fbpx


مساعي لحماية تراث المدن الساحلية في شرق أفريقيا

/ 02-04-2021

مساعي لحماية تراث المدن الساحلية في شرق أفريقيا

على مر مئات السنين، كان ساحل الإقليم السواحلي بشرق أفريقيا مركزًا للتبادل اللغوي والثقافي؛ حيث كانت المنطقة الناطقة باللغة السواحيلية مركزًا مهمًا للتجارة منذ القرن الثاني عشر الميلادي على الأقل، وقد تأثرت باللغات العربية ولغات جنوب الهند والبرتغالية، بحسب المؤلف والناشط الأدبي أبو أميرة في جلسة عُقدت مؤخرًا بعنوان “ضد الاختفاء“.

في المئة عام الماضية، اختفت العديد من آثار هذا التاريخ. ناقش أعضاء الندوة ما يمكن القيام به لتوثيق التاريخ المعقد والمشترك لهذه المدن الساحلية والانخراط فيه بشكل أفضل.

أبرزت الحلقة النقاشية أبو أميرة، المقيم في مومباسا، والكاتب والناشط السوداني حمّور زيادة، في نقاش مع الكاتبة والمؤرخة البريطانية مارينا وارنر. ركزت المناقشة، التي شارك في رعايتها المجلس الثقافي البريطاني ومهرجان شباك، على “المدن الساحلية [التي] تضم بشكل ملحوظ آثارًا من التجارة المُثرية والمميتة”. كانت هذه الحلقة النقاشية الثانية في سلسلة من المناقشات حول التراث الثقافي والثقافة المعاصرة.

قال أبو أميرة، خلال حلقة النقاش، “لقد استعرنا الكثير من العرب والهنود وأنا متأكد من أننا إذا ما تعمقنا أكثر في التاريخ، سنجد الكثير ممّا استعرناه من البرتغاليين. وقد كانت كتابات الشعراء من أعظم الأشياء التي أخذتها السواحيلية في نسيجها.”

عودة السواحيلية المُعربة؟

قال أبو أميرة إن من جوانب هذا الاستيعاب اللغوي اللغة السواحيلية المعربة التي ازدهرت على طول الساحل السواحيلي. ظل الخط العربي جزءًا من الأدب المكتوب في المنطقة حتى وصول المبشرين والمدارس الاستعمارية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. قال أبو أميرة إن المبشرين على وجه الخصوص هم من أصروا على التغيير، على افتراض أن كتابة السواحيلية بالخط اللاتيني ستروج للمسيحية وتقمع ارتباط المنطقة الطويل بالإسلام.

لم يقطع هذا التغيير علاقة المنطقة بالإسلام. مع ذلك، يعني الأمر أن “هناك الكثير من تاريخ المخطوطات المفقودة،” بحسب أبو أميرة، الذي قال إن “جزءًا كبيرًا من التاريخ قد ضاع مع تلك المخطوطات.”

“أدى استخدام الشعراء والكتاب للغة السواحيلية المعربة أيضًا إلى إنشاء أحرف جديدة، لأن بعض الأحرف غير موجودة في النص العربي، ولكنها موجودة في اللغة السواحيلية المعربة.”

أبو أميرة   المؤلف والناشط الأدبي

يعتقد أبو أميرة أن ما اختفى ليس جزءًا من التاريخ الساحلي فحسب، بل بعض الخصائص اللغوية الفريدة للمنطقة. قال “أدى استخدام الشعراء والكتاب للغة السواحيلية المعربة أيضًا إلى إنشاء أحرف جديدة، لأن بعض الأحرف غير موجودة في النص العربي، ولكنها موجودة في اللغة السواحيلية المعربة.”

وأضاف إنه لا يزال هناك من يواصل كتابة الشعر باللغة السواحيلية المعربة. حدث معظم ذلك في أكثر الجزر عزلة بالقرب من مومباسا، مثل جزيرة لامو. مع ذلك، يقول أبو أميرة، مؤسس مبادرة حكاية ومهرجانها الأدبي السواحلي، إن في الإمكان تغيير ذلك. وقال إنه يود، بصفته منتجًا ثقافيًا معاصرًا، إعادة الكتابة باللغة السواحيلية المعربة. وضح قائلا “إذا كان بإمكاننا أن تكون لدينا مؤسسة للترويج لهذا، بالقيام بتعليمها للشباب، عندها سيكون في إمكاننا الحفاظ على هذا التراث.”

في وقت سابق من هذا الشهر، نظمت مبادرة حكاية المهرجان السنوي الثالث للأدب السواحلي في مومباسا. على الرغم من أن إقامة هذا المهرجان شخصيًا، إلا أن أحداثًا ومشاريع أخرى باللغة السواحيلية، مثل النسخة السواحيلية من مهرجان أفروليت بلا حدود “A frolit Sans Frontieres” قد نُظمت عبر الإنترنت.

من جانبها، أشارت وارنر إلى أنه على الرغم من أن هيمنة اللغة الإنجليزية أدت إلى انخفاض التنوع الثقافي، فقد تكون هناك طرق “زاد الإنترنت من خلالها إمكانية نقل مثل هذه الآداب، ومدى انتشارها”. وتساءلت عما إذا كان يمكن تسخير الإنترنت “لإلقاء الضوء على ما يختفي وما يمكن أن يظهر مرة أخرى” ولمقاومة خسارة التنوع الثقافي. 

تداخل روايات الحاضر والماضي

قال زيادة إنه يرى، عند النظر إلى تاريخ المنطقة، أنه لا يزال “ينتظر أن يُكتب”.

تم تحفيز عمل زيادة بشكل خاص من خلال طرق استمرار تأثير العبودية على السودان. تدور أحداث روايته الشهيرة الصادرة عام 2014، شوق الدرويش، في السودان في القرن التاسع عشر، وتتناول أحداثها قصة عبد سابق تم إطلاق سراحه من السجن في نهاية الحركة المهدية الساعية للاستقلال. (اقرأ المقالين ذوي الصلة: كاتب سعودي يسلط الضوء على تاريخ السود المهمل في الخليج” و”دراسات الشرق الأوسط تغيّب تاريخ السود في المنطقة).

تدور أحداث أحدث روايات زيادة بعنوان “الغرق” في الستينيات. ومع ذلك، يتم تحريكها أيضًا من خلال إرث العبودية. إذ تركز على انتحار فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا، والسبب يكمن في الهياكل الاجتماعية المحلية التي لا تزال تسترشد من تراث العبودية.

قال زيادة في الجلسة، “إنها عبودية غير قانونية،” حيث ألغيت العبودية رسميًا في السودان عام 1924. وأضاف “لكن هناك علاقة قوة بين المالك السابق والعبيد السابقين. حتى اليوم، لا يزال التاريخ يعيش في الحاضر. الأمر لا يتعلق بالتاريخ فقط، إنه يتعلق بهذه اللحظة.”

تحدث زيادة قليلاً عن كيفية اختفاء الماضي وركّز أكثر على الحاجة إلى إلقاء الضوء على ممارسات الماضي من أجل فهم الحاضر.

“ما زلنا سجناء القرن التاسع عشر أو القرن الثامن عشر. لذلك عندما أبدأ الكتابة عن أي شيء، لا يمكنني أن أنسى التاريخ. حتى في قصصي الأخيرة، أجد نفسي أعود إلى التاريخ لأجد سبب وجودنا هنا الآن.”

حمّور زيادة   الكاتب والناشط السوداني

قال زيادة “ما زلنا سجناء القرن التاسع عشر أو القرن الثامن عشر. لذلك عندما أبدأ الكتابة عن أي شيء، لا يمكنني أن أنسى التاريخ. حتى في قصصي الأخيرة، أجد نفسي أعود إلى التاريخ لأجد سبب وجودنا هنا الآن.”

تفاصيل مستبعدة

وردا على سؤال حول إعادة تسمية الشوارع، قال زيادة إنه يريد الابتعاد عن “دائرة الشر” لإعادة تسمية الشوارع وإعادة كتابة التاريخ لتناسب الأنظمة الجديدة. قال “حتى المتاحف والمباني القديمة أُغلقت تمامًا أو أغلقت لأكثر من خمس أو عشر سنوات” عندما استولى عمر البشير على السلطة في السودان. وقال إن ذلك النظام أعلن الحرب على التاريخ.

قال زيادة “الآن، بعد الثورة، نحاول الانخراط في ثقافتنا الأفريقية وتحقيق السلام معها. لا أعرف ما إذا كنا سننجح، لكننا نأمل.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

من جانب أبو أميرة، كان من بين أسباب تأسيسه لمبادرة حكاية الرغبة في سرد أنواع التاريخ التي لم يتم توثيقها. قال “التاريخ الذي يتعلمه أطفالنا في المدرسة، تاريخ، بالطبع. ولكن هناك الكثير مما تم استبعاده عن الساحل.”

أراد أبو أميرة البناء على تاريخ المخطوطات الطويل في الساحل الناطق بالسواحيلية. بالإضافة إلى بناء منصة يمكن من خلالها سرد القصص الساحلية، أراد ربط الكتاب المعاصرين بالكتاب من الماضي. كما أنه مهتم بإنشاء مساحات أرشيفية رقمية ومادية، بالإضافة إلى ورش عمل للكتاب الشباب لمعرفة المزيد عن ماضيهم.

قال أبو أميرة “نحاول استخدام أساليب معاصرة وجديدة … للحفاظ على التقاليد. أعتقد أننا بحاجة إلى التعاون والمساعدة من الجميع.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام