fbpx


سوق “سينما ديانا” يجذب هواة الكتب والمقتنيات القديمة في القاهرة

/ 25-08-2021

سوق “سينما ديانا” يجذب هواة الكتب والمقتنيات القديمة في القاهرة

القاهرة- زادت القيود التي فرضها انتشار كوفيد-19 ، والتي أدت إلى إفلاس شركات كبرى حول العالم، من رواج سوق صغير للكتب المستعملة والتحف والمقتنيات القديمة في وسط القاهرة. إذ بدأ “سوق ديانا”، نسبة إلى صالة سينما شهيرة تحمل ذات الاسم، في منافسة سور الأزبكية، السوق الأكثر شهرة في مصر للكتب القديمة والمستعملة، ليصبح  اليوم مقصداً لعشاق القراءة والباحثين عن نفائس الكتب من أعمال فكرية وأدبية وعلمية نادرة.

قال مصطفى هريدي، بائع كتب شاب يمتلك مكتبة في سوق الأزبكية، “خلال الوباء، تراجع عدد زبائننا وباتوا أقل حماسة لدخول السوق المكتظ بالباعة الجائلين.”

إلى جانب باعة الكتب، يضم السوق باعة للتحف والمقتنيات الشخصية القديمة من ساعات وعملات فضية ولوحات وألبومات الصور عائلية قديمة وهواتف محمولة مستعملة وهواتف منزلية ومنبهات، بالإضافة إلى أجهزة راديو وتليفزيون وأحذية جلدية مما يتسبب في حركة تجارية حيوية افتقدتها المنطقة جراء الجائحة.

وعلى الرغم من هذا النوع من الأسواق شائع في مصر وبعض الدول العربية الأخرى، فإن أسلوب البيع يعد جديداً على كل من باعة الكتب و مقتنيها. إذ يتم الاتفاق بين البائع والمشتري من خلال صفحات ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي مخصصة لبيع الكتب، مثل: صفحة مكتبة الطعمي لبيع المجلات والمستندات القديمة والصور والجرائد والطوابع وصفحة خزانة الأدب وصفحة الدر المكنون لبيع وشراء الكتب وهي متخصصة في بيع المجلات والصحف.

يعرض الباعة صور كتبهم مع أسعارها على هذه الصفحات، ويتم البيع بحسب أسبقية الحجز دون الكثير من الفصال المعتاد  في عمليات البيع التقليدية المباشرة.

“خلال الوباء، تراجع عدد زبائننا وباتوا أقل حماسة لدخول السوق المكتظ بالباعة الجائلين.”

مصطفى هريدي   بائع كتب شاب يمتلك مكتبة في سوق الأزبكية

قال هريدي “يأتي البائع إلى سوق سينما ديانا لتسليم بضاعته من الكتب والحصول على المقابل، بينما يقوم المشتري بالدفع وفرز الكتب والتأكد من سلامة صفحاتها قبل تسديد ثمنها.” مؤكداً أن الأسعار معتدلة وعادلة.

حل سحري

تعرف محمود النوري على السوق قبل نحو ثلاث سنوات.

قال ” تسبب الركود، الذي شهدته عمليات بيع الكتب في الأسواق التقليدية نتيجة لإجراءات التباعد التي رافقت انتشار جائحة كوفيد-19 ، في تشجيع الباعة على التفكير بطرق جديدة للترويج للكتب والوصول إلى الزبائن. أعتقد أن مواقع التواصل الإجتماعي  كانت حلاً سحرياً.”  مشيراً إلى أن بعض المكتبات كانت تقوم بإيصال الكتب إلى المنازل حتى ظهر سوق ديانا. قال “موقعه يجعله نقطة لقاء مناسبة للكثيرين.” (اقرأ التقرير ذو الصلة: كوفيد-19 يحاصر دور النشر العربية).

يؤكد النوري وجود ميثاق شرف بين البائعين يمنع المضاربة على السعر بطريقة المزادات، فالبائع يلتزم ببيع الكتاب وفقا للسعر المعلن من البداية.

يؤكد شهاب الخشاب، محاضر بجامعة كامبردج متخصص في تاريخ دراسات الشرق الأوسط، مميزات السوق “الأسعار مناسبة، كما أن المشتري يأتي وهو على معرفة كاملة بالكتب التي ينوي اقتناءها وبالتالي فلا سبيل لإضاعة الوقت.”

 يعتقد شهدي عطية، الباحث في تاريخ الصحافة، أن السوق الجديدة نجحت في ترسيخ حضورها في العاصمة وجذبت أغلب صغار باعة الكتب والانتيكات بسبب “تقديمها لطبعات أصلية من كتب تاريخية وأدبية اختفت من المكتبات الحديثة.”

قال “عثرت على مؤلفات نادرة لا يعاد طبعها، مثل المؤلفات الأولى للصحفي الشهير محمد حسنين هيكل.”

نشاط بعد ركود

“تكمن ميزة السوق من الشفافية العالية في البيع والشراء بالتالي فإن الزبون يأتي وهو على علم تام بالسعر والمحتوى.”

سامح عادل   أحد أبرز رواد السوق

يجمع السوق معظم باعة الكتب في القاهرة، سواء  كانوا من قدامى البائعين على سور الأزبكية وفي منطقة أبو الريش وحول جامعة القاهرة. ويتم تحديد الأسعار وفقاً لعدة اعتبارات منها: الندرة وتاريخ النشر ومدى ارتباط المطبوعة بلحظات تاريخية فاصلة، فضلاً عن حالة الكتاب أو الصحيفة من حيث سلامة الأوراق وعدد الصفحات.

قال سامح عادل، أحد أبرز رواد السوق والذي يهتم بتكوين مجموعات أرشيفية  نادرة من المجلات والصحف القديمة، “تكمن ميزة السوق من الشفافية العالية في البيع والشراء بالتالي فإن الزبون يأتي وهو على علم تام بالسعر والمحتوى.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

كما تمكن السوق من إعادة الحياة للمنطقة التي عانت من قلة الرواد نتيجة للقيود التي فرضها الوباء وأعمال الإنشاء في المنطقة.

قال الخشاب “عانت المقاهي والمطاعم من ركود طويل وازدادت عزلتها نتيجة لحركة الإنشاءات في المنطقة لحفر خط جديد للمترو مما أدى لتوقف عروض سينما ديانا وهي أحد أعرق دور السينما في القاهرة،” مضيفاً أن السوق الجديد “أنقذ المنطقة وايقظها من ركودها.” ثم جاءتها السوق لتنقذها من مصير الإغلاق وأصبحت تغطي بمكاسب يوم السبت خسائر الأيام التالية.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام