fbpx


توقف أجور أساتذة جامعات الشمال يهدد بدء العام الدراسي في اليمن

/ 02-09-2021

توقف أجور أساتذة جامعات الشمال يهدد بدء العام الدراسي في اليمن

يهدد أساتذة الجامعات اليمنية في الشمال، والتي تخضع لسيطرة المتمردين الحوثيين، بالدخول بإضراب شامل اعتباراً من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل بسبب عدم تقاضيهم لأجورهم منذ نحو 5 سنوات مما سيتسبب بتعطيل بدء العام الدراسي الجديد.

وهدد بيان أصدره المجلس الأعلى للتنسيق بين نقابات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الحكومية اليمنية أنه وفي “حال عدم مسارعة الجهات الحكومية لمعالجة الاختلالات في العملية التعليمية وأوضاع حقوق أعضاء هيئة التدريس من مرتبات وتسويات وإضافات؛ فإنهم سيبدأون مساراً تصعيدياً ينتهي بالإضراب الشامل.”

قال نقيب أعضاء هيئة التدريس في جامعة يمنية بالمنطقة الشمالية، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه خوفاً على أمنه الشخصي، “كافة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في ثمانية جامعات يمنية في الشمال لا يتقاضون رواتبهم منذ أكثر من خمس سنوات.”

“كافة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في ثمانية جامعات يمنية في الشمال لا يتقاضون رواتبهم منذ أكثر من خمس سنوات.”

نقيب أعضاء هيئة التدريس في جامعة يمنية بالمنطقة الشمالية  

وأوضح النقيب أن الكشف عن هويته،  قد يفضي به إلى القتل، كما حدث مع عدد من الأكاديميين في الجامعات اليمنية آخرهم محمد نعيم، الأستاذ في كلية الهندسة المعمارية، الذي اغتاله مسلحون مجهولون في الشارع الشهر الماضي. وكان نعيم  قد طالب عبر صفحته  على موقع الفيسبوك السلطات بدفع رواتب أساتذة الجامعات المتأخرة وقال في  واحدة من هذه المنشورات :”يحسبوا انا نسينا .. “رواتبنا” لا ما نسينا” ودون ذلك في هاشتاج. #اطلقوا_سراح_الرواتب”.

يشهد اليمن صراعاً داخلياً منذ عام 2014 ، عندما سيطرت جماعة الحوثي المتمردة على العاصمة صنعاء في الجزء الشمالي من البلاد. ويوجد مقر للحكومة المنفية المعترف بها دوليا في مدينة عدن الجنوبية.

تشمل الجامعات اليمنية الثمانية كُل من صنعاء، وذمار، والبيضاء، وعمران، وصعدة، والحديدة، وإب، وحجة. (اقرأ التقرير ذي الصلة: اليمن: نار الحرب تطال الجامعات الحكومية).

التدريس بالقوة

أكد النقابي اليمني أن “المليشيات تجبرالأكاديميين على الاستمرار في العملية التعليمية بالقوة مانعة صدور بيانات احتجاجية من النقابات التي تقع تحت سيطرتها، مما تسبب في معاناة شديدة للأكاديميين وموظفي الجامعة وأسرهم، وترك آثاراً سلبية على العملية التعليمية على الرغم من استمرارها الظاهري طوال الأعوام الماضية.” (اقرأ التقرير ذي الصلة: التعليم العالي في اليمن: فوضى ويأس بسبب الحرب).

وجرت أوائل العام الجاري مفاوضات بين الأساتذة اليمنيين والسلطات المعنية لحل هذه الأزمة  لكنها انتهت آنذاك إلى صرف راتب شهرين  بنظام التقسيط على دفعات امتدت لأربعة أشهر، قبل أن تتوقف مجدداً، بحسب تأكيدات النقيب.

وتجاهل حسين حازب، وزير التعليم العالي في حكومة الحوثيين،  الرد على استفسارات  قدمتها الفنار للإعلام حول أسباب توقف دفع رواتب الأساتذة، حتى تاريخ نشر التقرير.

Unpaid Professors in Northern Yemen Threaten Strike, Putting Academic Year at Risk
مسيرة احتجاجية في جامعة صنعاء عام 2016 . (الصورة: صفحة نقابة أعضاء هيئة التدريس على الفيسبوك).

من جانبه، قال علي حفظ الله محمد، الأستاذ في جامعة ذمار اليمنية، عبر اتصال هاتفي ” المبرر الحكومي لقطع الرواتب من جديد استند لمزاعم حول منع تداول أوراق نقدية جديدة طبعت في عدن (جنوب) مقر الحكومة في المنفى.”

وأكد الأكاديمي اليمني أن “معظم أساتذة الجامعات يعجزون عن تيسير معيشتهم وبينهم من باع أملاكه ومنهم من يعيش بالدين ويعجزً عن دفع إيجار منزله. ومنهم من بدأ العمل في مجالات أخرى ومنهم من نزح إلى القرى بحثا عن فرصة عمل.”

هموم مشتركة   

يبدو وضع أساتذة الجامعات في جنوب اليمن، والتي تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية، أفضل من أقرانهم في الشمال، حيث تنتظم عمليات دفع الأجور داخل ستة جامعات يمنية جنوبيةً، دون انقطاع.

” الأجور لاتفي بأبسط متطلبات المعيشة، بسبب ارتفاع الأسعار والتضخم الاقتصادي الناتج عن انهيار العملة الوطنية ما أفقد الراتب أكثر من نصف قيمته.”

ماجد مرشد   الأستاذ في كلية التربية بجامعة أبين

وتضم جامعات عدن، وأبين، وحضرموت، وسبأ، وسيئون، وشبوة وهي جامعة مستحدثة.

قال ماجد مرشد، الأستاذ في كلية التربية بجامعة أبين “الحكومة ملتزمة بتعهداتها مع أساتذة الجامعات اليمنية، ولم ينقطع راتب أكاديمي واحد”.

مع ذلك، يشكو الأساتذة من تدني قيمة الأجور التي يحصلون عليها.

قال مرشد ” الأجور لاتفي بأبسط متطلبات المعيشة، بسبب ارتفاع الأسعار والتضخم الاقتصادي الناتج عن انهيار العملة الوطنية ما أفقد الراتب أكثر من نصف قيمته.”

ويبلغ أجر الأستاذ في الجامعات اليمنية نحو 250 دولار، بينما ينخفض راتب المعيد إلى 80 دولاراً، وفقاً لمرشد.

يتفق الأساتذة في الجامعات اليمنية في الشمال والجنوب على وجود بعض التحديات التي تهدد العام الدراسي الجديد وأبرزها انخفاض أعداد الطلبة الملتحقين، وانقطاع الكهرباء المستمر، ونقص المعدات داخل كافة الجامعات اليمنية.

على سبيل المثال، انخفض عدد الطلاب في العام الدراسي الأول بكلية التربية بجامعة ذمار اليمنية من أكثر من ألف طالب وطالبة في عام 2014 إلى 200 فقط في جميع الأقسام العام الجديد، بحسب ما ذكره حفظ الله محمد، الأستاذ بكلية التربية، مؤكدا أن الأسر اليمنية أصبحت غير قادرة على تحمل مصاريف الدراسة الجامعية لأبنائهم بسبب غلاء الأسعار وتراجع فرص الحصول على عمل. (اقرأ التقرير ذي الصلة: سعر الصرف يهدد مستقبل طلاب الجامعات الخاصة في اليمن).

هجرة جماعية

“استبدلت المليشيات الأكاديميين الأكفاء بعناصر تتبعها تفتقر للكفاءة والدرجات العلمية التي تؤهلها لشغل هذه المواقع”.

سميرعبدالغني طارش   أستاذ بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة صنعاء

يتسبب عدم دفع الرواتب إلى جانب الظروف الأمنية الصعبة  في مغادرة عشرات الأكاديميين خارج اليمن أو النزوح لمحافظات أخرى سعياً وراء ظروف معيشية أفضل. (اقرأ التقرير ذي الصلة: الهجرة طوق نجاة لباحثة يمنية).

كان سميرعبدالغني طارش، أستاذ بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة صنعاء، من بين هؤلاء، فقد ترك العمل بالجامعة، وانتقل للسعودية ومن ثم إلى مصر بعدما أدرك أن الخيارات أصبحت “معدومة”.

يشغل طارش حالياً منصب رئاسة اللجنة النقابية لأعضاء هيئة التدريس بكلية الطب والعلوم الصحية – في جامعة صنعاء، قال في اتصال هاتفي “استبدلت المليشيات الأكاديميين الأكفاء بعناصر تتبعها تفتقر للكفاءة والدرجات العلمية التي تؤهلها لشغل هذه المواقع مما تسبب باضطراب العملية التعليمية وتدني مستوى التعليم إلى حد كبير فضلا عن تراجع تصنيف الجامعات اليمنية في التصنيف العالمي للجامعات بشكل لم يسبق له مثيل.” (اقرأ المقال ذي الصلة: لماذا يحتاج التعليم العالي في اليمن للمزيد من الاهتمام).

وأكد طارش تباين مصائر الأساتذة في جامعات الشمال باليمن بين معتقل، مُهدد بسبب آرائه السياسية، أو منفي في الخارج، قال “أصبحت الجامعة ساحة للصراع.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

تتفق نادين الماوري أستاذة السياسة والاقتصاد جامعة صنعاء، مع طارش. إذ انتقلت للعيش في القاهرة بعد أن عاشت تجربة صعبة  في العمل دون مقابل وهي تشارك حالياً في حملة  من خارج اليمن للمطالبة بصرف رواتب المعلمين المتوقفة في اليمن.

قالت “لا مستقبل للأكاديميين في بلد تحكمه الميليشيات.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام