fbpx


التمويل والاستقلالية يعرقلان تأسيس نقابة لأساتذة جامعات السودان

/ 06-07-2021

التمويل والاستقلالية يعرقلان تأسيس نقابة لأساتذة جامعات السودان

ملاحظة المحرر: يأتي التقرير أدناه ضمن ملف حول المزايا الوظيفية التي يتمتع بها أساتذة الجامعات الحكومية والخاصة في ١١ دولة عربية ويضم ٤ تقارير. للإطلاع على التقرير الشامل، الرجاء الضغط هنا.

يعمل عدد من أساتذة الجامعات الحكومية في السودان على تأسيس نقابات مستقلة تدافع عن مصالحهم المهنية وتعكس وجهات نظرهم حول القضايا العامة.

فمع بداية العام الحالي، نظم أساتذة في جامعة الخرطوم، أكبر جامعة حكومية، انتخابات لاختيار مجلس نقابي مستقل يضم ممثلين من كل كلية في الجامعة، خلافاً لما كان قائما خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، حيث كانت  الحكومة تتولى تعيين أعضاء النقابات والتي كانت تحمل اسم “اتحادات المنشأة”.

قالت منال عامر، أول نقيبة مستقلة للأساتذة في جامعة الخرطوم، في مقابلة هاتفية، “أعيش شعوراً مزدوجاً، يجمع بين السعادة والخوف من مسؤولية خوض التجربة الجديدة.”

لاحقاً، سيتم انتخاب مجلس شامل يضم الرؤساء المنتخبين لكل نقابة تابعة لكل جامعة لتوحيد الجهود.

تأتي هذه الخطوة في سياق تطورات تشهدها البلاد منذ الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير في نيسان/ أبريل من العام 2019 عقب احتجاجات شعبية، تبعها تعيين مجلس انتقالي لإدارة البلاد يتألف من مدنيين وعسكريين شكل حكومة يرأسها عبد الله حمدوك. قامت حكومة حمدوك بحل النقابات والاتحادات المهنية وحجزت على كافة مواردها المالية، لحين مراجعة اللوائح المنظمة لها للتوافق مع ديمقراطية واستقلالية العمل النقابي.

قالت عامر “عانينا من النقابات الموالية للنظام السياسي السابق الذي كان يعين مجلسها من بين الموالين له، مما حولها إلى أدوات بطش وليست جهات دعم.”

إشكالية الدعم المالي والإستقلالية

لا يبدي البعض حماساً للنقابات الجديدة في ظل غياب الدعم المالي. كما يحذر آخرون من أن قبوله الدعم الحكومي قد يفتح الباب مجددا للحكومة للتدخل في عملها.

قال بابكر حمد عباس، أستاذ  بكلية العلوم في جامعة الخرطوم، في مقابلة هاتفية، “سيضعف الدعم المالي الحكومي من استقلالية النقابات، ويجعلها عرضة للتدخل والتوظيف السياسي.” مؤكداً أن استقلالية النقابة تتطلب الاعتماد فقط على  اشتراكات الاعضاء  حرصاً على استقلاليتها، مع إلزام  أعضائها بعدم شغل مناصب إدارية في الجامعة.

“عانينا من النقابات الموالية للنظام السياسي السابق الذي كان يعين مجلسها من بين الموالين له، مما حولها إلى أدوات بطش وليست جهات دعم.”

منال عامر   أول نقيبة مستقلة للأساتذة في جامعة الخرطوم

لا تمانع عامر في الحصول على دعم حكومي مشروط لضمان استقلالية عملها مع إيجاد مصادر أخرى.

قالت “نسعى إلى توفير مصادر مستقلة عبر اشتراكات مالية من الأعضاء، إلى جانب إدارة وممتلكات أصول الجامعة لأغراض استثمارية.”

يتفق عبد الرحمن محمد خير، أستاذ أصول التربية بكلية التربية في جامعة بحري السودانية، مع مسألة القبول بالدعم المالي الحكومي المشروط ويراه “ضرورة لاستمرارية العمل النقابي”.

قال خير في مقابلة هاتفية “السبيل لحل المشكلة المالية يكمن في قبول دعم حكومي لكن وفق ميزانيات محددة تضمن استمرارية عمل النقابات في ظل عدم القدرة على تأمين مصادر دعم مالي مستقلة لها على المدى الطويل.”

يعتقد خير أن الحكومة الحالية “داعمة للخيار الديمقراطي وترحب بتشكيل النقابات المنتخبة، وستعمل على توفير الدعم المالي ما لم بتواجه بظرف طارئ.”

صعوبات تشريعية

تواجه النقابات االجديدة بعض الصعوبات التشريعية بسبب عدم إجازة قانون العمل النقابي الجديد المقترح من قبل لجنة أساتذة الجامعات السودانية المختلفة، والذي يحصر عضويتها في فئة الأساتذة فقط، ويُحدد القواعد العامة التي تحدد من هو العضو المنضم لها.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

يوضح توفيق أحمد الجاك عبد الله، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة الزعيم الأزهري السودانية، في مقابلة هاتفية أن النظام السابق كان يضع كل العاملين في الجامعة من أساتذة وموظفين وعمال وتقنيين وحتى عناصر الحرس الجامعي في كيان نقابي واحد لأسباب سياسية مرتبطة بسهولة السيطرة عليهم خلال لجنة واحدة بصلاحيات واسعة. (اقرأ التقرير ذو الصلة: اتفاق تقاسم السلطة في السودان يقصي روّاد التغيير).

قال عبدالله، الذي يشغل منصب اَلْأَمِين العام للجنة التيسيرية لنقابة الأساتذة في الجامعة، “لم ترحب وزارة العمل الجهة المنوط بها إجازة قانون النقابات داخل السودان بمسودة القانون التي تقدمنا بها في بداية الأمر، لكنها اضطرت تحت الضغوطات من التجمعات النقابية المختلفة للموافقة عليه، وهو في طور الإجازة.”

أجندة عمل مزدحمة

“السبيل لحل المشكلة المالية يكمن في قبول دعم حكومي لكن وفق ميزانيات محددة تضمن استمرارية عمل النقابات في ظل عدم القدرة على تأمين مصادر دعم مالي مستقلة لها على المدى الطويل.”

عبد الرحمن محمد خير   أستاذ أصول التربية بكلية التربية في جامعة بحري السودانية

تمارس عامر الأستاذة بكلية العلوم مهامها كأول سيدة تنتخب لمنصب النقيب في شباط/ فبراير من العام الجاري، عقب فوزها في انتخابات شارك فيها نحو 859 أكاديميا يمثلون 34 معهداً دراسياً وكلية، بنسبة تصويت بلغت 48  بالمئة.

قالت “نعمل على ترتيب البيت الداخلي وسن اللوائح الداخلية لتنظيم العمل النقابي في الجامعة بما يضمن تحسين أوضاع الأساتذة وتطوير العملية التعليمية.”

يبلغ أعضاء المجلس النقابي الذي ترأسه عامر من 84 عضواً منتخباً، يتولون دراسة عدة قضايا خدمية كأولوية للبدء في إصلاحها وعلي رأسها تحديث اللوائح المنظمة، وحل مشاكل المبتعثين وتجهيز سكن الأساتذة والطلاب، إلى جانب إعداد خطط لتدريب الباحثين، والسعي نحو رفع الأجور ومنع تأخر صرفها.

كما تفاعلت الهيئة النقابية الجديدة لجامعة الخرطوم مع القضايا السياسية الداخلية وقامت بإصدار بيان للتنديد باستخدام قوات الأمن للعنف المسلح الذي أسقط قتلى من المتظاهرين خلال شهرأيار/ مايو الماضي وتعهدت بمعاونة كل الجهات المهتمة في الدفع بهذه القضية ومتابعة سير التحقيق فيها. (اقرأ التقرير ذو الصلة: استقلالية الجامعات: ثورة السودان الثانية).

وينظم مشروع النظام الجديد القواعد العامة التي تحدد من هو العضو المنظم لهذه النقابة، وحالات فقدان العضوية، وآليات إجراء الانتخابات واختيار أعضاء اللجنة المنتخبة، فضلا عن اختصاصات النقيب والأمين العام والمدير المالي، بالإضافة إلى تحديد مدة هذا المجلس، وشروط انعقاد الجمعية العمومية.

كما َتَقَع مسألة استقلال الجامعات الحكومية على رأس مطالب الأساتذة في النقابات المزمع تشكيلها وكذلك تصميم نظام جديد لترقيات الأساتذة وفصله بعيداً عن شروط الولاء السياسي.

قال خير “لايمكن حدوث ذلك الأن، الحكومة اليوم هي حكومة ثورة ومختلفة تماماً عن سابقاتها، وهو الأمر الذي يجعل من مسألة التدخل أو توظيف العمل النقابي لأغراض سياسية أمر غير مقبول أو ممكن الحدوث.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام