fbpx


تالين هزبر فنانة سورية توظف “البحرة الدمشقية” لتذكير المغتربين بوطنهم

/ 13-08-2021

تالين هزبر فنانة سورية توظف “البحرة الدمشقية” لتذكير المغتربين بوطنهم

لعِبت البحرة الدمشقية، وهي تركيب مائي شبيه بالنافورة، ذات يوم دورًا إبداعيًا ومحوريًا في المنازل والأفنية السورية التقليدية، إذ شكلت نقطة محورية للتفاعلات الاجتماعية داخل الأسرة، ولا تزال رمزًا ذا مكانة خاصة في قلوب الشتات السوري.

يعدّ انتقال البحرة الدمشقية إلى خارج سوريا بعد تشتت الكثير من السوريين جراء الحرب محور ما أصبح الآن تركيبًا فنيًا دائمًا للمهندسة المعمارية السورية تالين هزبر والمُقام في معرض 421، وهو مركز للفن الحديث في أبوظبي.

لا تستكشف هزبر جوانب التاريخ والهوية والثقافة من خلال الكتب والأدب فحسب، بل بتوظيف رمز تاريخي في بيئة حديثة.

يبحث مشروعها في مفهوم “البحرة” من العصر العثماني، عندما كانت النافورة مصدرًا لمياه الشرب لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليفها، ومكانًا للوضوء قبل الصلاة، وصولا إلى تجلياتها الحديثة. تقول هزبر إن البحرة كانت بمثابة عازل صوتي للمحادثات السرية، وجهاز تبريد، وسمة زخرفية فيما بعد.

تخللت المشاعر والذكريات التي تثيرها هذه القطع الرمزية بين السوريين في الشتات بحث هزبر، وهو مشروع اجتماعي تطور ليصبح الآن بمثابة تذكير دائم بأهمية هذه الأيقونة الثقافية.

قالت هزبر “للحديث عن البحرة، تواصلت مع سوريين من جميع أنحاء العالم من أجل بحثي. لمعرفة سبب روَاجها لدى الكثيرين وما تعنيه بالنسبة لهم.”

انتاب هزبر الفضول لفهم هذه العلاقة العميقة مع شيء متأصل في قلوب الكثيرين ممن لم يجربوه حتّى في شكله العثماني الكلاسيكي. (اقرأ المقال ذو الصلة: قصتنا: مشروع لتوثيق حكايات من قلب سوريا).

وطن متجسد في رمز فني

ولدت هزبر في سوريا وترعرعت في الإمارات العربية المتحدة، لكنها قامت بزيارات سنوية إلى وطنها كان آخرها قبل 10 سنوات، مع نشوب الحرب المتوحشة في البلاد. ومع انفصالها عن الوطن، تشعر الآن أنه متجسّد من خلال فنها المعروض في عاصمة الإمارات العربية المتحدة.

“للحديث عن البحرة، تواصلت مع سوريين من جميع أنحاء العالم من أجل بحثي. لمعرفة سبب روَاجها لدى الكثيرين وما تعنيه بالنسبة لهم”.

تالين هزبر   معمارية سورية مقيمة في أبو ظبي

بعد دراستها الهندسة المعمارية في الجامعة الأميركية في الشارقة، تحمست هزبر على الدوام لخوض التجارب الغامرة، والبحث في إمكانيات الفضاء لإثارة الذكريات والعواطف والروابط.

بدأ مشروعها في معرض 421 كتركيب مؤقت يعرض الجوانب الأربع لإحدى النوافير الرخامية، يقوم كلٌ منها بشكل مستقل ومصمم بشكل فريد، لكنها موضوعة في مواقع مختلفة حول مساحة المعرض الفني. وسرعان ما تم تحويل القطع إلى نافورة موحدة وتركيب دائم.

قالت “كان من المفترض أن تكون البحرة على الدوام ذلك الشيء المركزي والمتوازن، لكن بعد تفكيكها وعرضها على هيئة أرباع، كلٌ منها على حدة، ستصبح أنت الآن جزءًا من تدفق المياه، لتسير في الماء وتسمعه من خلال هويات وملامح مختلفة، وتختبر الأصوات المختلفة”.

في البداية، كان لكل ربع طابعه الخاص، المبني على أنظمة ميكانيكية مختلفة وبألوان متباينة، ولكن سرعان ما ستندمج هذه السمات في تركيبٍ واحد.

إحساس بالتواصل

لطالما احتلت البحرة مكانة خاصة في قلب هزبر،وبصفتها مهندسة معمارية، تقول إنها تمثل جزءًا من المبنى ، لكنها منفصلة إلى حد ما، مثل الشعور بالارتباط بالوطن حتى في حال عدم تواجدك فيه.

ولكونها سورية بعيدة عن الأرض التي تحبها، كان هذا الإحساس أكثر إثارة للمشاعر. (اقرأ المقال ذي الصلة: ثلاثة أفلام وثائقية ترصد تداعيات الحروب في المنطقة العربية).

كانت النوافير سمة زخرفية في العديد من أفنية المنازل القديمة في حلب، حيث أمضت هزبر الكثير من فصول الصيف السعيدة في طفولتها. ومع تقدمها في السن، بدأت برؤية النوافير في ضوء منظور جديد أكثر رمزية وأقل ماديّة.

قالت “ربما نشعُر بالاتصال والحنين إلى الماضي. مع ذلك، لماذا نتواصل جميعًا مع هذا الشيء حتى لو لم نكن قد عشنا في منزل من ذلك الطراز؟ لكل شخص علاقة مختلفة بالنافورة ، فقد تحدث بعض الناس عن رائحتها، فيما تحدث البعض الآخر عن دورها في التبريد”.

وأضافت “إنها مركزية ومتوازنة للغاية في موقعها في المنزل، ولذلك تبدو وكأنها المنزل نفسه، ولكن لكل شخص وجهة نظر مختلفة تمامًا عند سؤاله عما تعنيه النافورة بالنسبة له، لاسيما وأن معظم الأشخاص الذين تحدثت إليهم لم يعيشوا على الإطلاق في منزل قديم تتواجد فيه النافورة بطرازها وموقِعها التقليدي”.

قال بعض أولئك الذين تحدثت هزبر إليهم أنهم كانوا يعيدون إنشاء نسخ من البحرة في منزلهم، موضحين أن الأمر لا يتعلق بالمواد أو كيفية تجميعها بقدر تعلقه بكيفية عملها كمركز للفضاء المحيط، وكونها نقطة محورية ترتبط بالتراث الثقافي.

“تم ضبط أو تشكيل سلوكيات منزلية واجتماعية معينة حول هيكل وجود المياه في الفناء، ويعد استكشاف تالين لهذا الأمر بمثابة جهاز يقدم نظرة ثاقبة على مسألة الوقت والخلود بحد ذاته.”

ميس البيك   مديرة البرامج في معرض 421

قالت “كان من الرائع معرفة أن ذلك يعني شيئًا لكثير من الناس. بدون هذا البحث، لم أكن لأدرك حقًا مدى انتقال هذا العنصر التاريخي في قلوب الناس عبر الزمن، ليمثل تجربة ثقافية وتاريخية مختلفة”.

الماء والخلود

ترى ميس البيك، مديرة البرامج في معرض 421، أن التركيب تحول إلى تثبيت دائم بسبب جودته الخالدة. قالت “تعدّ المنازل ذات الأفنية طراز شائع ودائم في السياق المحلي في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقتنا بشكلٍ أوسع.”

قالت البيك “تم ضبط أو تشكيل سلوكيات منزلية واجتماعية معينة حول هيكل وجود المياه في الفناء، ويعد استكشاف تالين لهذا الأمر بمثابة جهاز يقدم نظرة ثاقبة على مسألة الوقت والخلود بحد ذاته. تشكك استراتيجياتها الرسمية في تجزئة الذاكرة، وتكشف مراجعها عن نوع التفاصيل التي تجرّ المشاهد في الزمن مرارًا وتكرارًا.”

تقول البيك إن السعي وراء استدعاء الهياكل المبنية يكمُن في فهم العلاقات والتجارب المبنية حولها والمرتبطة بها بما يتجاوز مجرد الحنين إلى الماضي. وقالت إن مشروع هزبر موجود في الواقع من أجل تقديم فهم أفضل لأهمية المياه والمساحة المنزلية وتجميع السمات المعمارية في بناء الثقافات والهوية والانتماء.

وأضافت “أثار هذا المشروع الذكريات واختبر قدرة أجزاء التراكيب العمرانية على ترك أثر وتردّد صداها من خلال أشكال شبه مألوفة وأصوات مألوفة بالتأكيد للمياه المتدفقة. يمنحنا استقصاء تالين المدروس والشاعري لخصوصية البحرة الدمشقية نوافذ لربط مجموعة متنوعة من التجارب بسردها.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام