fbpx


الجناح الوطني للإمارات يفوز بـ “الأسد الذهبي” في بينالي البندقية

/ 03-09-2021

الجناح الوطني للإمارات يفوز بـ “الأسد الذهبي” في بينالي البندقية

دبي – أعلن الجناح الوطني لدولة الإمارات والمشارك في المعرض الدولي للعمارة في بينالي البندقية عن فوزه بجائزة الأسد الذهبي بعدما حقق أفضل مشاركة وطنية، حيث تعدّ جوائز الأسد الذهبي أعلى وأفضل تكريم في البينالي. وقد نال الجائزة عن ابتكاره خامة بديلة مراعية للبيئة تحل محل الإسمنت في أعمال البناء.

يحتضن معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات بعنوان “أرض لدنة” نموذجاً أولياً ضخماً مصنوعاً من (إسمنت MgO)، وهي مادة مبتكرة بديلة للإسمنت التقليدي ومراعية للبيئة جرى تطويرها من نفايات المحلول الملحي المُعاد تدويره، للحد من تأثيرات صناعة البناء والتشييد وتداعياتها السلبية على سلامة البيئة.

تحت إشراف القيمين الفنيين، وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو، ينتصب الهيكل المعاصر الكبير بطول 2.7 متراً وبعرض 7 أمتار وعمق 5 أمتار. ويشكل هذا النموذج الأولي المصنوع من الملح كمادة أساسية، وتبلغ أبعاده الخارجية 7 × 5 أمتار، وارتفاعه 2.7 متر، ومساحته الداخلية تتسع للزوّار بحجم غرفة قياسها 2.5 × 5 أمتار.

“آن أوان تحملنا لمسؤولياتنا تجاه ما نتخذه من قرارات بحق هذا الكوكب، وإلا لن نجده لنعيش فيه.”

وائل الأعور   القيم الفني

وتدخل في تكوين هذا الهيكل المبتكر مادة ملحية مصنوعة من أكسيد المغنسيوم المطوّرة من خلال عمليات بحث تعاوني، ليستلهم الممارسات الإنشائية التقليدية بدولة الإمارات والتي تمثّلت في المنازل القديمة المشيدة من الأحجار البحرية والشعب المرجانية، حيث استخدم قوالب مصبوبة يدوياً على أشكال الشعاب المرجانية الطبيعية.

اعتمد المعرض على مناطق السبخة المعروفة في الإمارات في إعادة صياغة مفهوم الممارسات المعمارية الحديثة مع الاحتفاظ بالروح التراثية والعراقة المحلية المترسخة في هوية المنطقة وثقافتها عبر هذا التصميم الهيكلي المبتكر.

قال الأعور “آن أوان تحملنا لمسؤولياتنا تجاه ما نتخذه من قرارات بحق هذا الكوكب، وإلا لن نجده لنعيش فيه.”

امتصاص ثاني أكسيد الكربون

يتسبب إسمنت بورتلاند التقليدي، وهو النوع الشائع الاستخدام في صناعة الخرسانة، في نحو 8 في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حول العالم. بينما يمتص الإسمنت البديل MgO، أو أكسيد المغنيسيوم، ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمنحه قوته الهيكلية واستقرار قوامه. فهو يمتص كمية من ثاني أكسيد الكربون لكل متر مربع أكبر مما تمتصه الغابات المطيرة من المتر المربع الواحد، الأمر الذي يحول مادة مرفوضة من نواتج عملية تحلية المياه صناعياً إلى مورد ثمين.

يعتقد الأعور أن هيكل “أرض لدنة”، الذي صمم نموذجه الأولي في منطقة السركال أفنيو الفنية في دبي قبل عرضه في البندقية، يجسد المزج بين الطبيعة والحداثة. ويأمل المصممين في أن يمهد الطريق أمام مستقبل أكثر استدامة في بيئات قاسية مثل البيئة الإماراتية“. (اقرأ المقال ذي صلة: باحثون يسعون لحماية مصايد الأسماك في قطر لمواجهة التغير المناخي).

وأوضح الأعور “يمدنا تكوين السبخات الطبيعية في الإمارات بنظرة بيئية حول تغير المناخ الذي يمثل التحدي الأهم أمام العالم. وخلال بحثنا عن طرق لمعالجة التأثير السلبي لمنشآت تحلية المياه الصناعية، استهدفنا الانتقال بالعمارة المحلية إلى حداثة القرن الحادي والعشرين من خلال التوصل إلى مادة مستدامة يمكنها إعادة تدوير النفايات الصناعية وتقليل اعتماد على إسمنت بورتلاند.”

مضيفاً أن التعاون مع الجناح الوطني لدولة الإمارات أتاح للفريق فرصة وموارد لازمة لتجريب فكرة جديدة تبدو مجدية لتصنيع مادة بديلة للإسمنت.

الطبيعة تقدم أجوبة

يعمل الباحثان الإماراتيين أحمد وراشد بن شبيب جنبًا إلى جنب مع المشروع، ويستكشفان إمكاناته بوصفه نموذجاً صالحاً اقتصادياً للشرق الأوسط. قال راشد بن شبيب “نظرًا لأن الطاقة المتجددة وتغير المناخ والاستدامة هي القضايا الأشد إلحاحًا بالنسبة لجيلنا، فإن هذا يستلزم منا اللجوء إلى الطبيعة سعياً وراء الإجابات.”

يصاحب المعرض، الذي يستمر حتى تشرين الأول/نوفمبر المقبل، صور فوتوغرافية تلتقط سحر جمال الطبيعة والمناظر الخلابة في سبخات الإمارات، بعدسة الفنانة الإماراتية فرح القاسمي (اقرأ المقال: صور الفنانة الإماراتية فرح القاسمي انعكاس لعالمها).

تجربة أرض لدنة مفعمة بالأفكار الجريئة، حيث تتناول العلاقة بين النفايات الصناعية وعمليات الإنتاج على المستويين المحلي والدولي، وفقا لرئيسة لجنة الجائزة.

وقالت القاسمي في بيان أصدرته إن صورها تعبر عن العلاقة المتوترة القائمة بين مشهد التطوّر الحضري والطبيعة في منطقة السبخة، والتي تم ترشيحها للانضمام إلى قائمة المواقع التراثية الدولية التابعة لمنظّمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” نظراً إلى مساحاتها وأهميتها الثقافية وكونها نظاماً بيئياً مهماً. “تمثل المناظر الخلابة في مناطق السبخة لحظة متناقضة تجمع بين صراع وسلام. فإذا نظرنا إلى سطح الأرض وسبرنا أعماقها، سنجد جمال السبخة التي توفر بيئة معيشية هادئة مدعومة بطبقات عديدة ومتنوعة من الماء والرمال والملح والكائنات الحية الدقيقة التي تطوّرت جميعاً بانسجام تام بما أسس لمنظومة بيئية دقيقة قادرة على امتصاص كميات أكبر من الكربون عن كل متر مربع مقارنةً بالغابات المطيرة. ولكن هذا المشهد الجميل تشوبه كابلات الجهد العالي التي تمتد إلى منشآت صناعية ضخمة في المناطق المجاورة، مما يسبب ضجيجاً كهربائياً مزعجاً”.

تحدي العالم الحقيقي

تعتقد كازيو سيجيما، رئيسة لجنة الجائزة، أن تفوق الجناح الوطني لدولة الإمارات من خلال معرض أرض لدنة، والذي جمع بين معماريين وباحثين من كل من جامعة نيويورك أبوظبي والجامعة الأمريكية في الشارقة، طوّر تجربة مفعمة بالأفكار الجريئة تتناول العلاقة بين النفايات الصناعية وعمليات الإنتاج على المستويين المحلي والدولي، وفتح آفاقاً أوسع للإمكانات الهندسية المعمارية تجمع بين استخدام أحدث التكنولوجيات والخبرات الإنشائية المعمارية.

يشارك الأعور في مبادرة ملتقى القيمين الفنيين، الذي يجمع بين القيمين الفنيين من مختلف الأجنحة الوطنية بشكل منتظم بهدف تطوير الرؤية المستقبلية للهندسة المعمارية والعمل على إيجاد أفكار ملهمة من خلال بناء حوّار مثمر واستكشاف سبل ومسارات جديدة لتحقيق طموح البينالي من أجل التعاون وتبادل المعرفة.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

ودعماً لأهداف الاستدامة، يتعاون القيمون الفنيون معاً لإعادة توظيف المخلفات من مواد بناء الأجنحة الوطنية، بما في ذلك الدعوة العامة من الجناح الوطني لدولة الإمارات للمصممين والمبدعين لتطوير مقعد أو مصطبة للأماكن العامة من مخلفات المعارض المُعاد تدويرها، تحمل رسالة من خلال تصميمها وتراعي ممارسات التباعد الاجتماعي.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام