fbpx


مهى يحيى: من الهندسة المعمارية إلى دراسة أوضاع الناس

/ 06-04-2021

مهى يحيى: من الهندسة المعمارية إلى دراسة أوضاع الناس

لطالما ركزت مهى يحيى، الباحثة ذات الخلفية الأكاديمية المعمارية، على الناس.

قالت يحيى، التي تدير مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت على مدى السنوات الست الماضية، “المثير للاهتمام في الهندسة المعمارية أنها لا تتعلق بالبناء فحسب، بل تتعلق كثيرًا بالتأثير في حياة الناس.” وأضافت “عند تصميم مساحةٍ ما، سواء أكانت خاصة أو حضرية أو عامة، فإنك تؤثر على كيفية تفاعل الناس مع البيئة ومع بعضهم البعض. بإمكان المساحة أن تجمع الأشخاص معًا أو تفصل بينهم.”

اكتشفت يحيى شغفها بالبحث وصنع السياسات في وقت مبكر من حياتها المهنية في مجال الهندسة المعمارية من خلال التركيز على الناس في البيئات الحضرية، وفي السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في وقتٍ لاحق.

قالت “كنتُ مفتونة بالقوة التحويلية للهندسة المعمارية وسياساتها. عندما تصمم فضاءً ما، فإنك تصدر بيانًا سياسيًا. بإمكان المرء التأثير على نوع المساحة المتاحة للمشاركة المجتمعية والخطاب العام.”

التركيز على البيئات الحضرية

مع تقدم دراستها – إذ تحمل يحيى درجتي دكتوراه في الهندسة المعمارية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة ومدرسة الجمعية المعمارية للهندسة المعمارية في لندن – ازداد اهتمامها بالجانب الاجتماعي للهندسة المعمارية، من خلال التركيز على الإسكان في البيئات الحضرية. (اقرأ التقرير ذو الصلة: الجامعات العربية وسياسة الصمت تجاه قضايا الفضاء العام).

قالت “كنتُ أحاول فهم كيفية نشوء هذا المكان، وسياسات الحرب التي قسمت المدينة، واستراتيجيات نجاة الناس في مثل هذا السياق. باختصار، كيف يمكنك الانتقال في فضاء حضري مزقته الصراعات.”

ركزت أطروحات دكتوراه يحيى على المستوطنات العشوائية في ضاحية بيروت الجنوبية التي تعد اليوم معقلاً لحزب الله الشيعي اللبناني. يسكن الضاحية بشكل شبه حصري أفراد من الطائفة الشيعية الذين نزحوا من جنوب لبنان خلال الاحتلال الإسرائيلي (1982-2000).

“لم أنشئ مبنىً من قبل. وجدتُ أن شغفي يتمحور بشكل أكبر حول الروابط بين السياسة والتصميم، والسياسة والفضاء، وتأثير ذلك على الناس.”

مهى يحيى  

وأضافت “لم أُنشئ مبنىً من قبل. وجدتُ أن شغفي يتمحور بشكل أكبر حول الروابط بين السياسة والتصميم، والسياسة والفضاء، وتأثير ذلك على الناس.”

بينما استكشفت أطروحتها الثانية سياسات تحويل بيروت من مدينة ساحلية خلال فترة حكم الإمبراطورية العثمانية  إلى عاصمة دولة قومية تأسست حديثًا تحت الانتداب الفرنسي.

تجربة مذهلة

قبل انضمامها إلى مركز كارنيغي، قادت يحيى العمل في مجال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، المعروفة باسم الإسكوا، حيث كانت أيضًا مستشارة إقليمية في مجال السياسات الاجتماعية والحضرية.

عملت يحيى أيضاً في القطاع الخاص مستشارة لمشاريع متعلقة بتحليل السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وسياسات التنمية، والتراث الثقافي، والحد من الفقر، والإسكان وتنمية المجتمع، وإعادة الإعمار بعد الصراع في بلدان مختلفة، بما في ذلك لبنان وعُمان ومصر وإيران.

كما عملت في عدد من المجالس الاستشارية، بما في ذلك منتدى معهد ماساشوستس للتكنولوجيا MIT لريادة الأعمال في المنطقة العربية والمركز اللبناني للدراسات السياسية، وتشغل حاليًا عضوية المجموعة الاستشارية الدولية لليونسكو حول مستقبل التعليم ورئيس مشارك في معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة.

قالت يحيى، متذكّرةً الفترة التي قضتها مع الإسكوا، “لقد فتحت تلك التجربة عينيّ على المنطقة العربية. أنا من أطفال الحرب الأهلية اللبنانية. لقد قضيتُ فترة طويلة من حياتي داخل وخارج لبنان ولم أكن أعرف الكثير عن المنطقة العربية. فتحت الإسكوا عينيّ على منطقة أوسع وعلى ثقافة عربية أوسع. لقد تعاملت مع أشخاص من جميع مستويات المجتمعات العربية، وكان ذلك مثريًا للغاية.”

إنجازات توائم شغفها

من بين الإنجازات العديدة في مسيرة يحيى حتى الآن، اثنان لا يزالان الأقرب إلى قلبها.

صدر الأول بعنوان “التقرير الوطني للتنمية البشرية 2008-2009: نحو دولة المواطن“، والذي شغلت فيه منصب مديرة المشروع والمؤلفة الرئيسية. تناول التقرير، الذي تم انجازه بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، جوانب المواطنة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن المبادرات التربوية والمدنية في الحياة العامة في لبنان.

“تهتم يحيى كثيرًا بقضايا العدالة الاجتماعية والمساواة واللاجئين والهجرة، وتتحدث وتكتب عنها بطريقة موضوعية ومتحمسة وشجاعة للغاية.”

مروان المعشر   وزير خارجية الأردن السابق وزميل يحيى في مركز كارنيغي للشرق الأوسط

يتمثل العمل الآخر، الذي يمنحها شعورًا بالرضا بشكل خاص، في تحويل مكتب كارنيغي في بيروت إلى مساحة تعليمية للباحثين  من المنطقة العربية.

قالت يحيى “أردنا توجيه وعم إنتاج المعرفة من المنطقة للمنطقة من خلال خلق مساحة يتمكن العلماء الشباب فيها من إسماع أصواتهم ومناقشة وتبادل الأفكار في بيئة مفتوحة خالية من الأحكام.”

الاهتمام بقضايا العدالة الاجتماعية

يقول مروان المعشر، وزير خارجية الأردن السابق وزميل يحيى في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن يحيى تميزت بصفتها باحثة ومديرة وجامعة للتمويل، “لكن الأهم من كل هذا اهتمامها بالتنمية البشرية.”

أضاف المعشر “تهتم يحيى كثيرًا بقضايا العدالة الاجتماعية والمساواة واللاجئين والهجرة، وتتحدث وتكتب عنها بطريقة موضوعية ومتحمسة وشجاعة للغاية.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

على الرغم من تعلق دراساتها ببناء الفضاءات، إلا أن يحيى مهتمة أكثر ببناء مجتمعات مستدامة. قال المعشر “ما دمتَ شغوفًا بقضية ما، فسوف تتفوق؛ وهذا ما فعلته مهى.”

قامت يحيى بتأليف العديد من “الدراسات” المنشورات، آخرها “أصوات مهمّشة: ما يحتاجه اللاجئون السوريون للعودة إلى الوطن” (2018) و”صيف الحراك المدني: الطوائف والمواطنون في لبنان والعراق” (2017).




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام