fbpx


“آمنة” فيلم وثائقي يناقش فكرة الدعم المجتمعي للمرأة في مواجهة التحرش

/ 01-09-2021

“آمنة” فيلم وثائقي يناقش فكرة الدعم المجتمعي للمرأة في مواجهة التحرش

شكل المد المتزايد على شبكات التواصل الاجتماعي لشهادات نساء تعرضن للاعتداء الجنسي شرارة لقيام ثلاث طالبات من جامعة مصر الدولية بتصوير فيلم وثائقي كمشروع تخرجهن.

حظي الفيلم الذي يحمل عنوان “آمنة”  بشهرة واسعة بين طلاب الجامعات قبل عرضه لأول مرة مع مشاريع تخرج أخرى في قسم الإعلام بالجامعة.

كانت العقبة الأولى أمام الطالبات هي الحصول على موافقة على مشروعهم، خاصة وأن إدارة الجامعة طلبت من الطلاب الابتعاد عن المواضيع المتعلقة بالسياسة والجنس والدين.

قالت مريم سوليكا، واحدة من الطالبات المشاركات في صناعة الفيلم، “أخبرنا مسؤولي الجامعة أننا لن نخوض في التحرش كفعل، بقدر ما سيكون الفيلم حول حالة الدعم الإيجابي الذي تجده الفتيات هذه الأيام من مؤسسات المجتمع لدعم فرص الحصول على الأمان”

انطلقت فكرة الفيلم من  شهادات للناجيات نشرت في تموز /يوليو من العام الماضي على صفحات انستغرام، ثم ما لبثت تلك الشهادات أن قادت لتحركات قضائية ضد الشاب المتهم بإرتكابها، مصحوبة بضجة إعلامية واسعة، أدت إلى فصله من الجامعة  وصدور حكم بسجنه.

كان من ثمار تلك الحملة تشجيع النيابة العامة في مصر للفتيات على تقديم بلاغات وعدم الاكتفاء بالتدوين على وسائل التواصل الاجتماعي. لتُشكل تلك التطورات ما يُشبه كرة الثلج التي لم يعد من الممكن تجاهلها.

“أخبرنا مسؤولي الجامعة أننا لن نخوض في التحرش كفعل، بقدر ما سيكون الفيلم حول حالة الدعم الإيجابي الذي تجده الفتيات هذه الأيام من مؤسسات المجتمع لدعم فرص الحصول على الأمان”

مريم سوليكا   واحدة من الطالبات المشاركات في صناعة الفيلم

بفضل تلك الشهادات تبلورت فكرة الفيلم أمام صانعاته وهن: مريم سوليكا، وميريام ميخائيل، ونيرة أشرف، اللواتي التقطن خيط تلك التطورات وقرّرن تناول حالة الحِراك الصاخبة في المجتمع المصري لمواجهة التحرش. (اقرأ المقال ذو الصلة: حملات إلكترونية تكشف ضعف سياسات حماية النساء من التحرش في الجامعات المصرية).

قالت سوليكا” شعرنا للمرة الأولى أن هناك حركة مُجتمعية جديدة، خاصة تلك التي مارستها وسائل التواصل الاجتماعي، ودعمتها المساندة القضائية لحقوق الفتيات.”

افتتاحية فنيّة

في أولى مشاهد الفيلم تجلس فتاة صغيرة في حديقة، تبني بقطع المُكعبات المُلونة بيتًا، ورغم أن وجهها لم يظهر أمام الكاميرا إلا أن المُشاهد يمكنه استشعار مدى الطمأنينة والبراءة التي تُحيط بتلك الفتاة في عالمها الطفولي، وبعد لحظات يتبدد هذا العالم بسبب ركلة مُوحشة بكُرة لأحد الصبية العابرين مُتعمدًا إيذاء بيتها الجميل الذي كانت تبنيه، والتسبب في هدمه.

يمثل هذا المشهد الرمزي مدخل صانعات الفيلم للعبور نحو الأجزاء الوثائقية.

قالت سوليكا” لدينا العديد من من المقاطع الحوارية، لكننا فكرّنا في مدخل يمنح الفيلم بُعدًا فنيّا، عبر قصة قصيرة تُبرز كذلك مهاراتنا في التصوير والتخيّل.”

يتخذ الفيلم وتيرة أسرع في السرد، عبر لقاءات مُتفرقة مع ضيفات الفيلم، اللاتي يتبادلن الحديث حول فكرة تحريك شهادات الفتيات عن التعرض للتحرش في كسر حاجز الصمت الطويل بدافع الخوف من المجتمع

ويركزّ الفيلم في معالجته على دور وسائل التواصل الاجتماعي تحديدًا في خلق حالة حوار واسعة داخل المجتمع حول هذه القضية.

استضاف الفيلم من أجل هذه المعالجة اثنتين من الناشطات في مجال التواصل الاجتماعي زينة عمرو، مؤسسة منصة Catcalls of Cairo، والتي تبلغ 17 عامًا واستطاعت عبر منصتها على “انستغرام” جمع عشرات الشهادات من ناجيات من التحرش، وملك بُغدادي،  الناشطة النسوية على مواقع التواصل الاجتماعي. وتراوحت كلماتهما حول تشجيع وسائل التواصل الاجتماعي للفتيات، بما تتيحه من خصوصية وسريّة لهُوياتهن، على عدم الخوف من الحديث عما تعرضن له من حوادث.

واستعان الفيلم بمقطع حواري مع المحامية عزة سليمان الناشطة في مجال حقوق المرأة، وهالة عصام التي تحدثت عن البعد النفسي وتبعات التحرش على الفتيات. (اقرأ التقرير ذي الصلة: استطلاع: حالات تحرش متكررة في الجامعات الأردنية).

15 دقيقة

 تقول سولكيا إن مجموع ساعات الحوارات مع ضيفات الفيلم وصل لنحو 15 ساعة، وكان التحدي في تكثيف تلك الحوارات ودمجها في مدة لا تتجاوز 15 دقيقة بحسب شروط مشروع التخرج.

“نسعى خلال هذه الفترة لعرض الفيلم على منصات رقمية، والسعي لمشاركته في مهرجانات معنية بالأفلام الوثائقية”.

مريم سوليكا  

تضمن الفيلم مشاهد واقعية لفيديوهات شهيرة للتحرش مثل الحادثة التي عُرفت باسم “فتاة ميت غمر” وكذلك فيديو فتاة تستغيث بتعرضها للتحرش في المطار. كما استعان بلقطات من أعمال فنية رسّخت فكرة التحرش كسلوك يقترن بفكرة الرجولة والسخرية من السيدات، كما في مشهد تحرش طلبة في مدرسة ثانوية بمعلمتهم  في المسرحية الشهيرة “مدرسة المشاغبين”، أو في مشهد تحرش آخر في فيلم “التجربة الدنماركية”، إنتاج عام 2003.

يعتمد الفيلم في بنائه على فكرة التصاعد، فهو يبدأ من أعماق الأزمة، مرورًا بمناقشة التغيرات الثقافية في المجتمع، وصولًا لبصيص أمل في تغيير واقع التحرش. وهو التصاعد الذي ظهر في كلمات ضيفات الفيلم.

وفي مسار موازِ تتبع السيناريو القصة التمثيلية للطفلة التي بدأت الفيلم، فتظهر من جديد في منتصفه وهي في حالة سلام بعد أن تبدّل الموقف العدواني للصبي الذي ركّل ألعابها، ويجلس جوارها ويحميها في المُقابل من أي اعتداء.

عرض خاص

بعد انتهاء العام الدراسي الجامعي، قامت صانعات فيلم “آمنة” بتنظيم عرض خاص له، ووجهن دعوات لمنصات إعلامية للحوار مع ضيفات الفيلم، ومشاهدته على نطاق أوسع من النطاق الجامعي.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

تقول سوليكا التي حصلت وزميلاتها على درجة البكالوريوس في مجال الصحافة أخيرًا “نسعى خلال هذه الفترة لعرض الفيلم على منصات رقمية، والسعي لمشاركته في مهرجانات معنية بالأفلام الوثائقية”.

طورّت صانعات الفيلم منصات جديدة من وحي فيلم “آمنة”، لعل أبرزها تدشين صفحة على انستغرام لعرض لقطات من الفيلم والتعريف بضيافته، وكذلك أطلقن “بودكاست” باللغة الإنجليزية يناقشن فيه بأصواتهن في كل حلقة لمحة حياتية جديدة تصب في مجال تمكين الفتيات والمرأة.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام