fbpx


الجامعة الإسلامية في غزة تقدم أول دبلوم مهني في الطب النفسي

/ 05-08-2021

الجامعة الإسلامية في غزة تقدم أول دبلوم مهني في الطب النفسي

لا تلبي الخدمات الصحية في غزة الحاجة للعلاج النفسي في ظل نقص عدد الأطباء المتخصصين وعدم توفر فرص لدراسة تخصص الطب النفسي في جامعات القطاع. لكن تغيير ذلك بات قريباً مع إطلاق الجامعة الإسلامية في غزة أول دبلومة أكاديمية متخصصة في الطب النفسي  لخريجي كلية الطب العام الدراسي القادم.

قال فضل نعيم، عميد كلية الطب في الجامعة في مقابلة عبر برنامج زووم، “هناك حاجة شديدة لهذا التخصص خاصة في ظل عدم وجود أي برامج تركز عليه في كافة جامعات القطاع خلافاً للتخصصات الطبية الأخرى.”

حتى الآن، لا يوجد داخل ست كليات الطب في غزة برنامج تخصصي للطب النفسي يؤهل الطلاب لممارسته كحال باقي التخصصات الطبية. مما يدفع الراغبين في دراسته للسفر الخارج، وهو الخيار الذي يواجه صعوبات كبيرة في ظل الحصار المفروض على القطاع. من جهة أخرى، يتسبب الحصار وعمليات القصف المتكررة من الإسرائيليين على القطاع في ارتفاع معدل الإصابات بالاضطرابات النفسية.

“هناك حاجة شديدة لهذا التخصص خاصة في ظل عدم وجود أي برامج زمالة تركز عليه في كافة جامعات القطاع خلاف للتخصصات الآخرى.”

فضل نعيم   عميد كلية الطب في الجامعة الإسلامية في غزة

على سبيل المثال، يعاني 91 في المئة من أطفال غزة من صدمات واضطرابات نفسية نتيجة القتال العسكري الأخير في أيار/مايو الماضي، وفقاً لبيانات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان. بينما تشير دراسة أخرى إلى ظهور أعراض سلوك انتحاري لدى 17 في المئة من طلاب ثلاث جامعات في القطاع. في المقابل، لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين المتخصصين في غزة الأربعة، بحسب نعيم. (اقرأ التقرير ذو الصلة: القلق والاكتئاب يلاحقان الشباب العربي).

محاولات لسد الفجوة

يستهدف البرنامج الجديد، الذي أعده أطباء متخصصين فلسطينين من الداخل والخارج، عشرين طالباً في دورته الأولى ولفترة زمنية تصل لنحو 18 شهراً لتأهيل الطبيب العام للعمل في الطب النفسي.

قال نعيم “راسلنا وزارة التعليم العالي في رام الله لمساعدتنا في الحصول على اعتماد للدبلومة المهنية في الطب النفسي من مجلس الطب الفلسطيني في ظل الحاجة الملحة للطب النفسي داخل القطاع.”

جلسة تدريبية نظمها برنامج غزة للصحة النفسية لمساعدة الأطباء على التعامل مع المصابين بالاضطرابات النفسية. (الصورة: صفحة فيسبوك برنامج غزة للصحة النفسية).
جلسة تدريبية نظمها برنامج غزة للصحة النفسية لمساعدة الأطباء على التعامل مع المصابين بالاضطرابات النفسية. (الصورة: صفحة فيسبوك برنامج غزة للصحة النفسية).

يشمل برنامج الدبلوم المواد الأساسية التي تؤهل الطبيب العام ليبدأ تخصص الأمراض النفسية بما فيها: مدخل للأمراض النفسية، وأسس المقابلة النفسية، وأسس التشخيص للأمراض النفسية، فضلاً عن أهم العلاجات النفسية المستخدمة وخصوصاً ما يتناسب مع الصدمات، كالعلاج المعرفي السلوكي، والعلاج باللعب للأطفال، بحسب ياسر أبو جامع، أحد الخبراء الذين ساعدوا في وضع منهج الدبلوم.

قال جامع، وهو أيضًا مدير عام برنامج غزة للصحة النفسية، وهي منظمة فلسطينية غير ربحية تعمل على تقديم خدمات الصحة النفسية من خلال تقديم خدمات التدريب والبحوث النفسية والطبية والاجتماعية، في مقابلة عبر زووم “سيكون أول برنامج أكاديمي معتمد للأطباء في مجال الطب النفسي، وسيزود الأطباء بالمهارات اللازمة للعمل مع المرضى، بالإضافة إلى الجانب النظري.”

تقتصر دراسة طلاب كليات الطب للطب النفسي في غزة على مادة علم النفس في العام الدراسي الثاني، والتي تركز على نشأة علم النفس ومدارس التحليل السلوكي، ومادة الأمراض النفسية في العام الدراسي الرابع، والتي تركز على الأمراض النفسية، وتشخيصها وعلاجها. في المقابل، يبدو واضحاً غياب الاهتمام الحكومي بالطب النفسي في ظل وجود مستشفى نفسي واحد فقط داخل القطاع الذي يتجاوز عدد سكانه أكثر من مليوني نسمة، ويعاني من نقص حاد في المعدات والدواء، فضلاً عن مساحته المحدودة التي تضم فقط عشرين سريراً، وغياب الحدائق المخصصة بداخله، بحسب نعيم.

يعتقد أيوب أبو نمر، وهو طالب في السنة النهائية في كلية الطب بقطاع غزة، أن كثيرين ينظرون لموضوع الصحة النفسية على أنه شيء “ثانوي” رغم صعوبة الحفاظ على السلامة والصحة النفسية في ظل الحروب والحصار والتضييق المعيشي والاقتصادي الذي يعيشه سكان القطاع يومياً.

وصمة اجتماعية

“يسود الاعتقاد بعدم جدوى علاج الحالات المصابة، أو يتم النظر لزيارة الطبيب النفسي كوصمة عار تلاحق المريض داخل المجتمع المحيط وهو ما لايشجع الكثير من الطلاب على اختيار هذا التخصص.”

براء الأخرس   طالبة تدرس الطب في عامها الدراسي الأخير بقطاع غزة

تشير براء الأخرس، طالبة في السنة النهائية في كلية طب، إلى صعوبات أخرى تواجه دراسة الطب النفسي وترتبط بالثقافة السائدة في المجتمع حول المرض النفسي واعتباره وصمة.

قالت “يسود الاعتقاد بعدم جدوى علاج الحالات المصابة، أو يتم النظر لزيارة الطبيب النفسي كوصمة عار  تلاحق المريض داخل المجتمع المحيط  وهو ما لايشجع الكثير من الطلاب على اختيار هذا التخصص.”

وبحسب أبو نمر فإن الاهتمام بتقديم الدعم النفسي محدود جداً حالياً ويتم غالبا عن طريق مؤسسات غير حكومية، فضلاً عن القصور الكبير في اهتمام الجامعات في القطاع في تقديم خدمة الدعم النفسي للطلبة عموماً وخصوصاً لطلبة كليات الطب. (اقرأ التقرير ذو الصلة: تباين واقع الرعاية الصحية النفسية في الجامعات العربية).

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

 مع ذلك، يبدي نعيم، عميد كلية الطب في الجامعة الإسلامية، تفاؤله بالأثر الذي سيحدثه البرنامج الجديد.

قال “نسعى جاهدين لتشجع الطلاب على الالتحاق بالبرنامج نظراً لأهميته والحاجة الكبيرة إليه، وسنقدم من أجل ذلك بعض المنح  وإعفاءات من دفع الرسوم الدراسية، ودورات تدربيبة عبر الإنترنت لجذب أكبر عدد من الطلاب لهذا التخصص.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام