fbpx


الطلاب اللبنانيون يقبلون على الدراسات البيئية

/ 24-03-2021

الطلاب اللبنانيون يقبلون على الدراسات البيئية

بيروت – يعتبر تلوث الهواء والمياه، ومشاكل التخلص من النفايات، وفقدان التنوع البيولوجي وإزالة الغابات من بين التحديات الملحة التي دفعت الجامعات اللبنانية إلى إدخال الدراسات البيئية والاستدامة في مناهجها مؤخراً.

يكتسب هذا التخصص شعبية متزايدة في أوساط جيل الشباب من الطلاب الأكثر وعيًا من كبار السن بالتهديدات التي تتعرض لها البيئة في عصر تغير المناخ. إذ صنف مؤشر التنمية المستدامة لعام 2019 لبنان في المرتبة السادسة من بين 22 دولة عربية. وذكر المؤشر أن لبنان يسير على الطريق الصحيح لتحقيق اثنين من أهداف الأمم المتحدة البيئية بحلول عام 2030: المياه النظيفة والصرف الصحي، وعمل ما يلزم بشأن تغير المناخ؛ لكنه بقي متخلفا عن تحقيق أهداف أخرى، لا سيما جعل المدن والبلدات أماكن عيش مستدامة. (اقرأ التقارير ذات الصلة: باحثون يحاولون معالجة مشكلة تلوث الهواء في المنطقة العربية) و (لبنان: اقتراحات أكاديمية لأزمة النفايات).

قالت صفاء بيضون، مديرة مركز أبحاث البيئة والتنمية (RCED) في جامعة بيروت العربية (BAU)، “لا يزال الأداء البيئي في لبنان بعيدًا عن أن يكون مرضيًا، والتكلفة الاقتصادية وتدهور البيئة آخذان في الازدياد.”

تم إنشاء المركز في عام 2010 لتوفير مرافق بحثية للطلاب المسجلين في برامج الماجستير والدكتوراه بجامعة بيروت العربية في العلوم والهندسة البيئية. وقد تعاون المركز مع جامعة مونبلييه في فرنسا والمرصد اللبناني الفرنسي للبيئة، O-Life، من أجل “سد الثغرات” في المناهج الدراسية للحصول على درجة الماجستير.

قالت بيضون “هناك حاجة إلى تعليم بيئي متعدد التخصصات يربط بين المعرفة والمهارات المهنية من أجل مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وتحقيق الاستدامة البيئية.”

الحاجة للاهتمام بالمهارات العملية

تقر بيضون بأهمية “تطوير البرنامج في جامعة بيروت العربية لجعله أكثر ملاءمة لاحتياجات البلد،” حيث تركز البرامج الحالية بشكل أساسي على المعرفة النظرية دون إيلاء الكثير من الاهتمام للمهارات والكفاءات المطلوبة في سوق العمل.

قالت ” نسعى لمعالجة هذه الثغرات، .ومن شأن هذا أن يساهم في إعداد مهنيين بيئيين قادرين على تحديد وحل المشاكل البيئية الناشئة ضمن الأوضاع المعقدة من التحديات الطبيعية والتقنية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية التي يواجهها لبنان.” (اقرأ التقارير ذات الصلة: النمو السكاني يضاعف من تأثير التغير المناخي). و (باحثون يحاولون إيجاد حلول لمشكلة حرائق الغابات في لبنان).

تقول كارين منذر، التي تحضر لنيل درجة الدكتوراه في العلوم البيئية في جامعة بيروت العربية
تقول كارين منذر، التي تحضر لنيل درجة الدكتوراه في العلوم البيئية في جامعة بيروت العربية " أعتقد أن لبنان بحاجة ماسة لخبراء البيئة". أعلاه، تعمل منذر، على أبحاثها في مركز أبحاث البيئة والتنمية بالجامعة. (الصورة بإذن من كارين منذر).

تتمثل مهمة مركز أبحاث البيئة والتنمية RCED الرئيسية في مساعدة طلاب الماجستير والدكتوراه في جامعة بيروت العربية في أبحاثهم التي تغطي موضوعات مثل تحسين جودة المياه والمعالجة النباتية – أي استخدام النباتات الحية لتنظيف التربة والمياه والهواء من التلوث.

كما يساعد المركز طلاب الهندسة في تطوير مواد البناء الحيوية من الرواسب في بحيرة القرعون الاصطناعية والحمأة الناتجة عن محطات معالجة مياه الصرف الصحي. البحيرة عبارة عن خزان تم إنشاؤه منذ أكثر من 60 عامًا عندما تم بناء سد على نهر الليطاني، أكبر أنهار لبنان.

الدراسات البيئية كمقررات ثانوية في الجامعة اللبنانية الأميركية

تقدم الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) الدراسات البيئية كمقررات ثانوية لجميع الطلاب بغض النظر عن موضوع تخصصهم الأساس.

قال أحمد حوري، المحاضر عن البيئة في الجامعة اللبنانية الأميركية، “لقد قدمنا الدورة الأولى عن البيئة منذ حوالي 15 عامًا. لقد تم تصميم المساق بطريقة يتم تقديمها كدورة تدريبية للجميع. وتتمثل ميزته في أنه يمكن الطلاب من التسجيل في هذا التخصص الفرعي في السنة الثانية من دراستهم.”

وأضاف “أتضح بأن الدورة جذابة للطلاب إلى حد كبير. في وقتٍ ما، كان لدينا سبعة أقسام من الدورة مع 40 طالبًا في كل قسم.”

مع ذلك، لم تقدم الجامعة اللبنانية الأميركية بعد برنامجًا رئيسيًا كاملًا حول الدراسات البيئية والتنمية المستدامة يجمع بين النظرية والتطبيق لطلاب المرحلة الجامعية.

قال حوري “نحن بالتأكيد بحاجة لوجود برنامج شامل. يجب أن تكون البيئة موضوعًا يتم تدريسه في المرحلتين الجامعية وما يسبقها بهدف توعية الشباب بالتحديات البيئية. يجب دمج المواد في مناهج المدارس الثانوية بذات الطريقة التي يتم بها دمج التاريخ أو الجغرافيا أو الرياضيات.”

مجال متداخل

“برنامج الهندسة البيئية ليس موضوعًا جديدًا في الجامعة اللبنانية الأميركية. لقد كان موجودًا عندما كنتُ طالبًا في التسعينيات. إنه مجال تقني للغاية على الرغم من تداخله بطريقة ما مع دراسات العلوم البيئية.”

سيزار أبي شديد   الأستاذ المشارك ورئيس قسم الهندسة المدنية في الجامعة اللبنانية الأميركية

بينما يعتبر الاهتمام بالعلوم البيئية في التعليم العالي نتاج القرن الحادي والعشرين، إلا أن الهندسة البيئية موجودة في معظم الجامعات منذ عقود.

قال سيزار أبي شديد، الأستاذ المشارك ورئيس قسم الهندسة المدنية في الجامعة اللبنانية الأميركية، “برنامج الهندسة البيئية ليس موضوعًا جديدًا في الجامعة اللبنانية الأميركية. لقد كان موجودًا عندما كنتُ طالبًا في التسعينيات. إنه مجال تقني للغاية على الرغم من تداخله بطريقة ما مع دراسات العلوم البيئية.”

تحضر كارين منذر، 25 سنة، لنيل درجة الدكتوراه في العلوم البيئية في جامعة بيروت العربية مع تركيز على جودة المياه في نهر الليطاني. يتم إلقاء الكثير من النفايات المنزلية والحيوانية في النهر، الذي تلوث بالمضادات الحيوية.

قالت منذر “أعتقد أن لبنان بحاجة ماسة لخبراء البيئة وعلماء الهيدرولوجيا للمساعدة في حماية المياه والموارد الطبيعية الأخرى والحفاظ عليها. لقد قرأتُ الكثير عن تلوث المياه والتحديات البيئية قبل أن أقرر الحصول على درجة دكتوراه في العلوم البيئية. إنه مجال مهم للغاية وليس لدينا ما يكفي من المتخصصين.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

تقدم تسع جامعات في لبنان برامج لنيل درجة الماجستير في علوم وتكنولوجيا وهندسة البيئة. تختلف أهداف وهياكل ومتطلبات البرامج وفقًا للأهداف التعليمية لكل جامعة حيث لم يتم تنظيم تطوير المناهج على المستوى الوطني.
تعتقد بيضون أن من الواجب أن تكون المساقات المتعلقة بالبيئة مطلبًا عامًا لجميع طلاب الجامعة. قالت “هذه هي الطريقة التي يتم بها تعريف الطلاب بالقضايا البيئية ودوافعهم للتخصص في هذا المجال.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام