fbpx


فادية كيوان: خُلقت لأكون أستاذة جامعية

/ 09-03-2021

فادية كيوان: خُلقت لأكون أستاذة جامعية

بيروت – بدفاعها الحثيث عن تدريس العلوم السياسية في مؤسسات التعليم العالي، اكتشفت فادية كيوان رسالة حياتها بسبب الظروف التي أثرت على مسار حياتها المهنية في لبنان، البلد الذي شهد سنواتٍ من الحرب الأهلية والاضطرابات.

كرّست كيوان، الحاصلة على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة السوربون في باريس وشهادة في الفلسفة وعلم النفس من الجامعة اللبنانية، أكثر من أربعة عقود من حياتها للتدريس والبحث والتقدم التربوي.

تشغل كيوان حاليًا منصب المدير العام لمنظمة المرأة العربية، وهي منظمة دولية غير حكومية مقرها القاهرة. تقول كيوان إن المنصب الدبلوماسي، الذي تشغله منذ ما يقرب من عامين، جعلها تدرك مدى افتقادها للتدريس والحياة الجامعية.

قالت كيوان “اكتشفتُ أنني ولدتُ أساسًا لأصبح أستاذة. أشعرُ براحة أكبر في التدريس والبحث، على الرغم من رغبتي المبكرة في الانضمام إلى السلك الدبلوماسي في لبنان.”

وأضافت “درستُ العلوم السياسية في المقام الأول بهدف الحصول على مهنة دبلوماسية، لكن الحرب حسمت الأمر بالنسبة لي. انتقلت إلى فرنسا لمواصلة دراستي، على الرغم من أنني لم أنوي قط الحصول على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية.”

دفعت الظروف كيوان أيضًا إلى مجال التعليم عندما بدأت التدريس على مستوى المدارس الثانوية أثناء كتابة أطروحتها. قالت “بمجرد حصولي على الدكتوراه، انتقلتُ إلى التدريس بالجامعة.”

تأسيس معهد العلوم السياسية

في عام 2002، وعندما كانت أستاذة في جامعة القديس يوسف في بيروت، أسست كيوان معهد العلوم السياسية بالجامعة وشغلت منصب الإدارة فيه حتى العام 2014. كما أنشأت مركزًا للأبحاث يعمل على رصد الحوكمة الرشيدة في القطاع العام،  وساعدت في إنشاء أول مدرسة بالجامعة لطلاب الدكتوراه في العلوم السياسية، والتي تم دمجها لاحقًا في معهد العلوم السياسية.

في التسعينيات، عملت كيوان مستشارة لوزير التربية والتعليم ووزيرة للثقافة والتعليم العالي في لبنان، وكثيرا ما تم تكليفها في مناصب استشارية من قبل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.

“في تلك المرحلة، انخرطت في مجال شؤون المرأة. وبإطلاق منظمة المرأة العربية في عام 2003، تم ترشيحي لتمثيل لبنان في إعداد وتأسيس المنظمة.”

فادية كيوان   المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية

في الفترة ما بين عامي 2007 و2013، عملت عضوة في مجلس جامعة الأمم المتحدة، وكانت عضوة في لجنة كبار الخبراء التي كلفت اليونسكو بإصدار تقريرها لعام 2015 حول التعليم في القرن الحادي والعشرين، بعنوان “إعادة التفكير في التربية والتعليم: نحو صالح عام عالمي؟

كما عملت كيوان ممثلة للبنان في المجلس الدائم للفرانكفونية، وهي مجموعة الدول التي تعتبر الفرنسية لغة رسمية أو ثقافية مهمة، من عام 2013 إلى 2017، ونشرت العديد من الأوراق البحثية في مجالات المجتمع المدني، والحكم الرشيد في القطاع العام، وقضايا المرأة، والأنظمة السياسية من منظور مقارن.

الانخراط في قضايا المرأة

جاء انخراط كيوان في قضايا المرأة العربية بالصدفة عندما طُلب منها إعداد تقرير عن لبنان لمؤتمر الأمم المتحدة العالمي الرابع المعني بالمرأة، الذي عقد في بكين في عام 1995.

قالت “في تلك المرحلة، انخرطت في مجال شؤون المرأة. وبإطلاق منظمة المرأة العربية في عام 2003، تم ترشيحي لتمثيل لبنان في إعداد وتأسيس المنظمة.”

تتذكر كيوان فترة عملها في مجلس جامعة الأمم المتحدة، قائلة إنه قد توفرت لها “فرصة للتفاعل والتعاون” مع كبار الخبراء والمفكرين الدوليين في مجال التعليم.

وأضافت “كنا نسعى في حينها إلى تنفيذ دراسات عليا تناسب مجالات العمل في الأمم المتحدة. لا يزال لدي أفكار لأطرحها على الطاولة ولكن ليس لدي وقت للقيام بذلك. أتمنى لو كان لدي 48 ساعة في اليوم فقط لتحقيق جزء من أفكاري.”

من بين أهم ما يميز حياة كيوان المهنية بلا منازع تأسيسها مدرسة العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف.

قالت “كان طفلي ومشروعًا أساسيًا لأننا إذا ما أردنا التحول من ممارسة السياسة بما يشبه الممارسات الإقطاعية في القرن التاسع عشر إلى النهج العلمي والقائم على الأدلة في السياسات العامة، فيجب علينا تحسين هذه المدارس وتشجيع الأجيال الشابة المهتمة بالقطاع العام للتسجيل. لسوء الحظ، لا يتم إيلاء هذا المجال الاهتمام الكافي في عالمنا (العربي) لأن الناس غالبًا ما يدخلون مجال السياسة بدون دراية.”

قدوة للنساء الأخريات

“كانت قريبة جدًا من الطلاب بسبب عدم وجود فارق كبير في السن. كان لديها اهتمام إنساني بالناس وكانت تقلق بخصوص مشاكل الطلاب. لقد كانت مربية أكثر من كونها مدرّسة فحسب.”

رويدا حمادة   مدرسة للفلسفة

بصفتها تدريسية، يُحسب لكيوان فضل التأثير على المستقبل المهني للعديد من طلابها.

قالت رويدا حمادة “درّستني الفلسفة في المدرسة الثانوية، وقد جعلت الموضوع مثيرًا للاهتمام لدرجة أنني تخصصت لاحقًا في الفلسفة وأصبحت مدرسة للفلسفة لمدة 17 عامًا. شجعتُ الطلاب على طرح الأسئلة والتفكير النقدي بدلاً من الاكتفاء بمجرد إغراقنا بالمعلومات.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

بعد أن كانت طالبتها، أصبحت حمادة صديقة لكيوان ومن ثم زميلة لها في إنجاز مشاريع بحثية. قالت حمادة “كانت قريبة جدًا من الطلاب بسبب عدم وجود فارق كبير في السن. كان لديها اهتمام إنساني بالناس وكانت تقلق بخصوص مشاكل الطلاب. لقد كانت مربية أكثر من كونها مدرّسة فحسب.”

تأمل كيوان، في منصبها الحالي في منظمة المرأة العربية، في إطلاق العديد من البرامج الرئيسية لتعزيز تمكين المرأة العربية وضبط العقليات الثقافية في هذا الصدد قبل انتهاء ولايتها التي ستستمر لمدة ثلاث سنوات حتى العام 2022.

قالت “لدي حلم أيضًا أعتز به كثيرًا وآمل أن أكون قادرة على تنفيذه قبل أن أغادر المنصب، وهو إنشاء أكاديمية المرأة العربية للتمكين.”

تقارير ذات صلة: يمكن قراءة المزيد عن التقارير الخاصة بتمكين المرأة في المنطقة العربية هنا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام