fbpx


فريق بحثي يوظف العلوم الطبية لكشف أسرار المومياوات المصرية

/ 05-04-2021

فريق بحثي يوظف العلوم الطبية لكشف أسرار المومياوات المصرية

القاهرة- نقل موكب ضخم 22 مومياء ملكية مصرية قديمة في كبسولات صُممت خصيصا مطلع الأسبوع (الثالث من نيسان/ أبريل من مبنى المتحف المصري في ميدان التحرير بوسط القاهرة إلى المتحف القومي للحضارة المصرية في الفسطاط على بعد نحو سبعة كيلومترات إلى الجنوب الشرقي.

استغرقت عملية النقل نحو ساعة وسط حراسة أمنية مشددة، لكن سبقها شهور كثيرة من العمل الدؤوب من قبل فريق بحثي مصري لفحص نقل المومياوات باستخدام الأشعة المقطعية وعلوم الأنثروبولوجية والوراثة الجزيئية بهدف للتأكد من إمكانية نقلها بأمان لمقرها الجديد وعرضها بشكل لائق.

قال زاهي حواس، عالم الآثار المصري وأحد مؤسسي مشروع  المومياء المصرية في اتصال هاتفي، “عملنا ينصب على فهم الماضي وتاريخ أجدادنا بشكل أفضل وعلمي،” موضحاً أن فريق المشروع فحص مومياء توت عنخ آمون، بالإضافة إلى 21 مومياء ملكية، من ضمنها رمسيس الثاني.

وأوضح حواس، الذي شغل سابقاً منصب وزير لشئون الاثار المصرية، أن فريقه نجح في إعادة اكتشاف تفاصيل حياة معظم تلك المومياوات، وفي مقدمتهم الملك سقنن رع، ثم رمسيس الثالث، الذي مات نتيجة مؤامرة بين زوجته وابنه، كما أظهرت الأشعة المقطعية.

“لدينا ثلاثة أهداف رئيسية عند فحص أي مومياء وهي: اكتشاف ظروف وفاتها، وطريقة التحنيط، ونقاط القوة والضعف فيها.”

زاهي حواس   عالم الآثار المصري وأحد مؤسسي مشروع المومياء المصرية

قال “لدينا ثلاثة أهداف رئيسية عند فحص أي مومياء وهي: اكتشاف ظروف وفاتها، وطريقة التحنيط، ونقاط القوة والضعف فيها.”

تم تأسيس مشروع المومياء المصرية قبل نحو 16 عاماً من قبل عدد من الباحثين المصريين على رأسهم حواس، وقدم المشروع، الممول ذاتياً من قبل أعضائه، دراسات علمية حول عشرات القطع الأثرية تم نشرها في العديد من الدوريات العلمية وكان لها دوراً في كشف العلاقات الأسرية بين المومياوات، والتسلسل الجيني لها، واكتشاف الأسباب الحقيقية لوفاة بعضها.

جهود تطوعية بإمكانات متواضعة

باستخدام الأشعة المقطعية، نجحت سحر سليم، عضو الفريق، في التعرف على ظروف مقتل الملك “سقنن-رع”، في أيار/ مايو 2019 بعدما وضعته على جهاز الأشعة المقطعية والتقطت له أكثر من 2000 صورة.

انضمت الباحثة المصرية، التي درست في كلية الطب جامعة القاهرة وتعمل أستاذة للأشعة التشخيصية في كلية الطب جامعة القاهرة، للمشروع بعد عامٍ واحد من إطلاقه عقب عودتها لمصر من رحلتها الدراسية في جامعة “ويسترن أونتاريو” الكندية التي درست فيها تخصص الأشعة المقطعية.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

أما آخر اكتشافات سليم في المشروع، فكان التوصل لمعرفة وفاة مريت آمون ابنة الملك سقنن – رع من الأسرة السابعة عشرة، بعدما وضعتها داخل جهاز الأشعة المقطعية، التي أظهرت وفاتها بنوبة قلبية منذ ثلاثة آلاف عام.

الباحثة سحر سليم، مع بعض أعضاء فريقها البحثي خلال فحص إحدى المومياوات. (الصورة بإذن من سحر سليم).
الباحثة سحر سليم، مع بعض أعضاء فريقها البحثي خلال فحص إحدى المومياوات. (الصورة بإذن من سحر سليم).

قالت سليم “كشف فحص صور الأشعة أن تصلب شديد في شرايين القلب التاجية أدى إلى موت الأميرة المصرية فجأة بنوبة قلبية،” مؤكدة أن الفحص كشف آيضاً موتها في العقد السادس من العمر، وهي على وضع جسمها المحنط الحالي.

تسعى الباحثة المصرية، خلال السنوات المقبلة، لتحسين ظروف العمل داخل المشروع لاستكمال إنجازاتها البحثية في ظل  الإمكانيات “المحدودة” التي تعمل بها مع باقي أعضاء الفريق.

قالت “نعمل في ظروف مادية محدودة جداً، حتى أن جهاز الأشعة المقطعية الوحيد الذي استخدمه في تقنيات الفحص من عام 2005، ونرغب باستبداله بجهاز أحدث وتقنيات أفضل تساعدنا على إنجاز مهامنا.”

بدوره، يعمل يحيى زكريا جاد، عالِم الوراثة الجزيئية والباحث في المركز القومي للبحوث في مصر، على توظيف واستخلاص الحمض النووي الريبي من داخل المومياوات المصرية، وفحص المواد الجينية المحفوظة من بقايا الكائنات الحية القديمة.

على سبيل المثال، تمكن جاد، وهو من أوائل الباحثين في مجال علم الوراثة الجزيئية في علم المصريات ومؤسس أول مختبر حمض نووي في المتحف المصري في الألفينات، من خلال تحليل الحمض النووي لعينة أسنان مومياء رضيع في اكتشاف نوع المرض المسبب له وهو مرض الدفتيريا الذي كان موجوداً في مصر القديمة.

قال في اتصال هاتفي “نقوم باستخلاص عينات الحمض النووي عادة من العظام والأسنان والأنسجة الرخوة للمومياوات، إذ يساعدنا تسلسل الحمض النووي وعلاماته على اكتشاف العلاقات الأسرية، والأمراض المسببة لبعض الأعضاء في القطع الأثرية، لكن ندرة البيانات الجينومية المنشورة عن المصريين القدماء أمر مؤسف.”

بالتزامن مع حدث نقل المومياوات  إلى المتحف الجديد  وعرضها في صناديق أكثر حداثة “من أجل تحكم أفضل في درجة الحرارة والرطوبة مقارنة بالمتحف القديم،” يأمل حواس وزملاؤه بتحويل مشروعهم لمؤسسة كبيرة رائدة في عملية فحص الآثار حول العالم، ونشر الدراسات المتقدمة التي تساعد على فك ألغاز الحضارات.

ملاحظة المحرر: يفتح المتحف الجديد أبوابه للجمهور في الرابع من نيسان/ أبريل الحالي. لكن لن يتسنى للجمهور مشاهدة المومياوات سوى اعتبارا من 18 نيسان/ أبريل بعد الانتهاء من إعدادها للعرض.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام