

امتدت مرحلة رصد ومتابعة المحطتين الرئيسيتين نحو ستة أشهر، التقى خلالها الربيعي مهندسي المياه الذين يعملون بشكل مباشر على تشغيل هاتين المحطتين، للحصول على إجابات دقيقة حول تفسيراتهم لانخفاض تدفق المياه. كما أجرى مقابلات مع وجهاء المدينة، ورجال الدين، ونشطاء في مجال المياه والبيئة والمجتمع المدني، ومسؤولين في الدولة، لمعرفة مدى تأثرهم بالمياه الواصلة إليهم، وكيفية تقييم المنتج النهائي الواصل إلى منازلهم، وآرائهم عن المياه ونوعيتها ومدى جودتها للاستخدام.

توصل الفريق البحثي إلى أن المياه الواردة من شبكات المياه العامة إلى المنازل «غير صالحة للشرب وغير صالحة للاستخدامات المنزلية كغسيل الصحون، أو الاستحمام وغيرها»، بحسب الربيعي. (اقرأ التقرير ذي الصلة: دراسات تكشف تلوث المياه بالمعادن الثقيلة في العراق).

مجرى نهر سيروان أحد روافد نهر دجلة في حزيران/يونيو 2021، حيث يظهر انخفاض منسوب المياه. (تصوير: رويترز/ ثائر السوداني)
مجرى نهر سيروان أحد روافد نهر دجلة في حزيران/يونيو 2021، حيث يظهر انخفاض منسوب المياه. (تصوير: رويترز/ ثائر السوداني)

ويضطر غالبية الأهالي إلى شراء المياه من صهاريج المياه الجوالة في المدينة، أو شراء زجاجات المياه، بأسعار ليست قليلة، ويصل سعر طن واحد من الماء إلى نحو 8000 دينار (5.48 دولار)، ويكفي أسرة عراقية حوالي سبعة أيام، بحسب الربيعي، الذي أوضح أن ذلك يرهق ميزانية العائلات، في وقت تشهد فيه البلاد أوضاعاً اقتصادية صعبة، مع قلة فرص العمل، وارتفاع نسبة الفقر في البصرة وعموم العراق.

تأثير السدود المجاورة

بدوره، أوضح زياد سليمان، أستاذ في قسم هندسة السدود والموارد المائية في جامعة الموصل، في مقابلة هاتفية، أن العامل الأكبر تأثيراً على كم المياه المتدفق في جنوب العراق، تشغيل أغلب السدود في دول الجوار كتركيا وإيران. مشيراً إلى وجود مجموعة جديدة من السدود يتم بناؤها حالياً في تركيا وإيران، وتسهم في انخفاض واردات نهر دجلة إلى النصف. كما تم قطع مياه نهري سيروان والكارون من الجانب الإيراني، ما  تسبب في صعوبة بالغة في تأمين احتياجات المياه خصوصاً لمدن الجنوب في العراق، بحسب سليمان.

وأضاف الباحث العراقي عاملاً جديدًا لأسباب الشح المائي، يتعلق بتقدم «اللسان الملحي»، أي ارتفاع التركيزات الملحية إلى درجات عالية، في شط العرب باتجاه البصرة، بسبب تراجع واردات نهري دجلة والفرات، وأسباب أخرى تتعلق بنوعية مياه البزل، أي مياه الصرف الزراعي، الواردة من بعض دول الجوار. (اقرأ التقرير ذي الصلة: الاستنزاف يهدد الموارد المائية للمنطقة العربية).

البحث عن حلول لأزمة المياه

“أن العامل الأكثر تأثيراً على كم المياه المتدفق في جنوب العراق، تشغيل أغلب السدود في دول الجوار كتركيا وإيران.”

زياد سليمان   أستاذ في قسم هندسة السدود والموارد المائية في جامعة الموصل

لتحسين إمدادات المياه في جنوب العراق، توصي الدراسة بتنويع مصادر المياه الأولية في محافظة البصرة، عبر وسائل مختلفة أبرزها إنشاء محطة تحلية من مياه البحر في قضاء الفاو، إلى جانب المعالجة البيولوجية لمياه الصرف الصحي واستخدامها في المناطق الزراعية التي تحتاج للمياه باستمرار. (اقرأ التقرير ذي الصلة: حل جديد لأزمة المياه في المنطقة).

وينصح ميسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، بالصيانة المستمرة و تبديل معظم شبكات المياه التي يصل عمرها لأكثر من 50 عامًا. قال «إن إجراء مراجعة مستقلة لإدارة المياه في محافظة البصرة أمر ضروري، في ظل الاستخدام غير قانوني للمياه ومد الأنابيب بشكل غير قانوني من جانب بعض المسؤولين، وهذا يزيد من تكاليف الصيانة والتشغيل».

ورغم مساعي السلطات المحلية في جنوب العراق لحل مشكلة مياه الشرب عبر إعادة ترميم حفر قناة البدعة، كقناة مائية، والتي تم تنفيذها قبل 23 عامًا، فإن الدراسة تعتقد أن الطابع المفتوحة للقناة سيؤدي إلى إنخفاض كبير في تدفق المياه نتيجة تبخر جزء كبير منها، إضافة إلى نمو نبات الشمبلان الذي يعيق سريان المياه ويؤدي إلى غلق مجرى المياه الواصل إلى قناة البدعة التي تصب في محطة مشروع ماء العباس.

يتفق مع ذلك الباحث العراقي بجامعة الموصل، الذي يعتقد أن كون أغلب أجزاء القناة مفتوحة يجعلها عرضة لكب النفايات فيها، مؤكداً أن العامل الآخر الذي يهدد نجاح المشروع هو صعوبة تأمين مياه من واردات العراق في الوقت الحالي وخصوصا في مواسم الصيف.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

يعتقد سليمان أن أزمة المياه في بلاده تتطلب مشاريع خزانات سدود كبرى، ثم يأتي لاحقاً كحل ثان مسألة زيادة كفاءة استخدام المياه سواء كانت في شبكات التوزيع داخل المدن أو في مشاريع الري.

و يحذر ميسون، المعد الرئيسي للدراسة، من أنه ما لم تكن هناك حلول قريبة على أرض الواقع لحل مشكلة نقص المياه في محافظات الجنوب ستكون هناك «شبه هجرة من هذه المناطق باتجاه وسط وشمال العراق».




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Sorry. No data so far.

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام