fbpx


نيفين أبو رميلة: توظف علم الأوبئة الإحصائي لتحسين الصحة في فلسطين

/ 11-03-2021

نيفين أبو رميلة: توظف علم الأوبئة الإحصائي لتحسين الصحة في فلسطين

عندما بدأت نيفين أبو رميلة عملها كفنية مختبر عام 2005، أخبرها رؤسائها أنها يجب أن تكون مرئية وغير مسموعة في المختبر.

تتذكر قولهم لها “أنتِ أصغر من أن يكون رأيكِ مهمًا. ليس لديكِ ما يكفي من خبرة.”

في ذلك الوقت، كانت أبو رميلة، في الـ 27 من عمرها وحاصلة حديثًا على درجة الدكتوراه من الخارج، عالمة الأوبئة الإحصائية الوحيدة في فلسطين وكانت على وشك أن تبدأ التدريس في جامعة بيرزيت.

اليوم، تعتبر أبو رميلة من بين أفضل 2 في المئة من الأساتذة في جميع أنحاء العالم في مجال يضم 100,000 أستاذ، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة ستانفورد في عام 2020. وهي عضو في فريق من مسؤولي الصحة العامة الفلسطينيين والأطباء الذين يجرون فحوصات كوفيد-19 وتعمل على إعداد ورقة علمية لوصف الخصائص الوبائية للمرض في فلسطين. (اقرأ التقرير ذو الصلة: تجاهل دور خبراء الصحة العامة في مواجهة وباء كورونا في العالم العربي).

تتعاون أبو رميلة أيضاً مع العديد من الوكالات، بما في ذلك وزارة الصحة الفلسطينية، لوضع معايير للرعاية الصحية في فلسطين والتأكد من توافقها مع أحدث أبحاث الصحة العامة.

“صوت قوي في المنطقة والعالم”

يثني الزملاء على قيادة أبو رميلة واحترافها وقدرتها في المختبر وخارجه.

قال مارتن أوفلاهرتي، أستاذ علم الأوبئة بجامعة ليفربول، والذي كان أحد أساتذتها في جامعة غلاسكو، حيث حصلت على درجة الدكتوراه، “إنها تتمتع بمهارات قيادية جيدة واستثنائية.”

وأضاف أوفلاهرتي أنها “تدافع عن قضية تحسين الصحة في بلدها، وتعترف بأوجه عدم المساواة الصحية الصارخة ولكنها تبحث دائمًا عن الإجراءات الإيجابية بناءً على أفضل الأدلة المتاحة أو ما يمكنها تقديمه. يجعل هذا البحث في روح العمل منها صوتًا قويًا في المنطقة والعالم.”

تقول أبو رميلة إن المعرفة والعزيمة المطلقة هما ما مكنتاها من تحقيق النجاح في مجال يهيمن عليه الذكور وفي مجتمع يُنظر فيه إلى النساء على أنهن ربات بيوت وأمهات، وليس بصفتهن مهنيات أو عالمات أو أستاذات.

قالت “نادرًا ما يتم أخذ آراء النساء في الاعتبار في مجتمعنا. لكن النساء في فلسطين قادرات وحاضرات، ولدينا المعرفة والحكمة للجلوس على طاولة واحدة مع الرجال على الرغم من سننا وخبرتنا.”

يتفق عبد اللطيف حسين، مدير معهد الصحة العامة والمجتمعية في جامعة بيرزيت ورئيس أبو رميلة، مع ذلك.

“على الرغم من مواجهة التحديات من حيث كونها امرأة في مجال تنافسي للغاية، إلا أن تصميمها وعملها الجاد مكنها من أن تصبح واحدة من الباحثين الرائدين في مجال الصحة العامة في فلسطين.”

عبد اللطيف حسين   مدير معهد الصحة العامة والمجتمعية في جامعة بيرزيت

قال “على الرغم من مواجهة التحديات من حيث كونها امرأة في مجال تنافسي للغاية، إلا أن تصميمها وعملها الجاد مكنها من أن تصبح واحدة من الباحثين الرائدين في مجال الصحة العامة في فلسطين.”

كما أنها أيضًا عضو في العديد من المؤسسات الدولية، بما في ذلك جمعية التنفيذ العالمية وهيئتان استشاريتان لمنظمة الصحة العالمية، واللجنة الاستشارية للبحوث الصحية لشرق المتوسط ولجنة مراجعة أخلاقيات البحث في شرق البحر المتوسط.

دعم وتشجيع الأسرة 

ولدت أبو رميلة ونشأت في القدس الشرقية وأنهت دراستها الثانوية هناك وحصلت على درجة علمية في علوم المختبرات الطبية في جامعة القدس. بعد التخرج، عملت فنية طبية في مركز السلام الطبي في الرام، شمال شرق القدس، قبل أن تصبح باحثة مساعدة في دراسة السمنة في فلسطين في معهد بيرزيت للصحة العامة والمجتمعية، حيث حصلت على درجة الماجستير في الصحة العامة. في عام 2000، انتقلت إلى اسكتلندا لنيل درجة الدكتوراه في علم الأوبئة الإحصائي بجامعة غلاسكو.

على الرغم من ترك والدتها للجامعة، إلا أنها دفعت أبو رميلة لإنهاء شهادتها ودخول قطاع الصحة. قالت “كانت عائلتي دائمًا داعمة للغاية – لقد دعموني عندما أردت السفر وإكمال الدكتوراه في الخارج في وقت كان فيه سفر المرأة (بمفردها) مقيدًا في مجتمعنا. لكنني تعلمت الشغف والتصميم من أمي القوية.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

تقول أبو رميلة إن تجربتها في اسكتلندا كانت نقطة تحول، حيث أظهرت لها مدى أهمية تطوير قطاع الصحة العامة في فلسطين، وخاصة فيما يتعلق بالبحوث. نتيجة لذلك، عادت إلى فلسطين عام 2004 حيث عملت في المختبرات ودرّست أيضًا.

قلة تمويل البحوث في فلسطين

بعد خمسة عشر عامًا، أنشأت مركز تجميع الأدلة في بيرزيت لإدراكها مدى ضرورة تعزيز البحوث وتوفير بناء القدرات والإرشاد للباحثين والأطباء الشباب. ومع ذلك، تضيف أن نقص التمويل يمثل العقبة الرئيسية أمام البحث في فلسطين.

“تمتلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ميزانية محدودة للغاية لتمويل البحث. الباحثون الفلسطينيون أذكياء ويعملون بجد. الشيء الوحيد الذي نحتاجه هو البيئة المناسبة لمواصلة وتطوير عملنا.”

نيفين أبو رميلة  

قالت “تمتلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ميزانية محدودة للغاية لتمويل البحث. الباحثون الفلسطينيون أذكياء ويعملون بجد. الشيء الوحيد الذي نحتاجه هو البيئة المناسبة لمواصلة وتطوير عملنا.”

يركز المركز على تزويد الباحثين والطلاب بالإرشادات التي يحتاجون إليها لإجراء مراجعات منهجية لقطاع الصحة العامة. كما يبحث في المنظورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لأمراض معينة لمساعدة صانعي القرار. يتركز عملها على الأمراض غير المعدية (السُكري بشكل أساسي) والصحة الإنجابية ونظم المعلومات الصحية.

قالت أبو رميلة “تعتبر المراجعات المنهجية شكل جديد من أشكال البحث الذي بدأنا تنفيذه في فلسطين … ووسيلة لخلق تعاون بين الباحثين والمنفذين لدمج البحث في السياسات وعمليات صنع القرار.”

يتمثل التحدي الآخر في تركيز الجامعات الفلسطينية بشكل أكبر على التدريس، مع استبعاد البحث تقريبًا. قالت “داخل جامعة بيرزيت، لدينا مساحة للسفر وإجراء البحوث. ولكن، بشكل عام، ما زلنا بحاجة إلى تغيير نظام التدريس ليكون موجهًا نحو البحث.”

أدت هذه الحاجة – لتحسين قطاعي الصحة والبحث في فلسطين من جانب المجهزين، أي الباحثين أنفسهم – إلى أن تصبح أبو رميلة أستاذة متفرغة في جامعة بيرزيت في عام 2019، حيث تدرس اليوم.

تقول أبو رميلة أن هدفها يكمُن في تعريض طلابها لعالم من الاحتمالات الجديدة. وترى أن مفتاح النجاح في مجال المرء يتمثل في إنشاء شبكة قوية وإحاطة المرء بنفسه بدعم إيجابي وفريق قوي. قالت “من شأن وجود فريق جيد أن يشجعك دائمًا على الاستمرار وعدم التوقف عن تحقيق أحلامك.”

في الوقت نفسه، تريد أبو رميلة أن تغرس في طلابها بقوة وجوب ألاّ يتوقف المرء عن كونه طالبًا – وأن هذه هي الوصفة السريّة للنجاح. قالت “لا أقول إنني خبيرة في مجال عملي. التعلم المستمر مفتاح النجاح.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام