fbpx


المستشفيات الجامعية اللبنانية تواجه خطر الإغلاق القسري

/ 18-08-2021

المستشفيات الجامعية اللبنانية تواجه خطر الإغلاق القسري

تتسبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها لبنان في تدهور أوضاع المراكز الطبية التابعة للجامعات اللبنانية والتي تخدم آلاف المرضى. يتزامن ذلك مع مغادرة عدد كبير من الأطباء الأكاديميين الأخصائيين إلى الخارج وازدياد ساعات انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود مما يهدد بإغلاقها بصورة قسرية.

مع بداية الأسبوع الحالي، تفاقمت أزمة الكهرباء مع توقف عدد كبير من مولدات الكهرباء الخاصة عن العمل بسبب النقص الحاد في مادة الديزل. تقتصر التغذية بالتيار الكهربائي التي تؤمنها مؤسسة كهرباء لبنان الرسمية حاليا على ساعتين كحد أقصى على مدى الـ 24 ساعة نتيجة نقص مادة الفيول أيضاً وعدم توافر سيولة مالية لدى الحكومة لشرائها. (اقرأ التقرير ذي الصلة: اقتصاديون يحذرون: أزمة لبنان تهدد مستقبل الجامعات).

وقالت نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة في بيان لها الأسبوع الماضي إن “مشكلة كبيرة تواجه القطاع، إذ يتعذر على المستشفيات الحصول على مادة المازوت لتشغيل المولدات، في ظل انقطاع الكهرباء مدة لا تقل عن 20 ساعة في اليوم.”

يوجد في لبنان خمس مستشفيات جامعية تصل طاقتها الاستيعابية القصوى لنحو 1300 سرير، إلى جانب مستشفيات تخضع لإشراف أساتذة جامعات يتولون تدريب الأطباء الجدد فيها مثل مستشفى المقاصد التابعة جزئياً للمركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، ومستشفى جعيتاوي التابعة للجامعة اللبنانية، بحسب هارون سليمان نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان.

“أغلقت كافة المستشفيات الخمسة عدداً من الأقسام الهامة داخلها، وأوقفت العمليات الدقيقة بسبب سفر كبار الأساتذة المختصين فيها، فضلاً عن تقليل عدد الأسرة داخلها بنسب متفاوتة،”

هارون سليمان   نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان

 قال سليمان في مقابلة هاتفية “أغلقت كافة المستشفيات الخمسة عدداً من الأقسام الهامة بداخلها، وأوقفت العمليات الدقيقة بسبب سفر كبار الأساتذة المختصين فيها. كما تم تقليل عدد الأسرة داخلها بنسب متفاوتة،” مؤكداً على توقف أكثر من مستشفى عن تزويد مرضى السرطان بجرعات العلاج بسبب الانقطاع الحاد لأدوية السرطان والعلاج الكيماوي.

نداءات استغاثة

مطلع الأسبوع الحالي، أعلن المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، في بيان أنه “يواجه كارثة وشيكة قد تسبب الإغلاق القسري، اعتباراً من صباح الاثنين نتيجة نفاد الوقود، مما يعني أن أجهزة التنفس الاصطناعي وغيرها من الأجهزة الطبية المنقذة للحياة ستتوقف عن العمل وسيتسبب ذلك في وفاة 40 مريضاً بالغاً و15 طفلاً يعيشون على أجهزة التنفس.”

لاحقاً، تمكنت جهات حكومية ومنظمات دولية من توفير الكمية اللازمة من مادة المازوت لتشغيل المستشفى لنحو أسبوع. لكن إدارة المركز طالبت في بيان لاحق الجهات الحكومية بالعمل على خطط طويلة الأجل لضمان الاستدامة.

بدورها، أعلنت جامعة بيروت العربية إغلاق مقرها ومركز الرعاية الصحية التابع لها “في ظل الظروف المأساوية الصعبة التي تمر بها البلاد، والأحداث الأمنية والمخاطر الخارجة عن السيطرة وفي ظل تعذر تأمين المتطلبات الأساسية الضرورية.”

أدت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في لبنان إلى نقص حاد في الوقود وتسريع نزوح الأطباء المؤهلين. أعلاه، عاملون في المجال الطبي يدفعون سيارة إسعاف نفد وقودها. (الصورة: ناي الراعي ، فيسبوك).
أدت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في لبنان إلى نقص حاد في الوقود وتسريع نزوح الأطباء المؤهلين. أعلاه، عاملون في المجال الطبي يدفعون سيارة إسعاف نفد وقودها. (الصورة: ناي الراعي ، فيسبوك).

تعاني مستشفى القديس جورج، والتي تعد المركز الطبي الجامعي التابع لكلية الطب لجامعة البلمند، من انخفاض كبير في مواردها المالية حيث أصبح إجراء عمليات جراحية دقيقة أو بواسطة القسطرة أو زراعة الأعضاء “حدثاً نادراً”، بحسب شرف أبو شرف، نقيب الأطباء والأستاذ في كلية الطب في الجامعة، والذي أشار إلى الدور السلبي لسفر العديد من الأساتذة الأخصائيين للخارج.

قال في مقابلة هاتفية “الجانب الأكثر تدهوراً يكمن في تأثر جودة التعليم الجامعي في كليات الطب نتيجة لسفر الأساتذة الأكفاء خلال الشهور الأخيرة بصورة متزايدة.”

موسم هجرة الأطباء

خلال الشهور الأخيرة، والتي شهدت تفاقماً للوضع الاقتصادي عقب انفجار مرفأ بيروت، غادر مئات الأساتذة في تخصصات نادرة من كليات الطب اللبنانية إلى الخارج سعياً وراء ظروف معيشية أفضل.

غسان أبو ستة، الرئيس السابق لقسم جراحات التجميل في الجامعة الأميركية ببيروت ومؤسس قسم طب النزاع، واحد من 160 طبيباً غادروا المركز الطبي للجامعة خلال الشهور الأخيرة بسبب تأزم الأوضاع الاقتصادية وما تبعه من تخفيض الأجور بنحو 80 في المئة بعد انهيار سعر الليرة اللبنانية فضلاً عن تدهور الخدمات الطبية والجودة.

قال أبو ستة، الذي انتقل للعمل منذ شهرين في مركز دراسات الانفجارات في جامعة إمبريال كوليدج ببريطانيا، في مقابلة هاتفية “كطبيب فقدت قدرتي على تقديم خدمة طبية ملائمة، كما أنني لم أعد قادراً على تحمل الصعوبات المعيشية في لبنان.” (اقرأ التقرير ذي الصلة: غسان أبو ستة أكاديمي وجراح يضع أول منهاج عربي في طب النزاع).

قال “حققت الأزمة اللبنانية مالم يحققه حصار بيروت عام 1982، حيث دفعت كبرى المستشفيات الجامعية لإغلاق أقسام تخصصية نادرة منها، وحذر أكبر مركز طبي في الشرق الأوسط من الانهيار الوشيك بسبب أزمة المازوت.”

دفعت الأزمة الاقتصادية عدداً من المشافي الجامعية في لبنان كالمركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق إلى فتح التبرعات لصالح دعم عمل هذه المؤسسات. قال المركز الطبي في بيان له ” كل تبرع مهم، كل ليرة يصنع فرقًا، كل لحظة مهمة وكل مشاركة تنشر الكلمة أكثر. تبرعوا ونعالج معاً بيروت عاصمة الرحمة.”

“قدرنا أن تكون كليات الطب والمراكز الصحية وعلاج المرضى قيد مساومات سياسية.”

شرف أبو شرف   نقيب الأطباء والأستاذ في كلية الطب في جامعة البلمند

يُقدر أبو شرف عدد الأطباء الذي تركوا لبنان مؤخراً بنحو ألفي طبيب أكثرهم من أصحاب الاختصاص والخبرات. كما يبلغ عدد الأطباء من الخريجين الجدد والذين يغادرون إلى أوروبا أو أمريكا نحو 25 طبيباً أسبوعياً بغرض التخصص أو العمل هرباً من أوضاع لبنان. بينما يقدر عدد الخريجين من كليات الطب بنحو 500 سنوياً. (اقرأ التقرير ذو الصلة: دراسة الطب في زمن الحرب).

مطالبات بالدعم

يتفق أساتذة في كليات الطب اللبنانية على أن الحل الجذري لإعادة عمل المراكز الطبية التابعة للجامعات والمستشفيات بشكل عام يكمن في توفير دعم مالي خارجي لتوفير الامكانيات المفقودة، وإعادة الكفاءات النادرة من الأساتذة الذين غادروا لبنان.

قال هارون، نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة، “بدون دعم مادي خارجي، سيكون من الصعب  للقطاع الاستشفائي العودة لمكانته الطبيعية قبل بداية الأزمة الاقتصادية.”

ويطالب أبو ستة الأمم المتحدة بالتدخل لتأمين الوقود لمستشفيات لبنان كإجراء إنقاذي ودعم المراكز الطبية والجامعات بمنح مالية تساعدها على تجاوز هذه الأزمة الفارقة.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

 لكن أبو شرف، الذي يقدر عدد الأطباء في كل مستشفى جامعي بنحو 100 طبيب، يعتقد أن الحل سياسي بالمقام الأول ويتمثل بتشكيل حكومة جديدة تنهض بالبلاد.

قال “قدرنا أن تكون كليات الطب والمراكز الصحية وعلاج المرضى قيد مساومات سياسية.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Sorry. No data so far.

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام