fbpx


في رثاء حسان عباس: المفكر المدافع عن المواطنة

/ 01-06-2021

في رثاء حسان عباس: المفكر المدافع عن المواطنة

“عندما أفكر في حسان، أرى دائمًا ابتسامته المرتسمة تحت شاربه وأسلوبه المتسامح. لقد كان جادًا في عمله، لكنه كان يتمتع أيضًا بروح الدعابة والأمل على الدوام،” بهذه الكلمات وصف زياد ماجد، الباحث السياسي والأستاذ الجامعي، صديقه القديم وزميله  حسان عباس.

كان عباس، الأكاديمي السوري والمعارض المخضرم والشخصية البارزة في المجتمع المدني، الذي توفي عن 66 عامًا في 7 آذار/ مارس 2021، قبل أسبوع واحد من الذكرى العاشرة للثورة السورية، ناقدًا أكاديميًا ومفكرًا أثرت مبادئه بعمق في حياة الكثير من الشباب السوريين.

في وقت وفاته، كان عبّاس، الحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد الأدبي من جامعة السوربون الجديدة في باريس، مديرًا لبرنامج “الثقافة كمقاومة” في معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة، وهو مركز أبحاث تابع للجامعة الأميركية في بيروت.

في بداية مسيرته، عمل عبّاس على تعليم غير العرب اللغة والثقافة العربيتين في معهد الدراسات الفرنسية بدمشق، والذي استخدمه أيضًا كمنصة للأنشطة التعليمية للسوريين.

كان عباس من بين أكثر المفكرين نشاطا خلال ما يسمى بـ “ربيع دمشق”، وهي فترة شهدت انتعاش النقاشات السياسية والاجتماعية بكثافة في سوريا بُعيد وفاة الرئيس السابق حافظ الأسد في حزيران/ يونيو 2000. لكن الحكومة قمعت الأنشطة والمثقفين المرتبطين بها في وقتٍ لاحق. (اقرأ التقرير ذو الصلة: جيل سوريا المفقود).

قال ماجد “التقيتُ بحسان في ذلك الوقت. كنتُ في حينها أعمل على كتابة ورقة أكاديمية عن دور المثقفين السوريين في المنتديات. التقينا بعد عام عندما أراد إنشاء مجموعة نقاش من الشباب اللبنانيين والسوريين ونشطاء المجتمع المدني لمناقشة العلاقات اللبنانية السورية والتحديات والتوترات.” وأضاف “اجتمعت المجموعة عدة مرات تم خلالها كشف المفاهيم الخاطئة وعقد صداقات بين الشباب اللبنانيين والسوريين.”

المواطنة: المفهوم الأقرب إلى قلبه

“كان موضوع المواطنة الأقرب إلى قلبه. عملت رابطة المواطنة على تدريب السوريين ورفع مستوى الوعي حول فكرة المواطنة المغيّبة بشدة في السياقات العربية، لا سيما في سوريا حيث يتم التعامل مع الناس كرعايا خاضعين وأتباع.”

زياد ماجد   الباحث السياسي والأستاذ الجامعي

بعد اندلاع الربيع العربي عام 2011، شارك عباس ومثقفين آخرين في معظم الاحتجاجات في دمشق. في إحدى المظاهرات، تعرض للضرب المبرح على يد أحد ضباط المخابرات.

في عام 2012، وبعد مغادرته سوريا، تولى عباس أحد أهم أنشطته المدنية والسياسية من خلال إنشاء الرابطة السورية للمواطنة.

يتذكر ماجد قائلا “كان موضوع المواطنة الأقرب إلى قلبه. عملت رابطة المواطنة على تدريب السوريين ورفع مستوى الوعي حول فكرة المواطنة المغيّبة بشدة في السياقات العربية، لا سيما في سوريا حيث يتم التعامل مع الناس كرعايا خاضعين وأتباع.”

وأضاف “لقد كانت موضوعات من قبيل تفكيك ذلك وإظهار أن المواطنة تعني المشاركة والحقوق السياسية والمساواة بين الجنسين وفصل السلطات والعدالة الانتقالية والمساءلة والشفافية – موضوعات قريبة جدًا إلى قلب حسن.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

وقال ماجد إن دور عباس كان مهمًا للغاية في تقديم وجهات نظر مختلفة للشباب السوري وتقدير الديناميكيات والأفكار السياسية المختلفة. قال “لقد ظل صادقًا مع نفسه في هذا الصدد حتى النهاية.”

الأمل في إحداث ثورة معرفية 

“لقد وقف ضد الأسلمة والعسكرة والشعارات الفارغة، وحاول تسخير قوة المعرفة من أجل الثورة، ومهّد بذلك الطريق لثورة معرفية كان السوريون في أمس الحاجة إليها.”

وائل السوّاح   الباحث السوري وصديق عباس

كان عباس، العلوي المتزوج من سُنية، متمردا على الديكتاتورية الطائفية في سوريا.

كتب وائل السوّاح، الباحث السوري وصديق عباس، “لقد وقف ضد الأسلمة والعسكرة والشعارات الفارغة، وحاول تسخير قوة المعرفة من أجل الثورة، ومهّد بذلك الطريق لثورة معرفية كان السوريون في أمس الحاجة إليها.”

ألّف عباس عددًا كبيرًا من الكتب عن المواطنة والنقد والموسيقى التقليدية والثقافة والتراث غير المادي. كما رسم خريطة ثقافية لسوريا، ونشر كتابه الأخير، الجسد في رواية الحرب السورية، قبل أيام من وفاته. كما أسس نادي سينمائي ومنتدى ثقافي. (اقرأ المقال ذي الصلة: الفن السوري يزدهر متحديًا العنف).

انخرط الناشط الحازم، الذي لا يلين بقوة، في النشاط المدني بهدف نشر أهمية مفهوم المواطنة في أوساط السوريين، وفي عام 2000 كان عبّاس من بين 99 مثقفًا سوريًا مهدوا الطريق أمام مثقفين وسياسيين آخرين للعمل علنًا، بتوقيع ما سيُعرف فيما بعد باسم “بيان الـ 99“.

قال ماجد  “استمتعتُ بأعماله في مجال الموسيقى والمطبخ والمسائل الثقافية المتعلقة بالتراث والهوية. لقد كانت مساهمة مهمة أخرى قدمها لسوريا والمنطقة.”

وأضاف “وفاته خسارة كبيرة لاسيما في هذا الوقت الذي يحتاج فيه الناس إليه في سوريا على وجه الخصوص. لقد غاب قبل رؤية تحقّق أي من تطلعاته التي عمل بجد من أجل تحقيقها.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام