fbpx


في ظل أزمة متفاقمة، طلاب يقاضون جامعات لبنانية بسبب زيادة المصروفات

/ 09-08-2021

في ظل أزمة متفاقمة، طلاب يقاضون جامعات لبنانية بسبب زيادة المصروفات

بيروت- رفع طلاب لبنانيون دعاوى قضائية ضد جامعتين من أبرز جامعات البلاد بسبب قرارهما تطبيق سعر جديد لصرف الدولار الأميركي أمام الليرة اللبنانية لسداد الرسوم الدراسية. تسبب القرار في ارتفاع حاد في قيمة الرسوم إلى حد يهدد بعدم استكمال العديد من الطلاب لمسيرتهم الدراسية الجامعية.

بدأت المشكلة في وقت سابق من هذا العام عندما قررت الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية تسعير الرسوم الدراسية على أساس سعر صرف قدره 3900 ليرة لبنانية للدولار الأميركي الواحد. وبينما لا يزال سعر صرف الدولار رسمياً 1500 ليرة، بلغ السعر في السوق السوداء أواخر تموز/ يوليو أكثر من 23 ألف ليرة لبنانية للدولار، بسبب أسوأ أزمة اقتصادية ومالية يشهدها لبنان في تاريخه. (اقرأ المقال ذي الصلة: أزمة مزدوجة تعصف بالطلاب والجامعات في لبنان).

توجه عدد من الطلاب للقضاء عندما هددت الجامعة بفصلهم وإلغاء تسجيلهم لعدم سداد الرسوم وفق السعر الجديد. ولجأ كثيرون منهم إلى سداد الرسوم لدى كاتب العدل وفقًا لسعر الصرف الرسمي، لكنها خطوة رفضتها الجامعتان.

قال رامي شيا، طالب في كلية الهندسة المعمارية وعضو في النادي العلماني بالجامعة اللبنانية الأميركية، “نعترض على قرار الجامعة برفع قيمة الرسوم دون التشاور المسبق مع مجلس الطلاب. الطلاب المسجلون بالفعل في الجامعة هم الأكثر تضرراً  لكونهم يواجهون زيادة كبيرة في الرسوم الدراسية لا يستطيعون تحملها. وطلبنا من إدارة الجامعة التشاور معنا عند اتخاذ مثل هذه القرارات المهمة ونريد أن نعرف على أي أساس أو معايير تم تحديد هذا التغيير في سعر الصرف.”

لا للمساس بحق التعليم

“التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان ولا ينبغي استغلال المؤسسات التعليمية وسيلةً لكسب الدخل. وبالإضافة إلى الإدارة، تضم الجامعة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الذين يجب أن يشاركوا جميعًا في اتخاذ القرارات الرئيسية.”

رامي شيا   طالب هندسة معمارية وعضو في النادي العلماني بالجامعة اللبنانية الأميركية

في تلك الأثناء، نظم طلاب الجامعتين سلسلة من المظاهرات والحملات لدعم حقهم في التعليم بأسعار معقولة.

قال شيا “التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان ولا ينبغي استغلال المؤسسات التعليمية له كوسيلة لكسب الدخل. وبالإضافة إلى الإدارة، تضم الجامعة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الذين يجب أن يشاركوا جميعًا في اتخاذ القرارات الرئيسية.”

ويؤكد شيا أن اللجوء للقضاء كان الملاذ الأخير بعد فشل محاولات التوصل إلى اتفاق مع إدارة الجامعة.

في شباط/فبراير الماضي، ربح الطلاب إحدى الدعاوى القضائية. إذ قضى القرار بمنع الجامعات من اتخاذ إجراءات عقابية؛ مثل منعهم من حضور الدراسة أو إجبارهم على الانقطاع عن الدراسة.

وتأجلت جلسة المحكمة التي كان من المقرر عقدها في 15 تموز/ يوليو للبت في ما إذا كان يتعين على الجامعات قبول المدفوعات عن طريق كاتب العدل بسبب إضراب نقابة المحامين احتجاجاً على اعتقال أحد أعضائها.

قال شيا “نأمل أن يصدر الحكم قريباً وأن يكون عادلاً للطرفين. يجب أن تتاح للطلاب الذين أمضوا سنوات من الدراسة الجادة فرصة استكمال دراستهم.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

امتنعت الجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية في بيروت حتى الآن عن إصدار شهادات الطلاب المتخرجين الذين لم يسددوا الرسوم بالسعر الجديد.

وتقول الجامعات إنها تجد صعوبة في التعامل مع التخفيض الفعلي لقيمة العملة، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، خاصة مع إيقاف البنوك للتعاملات بالدولار الأميركي وتقييد حجم السحب بالليرة اللبنانية، في تحركات حرمت الكثيرين من مدخراتهم. (اقرأ التقرير ذو الصلة: اقتصاديون يحذرون: أزمة لبنان تهدد مستقبل الجامعات).

الجامعات تعاني

“حاولنا التفاوض من خلال مجلس الطلاب ولكن المفاوضات فشلت لعدم رغبة الجامعة في التفاوض.”

جاد هاني   طالب الاقتصاد في الجامعة اللبنانية الأميركية

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف سكان لبنان يعانون من الفقر حالياً.

وفي تعليق أدلت به للفنار للإعلام، قالت إدارة الجامعة اللبنانية الأميركية إنها مضطرة إلى تعديل رسومها الدراسية للحفاظ على استمراريتها والحفاظ على مستوى جودة التعليم العالي الذي تقدمه، مؤكدة أن الرسوم الدراسية هي المورد الأساسي للجامعة.

وقالت الجامعة إنها رفعت ميزانية المساعدات المالية من 50 إلى 80 مليون دولار لتوفير مساعدة مالية لنحو 75 في المئة من طلابها. كما وجهت دعوة إلى الطلاب لطلب المساعدة أو التماس المزيد من المساعدة.

وتسعى الجامعة اللبنانية الأميركية إلى تسوية ودية مع الطلاب الذين لجأوا إلى القضاء، لكن جهودها لم تثمر حتى الآن.

قالت إدارة الجامعة “اضطررنا إلى تعليق المباحثات الودية وطلبنا من المحكمة إصدار حكمها في القضايا. لم يُترك للجامعة أي خيار سوى فرض قواعدها ولوائحها المعمول بها بحزم من الآن فصاعدًا من أجل الحفاظ على استدامتها المالية وقدرتها على الاستمرار.”

أما في الجامعة الأميركية في بيروت، فيواجه الطلاب خطر الفصل لعدم سداد الرسوم.

قال جاد هاني، طالب الاقتصاد في الجامعة، “حاولنا التفاوض من خلال مجلس الطلاب ولكن المفاوضات فشلت لعدم رغبة الجامعة في التفاوض.”

تهدد الجامعة بفصل الطلاب في حال عدم سداد الرسوم في الموعد المحدد، بحسب هاني الذي أوضح أن غالبية الطلاب يتفهمون محاولة الجامعة التكيف مع فداحة الأزمة الاقتصادية حتى يمكنها تأدية عملها لكنهم يرفضون طريقة معالجة المشكلة.

قال “لا يمكن تجاهل أن هاتين الجامعتين هما الأكثر امتلاكاً للموارد المالية، سواءً من خلال المخصصات أو المنح. رغم هذا، كانتا الجامعتين الوحيدتين اللتين اتخذتا قراراً برفع المصروفات. هذا غير منطقي تماماً. ونأمل في التوصل إلى تسوية عادلة ونعوّل على القضاء في الحفاظ على حقوقنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام