fbpx


وفاة طالبة جزائرية حرقاً في غرفتها يفتح ملف تدهور السكن الجامعي في الجزائر

/ 01-03-2021

وفاة طالبة جزائرية حرقاً في غرفتها يفتح ملف تدهور السكن الجامعي في الجزائر

الجزائر- في ليلة السادس من شباط/ فبراير الماضي، لقيت الطالبة الجزائرية نصيرة بكوش، 24 عاماً طالبة في كلية علم الاجتماع في جامعة الجزائر الحكومية، مصرعها حرقاً، في غرفتها بالحي الجامعي للإناث بالعاصمة الجزائر، إثر اندلاع حريق ليلاً بموقد كهربائي أشعلته للتدفئة، هي وزميلتها من شدة البرد، لكن حدوث ماس كهربائي خلال نومهما تسبب في حريق الغرفة بالكامل لتتوفى نصيرة وتصاب زميلتها بحروق من الدرجة الثانية.

تسببت هذه الحادثة المأساوية في تسليط الضوء على واقع السكن الجامعي الذي يعاني من حالة تدهور شديدة مستمرة منذ عقود مضت، حتى بات جزءاً جوهرياً من معاناة غالبية طلاب السكن الجامعي.

الحادثة التي اعتبرها البعض فردية، دفعت آلاف الطلاب للتظاهر ضد من تسببوا بتدهور أحوالهم، ولم يتوقفوا عن احتجاجهم، رغم إقالة حاجي سيف الدين مدير الإقامة الجامعية التي شهدت حادث الحريق، بعد يومين على الحادثة وكذلك إقالة بشير درواز المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية.

قال مصطفى بالعاكف، منسق العلاقات في الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين، “أرجو أن يدفع تظاهر الطلاب بعد وفاة نصيرة بكوش إلى إصلاح قطاع الخدمات الجامعية، ومعالجة تدني الخدمات في ظل تخلي الحكومة عن الاهتمام بتسهيل سبل معيشة الطلاب.” مشيراً إلى أن غياب الخدمات في السكن الجامعي، يدفع الطلاب لاستخدام وسائل خاصة للطهي داخل غرفهم مما يعرضهم لحوادث مؤسفة خاصة في ظل غياب وسائل إطفاء الحرائق.

قامت السلطات الجزائرية بإغلاق السكن الجامعي الذي توفيت به نصيرة، ووضعته قيد الترميم والصيانة.

لكن الطلاب يعتقدون أن عملية الصيانة والترميم يجب أن تطال كل وحدات السكن الجامعي.

قال بالعاكف “الصيانة يجب أن تشمل كافة وحدات السكن الجامعي في مختلف المدن الجزائرية، التي يعود تاريخ بناءها إلى سبعينات القرن الماضي، ولم يتم ترميم أيٍّ منها على الإطلاق، ولا حتى إصلاحات جزئية، وبعضها مهدد بالانهيار، ويجب إغلاقها فوراً، وعدم استقبال الطلاب فيها، لما تمثله من خطورة على حياتهم، وإقامة أحياء جامعية جديدة.”

إهمال مستمر وعواقب وخيمة

يبلغ عدد الطلاب المقيمين في السكن الجامعي في مختلف الولايات أكثر من 600 ألف، موزعين على 421 وحدة سكنية أغلبها بُنيت في العشرين عاما الأخيرة، بحسب لوصيف سادي، المسؤول في مديرية الخدمات الجامعية بشرق الجزائر.

يلجأ الطلاب للسكن الجامعي عادة عندما يلتحقون بجامعات بعيدة عن أماكن سكنهم. لكن تدهور خدمات السكن الجامعي، أبعدت الكثيرين عن طلب الإقامة فيه. ومن يضطر منهم لذلك، يكتفي بسرير في غرفة للنوم فقط، ويستغني عن باقي الخدمات المتعلقة بالطعام.

فعلى سبيل المثال، زار هواري راشدي، الذي يدرس الكيمياء في جامعة سطيف ويقيم في السكن الجامعي منذ سنتين، مطعم السكن مرتين فقط، خرج سالماً في الأولى، وأصيب بالتسمم في الثانية، ما غيّبه عن الدراسة 12 يوما، على حد قوله.

قال “أصبحت أعتمد على المطاعم المجاورة للحي، وهذا بالطبع تكلفة إضافية لا يمكن للجميع تحملها مما يدفع الغالبية للأكل في السكن الجامعي رغم رداءة الطعام أو محاولة الطهي بأنفسهم داخل غرفهم مما يتسبب في وقوع حوادث عديدة.”

أما الطالب مراد، الذي طلب عدم ذكر اسمه بالكامل ويقيم في السكن الجامعي بولاية قسنطينة شرق الجزائر، فقد قام بتركيب سلك الحرارة المضاعفة داخل قالب آجر لاستعمالاته اليومية، من طهي لتجنب اللجوء لأكل المطعم الرديء، وتسخين الماء للاغتسال، والتدفئة في الشتاء.
قال “لا يوجد أي خدمات وعلي تدبر أمر نفسي.”

بدوره، يشكو أمير آمعوش، عضو الإتحاد الحر للطلبة الجزائريين الماجستير في جامعة الجزائر 2 في بوزريعة شمال غرب العاصمة، من تردي وضع الحمامات وغياب عمليات الصيانة والنظافة رغم وجود ميزانية سنوية لصالح دعم السكن الجامعي.

يعتقد إبراهيم عرقوب، عضو اتحاد الطلبة الجزائريين والذي يدرس الالكترونيك في جامعة قسنطينة 1 أن تدني الخدمات في السكن الجامعي ينعكس مباشرة على التحصيل العلمي والبحث، فالطعام الصحي المتاح، ووسائل التدفئة السهلة والآمنة أمور ضرورية لراحة الطلاب.

“خدمات التدفئة غائبة عن 50 في المئة من المساكن الطلابية، والمتوفر إلى الآن في بعضها قديم جداً ويحتاج تجديدات شاملة، فلا يمكن للطلاب المذاكرة أو مراجعة دروسهم في درجات حرارة تصل لما تحت الصفر في بعض الولايات.”

إبراهيم عرقوب   عضو اتحاد الطلبة الجزائريين والذي يدرس الالكترونيك في جامعة قسنطينة 1

قال “خدمات التدفئة غائبة عن 50 في المئة من المساكن الطلابية، والمتوفر إلى الآن في بعضها قديم جداً ويحتاج تجديدات شاملة، فلا يمكن للطلاب المذاكرة أو مراجعة دروسهم في درجات حرارة تصل لما تحت الصفر في بعض الولايات.”

يبدي عرقوب استياءه ايضاً من غياب الخدمات الصحية ضمن السكن الجامعي مثل عيادات طب الأسنان، والطب النفسي، مع أن الدولة لا تكف عن الحديث حول دعم مجانية التعليم العالي والبحث العلمي.

قال “نحن نطالب بتقديم خدمات أساسية وإنسانية تدعم دراستنا الجامعية ويفترض أنها مدعومة من قبل الحكومة.
خطوات بطيئة للإصلاح

يقر لوصيف سادي، المسؤول في مديرية الخدمات الجامعية بشرق الجزائر، بوقوع حوادث تعكس وجود تقصير في بعض النواحي من قبل إدارات بعض الوحدات السكنية. لكنه يشير إلى أن الحكومة توفر التعليم مجاناً وتدعمه بميزانية تفوق 109 ملايين دينار جزائري سنويا (أكثر من 100 مليون دولار) توجه لقطاع الخدمات وحده.هذه الخدمات وفق لوصيف تتمثل في: النقل والإطعام الجامعيين، والصحة، والرياضة والترفيه، مع ضمان تدريب مستمر لعمال السكن الجامعي. كما توفر الدولة منحة شهرية للطلاب الجامعيين تتراوح مابين (50- 30 دولار أميركي شهرياُ) لمساعدتهم على قضاء حوائجهم اليومية، ودعم مجانية باقي الخدمات.

لكن آمعوش يعتقد أن تلك المنحة “لا تسمن ولا تغني من جوع، أمام متطلبات البحث والانترنت، وتدني جودة الطعام.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

أما بالعاكف، منسق العلاقات في الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين، فيعتقد أن الحل يكمن في إلغاء الديوان الوطني للخدمات الجامعية، الجهة المسؤولة حالياً عن السكن الجامعي، وخلق وزارة معنية بالخدمات والطلاب بميزانية مستقلة، مع رفع منحة الجامعيين.

قال “لابد من وجود جهة تتابع بشكل حثيث ومستمر أوضاع الطلاب مع أهمية إشراك المنظمات الطلابية لتقديم خدمة ذات جودة تدعم مسيرة الطلاب التعليمية ولا تتسبب في تعطيلها أو وفاتهم كما حدث مع نصيرة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام