fbpx


كوفيد-19 يفرض قيوداً جديدة على بحوث العلوم الاجتماعية

/ 13-07-2021

كوفيد-19 يفرض قيوداً جديدة على بحوث العلوم الاجتماعية

لم ينج علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية من التبعات السلبية الناجمة عن انتشار جائحة كوفيد-19، إذ انخفض التمويل المخصص لهذا النوع من البحوث وغابت فرص السفر وتراجعت إنتاجية الباحثين بحسب ما أظهرت نتائج استطلاع أجراه المجلس العربي للعلوم الاجتماعية ونشر مؤخراً.

قالت ستناي شامي، المديرة العامّة للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية، في مقابلة هاتفية “إن طبيعة العلوم الاجتماعية والإنسانية تجعلها أكثر تأثُّرًا بالجائحة،فهي غالبًا ما تتضمن أبحاثًا بات إجراؤها خلال جائحة كوفيد-19 أكثر صعوبةً وتعقيدًا.”(اقرأ التقرير ذي الصلة: استطلاع جديد يكشف آثار الوباء على البحوث في المنطقة العربية).

تعتقد شامي أن جمع البيانات الكمية والكيفية من خلال مقابلات شخصية مباشرة لم يعد ممكناً خلال الجائحة، وهو أمر أساسي عند إجراء هذا النوع من البحوث.وبينما يواجه الباحثون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أيضًا تحديات بسبب كوفيد-19، إلا أنه مواصلة البحث العلمي في المختبرات أو البحث المتعلق بالتكنولوجيا عبر الإنترنت يبدو ممكناً مقارنة ببحوث العلوم الاجتماعية والإنسانية التي تتطلب تواصلاً بشرياً واسعاً، بحسب شامي.(اقرأ الحوار ذي الصلة: حوار مع ساري حنفي: واقع البحوث في العالم العربي).

يوافق مصطفى كامل السيد ، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، على أن “الوباء منع الباحثين من إجراء البحوث الميدانية والمقابلات الشخصية التي تعد عنصرًا أساسيًا للغاية في مثل هذا النوع من البحث”.

وأشار في مقابلة هاتفية مع الفنار للإعلام إلى أنه حتى “تدريس العلوم الاجتماعية تأثر سلباً بسبب الجائحة لاعتماده على التحليل وربط الأفكار وتحليل المفاهيم، وهو ما يحدث من خلال التفاعل مع الطلاب وإجراء مناقشات معهم، على عكس تدريس الرياضيات مثلا.”

الحقيقة بالأرقام

“الوباء منع الباحثين من إجراء البحوث الميدانية والمقابلات الشخصية التي تعد عنصرًا أساسيًا للغاية في مثل هذا النوع من البحث”.

مصطفى كامل السيد   أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة

تم إجراء الاستطلاع عبر شبكة الإنترنت، وبلغ عدد المشاركين به 616 من باحثي العلوم الاجتماعية والإنسانية في المنطقة العربية منهم 59 في المئة ذكور مقابل 40 في المئة إناث. واستهدف الاستبيان الالكتروني حملة الشهادات العليا من الماجستير أو الشهادات الأعلى وشمل  9 موضوعات: أبرزها ساعات العمل، والتدريس، والبحث والعمل الميداني، والتطور المهني، والعمل والحياة قبل وبعد الوباء.

تقول نتائج الاستطلاع إن الوباء انعكس سلباً على المهام البحثية والعمل الميداني للعاملين في العلوم الاجتماعية والانسانية بنسب متفاوتة، إذ اضطر نحو 46 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إلى تأجيل السفر للغايات البحثية. كما لم تعد مواقع ومواد البحث متوفرة لثلث العلماء المشاركين في الاستطلاع. وواجه 14 في المئة مشاكل تتعلق بالتمويل، و6 في المئة مشاكل في التعاقد. (اقرأ التقرير ذي الصلة: الأزمات الصحية والاقتصادية تهدد تمويل البحوث في المنطقة العربية).

يبدو الباحثون في مجال الأنثروبولوجيا من أكثر المتضررين، حيث بلغت نسبة تراجع أعمالهم البحثية نحو 72 في المئة بسبب اختلاف طبيعة بحوثهم عن العلوم الأخرى كما كشف الاستطلاع. كما تأثر نحو 77 في المئة من المُشاركين في الاستبيان بعدم عقد ورش عمل أو مؤتمرات كان من المفترض عقدها في آذار/ مارس العام الماضي.

وقال 15 في المئة فقط من المشاركين أنهم تمكنوا من التحول من جمع البيانات شخصياً إلى الهاتف أو الانترنت، بينما أبلغ 23 في المئة أن التحول أبطأ العملية البحثية كما واجه 18 في المئة مشاكل في النوعية تتعلق بجودة المقابلات التي تم إجرائها بهذه الطريقة.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

من جهة أخرى، حدّت  الجائحة من قدرة الباحثين على نشر أعمالهم، إذ قال 48  في المئة إنهم لم ينشروا بالمعدل المعتاد لهم، بينما تمكن 27 في المئة من النشر بالمعدل نفسه، وازدادت قدرة 25 في المئة على النشر. (اقرأ التقرير ذي الصلة: ارتفاع في عدد البحوث المتوفرة إلكترونياً مجاناً).

النصف الملآن من الكأس

مع ذلك، تضمن التقرير بعض الإشارات الإيجابية.

إذ أتاح التحول نحو الاعتماد بصورة أكبر على شبكة الإنترنت فرصاً أوسع للتطوير المهني، وأدى اعتماد الصيغة الإلكترونية إلى زيادة إمكانية وصول بعض العلماء/العالمات إلى الفعاليات حيث حضر 43 في المئة من المشاركين في الاستطلاع تدريبات إلكترونية و71 في المئة منهم ندوات إلكترونية.

“يجب إيلاء اهتمام أكبر بتطوير البنية التحتية بما يساعد على استخدام شبكة الإنترنت بفاعلية أكبر ويتيح للباحثين تصميم الاستبيانات الالكترونية وتوزيعها وإدارة أبحاثهم بكفاءة أعلى.”

ستناي شامي   المديرة العامّة للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية

قالت شامي “رغم تراجع الإنتاج، لكن الجائحة أوضحت أهمية العلوم الاجتماعية والإنسانية. فعلى سبيل المثال، كشف الوباء عن أهمية علم النفس وضرورته في فهم كيفية تشجيع الأفراد على ارتداء الكمامة. كما منحنا التاريخ دروسًا من الأوبئة السابقة في كيفية التعامل مع الوباء الحالي.”

بدوره، يعتقد السيد من الجامعة الأميركية في القاهرة بأن تدريس العلوم الاجتماعية يشهد تطوراً ملحوظاً في معظم الجامعات العربية بسبب الحاجة إلى تصميم البحوث المتعلقة بالوباء. قال “إن استخدام البحوث الاجتماعية   في تحليل الظواهر السياسية والصحية أصبح من أساسيات المعرفة في العالم العربي.”

وصل تأثير الوباء لعدد ساعات عمل الباحثين، ففي حين لم يشهد الباحثون في الجامعات الخاصة أي تغييرات في توزيع وقتهم بين التدريس والبحوث والمهام الإدارية، شهد أقرانهم في الجامعات الحكومية زيادة في الوقت المخصص للبحوث مقابل انخفاض ساعات التدريس.

مشاكل قديمة بحاجة لحلول جديدة

يقول القائمون على الاستطلاع إن الكثير من المشكلات التي تواجه الباحثين اليوم ليست بجديدة تماماً. (اقرأ أيضاً:العلوم الإجتماعية في العالم العربي شحيحة رغم الحاجة إليها وحوار مع ساري حنفي: واقع البحوث في العالم العربي).

لكن الواقع الحالي يفترض وضع حلول حديثة ومختلفة.

قالت شامي “يجب إيلاء اهتمام أكبر بتطوير البنية التحتية بما يساعد على استخدام شبكة الإنترنت بفاعلية أكبر ويتيح للباحثين تصميم الاستبيانات الالكترونية وتوزيعها وإدارة أبحاثهم بكفاءة أعلى.”

وتؤكد شامي أن دراسة آثار جائحة كوفيد-19 وتحديّاتها، والتخطيط لكيفية استمرار البحوث والتدريس ذات الصلة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية في فترة الأزمات من شأنهما تسهيل مواجهة أي تحديات مستقبلية في المنطقة. قالت “لدينا فرصة هائلة للتعلم اليوم، لا تجب إضاعتها.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام