fbpx


الفعاليات الافتراضية تزيد من انتشار المركز العربي البريطاني خارج لندن

/ 05-08-2021

الفعاليات الافتراضية تزيد من انتشار المركز العربي البريطاني خارج لندن

يحتضن المركز العربي البريطاني في لندن المبدعين العرب منذ سبعينيات القرن الماضي. وبالرغم من التغييرات الكبيرة التي يشهدها العالم، فإن رسالة المركز الأساسية لم تتغير بفضل قدرة المركز وموظفيه على التأقلم بشكلٍ مستمر.

لا تعد التغييرات التي أحدثتها جائحة كوفيد-19 استثناءً في هذا الصدد. إذ صعبت إجراءات التباعد الاجتماعي وقيود السفر على الموظفين العمل مع فنانين من جميع أنحاء الشرق الأوسط، لذلك حاول المركز التغلب على هذه المشاكل، عبر توسيع رقعة انتشاره، لتشمل المزيد من الأشخاص من خارج المملكة المتحدة.

تحدث السير ديريك بلامبلي، رئيس المركز منذ آذار/ مارس 2016، إلى الفنار للإعلام حول عمل المنظمة الخيرية وكيف تكيفت للمضي قدمًا في مهمتها، قبل وبعد إجراءات الإغلاق المتعلقة بانتشار الوباء.

قال بلامبلي “في بداية الوباء، استجبنا بسرعة كبيرة من خلال تحويل أحد البرامج الثقافية، وقد كان برنامجًا يعتمد على التواجد الشخصي إلى حدٍ كبير، إلى برنامج يتم عبر الإنترنت.”

وأضاف بلامبلي أن قيام موظفي المنظمة بهذه المهمة بمثل تلك السرعة كان صعبًا، لكن النتيجة مثلت مكسبًا كبيرا، لأنها سمحت للمركز بالوصول إلى المزيد من الأشخاص في جميع أنحاء العالم.

وتابع “للمركز مقر دائم في لندن، لكنه سيجمع الآن مزيجًا من البرامج التي تتطلب الحضور، والبرامج  المقدمة عبر الإنترنت.”

مواجهة المفاهيم الخاطئة

يوضح بلامبلي إلى أن جزءًا من مهمة المركز يكمُن في سد الفجوات الثقافية، وتعزيز فهم أفضل للعالم العربي. قال “لطالما كانت المملكة المتحدة في طليعة دول العالم في الترويج للمجتمعات الأخرى، ومع ذلك كان هناك أيضًا عامل كبح عندما يتعلق الأمر بفهم الثقافة العربية.”

وجد استطلاع أجرته مجلة Arab News / YouGov عام 2017 حول مواقف المملكة المتحدة تجاه العالم العربي أن 56 في المئة من المشاركين لديهم معرفة محدودة بالعالم العربي، وأن 23 في المئة من المشاركين قد ربطوا العالم العربي بالتطرف، بينما ربط 14 في المئة منهم المنطقة بالعنف.

“يشهد السودان الآن لحظة ذات إمكانيات حقيقية مقارنة بالوقت الذي كنتُ أعيش فيه هناك ، حيث لم تكن هناك دور سينما في البلاد. لكن تبدو الفرص متاحة لمستقبل مشرق في المنطقة.”

السير ديريك بلامبلي   رئيس المركز منذ آذار/ مارس 2016

وأضاف بلامبلي أن المركز يسعى جاهدًا للمساهمة في تغيير المفاهيم الخاطئة، معتبراً أن أفضل طريقة لتوفير الإحساس بفهم واقع العالم العربي “تتمثل في وجود منظمات شريكة، ومقيمين داخل المركز؛ نسلط الضوء على أنشطتهم وإنجازاتهم، فمن شأن هذا أن يشجع الناس على الاتصال ومعرفة المزيد.”

عرض السينما العربية

من بين المشاريع التي يرعاها المركز منذ عام 2012 مشروع مهرجان سفر السينمائي، وهو المهرجان الوحيد في المملكة المتحدة المخصص لسينما العالم العربي. (اقرأ المقالات ذات الصلة: الانتفاضات العربية تشعل الإبداع السينمائي وسفر من المنزل: عروض افتراضية لمهرجان سينمائي عربي).

يعتقد بلامبلي أن المهرجان أظهر المستوى العالي لصناعة الأفلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

هذا العام، يقدم المهرجان البرنامج السينمائي لمهرجان شباك، وهو مهرجان بريطاني آخر للاحتفاء بالثقافة العربية المعاصرة. (اقرأ المقال ذو الصلة: مهرجان شباك يستعيد تألقه بعروض حية وعلى شبكة الإنترنت).

من بين الأفلام التي عُرضت هذا العام، فيلم “ستموت في العشرين” من إخراج أمجد أبو العلاء، وهو أول فيلم سوداني يتم تقديمه للحصول على جوائز الأوسكار.

قال بلامبلي “يشهد السودان الآن لحظة ذات إمكانيات حقيقية مقارنة بالوقت الذي كنتُ أعيش فيه هناك، حيث لم تكن هناك دور سينما في البلاد. لكن تبدو الفرص متاحة لمستقبل مشرق في المنطقة.”

وأضاف أن من شأن هذا تشجيع فنانين آخرين على دخول مجال صناعة السينما العربية، لكن الأمر برمته يعتمد على التمويل. وأوضح أن للدول المختلفة ظروف مختلفة، إذ لم تبدأ الفنون في الانفتاح إلا من خلال التغيير الأخير للحكم في السودان. (اقرأ المقال ذو الصلة: الحياة في روايات عبد العزيز بركة ساكن: واقع عنيف وومضات فرح).

تبادل فني ثنائي

“هناك حضور نسائي قوي في مجال الفنون في العالم العربي، على الرغم من القيود الإحترازية التي تم فرضها خلال العام الماضي”.،

السير ديريك بلامبلي  

مع بدء المزيد من الدول العربية، ولاسيما منطقة الخليج، في الانفتاح والاستثمار بشكل أكبر في الفنون الثقافية، يعزز المركز التعاون بين الفنانين البريطانيين وأولئك القادمين من الشرق الأوسط. إذ يرعى برنامج Making Marks، بالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني، التبادلات الإبداعية بين الفنانين المقيمين في المملكة المتحدة والخليج.

في تبادل عام 2019 مع الكويت، سافرت مجموعة مختارة من الفنانين البريطانيين إلى الكويت. وبقيادة الفنانة الكويتية ديما الغنيم، زار الفنانون صالات العرض والمتاحف، والتقوا بفنانين من بينهم غادة الكندري وأسيل اليعقوب. في وقت لاحق، سافرت مجموعة من الفنانين الكويتيين إلى المملكة المتحدة وقاموا بزيارة مواقع ثقافية مثل حديقة يوركشاير للنحت، ومعرض بلفاست إكسبوزد، وأحد متاحف التعدين في ويلز.

وأوضح بلامبلي أن أيا من المشاركين لم يكن قد سمع عن عمل المركز العربي البريطاني من قبل، وبعد أن حدث ذلك، سيعرف المزيد من الناس الآن عن عمل المنظمة ويهتمون بعمل شيء مماثل.

المرأة العربية في الفنون

 يؤكد بلامبلي أن النساء يلعبن دورًا محورياً في عمل المركز، مضيفاً “طوال فترة وجودي، كان فريق القيادة مكونًا على الدوام من نساء بريطانيات وعربيات.”

 وتابع “هناك حضور نسائي قوي في مجال الفنون في العالم العربي، على الرغم من القيود الاحترازية التي تم فرضها خلال العام الماضي، برزت منال الضويان وهيفاء المنصور من المملكة العربية السعودية بموهبة كبيرة. ويقع دور المرأة في الفنون، دائما في صميم عملنا.”

ومع ذلك، يقول بلامبلي إنه لا تزال هناك حواجز يتوجب على النساء كسرها حقًا، حتى يتمكنّ من تحقيق إمكاناتهن الكاملة.

إشراك الشباب العربي

“طوال فترة وجودي، كان فريق القيادة مكونًا على الدوام من نساء بريطانيات وعربيات.”

السير ديريك بلامبلي  

بعد أن أجبر الوباء العديد من البرامج على التحول إلى الإنترنت، قدم المركز سلسلة من التواصل عبر الإنترنت، بعنوان ملتقى الجمعة Friday Hangouts، لتوفر مجالاً يتيح للفنانين الشباب الدردشة وتبادل الأفكار. وبحسب بلامبلي فإن هذه الدردشات لاقت استحسان المشاركين وقال إن المركز مستمر في برامج أخرى تشمل فنانين شباب، مثل بريطانيا العربية Arab Britain، وهي سلسلة “تهدف إلى استكشاف وتوثيق تاريخ وإنجازات وتجارب العرب في بريطانيا”.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

يقع المركز العربي البريطاني في موقع مثالي، في وسط لندن وتحيط به المتاحف وصالات العرض الملهمة. مع ذلك، ونظرًا لكون المركز مؤسسة خيرية، يقول بلامبلي إنه قد يكون من الصعب جمع الأموال والحفاظ على الوجود المادي الذي يعد أمرًا حاسمًا لعملهم.

منذ بدء نشاطه في عام 1977، فتح المركز العربي البريطاني العديد من الأبواب للعرب من جميع المجالات. وبهدف الاستمرار، تتمثل رؤية بلامبلي في أن يأخذ المركز دروسًا من العامين الماضيين تتمثل في التواصل مع المزيد من الفنانين العرب لإنشاء أعمال ثقافية غنية، وتعزيز هذا الجهد في جميع أنحاء المملكة المتحدة وخارجها.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام