أكاديميون فلسطينيون يحشدون الدعم للقضية الفلسطينية

/ 25-05-2021

أكاديميون فلسطينيون يحشدون الدعم للقضية الفلسطينية

خلال الأزمة الفلسطينية الأخيرة، برزت جهود فريق من الأكاديميين الفلسطينين، يعمل غالبيتهم بجامعات خارج بلدهم، في التواصل مع البرلمانات الأوروبية والحكومات الغربية والمؤسسات الأكاديمية للتنديد بالهجمات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وإيقافها.

لكن نشاط هؤلاء الأكاديميين بدأ منذ أكثر من عامين، تحديداً في أيلول/سبتمبر2019 عندما أسسوا المجموعة الأكاديمية لفلسطين– “بالَك”، بهدف تكاتف العمل الأكاديمي والسياسي لمواجهة التحديات التي تواجه الفلسطينين، بعيداُ عن الانتماء لأي من الأحزاب السياسية على الساحة الفلسطينية.

قال إبراهيم فريحات، مؤسس المجموعة والذي يعمل أستاذاً للنزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا في قطر، في مقابلة عبر الهاتف “نحاول توظيف السلطة الأخلاقية والمعرفية للأكاديمي للتأثير على الواقع الفلسطيني،” موضحاً أن شرح القضية  للغرب من منظور أكاديمي أكثر تأثيراً من شرح السياسيين لأن الأستاذ ليس مدفوعاً في ذلك بمصالح شخصية، إلى جانب المكانة التي يحظى بها في المجتمعات الغربية.

تجارب شخصية مؤثرة

عاش فريحات المولود بمدينة جنين في الضفة الغربية، صعوبات فلسطيني الداخل، من اعتراض الحواجز العسكرية الإسرائيلية خلال الذهاب لمقاعد الدراسة، والاعتقال أكثر من مرة، والاضطرار لدراسة عامه الجامعي الأول بجامعة بيرزيت “بنظام التعليم المقاوم” في المقاهي ومنازل الأساتذة، بعد غلق إسرائيل لجامعته بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

تركت هذه الصعوبات أثراً داخل فريحات، الذي قام بتدريس موضوع تسوية النزاعات الدولية في جامعة جورج تاون وجورج واشنطن في الولايات المتحدة. إذ جعلته مدركاً بأن الدور الحقيقي للتعليم العالي في أن يكون “مقاوماً” للاستبداد وسياسات التمييز العنصري، حين يكون هناك محتلاً، ولا يفترض أن  يكون حيادياً في هذه الحالة.

“لايملك الأكاديمي الفلسطيني خيار النأي بالنفس والاكتفاء بدور “المعلم”، الذي ينشر أبحاث متخصصة، وينال ترقيات عليها كحال الأساتذة في المجتمعات المستقرة، إذ يتوجب عليه مسؤولية أخلاقية تجاه وطنه وعدم الانكفاء والتخصص فقط في المعرفة الدقيقة الأكاديمية التي ليس لها علاقة بالنضال.”

إبراهيم فريحات   مؤسس المجموعة والذي يعمل أستاذاً للنزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا

قال “لايملك الأكاديمي الفلسطيني خيار النأي بالنفس والاكتفاء بدور “المعلم”، الذي ينشر أبحاثاً متخصصة، وينال ترقيات عليها كحال الأساتذة في المجتمعات المستقرة، إذ يتوجب عليه مسؤولية أخلاقية تجاه وطنه وعدم الانكفاء والتخصص فقط في المعرفة الدقيقة الأكاديمية التي ليس لها علاقة بالنضال.”

وأمام استهداف مؤسسات التعليم العالي والأكاديميين والطلاب والطالبات، يُشكل دعم قطاع التعليم أولوية للمجموعة في ظل محدودية امكانياتها عبر بناء جسورالتعاون بين المؤسسات الأكاديمية في الخارج والمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية، وبناء البرامج والمشاريع المشتركة، إضافة إلى الإشراف على طلاب الدراسات العليا في الجامعات الفلسطينية.

لا تتلقى المجموعة “بالَك” أي مساعدات مادية من أي طرف سواء كان حكومة أو منظمة غير حكومية أو فرد بصفته الشخصية. ويتم تمويل نشاط المجموعة ذاتيا من قبل أعضائها فقط، بحسب قولهم.

الحوار أداة تغيير

يعتقد ساري حنفي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في بيروت وأحد أعضاء المجموعة، أن أهمية المجموعة تأتي من تنوع أفكار وخلفيات أعضائها، وقدرتهم على إدارة الحوار في قضايا فلسطين واللاجئين بشكل “ليبرالي” بعيداً عن المجموعات ومراكز الأبحاث “التي يسيطر عليها لون وفكر واحد، والتي تكون عادة جزء من الآلة الدعائية” للدول.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

قال حنفي، الذي يُعد أول عربي يشغل منصب رئاسة الجمعية الدولية لعلم الاجتماع، أن المجموعة تضم أصواتاً قريبة من السلطة الفلسطينية، وآخرى تتماهى مع وجهة نظر حركة حماس، وآخرون مستقلون بما تحمله الكلمة من معنى”. لكن هذا الاختلاف ينعكس بصورة ثرية في إدارة النقاش حول القضايا.

تضم المجموعة الأكاديمية أيضاً ثلاثة أكاديميات فلسطينات يعملن في جامعات داخل وخارج فلسطين، منهم عبير النجار، المولودة في الأردن لأسرة فلسطينية تم تهجيرها من قرية عمواس عام 1967، بواسطة المجموعات الصهيونية المُسلحة.

ورغم عدم تمكنها من زيارة لفلسطين طيلة العقود السابقة، ظلت قضية بلادها حاضرة دوماً بفضل قصص والدتها التي ساعدتها على نسج علاقتها مع فلسطين والحقوق الفلسطينية حتى أنها اختارت رسالة الدكتوراة حول موضوع تغطية الإعلام البريطاني للصراع على القدس. (اقرأ التقرير ذو الصلة: تشكيليون يبرزون الهوية الفلسطينية في مواجهة إسرائيل).

“تشكل المجموعة نواة عمل لتوسيع العمل البحثي والأكاديمي والتوعوي بالحقوق الفلسطينية العادلة، وتركز الخلق في نشر المعرفة عن قضية فلسطين العادل داخل وخارج إطار الدوائر الأكاديمية والجامعات ومراكز الأبحاث.”

عبير النجار   باحثة أردنية من أصول فلسطينية في شؤون الاتصال السياسي ودراسات الإعلام

قالت النجار، الباحثة في شؤون الاتصال السياسي ودراسات الإعلام، “تشكل المجموعة نواة عمل لتوسيع العمل البحثي والأكاديمي والتوعوي بالحقوق الفلسطينية العادلة، وتركز الخلق في نشر المعرفة عن قضية فلسطين العادل داخل وخارج إطار الدوائر الأكاديمية والجامعات ومراكز الأبحاث.”

أنشطة متنوعة طلباً للدعم

خلال العامين الماضيين، نظمت المجموعة الأكاديمية العديد من الأنشطة أبرزها إطلاق حملة تطالب الحكومة الكندية بتغيير سياستها ذات المعايير المزدوجة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، جمعت الحملة توقيعات أكثر من 120 أستاذاّ في كندا وأمريكا، أبرزهم نعوم تشومسكي وأنجيلا ديفيس وخوان كول لدعم مطالبهم.

كما خاطبت المجموعة، البوندستاغ الألماني، لتوضيح موقف حكومتهمن الملف الفلسطيني في المحكمة الجنائية الدولية، وتسليم الرسالة إلى مجموعة من النواب الألمان. ونفذت حملات إعلامية لشرح انعكاسات تطبيع عدد من الدول العربية بالسلب على مصالحهم من منظور أكاديمي.

تسعى المجموعة، بحسب فرحات، لبناء علاقات جيدة مع الساسة الأوروبين الداعمين للقضية الفلسطينية خصوصاً في المواقف الكبرى، كما فعلت حين خاطبت الساسة الأوروبيين الذين احتجوا على ما يسمى بـ “صفقة القرن” برسالة شكر ودعم لمواقفهم.

قال محمد هاشم الصفطاوي، أستاذ العلوم السياسية  في جامعة غينت بلجيكا وأصغر أعضاء المجموعة ، في اتصال هاتفي “ما أبحث عنه خلال عملي في المجموعة هو كيفية ترجمة النظريات واللغة إلى تطبيق عملي للارتقاء بمشاكل القضية الفلسطينية في تقديم طريقة حل ما.”

إلى جانب التواصل مع الحكومات الغربية والمؤسسات الأكاديمية، نظمت المجموعة بعض المناسبات العامة لشرح صعوبات الداخل الفلسطيني، “كواقع الأكاديميات مؤسسات التعليم العالي في قطاع غزة”، وحوار مع الكاتب اللبناني إلياس خوري حول “تجربته مع فلسطين ومركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية”.

 خلال الأزمة الأخيرة والتي تعرضت خلالها عدة مناطق الفلسطينية للقصف العسكري، ازداد نشاط المجموعة في أوروبا لشرح تداعيات الغارات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وحث الحكومات الأوروبية على التنديد، ووقف العدوان.  (اقرأ التقريرين ذي الصلة: المؤسسات التعليمية الفلسطينية مجدداً تحت مرمى النيران الإسرائيلية، قصف غزة يزيد عدد المطالبين بمقاطعة إسرائيل أكاديمياً).

يأمل فريحات، مؤسس المجموعة، في ضم أكاديميين من جنسيات مختلفة حول العالم إليهم، لتصبح مجموعة ضغط مؤثرة في القضية الفلسطينية عند دوائر صناعة القرار والرأي العام، بعيداً عن الاستقطاب.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام