fbpx


أندرياس شلايخر: تغييرات جذرية في اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة

/ 09-06-2021

أندرياس شلايخر: تغييرات جذرية في اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة

تخضع اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (بيزا)، التي تُستخدم لمقارنة الأداء التعليمي الثانوي بين الدول، لتغييرات جذرية في ضوء جائحة كوفيد-19، بحسب ما قاله أندرياس شلايخر، المسؤول عن البرنامج، في مقابلة مع الفنار للإعلام.

قال “سيكون هناك تركيز خاص على التفكير الإبداعي. الشيء الوحيد الذي لن يتغير هو عمر الطلاب.”

يشغل شلايخر منصب مدير التعليم والمهارات في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) ويدير البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، PISA، الذي يختبر قدرات الطلاب البالغين من العمر 15 عامًا كل ثلاث سنوات في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم.

يقول شلايخر إن نتائج الدول العربية الست التي شاركت في اختبارات عام 2018 كانت “مقلقة للغاية” في ذلك الوقت، وأظهرت النتائج أن أمام المنطقة طريق طويل مقارنة بأي جزء آخر من العالم. وعند سؤاله عمّا إذا كان يرى أي سبب لمراجعة هذا التقييم اليوم، أجاب بأنه “متفائل جدًا” بشأن التغييرات في تصميم المناهج. (اقرأ أيضا: أداء ضعيف للدول العربية في اختبارات الـ PISA وتحليل واقع التعليم العربي من خلال اختبارات تقييم الطلاب الـ PISA.”)

قال “يمكنك رؤية الكثير من التفكير في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.”

أكد هاتين الدولتين، إلى جانب الأردن ولبنان والمغرب وقطر، مشاركتهم في اختبارات الـ PISA المقبلة، والتي تم تأجيلها هذا العام حتى العام 2022 بسبب الوباء. كما وقعت السلطة الفلسطينية على ذلك أيضا. أضاف شلايخر إنه يتوقع مشاركة منطقة الخليج بأكملها “وهو أمر مشجع للغاية”، لكن مصر ستتخلّف عن المشاركة حتى عام 2025.

التغييرات في تصميم المناهج غير كافية

“لا تزال هيكلية الحوافز موجهة لإنتاج طلاب يمكنهم تكرار ما حفظوه عن ظهر قلب. وكان الطلاب العرب بارعين في ذلك.”

أندرياس شلايخر   المسئول عن البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (بيزا)

قال شلايخر إن تصميم المناهج الدراسية لا يمثل سوى “قمة الهرم”، مضيفًا أنه كان أقل تفاؤلاً بشأن التنفيذ.

قال “لا تزال هيكلية الحوافز موجهة لإنتاج طلاب يمكنهم تكرار ما حفظوه عن ظهر قلب. وكان الطلاب العرب بارعين في ذلك.”

لكن الغرض من التعليم الحديث لا يتمثل في “إعادة إنتاج المعلومات الراسخة بل في القدرة على التشكيك فيها.”

تشمل التغييرات المنهجية في الاختبارات في المستقبل تقليل أو عدم الاعتماد على أسئلة الاختيار من متعدد. في الماضي، اتهم منتقدو اختبارات الـ PISA البرنامج بالتحيز الثقافي في استخدام أسئلة الاختيار من متعدد لتقييم قدرة الأطفال، لكن شلايخر قال إن سبب إلغائها يعود لكونها “تختبر القدرة على أمور تقوم بها التكنولوجيا من أجلنا الآن.”

وأضاف أن الهدف من اختبار العلوم لا ينبغي أن يتمحور حول معرفة ما إذا كان الطالب قد حفظ الحقائق العلمية، بل حول معرفة ما إذا كان بإمكانه التفكير كعالم وبإمكانه أن يتصور، على سبيل المثال، القيام بتجربة علمية جديدة.

ووضّح إنه سيكون هناك تركيز جديد في مكوّن القراءة في اختبارات الـ PISA لمعرفة ما إذا كان بإمكان الطلاب التمييز بين الحقيقة والرأي.

PISA tests
تم تأجيل اختبارات PISA التالية من هذا العام حتى عام 2022 بسبب جائحة كوفيد-19. (الصورة: iStock).

تظهر بيانات اختبارات الـ PISA ارتفاع الوقت الذي يقضيه الشخص البالغ من العمر 15 عامًا على الإنترنت بشكل حاد من 21 ساعة في الأسبوع في اختبارات عام 2012 إلى 35 ساعة في الأسبوع بعد ست سنوات، ولذلك ترى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وجوب تعليم الأطفال استراتيجيات تمكّنهم من اكتشاف المعلومات المتحيزة أو الأخبار المزيفة.

الجائحة “فاقمت عدم المساواة بشكل كبير”

ورَدا على سؤال يتعلق بالدروس المُستقاة من الجائحة، قال شلايخر أن الجائحة تسببت في “زيادة كبيرة في عدم المساواة في التعليم” وأن الأطفال الذين تمكنوا من الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية والذين حصلوا على دعم عائلي جيد تمكنوا من مواصلة تعليمهم على الرغم من إغلاق المدارس أبوابها. (اقرأ المقال ذي الصلة: التحول إلى التعليم عبر الإنترنت يفاقم عدم المساواة في المنطقة العربية.)

مع ذلك، ليست جميع الأخبار سيئة، حيث قال شلايخر “لقد شهدنا المزيد من الابتكارات الاجتماعية والتكنولوجية في العام الماضي مقارنة بالسنوات العشر الماضية، أو حتى السنوات المئة الماضية.”

وأوضح أن الجائحة بيّنت بوضوح أن “التعلم ليس عملية معاملات، بل مسألة تتعلق بالعلاقات الاجتماعية، وهناك درس كبير في هذا الصدد للدول العربية”. يتعلم الأطفال بسهولة أكبر وبشكل أفضل عندما يعرفهم معلموهم ويتفاعلون اجتماعيًا معهم، مقارنة بما يحدث عندما يكون المعلمون بعيدين عنهم.

بإمكان أي بلد التقدم للانضمام إلى البرنامج. وهم بحاجة لتلبية بعض المعايير الفنية، ولكن في الأساس بإمكان أي دولة جادة في ذلك المشاركة في الاختبارات.”

أندرياس شلايخر  

التقت الفنار للإعلام بشلايخر في 7 حزيران/ يونيو، في عشية مؤتمر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام حول التعليم الرقمي من أجل انتعاش قوي. يهدف المؤتمر دراسة التطورات في تكنولوجيا التعليم القائمة على الذكاء الاصطناعي والروبوتات والبلوك تشين.

تشمل التطبيقات الجديدة استخدام التكنولوجيا الرقمية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، مثل الأطفال المصابين بالتوحد. قال شلايخر إن بعضًا من أهم الأفكار المتعلقة بتكنولوجيا التعليم جاءت من خارج الدول الـ 38 الأعضاء في المنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية،  كالصين أو سنغافورة، على سبيل المثال.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

استخدمت اختبارات الـ PISA أول مرة في عام 2000. ومنذ ذلك الحين، شارك فيها أكثر من ثلاثة ملايين طفل من أكثر من 90 دولة. وكان التركيز الرئيسي للاختبارات في عام 2018 على مهارات القراءة؛ وسيكون التركيز على الرياضيات في العام القادم وعلى العلوم في عام 2025.

قال شلايخر “بإمكان أي بلد التقدم للانضمام إلى البرنامج. وهم بحاجة لتلبية بعض المعايير الفنية، ولكن في الأساس بإمكان أي دولة جادة في ذلك المشاركة في الاختبارات.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام