fbpx


تصميم معاصر لإعادة إعمار جامع النوري في الموصل يثير غضب العراقيين

/ 31-08-2021

تصميم معاصر لإعادة إعمار جامع النوري في الموصل يثير غضب العراقيين

على الرغم من معارضة تصميمَهم الحداثي، يقول المهندسون المعماريون الذين تم اختيارهم لإعادة بناء جامع النوري في الموصل إن اقتراحهم ماضٍ في الإتجاه الصحيح.

يعدّ الجامع واحدًا من عشرات المعالم الدينية التي دُمرت إلى جانب آلاف المنازل في المعارك ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2017.

في العام التالي، وبعد أن استعادت القوات الحكومية ثاني أكبر مدينة في العراق، أطلقت أودري أزولاي، المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو)، مبادرة “إحياء روح الموصل“.

تتمحور المبادرة حول مشروع بقيمة 50 مليون دولار أميركي، بدعم من الإمارات العربية المتحدة، لإعادة بناء ثلاثة معالم بارزة بما في ذلك مئذنة مائلة من الطوب من القرن الثاني عشر للميلاد بالقرب من جامع النوري. وتشمل المعالم الأخرى كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك وكنيسة دير سيدة الساعة للاتين، وكلاهما تعودان إلى القرن التاسع عشر. 

في نيسان/ أبريل من هذا العام، فاز تصميم بعنوان “حوار الأروقة” قدمه ثمانية معماريين مصريين في مسابقة اليونسكو الدولية لإعادة بناء مجمع جامع النوري. لكن التصميم المعاصر أثار غضب معماريين عراقيين والعديد من السكان المحليين.

“التصميم يعكس صورة جديدة وحدَاثوية تمامًا، ويعتمد كتل تكعيبية وتكوينات هندسية حديثة من الطوب.”

إحسان فتحي   الرئيس السابق لقسم هندسة العمارة بجامعة بغداد والخبير في الحفاظ على التراث الثقافي

هاجم بعض النُقاد خطط المهندسين المعماريين، فيما اشتكى آخرون من طريقة تنظيم المسابقة. لكن خبراء آخرين قالوا إنه بصرف النظر عن مئذنته المميزة، لم يكن للجامع أهمية تاريخية كبيرة. 

اتهامات بإدخال مفاهيم “غريبة” 

أصدرت جمعية المهندسين العراقية التي تضم 200 ألف عضو من بينهم 7,000 مهندساً معمارياً بيانًا لمعارضة المشروع، في حين قال إحسان فتحي، الرئيس السابق لقسم هندسة العمارة بجامعة بغداد والخبير في الحفاظ على التراث الثقافي، إن “التصميم يعكس صورة جديدة وحدَاثوية تمامًا، ويعتمد كتل تكعيبية وتكوينات هندسية حديثة من الطوب.”

وقال للفنار للإعلام إن التصميم يمثل “صدمة لأي شخص على دراية بعمارة الموصل الغنية بشكل مثير للاهتمام بالحجر “الحلاّن” والرخام.” 

واشتكى آخرون من اشتمال التصميم الفائز على أشجار النخيل، التي لا تنتمي إلى بيئة الموصل، واستخدامه الآجر الكريمي اللون بدلاً من المواد التقليدية المتمثلة في الحجر والرخام المعرّق بالأزرق. 

وقالت الجمعية العراقية للحفاظ على التراث المعماري إن التصميم قدم مفاهيم “غريبة” من شأنها أن تغير الموقع إلى درجة لا يمكن معها التعرف عليه ودعت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للتدخل. 

Modernist Design for Rebuilding Mosul's Historic Mosque Draws Outcry
التصميم الفائز، من فريق من المهندسين المعماريين المصريين، لإعادة بناء مسجد النوري ومئذنته المائلة الشهيرة. (حقوق الصورة للفريق الفائز، مقدمة من طارق علي).

وفي زيارة للموصل في 16 آب/ أغسطس، أشاد الكاظمي باليونسكو وشركائها، قائلاً “سيرى جامع النوري النور، وستملأ أصوات الأذان جميع ضواحيه، وسترتفع منارة الحدباء مرة أخرى.”

أيقونة الموصل الحيّة

بُني الجامع في الأصل ما بين 1172-1173 للميلاد وسُمي على اسم نور الدين محمود زنكي، حاكم الموصل وحلب، لكن المبنى جُدّد على نطاق واسع عدة مرات، معظمها في عام 1942. ولم يسلم من الترميم الأخير سوى المئذنة، المعروفة محليًا باسم الحدباء، والتي تظهر على العملة النقدية العراقية من فئة عشرة آلاف دينار. 

كتب حافظ الحاج رحّو، أستاذ التصميم المعماري في جامعة الموصل، للفنار للإعلام، “كان مُصلّى الجامع ذو أهمية تاريخية ضئيلة ولم يكن أبدًا ممثلاً لعمارة الموصل. لقد فقد المُصلّى سماته التاريخية وأصالته بعد إعادة بنائه عدة مرات.”

“كان مُصلّى الجامع ذو أهمية تاريخية ضئيلة ولم يكن أبدًا ممثلاً لعمارة الموصل. لقد فقد المُصلّى سماته التاريخية وأصالته بعد إعادة بنائه عدة مرات.”

حافظ الحاج رحّو   أستاذ التصميم المعماري في جامعة الموصل

وأضاف أن المئذنة كانت “الأيقونة الحية والرمز الأول للموصل لأصالتها ودقة صنعتها”. 

يتفق فتحي على أن المئذنة الحدباء الشهيرة كانت “أهم عنصر تاريخي في الموقع” لكنه قال “ممّا يثير الدهشة، أنها استبعدت من المسابقة!” 

اشتكى فتحي من انحياز لجنة التحكيم لصالح المهندسين المعماريين المعاصرين وأن أعضاءها الأحد عشر تضمنوا اثنين فقط من العراقيين ليس لديهم خبرة في مجال ترميم المعالم التاريخية. كما تضمنت مشاركات المسابقة الـ 123 ثمانية تصاميم فقط قدمها عراقيون. 

المسابقة قصيرة للغاية

من بين النقاد الآخرين أحمد الملاك، وهو مهندس معماري عراقي مقيم في المملكة المتحدة والمدير المؤسس لجائزة التميز للعمارة. قال “كانت المسابقة قصيرة جدًا للحصول على أكبر عدد ممكن من المشاركات الجيدة.”  

لكنه أضاف “دائمًا ما ينتقد الجمهور لجنة التحكيم ولكن علينا أن نضع في اعتبارنا أن العديد من المسابقات تتلقى العديد من المخططات غير المناسبة، إن لم تكن غالبية المشاركات المقدمة. اختيارهم يعكس أفضل ما حصلوا عليه.”

Modernist Design for Rebuilding Mosul’s Historic Mosque Draws Outcry
أطلال القبة الرئيسية لجامع النوري، من القرن الثاني عشر الميلادي، لكن الجامع نفسه تم ترميمه بشكل كبير في عام 1942. (حقوق الصورة: حافظ الحاج رحّو)

ومع ذلك، رحب ديوان الوقف السُني العراقي بالتصميم. استعادت أطقم العمل 45,000 طوبة وقامت بتنظيفها لإعادة بناء المئذنة وفق تصميمها القديم، وفهرست قطعًا من الرخام والحجر من الجامع لاستخدامها في الترميم.

أشار شريف فرج إبراهيم، الأستاذ المساعد في هندسة العمارة بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية وعضو الفريق المصري الفائز، إلى أن المسجد ومئذنته الشهيرة بُنيت في الأصل من الآجر.

قال “ربما استخدمت منازل الموصل الحجر أو الرخام، لكن المنشئات العامة تميل إلى استخدام مواد أرخص.” 

وأضاف فرج إن الفريق “يراجع جميع وجهات النظر” وقد يغير التصميم. لكنه أكّد على أن العمل النهائي سيحتَرم التقاليد المحلية والدينية.

التقاليد الإسلامية والتنوع الثقافي

“المشروع في الأساس بذرة لإحياء المدينة. ويشكل سكان الموصل قلب عملية الإحياء هذه، والتي يجب أن تستهدفهم وأن تسترشد بآرائهم ورغباتهم وتطلعاتهم.”

طارق علي   مهندس وعضو في الفريق الفائز

قال فرج “الإسلام دين إبراهيمي، لكن الموقع لن يُستخدم لأداء شعائر دينية أخرى. فناء المسجد، حيث يخلع الناس أحذيتهم، محدد بشكلٍ واضح.”

من جانبه، دافع الحاج رحّو عن التصميم الفائز ليعكس التنوع الثقافي للموصل وقال إنه يحقق “رؤية معاصرة تجذب الزوار من خارج المشروع إلى أفنيته، مما يخلق فضاءات حضرية تتكامل مع نسيج المدينة القديمة.” 

وأضاف “كما أنه يبتعد عن سياق قدسية المباني الدينية، ويعيدنا إلى أسُس بناء المساجد، التي تتجاوز كونها فضاءات شعائرية تعبدية، لتكون القلب النابض للحياة الحضرية ومنطلقا فكريًا.” 

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

قال فرج إن فريقه بصدد التعاقد مع شركة إنشاءات محلية. قال “نحن على الطريق الصحيح وكل شيء على ما يرام.” وأضاف أن الرسومات التفصيلية النهائية يجب أن تكون جاهزة بحلول نهاية هذا العام.

قال طارق علي، وهو مهندس آخر عضو في الفريق الفائز، إنهم مستعدون للاستماع إلى الانتقادات ومراجعة التصميم لأن “المشروع في الأساس بذرة لإحياء المدينة. ويشكل سكان الموصل قلب عملية الإحياء هذه، والتي يجب أن تستهدفهم وأن تسترشد بآرائهم ورغباتهم وتطلعاتهم.”




رد واحداكتب تعليقاً
  1. يقول د. حافظ الحاج رحو:

    اغفل كاتب المقال نقطة مهمة اشرت اليها في موقفي تجاه التصميم الفائز الا وهي
    في المقابل ارى ان التصميم الفائز ابتعد عن خصائص العمارة الموصلية المحلية من حيث استخدام المفردات المعمارية وطبيعة المواد الشائعة في البيئة المحلية
    د. حافظ الحاج رحو


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام