fbpx


أميرة العجّي: الفن وسيلة لتحرير العواطف

/ 27-02-2021

أميرة العجّي: الفن وسيلة لتحرير العواطف

في المجتمع القطري المحافظ الذي عاصر فترة شباب أميرة العجي كان التعبير عن المشاعر محبطًا أو حتى مدانًا، على حد قولها، ولهذا السبب وجدت متنفسًا للتحرّر في الفن، وهي تأمل الآن في تشجيع الآخرين على فعل ذات الشيء.

قالت العجّي، الفنانة متعددة التخصصات التي تشغل الآن منصب رئيسة قسم تنمية المجتمع في مؤسسة قطر، “كان الفن جزءًا حيويًا من حياتي وقد ساعدني في التعامل مع بعضٍ من أكثر تجاربي صدمةً وتحديًا عندما لم يكن لدي مكان آخر ألجأ إليه.”

ترغب العجّي في أن يجد الجيل الجديد من الفنانين في المشهد الثقافي المتنامي ببطء في قطر الحرية ليظهروا للعالم أن الفن أداة قوية ليس للتعبير عن الذات فحسب بل لإدارة تجارب الحياة والمحن أيضًا.

تنحدر العجّي من عائلة محبة للأدب، حيث كانت الروايات والشعر جزءًا من الحياة اليومية، لكن كان الفن ما لفت انتباهها. مع ذلك، وفي فترة المدرسة، لم تشجعها عائلتها على دراسة الفن ودفعتها لدراسة العلوم، معتقدة أن ذلك هو الأفضل لها.

لمدة عامين، درست العجّي الإحصاء في جامعة قطر، قبل أن تتخذ موقفًا شجاعًا بأن المجال لم يكن ما تنشده. لم تكن تلك المرة الوحيدة التي وقفت فيها بحزم في مسار حياتها، حيث رفضت أيضًا الزواج من رجل اختارته عائلتها لها، لتعبر عن الثقة في قدرتها على الاختيار لنفسها.

تعتقد العجّي، وهي الآن أم تبلغ من العمر 37 عامًا، إنها لطالما اعتُبرت شخصًا متطرفًا. قالت “أتذكر أنني وضعتُ ورقة على مكتب والدي وأخبرته فيها أنني سأتحول لدراسة الفن.”

وأضافت “في الدوحة، في تلك المرحلة، أي في عام 2004، لم يكن لدينا الكثير من الفنون الجميلة، وكان الأمر بمجمله يتعلق بتصميم الجرافيك، لذلك كان تعليم الفن خياري الوحيد حرفيًا.” وقد تضمن ذلك إضطرارها إلى الدراسة لتصبح معلمة فنون بهدف جعل الفن مهنتها بدوام كامل. قالت “لم أستطع السفر للدراسة في ذلك الوقت. كان هناك عدد قليل جدًا من الفتيات اللاتي يسافرن في ذلك الوقت.”

انفتاح على فرص جديدة

بينما لم يكن للعجّي أي طموحات في تدريس الفن، إلا أن اختيارها التعليمي قادها لإقامة معرضها الأول في عام 2004، في مركز الجسرة الثقافي، في الدوحة، والذي كان نقطة انطلاق للمعارض الأخرى في جميع أنحاء المنطقة والعالم. تعترف العجّي بأن ظهور تعبيرها الفني الحقيقي استغرق وقتًا. في البداية، استمرت في قمع المفاهيم الروحانية والعاطفية التي كانت تتوق للتعبير عنها، مركزة على جمالية أكثر أمانًا وأقل حدة كانت تعلم أن مجتمعها توّاق لها.

قالت موضحة “كنت خائفة من مشاركة أي شيء شخصي جدًا.”

مع ذلك، سرعان ما بدأت في إنجاز أعمال تعكس رحلتها الخاصة، مثل الاتجاهات، وهو مقطع فيديو يتساءل عن مقدار الخيارات التي يتمتع بها المرء حقًا في الحياة ويتناول موضوعات مثيرة للجدل مثل إرادة الله وتأثير الأسرة والتوقعات المجتمعية. باعتباره أول حركة جريئة من هذا القبيل، وقد كان الأمر صعبًا، لكنها تقول إن ذلك لم يكن رحلة ضرورية لها فحسب، بل للمساعدة في انفتاح مجتمع محافظ للغاية على طرح تساؤلات أكبر.

قالت “مثلي مثل أي إنسان، تواجدتُ في أماكن معتمة، وقد أنقذني الفن حقًا. كان علاجي في تلك المرحلة. أعتقد أن الفن أكبر مفتاح يمكننا التواصل من خلاله، لإيجاد الحرية في التعبير، وتجاوز الذكريات الصعبة.”

تعتقد العجّي أن قيادة قسم تنمية المجتمع في مؤسسة قطر كانت وسيلة أساسية لإيصال شغفها إلى المجتمع الأوسع. لم يبدأ التغيير حقًا حتى عام 2012 تقريبًا، على حد قولها، عندما تم دعم الفنانين المحليين مثل فناني الجرافيتي لعرض أعمالهم في الأماكن العامة.

في عام 2016، غادرت العجّي إلى المملكة المتحدة لمتابعة درجة الماجستير في الفنون الجميلة في جامعة شيفيلد هالام – وهي خطوة من شأنها أن تمثّل نقطة تحول في حياتها المهنية. قالت “كنت أتغيّر حقًا،” مع التركيز على الممارسة الفنية أكثر من التركيز على القطعة الفنية النهائية.

بالعودة إلى قطر، أدركت العجّي أن الوقت قد حان لمزيد من الحوار مع الوسط الفني، واعتنقت الأسلوب المفاهيمي الذي استوعبته خلال عامين في المملكة المتحدة.عادت العجّي لتجد أن المشهد الفني قد تطور بالفعل بشكل كبير في غيابها.

قالت “شعرتُ أخيرًا بالإنتماء،” وهو شعور عالجَته بالفعل في عملها السابق، وهو عبارة عن مقطع فيديو بعنوان “الارتباك“. أضافت “في ثقافتنا لا نتحدث بصوت عالٍ وبصدق عن القضايا العاطفية، لذلك كان ما كنت أفعله قبل مغادرتي كثيرًا جدًا على المجتمع. أعتقد أنني، عندما عدت، لم أعد الوحيدة التي تفعل هذا.”

تمكين الفنانات الأخريات

“تدعونا أميرة للبدء في قبول ما تم وصفه ظلماً بأنه من المحرمات أو المشاعر المخزية. من الصعب دائمًا الكشف عن العواطف. قد لا تكون الفنانة الأولى أو الوحيدة التي تقوم بذلك، لكن عملها استمرار لهذا الإرث القوي.”

أميرة راضي   فنانة بحرينية مقيمة في قطر

تدرك العجّي أنها مثال يلهم النساء الأخريات، ويمكّنهن من التحدث وإقامة حوار جماعي وتحقيق التغيير الاجتماعي، بشكل منفرد لكل فنانة. تتذكر العجّي قائلة، “قالت لي إحدى الفنانات ، “نحن نصنع أشياء جميلة، لكننا لا نتحدث أبدًا عمّا يعتمل في داخلنا. أنتِ تفعلين هذا وبطريقة ما تجعلني أشعر بأنني أقوى وأنني أريد أن أفعل ذلك.”

قالت “الآن تقوم العديد من القطريات بذلك، وقد تبنينَ المستويات الروحية والعاطفية لإبداعهن الفني.”

رسالة العجّي إلى النساء الأخريات واضحة، إذ تقول “بصراحة، تواصلي مع روحك، وابحثي عن ما تريدينه وأكتفي بفعله فقط. لا تفكري في المجتمع، ولا تفكري في الأشخاص من حولك، ولا تفكري في من سيحكم عليكِ، أكتفي فقط بفعل ما تريدينه حقًا.”

تعتبر أميرة راضي، وهي فنانة بحرينية مقيمة في قطر، من بين المستجيبات للدعوة. تقول الفنانة البالغة من العمر 29 عامًا إن تأثير العجّي أمر حيوي لمن يتابع أثرها، مما يرفع الجودة ويلهم الإنتاجية، ويدعو للابتعاد عن الجمالية السطحية النمطية إلى مساحة أعمق وذات مفاهيمية أكبر.

قالت راضي “تدعونا أميرة للبدء في قبول ما تم وصفه ظلماً بأنه من المحرمات أو المشاعر المخزية. من الصعب دائمًا الكشف عن العواطف. قد لا تكون الفنانة الأولى أو الوحيدة التي تقوم بذلك، لكن عملها استمرار لهذا الإرث القوي.”

أما خليفة العبيدلي، المدرس المساعد في قسم الرسم والطباعة في جامعة فرجينيا كومنولث في قطر، فيعتقد أن عمل العجّي حيوي لمشهد الفنون اليافع في البلاد وأن رؤيتها تحطم المحرمات لتقديم صورة أكثر واقعية للحياة وتجاربها بمثابة نسمة منعشة من الهواء النقي.

قال “أميرة واحدة من أهم الفنانين في المجتمع، ولديها رسالة تسعى لنشرها. أمنيتها أن تعكس الواقع الذي تعيش فيه وتفسيرها لذلك في شكل فني.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام