مبادرة إلكترونية تضع السجون العربية تحت المجهر

/ 21-09-2021

مبادرة إلكترونية تضع السجون العربية تحت المجهر

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

غالبًا ما تستتر السجون في الظل. ففي جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ظلت مجموعة من مراكز الاحتجاز والسجون النائية والمرافق السرية المُشار إليها باسم “المواقع السوداء” سرية أو شبه سرية طوال العقود الماضية. في الإمكان رؤية العديد من السجون في المنطقة من الخارج، لكن الباحثين وأفراد أسر الموقوفين ومنظمات حقوق الإنسان كافحوا في سبيل الوصول إليها.

تتوفر بعض أفضل المعلومات لدينا عن الحياة في السجون من خلال الأعمال الأدبية والفنية والأفلام التي ألفها أو أنتجها سجناء سابقون. وقد كان هذا أحد الأسباب التي دفعت منتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية للتركيز على الفن بشكل خاص.

لكن السبب الآخر يكمُن في رغبة المشروع في توسيع نظرتنا إلى السجون والسجناء، حيث تمتلك السجون تأثيراً أكبر مما نعتقد على المجتمع بحسب ثلاثة من منظمي المنتدى – هم مينا إبراهيم ومونيكا بورجمان ولقمان سليم. قال الثلاثة في رسالة عبر البريد الإلكتروني إن “السجون تساهم في تفاعلات حياة الناس اليومية، حتى لو لم يكونوا على دراية بها بشكل مباشر.”

وأضافوا أن أنظمة السجون تشكل “تهديدًا صامتًا في الخفاء” حتى لو لم تتمكن من رؤيتها.

[تعليق من المحرر: تمت المراسلات مع المنظمين قبل أيام من مقتل لقمان سليم برصاص مجهولين في جنوب لبنان هذا الأسبوع. اختفى سليم يوم الأربعاء 3 شباط/فبراير بعد زيارة لأصدقائه، ليتم العثور على جثته في سيارته في اليوم التالي وقد تعرض لإطلاق رصاص في رأسه وجسده ، بحسب تقارير إخبارية.]

عندما تم إطلاق منتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية في في خريف عام 2018، كان هدف المنظمين المساعدة في إخراج هذا “التهديد الصامت” من الظل. وقد كان للمجموعة ثلاثة أهداف أساسية: جمع المعلومات حول السجون وإجراء البحوث والتوعية العامة ومناصرة قضايا الموقوفين. يمتلك المنظمون الآن موقع إلكتروني ثنائي اللغة يصل إلى العديد من الجماهير المختلفة. لا يتحدث القائمون على المنتدى إلى الباحثين والنشطاء والمعلمين والأشخاص الذين يعيشون في المنطقة فحسب، بل إلى حكومات الدول الغربية “التي غالبًا ما تدعم الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.”

المنتدى مشروع لمنظمة UMAM للتوثيق والأبحاث ومقرها بيروت. يقول المنظمون إن المنتدى يعمل على بناء وتعزيز شبكته في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتطوير منظمة شقيقة في أوروبا.

التدريس والتعلم عن الحياة في السجن

منذ إنطلاقه ساعد منتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية في تنظيم خمسة مؤتمرات وصياغة مواد لمساق جامعي. يمكن للمدرسين المهتمين بتدريس المساق العثور على منهج مفصل موصى به عبر الإنترنت. لا يقتصر الأمر على دراسة تاريخ السجون وسياساتها في جميع أنحاء المنطقة فحسب، بل يبحث أيضًا في اهتمامات السجناء اليومية مثل: النظافة والطعام والروحانية والتسلسل الهرمي الاجتماعي والحب.

نعتبر إنخراطنا مع الأوساط الأكاديمية جزءًا من مناصرتنا للقضية. من خلال تعزيز المناقشات وزيادة العمل على قضايا الاعتقال، نصبح قادرين على زيادة الوعي بمركزية ديناميكيات السجون في الشرق الأوسط.”

قال المنظمون الثلاثة في ردّهم المشترك، “نعتبر إنخراطنا مع الأوساط الأكاديمية جزءًا من مناصرتنا للقضية. من خلال تعزيز المناقشات وزيادة العمل على قضايا الاعتقال، نصبح قادرين على زيادة الوعي بمركزية ديناميكيات السجون في الشرق الأوسط.”

لكن هذا الانخراط لا يعني تقديم الأبحاث والتقارير فحسب، فقد كتب إبراهيم وبورجمان وسليم، “يمثل الفن والسينما محور مشروعنا، حيث يتم إنتاجهما عادةً بواسطة سجناء سابقين أو أفراد أجروا أبحاثًا حول السجون. تأخذ هذه اللمحات “نهجًا إنسانيًا” و”تسمح بمزيد من الشفقة والتعاطف مع حياة السجناء اليومية بما يتجاوز تقارير حقوق الإنسان الطويلة والمتكررة التي يتم إعدادها عادةً بواسطة الخبراء والمسؤولين ومن أجلهم.”

بين الفن وشهادات المعتقلين

على موقع منتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية يمكن للقراء العثور على أقسام عن الأفلام والكتب وأعمال الفن المرئي الموصى بها والتي تتناول دور السجون في المنطقة. وبينما تمثل بعض الكتب أعمالًا بحثية، إلا أن البعض الآخر عبارة عن أدب شهادات، مثل كتاب تازمامارت لعزيز بنبين، وهو سرد مؤثر عن 18 عامًا قضاها المؤلف في السجن السري تحت الأرض بالمغرب. تشمل الكتب الأخرى أعمال أدب واسع المعرفة حول تأثيرات أنظمة السجون. ومن بين هذه الكتب الطابور للكاتبة المصرية بسمة عبد العزيز و”القوقعة” للكاتب السوري مصطفى خليفة.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

لقد أدت جائحة فيروس كورونا إلى تقليص اللقاءات الشخصية للمنتدى، لكن الأمر أسفر عن نموٍ كبير في الأنشطة الرقمية. ركزت الكثير من الأعمال الأخيرة للمشروع على الإنترنت، بما في ذلك ورشة عمل عبر الانترنت ومدونات صوتية لشهادات السجون. يقول المنظمون إنهم “يجمعون قدرًا كبيرًا من الشهادات الصوتية والمرئية لمعتقلين سابقين من عدة أجزاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومعظمهم من سوريا والعراق. نهدف هذا العام إلى إدخال هذه الشهادات في مرحلة ما بعد الإنتاج ونشرها على الموقع الإلكتروني.”

لقد غير الوباء عملهم بطرق عديدة. يقول القائمون على المنتدى إنهم “يأملون في الاعتماد على الوعي المتزايد بالمخاطر الطبية التي تشكلها أنظمة السجون والتي جعلت كوفيد-19 مصدر قلق كبير في هذه المؤسسات، مثل الاكتظاظ وعدم كفاية تدابير الصحة والسلامة.”

قواميس وخرائط تضع السجون تحت المجهر

يتمثل أحد مشاريع التوثيق الخاصة بمنتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية في إنشاء خرائط توضح مواقع السجون في جميع أنحاء المنطقة، سواء الحالية أو التاريخية.

بعد ما يقرب من عقدين على إنشائه، لم يكن في الإمكان العثور على موقع سجن تازمامارت المغربي على أي خريطة. يكمُن جزء مهم من فهم السجون في معرفة أساسيات ماهية وموقع هذه السجون. بدأت بعض المنظمات العمل على إزالة الغموض المحيط بالسجناء. حيث توفر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، على سبيل المثال، ميزة مهمة من خلال سلسلة “اعرف سجنك” على موقعها الإلكتروني.

يتمثل أحد مشاريع التوثيق الخاصة بمنتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية في إنشاء خرائط توضح مواقع السجون في جميع أنحاء المنطقة، سواء الحالية أو التاريخية.

قال المنظمون “هذا المشروع “لا يزال في مرحلة البحث”، لكننا نأمل في إطلاقه خلال الأشهر القليلة المقبلة. سنبدأ مع عدد قليل من البلدان قبل الانتقال لتغطية عموم المنطقة.”

كما أنهم يعملون على إنجاز معجم رائد للسجون يجمع بين المصطلحات العامية المستخدمة في السجون وفي جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. بدأ العمل على إنجاز القاموس في عام 2012، عندما تم تكليف المنظمة الأم للمنتدى، وهي مؤسسة UMAM للتوثيق والأبحاث، بجمع شهادات عدد من المعتقلين اللبنانيين السابقين في السجون السورية. من هذا المنطلق، بدأوا في بناء مسرد للمصطلحات، وهم مستمرون في العمل عليه بمساعدة معتقلين سابقين من جميع أنحاء المنطقة.

قال المنظمون “هذا هو هدف عملنا حقًا: نعم، إنشاء مواد مثل منتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية MPF، والتركيز بذات القدر من الأهمية على تعزيز التعاون والوعي بهذه الأنواع من العمل والتحليل، وتشجيع الآخرين على إجراء أبحاثهم الخاصة حول هذه القضايا. وبالتالي، تهدف منصة منتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية إلى الجمع بين “تفاهمات الأفراد والبلدان المختلفة لمصطلحات الاحتجاز معًا في نموذج واحد شامل يسهل الوصول إليه.”

قال المنظمون إن المشروع يرحب بمساهمة الجمهور. ويبدون اهتمامهم بـ “الاقتراحات، والأعمال الفنية، والكتابات، وغيرها من وسائل المساهمة والتعاون”. يمكن للأشخاص الذين يرغبون في المساهمة التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الموقع الإلكتروني مع مديري المشروع مونيكا بورجمان ولقمان سليم، أو مع منسق المشروع مينا إبراهيم.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام