fbpx


تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي: من الإستهلاك إلى الانتاج

/ 21-09-2021

تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي: من الإستهلاك إلى الانتاج

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

ملاحظة المحرر: تعقد الشبكة العربية للعلوم السياسية بالتعاون مع الفنار للإعلام جلسة نقاشية عبر تطبيق زووم حول تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي يوم 30 أذار/مارس بمشاركة أساتذة من المغرب ومصر ولبنان والمملكة المتحدة. للحضور الرجاء التسجيل هنا.

ماذا يحدث لتخصص العلاقات الدولية عند انتقاله إلى العالم العربي؟ هل يتم تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي كما تدرّس في أماكن أخرى؟ ما الذي يهُم طلاب العلاقات الدولية في العالم العربي أكثر: إنتاج نظريات العلاقات الدولية أم استهلاكها؟ كيف تختلف دراسة العلاقات الدولية في العالم العربي من منطقة إلى أخرى ومن مؤسسة إلى أخرى؟ وأخيرًا، ماذا يحدث للعلاقات الدولية باعتبارها “علمًا اجتماعيًا أميركيًا” عندما تدخل الفصول الدراسية في العالم العربي، وعندما يتم تدريسها باللغة العربية؟

كانت هذه بعض الأسئلة التي تمت مناقشتها في منتدى خاص عُقد مؤخرًا حول “سياسة تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي”، وهي سلسلة من المقالات عمل على تحريرها كلٌ من مي درويش ومورتن فالبيورن وباسل صلّوخ ونشرت في مجلة International Studies Perspectives، وتضم مساهمات من وليد حزبون، وأميرة أبو سمرة، وسعيد الصديقي، وأدهم صولي، وحمد البلوشي وكريم مقدسي.

تدرُس المساهمات كيفية قيام الباحثين في الجامعات العربية بتدريس العلاقات الدولية وكيف تشكل العوامل المؤسسية والتاريخية واللغوية وكذلك السياسية والفردية ديناميكيات الفرع في العالم العربي. (اقرأ التقرير ذا الصلة: تحول في مسار الدراسات الأميركية بالعالم العربي).

بينما يبدو تأثير الجوهر الأميركي للتخصص واضحًا، يوثق المنتدى كيف أن الأسس النظرية والمفاهيمية للعلاقات الدولية القائمة على وجهات النظر والتاريخ الغربيين لا تنتقل كما هي. توضح المقالات وجود أنواع مختلفة من برامج العلاقات الدولية، ليس في المناطق العربية المختلفة فحسب بل في داخل كلٍ منها أيضًا، وأن دراسة علم أصول التدريس يمكن أن تصبح وسيلة لدراسة كيفية اختلاف تخصص العلاقات الدولية وفقًا للسياق.

انبثقت ثلاثة أنماط واسعة من هذا المنتدى الخاص.

وجهات النظر الإقليمية مقابل الأميركية

تدور المجموعة الأولى من القضايا حول ماهية وكيفية القيام بتدريس العلاقات الدولية في العالم العربي، والمعرفة التي تشكل المناهج الدراسية. يقدم المنتدى دليلاً على أن التدريس في المنطقة لا يزال متأثرًا بهيمنة العلاقات الدولية الأميركية على التخصص. ومع ذلك، لا تنتقل نظريات العلاقات الدولية بسلاسة عبر الحدود، وبالتالي يتم تدريس الفرع بشكل مختلف في أماكن مختلفة – حتى داخل العالم العربي.

يرى البعض ضرورة بقاء مناهج العلاقات الدولية السائدة الأساس لتدريس العلاقات الدولية في العالم العربي على اعتبارها خطوة أولى للمساهمة في إنتاج المعرفة. يجادل صلّوخ، على سبيل المثال، بأن التعامل مع العلاقات الدولية الأميركية من منظور العالم العربي يمثل الطريق الرئيسي لتكييف التخصص مع الحقائق المحيطة بالفصول الدراسية في المنطقة.

بينما يشجع الآخرون طلابهم على قراءة نصوص العلاقات الدولية “عكس التيار”. يوضح حزبون كيف استلزم تدريس العلاقات الدولية في بيروت تنمية وجهات نظر نقدية وما بعد استعمارية في الفصل للسماح للطلاب بالتفكير في سياسات إنتاج المعرفة التي حددت تطور نظريات العلاقات الدولية بالمصالح الأمنية للولايات المتحدة والصور الغربية عن الشرق الأوسط.

على الرغم من الثغرات المهمة في إنتاج المعرفة المحلية/ العربية في فرع العلاقات الدولية، لا يزال البعض الآخر يبحث عن مناهج نظرية ناشئة من المنطقة كبديل للنظريات الغربية التي لا تتناسب مع واقع المنطقة.

على الرغم من الثغرات المهمة في إنتاج المعرفة المحلية/ العربية في فرع العلاقات الدولية، لا يزال البعض الآخر يبحث عن مناهج نظرية ناشئة من المنطقة كبديل للنظريات الغربية التي لا تتناسب مع واقع المنطقة. تتأمل أبو سمرة تجربة تدريس نموذج إسلامي للعلاقات الدولية في جامعة القاهرة وتناقش فرص وتحديات تدريس نظرية علاقات دولية محلية غير غربية تزود الطلاب بوجهة نظر حول العلاقات الدولية مستمدة من المنطقة وتراثها التاريخي وتحدياتها السياسية المعاصرة.

علاوة على ذلك، وكما يناقش مقال مقدسي، فإن اختيارات الكتب المنهجية والمواد الصفية تتشكل أيضًا من خلال احتياجات الطلاب والأحداث “الحية” المحيطة بهم في المنطقة.

السياقات المؤسسية والثقافية

تتعلق المجموعة الثانية من القضايا بكيفية تأثير السياقات المختلفة – سواء أكانت مؤسسية أو تاريخية أو ثقافية و/ أو لغوية – على ديناميكيات الفصل وتشكيلها عند تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي. بحسب نقاش مقال البلوشي، تعني الهياكل المؤسسية، بما في ذلك درجات متفاوتة من دعم التعليم العالي، وجود نسبة عالية جدًا من الطلاب بالنسبة للأساتذة في الجامعات الحكومية، على عكس الجامعات الأميركية والخاصة، حيث يمتلك المعلمون موارد أكثر ودفعات أصغر من الطلاب في الفصل الدراسي.

تؤثر الحقب التاريخية الاستعمارية وما بعد الاستعمارية المختلفة أيضًا على السياق المؤسسي الذي يتم فيه التدريس. بينما تشبه مناهج العلاقات الدولية في أجزاء من المنطقة ما وصفه ستانلي هوفمان بأنه “علم اجتماع أميركي“، خاصة في بعض فروع الجامعات الدولية في دول الخليج، فإن هذا بعيد كل البعد عن الواقع في المغرب العربي. تفسّر مساهمة الصديقي ذلك على اعتباره إرثًا من الحقبة الاستعمارية الفرنسية، حيث يتم وضع تدريس العلاقات الدولية في الجامعات المغربية، على سبيل المثال، في أقسام القانون ويتميز بالاعتماد المفرط على المناهج الوصفية والمعيارية السائدة في الدراسات القانونية، فضلا عن الاعتماد على مصادر العلاقات الدولية المنهجية الفرنسية دون الكثير من الاهتمام بالمصادر المنهجية باللغة الإنجليزية أو حتى العمل التأسيسي من المنطقة.

تضيف لغة التدريس المزيد من التعقيد. بينما تُدرس بعض الجامعات باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، فإن إتقان الطلاب لهذه اللغات محدود في العالم العربي. وبالتالي، أصبحت اللغة العربية لغة التدريس في العديد من الجامعات على مستوى البكالوريوس والماجستير. يبحث صولي فرص وتحديات تدريس العلاقات الدولية باللغة العربية في مؤسسة خاصة في منطقة الخليج (معهد الدوحة) مع طلاب دراسات عليا من جميع أنحاء العالم العربي.

كما هو حال نقاش مقال البلوشي للموضوع، تضيف صعوبات العثور على مصادر باللغة العربية المزيد من تحديات إشراك الطلاب في نظريات العلاقات الدولية السائدة. (اقرأ أيضا: حوار مع أستاذة رائدة في تدريس اللغة العربية).

العوامل الفردية والسياسية

تتناول المجموعة الثالثة من القضايا مجموعة من العوامل الفردية والسياسية التي تشكل تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي. يخضع تدريس العلاقات الدولية إلى تعليم الباحثين وتدريبهم وخبرتهم وهويتهم.

تتناول المجموعة الثالثة من القضايا مجموعة من العوامل الفردية والسياسية التي تشكل تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي. يخضع تدريس العلاقات الدولية إلى تعليم الباحثين وتدريبهم وخبرتهم وهويتهم. يوضح كل من حزبون ومقدسي كيف يتبنى العلماء القادمون من خلفيات متعددة التخصصات مناهج نظرية مختلفة تتجاوز نظريات العلاقات الدولية السائدة في تدريسهم.

كما تؤثر دراسة الباحثين في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو أوروبا أو العالم العربي أيضًا على كيفية اتخاذهم قراراً بشأن المناهج الدراسية وأسلوب التدريس المفضل. من المرجح أن يكون علماء العلاقات الدولية في العالم العربي المتخرجين من الجامعات الغربية معادلين في التدريب والتعليم لنظرائهم الأوروبيين أو الأميركيين، ومع ذلك يصطدم طموحهم في تدريس العلاقات الدولية في الفصول الدراسية في الغالب بالقيود السياسية والمجتمعية.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

ترتبط العوامل الفردية، مثل ممارسات التدريس، ارتباطًا وثيقًا بالأحداث المحلية والوطنية والإقليمية. يعني الافتقار إلى الحرية الأكاديمية وحرية التعبير في أجزاء من العالم العربي أن بإمكان السلطات وضع قيود على المواد التي يتم تدريسها في الفصول الدراسية. علاوة على ذلك، يتفاعل كل من المعلمين والطلاب الذين يعيشون في العالم العربي مع السياسة اليومية للمنطقة والشعور بعدم الأمان والمقاومة. تدفع هذه التجارب المشتركة الباحثين في بعض الأحيان باإتجاه تبني وتعليم مناهج العلاقات الدولية الحيوية في الفصل الدراسي ذات الصدى في حياتهم اليومية وتمكن كل من الطلاب والمعلمين من استعادة إحساسهم بالقوة.

يستكشف البلوشي كيف تحدد السياسة الدولية حدود الاستفسار النقدي في الفصل وكيف يتم تدريس العلاقات الدولية في الخليج. يقدم مقدسي تأملات تربوية حول كيفية معالجة التوتر الناشئ عن ضرورة تدريس نظريات العلاقات الخارجية الغربية التي تحدد سمات الفرع، إلى جانب استكمالها بطرق تفكير نقدي تتناسب مع حياة الطلاب اليومية وانعدام الأمن في العالم العربي.

باختصار، إذن، تمثل المقالات التي جمعها هذا المنتدى الخاص دعوة لحشد جهود العلماء الذين يقومون بتدريس ودراسة العلاقات الدولية في العالم العربي للتفكير بشكل نقدي حول كيفية القيام بذلك، وما هي الأساليب المنهجية البديلة التي يمكنهم استخدامها، وما هي أغراض تدريس العلاقات الدولية في المنطقة، وما هي أفضل الأدوات التي يمكنهم استخدامها لجعل المنطقة موقعًا لا يكتفي باستهلاك نظرية العلاقات الدولية فحسب بل لإنتاجها أيضًا.

باسل صلوخ :أستاذ مشارك في العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية، لبنان.
مي درويش: محاضرة في العلاقات الدولية للشرق الأوسط بجامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة.
مورتن فالبجورن: أستاذ مشارك في العلوم السياسية بجامعة آرهوس بالدنمارك.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام